بدت تختال في حُلل الجمالِ
الأبيات 34
بـدت تختـال فـي حُلل الجمالِ وجــادت بالزيـارة والوصـال
تميــس فلا يعادلهــا قضــيب وإن ترنــو تـداعب بالنصـال
بمبســمها لَعَمــرُ أبيــك درٌّ وفــي أعماقهـا نبـع الـزلالِ
وخصــر يســتبيك إذا تــولت كغصـن البـان في كُثب الرمالِ
تبــدّت كالقضـيب علـى كـثيب وجلّـت كـالمنيرة في الليالي
فقمـت أداعـب الوجنـات منها وألثــم ثغرهـا حكـي اللآلـي
وأهصــرُ غصــنها ضـماً ولمّـاً وألهــو بـاليمين وبالشـمال
ومـن خلـق العفـاف لنا رقيب بطهـر الحـب فـي حسـن الخلال
وقـد غـاب الرقيب وطاب أنسي وطيـر الحـب يصـدح بامتثـال
تقـول أراك تظهر لي اشتياقاً وتفعــل كــالمودع للرحــال
فقلـت لهـا رويـدك إن قلـبي وحـبي لـم يكـن يومـاً بسالي
ولكنــي عزمــت وفــيّ عــزمٌ ليهــزأ بالأســنّة والعـوالي
سـئمت مـن المقـام وكـل شيء إذا مــا دام يُسـأم لا محـال
سأضـرب فـي الحياة بسهم جدي ونحظــى بالمســرة والوصـال
وأرجـع إن يشا الباري قريباً إليـك لنبتنـي صـرح المعالي
فرقــرق لؤلـؤ فـي مقلتيهـا وصـاحت آه مـن مـرّ الليـالي
أتـترك يـا حبيب الروح قلباً يكـاد يـذوب مـن شـوقٍ لحالي
وتسـلوني وأنـت نعيـم روحـي ولا ترعـى المـودة أو تبـالي
ليحفـــظ الإلـــه بكــل أرض ويرزقـك السـلامة فـي الكمال
وجمنـا لـم نحـر قـولاً ولكـن نُهير الدمع فاض على التوالي
ولاح الصـبح مـن تحـت الثريا كمـا لاح المشـيب بعيـن قـال
فيــالله كــم ذابــت قلـوب وكــم ســالت دمـوع كـاللآلي
ليـوم السـبت مـن شوال قمنا لأربـع قـد خلـون وعشـر تـال
ركبنـا اللجّـة الزرقاء نحدو وفوضــنا الأمـور لـذي الجلال
وسـار الفلـك يمخـر في عباب تقـاذفه الجنـوب مـع الشمال
ولاح لنـا الكـويت علـى مغيب وقـد جزنـا بـه وقـت الزوال
ومـن حـالول سـرنا بانتبـاه ومجرانـا السـماك بكـل حـال
وهبـت عنـد نصـف الليـل ريح وهـبّ الجمـع يمسـك بالحبـال
يغطـي المـوج منّـا كـل شـيء ويظهــر بالعنـاد ولا يبـالي
وصـوت النوخـذا يـأتي إلينا كما الوديان تهدر في الجبال
وعصـف المـوج شـتتنا فبتنـا كريــش لا يقــر علــى مجـال
بلاد قـد زهـا العمـران فيها وشــيدت بــالرقيّ وبالجمـال
تــرى بيـض الأوانـس سـارحات يشـابهن الغصـون علـى رمـال
نشـرن غـدائراً وسـَفرنَ حـوراً وكشــفن الوجـوه عـن اللآلـي
خلفان بن مصبح
32 قصيدة
1 ديوان

خلفان بن مصبح بن خلفان الشويهي.

شاعر إماراتي، من سكان الشارقة، ولد في منطقة الحيرة من أعمال الشارقة، قتل أبوه وهو لم يكمل الخامسة، فكفله جده لأمه عبيد بن حمد الشامسي فأحسن كفالته، فتلقى تعليمه في أحد كتاتيب المدينة، ثم رحل قاصداً رأس الخيمة برفقة شيخه مشعان بن ناصر لمساعدته في التدريس، ثم عاد إلى مدينته ليتابع تحصيله العلمي عبر قراءة كل ما يقع بين يديه من كتب، فقد كان متقد الذكاء، حاضر البديهة، واسع الاطلاع، وكان يقرأ أحاديث الرسول عليه السلام للصبيان، وينشد الأشعار في مجالس الرجال فقد كان مغرماً بحفظ أشعار العرب ومطالعة أمهات كتب الأدب شعراً ونثراً، ونظم الشعر مبكراً، وعمل في التجارة مع جده، فسافر إلى الهند ومسقط وعدن، وكان يخرج للغوص خلال فصل الصيف، وفي إحدى رحلات الغوص وقع على ظهره فأصيب بمرض في عظام ظهره لازمه إلى أن مات به.

1946م-
1366هـ-