الأبيات 258
هكــذا هرمــسٌ أتــم الخطابــا وتــوارى إلــى الألمــب وآبــا
فعـــدا الشــيخ راجلاً وأنابــا
إيذيوســاً فظــل عنــد العجـال عانيــاً فــي جيادهـا والبغـال
ومضــى يقصــد ابـن فيلا فألفـا ه تنحــى وعنـه أنـأى الصـحابا
مـا لـديه غيـر الفـتى أفطميـذ وكــــذا فـــرع آرسٍ القميـــذ
كــان علـى زاده ورشـف النبيـذ
قــام والــزاد لا يــزال لـديه وهمـــا قائمــان بيــن يــديه
كلهــم مـا رأوه فانسـل وانصـب ب علــى ركبـتي أخيـل انصـبابا
ويـديه اللـتين كـم مـن فتىً جل مــن بنيــه أبادتـا قبـل قبـل
دهشـوا عنـدما علـى الفور أقبل
دهشــة القـوم مـن وفـود غريـب ســاقه فــادح القضـاء المريـب
قـــاتلاً مــن بلاده فــر يلجــا لــديار ارمــرئٍ تعلــى جنابـا
فأجــالوا الأبصــار باســتعجاب وهــو ألقــى خطــابه بـاكتئاب
يــا ابــن فيلا مقــرب الأربـاب
أذكـر اكـر بشـيبتي والـداً لـك درك العجــــز آه مثلـــي أدرك
رب جــــــارٍ أصــــــابه ببلاءٍ وهـو لا عـون صـد عنـه المصـابا
إنمــا للســرور يلقــى سـبيلا ذاك أن أبلغـــوه حيّـــاً أخيلا
فيرجـــي لـــه معـــاداً جميلا
ليــراه مـن بعـد طـول اغـتراب وأنـــا آه ألتظـــي بالتهــاب
كـم فـتىً باسـلٍ بـإليون لي كان فطــرّاً بــادوا وأضـحوا ترابـا
عنــدما جــاءت الأخــاءة بحـرا حسـبوا لـي خمسـين عـدّاً وحصـرا
مــن نســاءٍ شـتّى وتسـعة عشـرا
عصــبةً إخــوةً أشــقاء كــانوا جلهــم بالجهـاد للحتـف دانـوا
واحـــدٌ ظـــل منهـــم بــذيادٍ عـن سـرانا يقـي البلاد الخرابا
ذاك هكطــور مــن قتلـت أخيـراً وهــو يحمــي ذمـاره والعشـيرا
ذاك مــا سـاقني هنـا مسـتجيرا
فـأممت الأسـطول فـي ذا السـبيل ولقــد جئت بالفكــاك الجزيــل
فسـراة العلـى أخيـل اتقـى وار فـق بحـالي واذكر أباك اهتيابا
لا جـدير فـي الخلق بالرفق مثلي لا ولا فـي الـورى امـرؤٌ ذل ذلـي
هــذه الكــف أس بؤســي وخـذلي
وبهـا ابنـي أضـحى قـتيلاً جديلا وأنــا قــد قبلتهــا تقــبيلا
فبــذا الشـيخ هـاج مـدمع آخـي ل لــذكرى أبيــه فيلا اكتئابـا
فـــبرفق أنــآه عنــه وأجــرى عــبراتٍ سـحت علـى الفـور حـرى
فكلا القيميـــن نـــاح لــذكرى
ذا لهكطــــور ســــاجداً لأخيلا وأخيـــلٌ فطرقــل يبكــي وفيلا
لبثـــا ينحبـــان ثمــة حــتى لهمـا اهـتزت السـقوف انتحابـا
وأخيـــلٌ لمـــا روى بنحيبـــه غلــه قــام مغضـياً عـن كروبـه
أنهــض الشــيخ رافقـاً بمشـيبه
ولـــه وجــه الخطــاب فقــالا إي نعــم سـامك القضـاء وبـالا
كيـف قـل لم تخف فجئت إلى الفل ك وحيــداً لمــن بنيـك انتابـا
لـك قلـبٌ مثـل الحديـد الصـليب فـانهض اجلـس ولنبـق طي القلوب
غصــص النفــس لاشـتداد الخطـوب
ليــس يجــدي بكاؤنـا والنحيـب فالرزايــا لكــل مــرءٍ نصــيب
ليـس يخلو سوى بني الخلد من هم مٍ ولكــن لنـا أعـدوا العـذابا
فبأعتـــاب زفـــس قارورتـــان ذي لخيـــرٍ وذي لشــر الهــوان
فيهمـــا كــل قســمة الإنســان
فالــذي منهمــا مزيجـاً أنـالا زفـس يلقـى خيـراً ويلقـى وبالا
والــذي لا ينــال إلا مــن الـش شـر فتنتـابه الخطـوب انتيابـا
بطــــواه يطـــوي البلاد كليلا تائهــاً فــي عـرض الفلاة ذليلا
مـن بنـي الخلـد والورى مخذولا
فلفيلا الأربــاب خيــر الهبــات أجزلـوا مـذ بـدا لهـذي الحياة
فـاق جاهـاً وثـروةً وعلـى المـر ميــد أضـحى قيلاً مطاعـاً مجابـا
ولئن كــان فانيــاً وابـن فـان أنكحــــوه إلاهـــةً ذات شـــان
وعلـــى ذا منـــوه بالأشـــجان
بحمــاه لــم يعــط قـط بنينـا بعـــده فـــي بلاده يحكمونـــا
فرعــه واحــدٌ سيقضــي قريبــاً غيــر مجــدٍ مشـيبه حيـن شـابا
كيــف أجـدي وقـد شـططت ديـارا وبــإليون قمــت والهــول دارا
لـــك أهمــي وآلــك الأكــدارا
وكــذا أنـت قـد روى الراوونـا لــك يــا شـيخ طالعـاً ميمونـا
كنــت ذا دولــةٍ ومــالٍ وأبنـا ءٍ بشــرخ الصـبا سـموا أنجابـا
مـــن ذرى لســبسٍ مقــر مقــار لفريجــا لجــرف هــذي البحـار
سـدت جـم القـوى رفيـع المنـار
إنمـا منـذ ذا القتـال الوبيـل لا تـــرى غيــر قاتــلٍ وقتيــل
فاعتصـم بـالعزاء لا تجعـل الضي يــم أسـىً فيـه تقطـع الأحقابـا
ليـس يجـديك حـزن هكطـور نفعـا لـــن تقيمنــه بــذرفك دمعــا
رب خطــبٍ إليـك مـن بعـد يسـعى
قــال يحكـي فريـام آل الخلـود يـا ابـن فيلالا لا تـدعني للقعود
إن هكطــور فــي خيامــك لا قـب ر يـواريه فـي الـتراب احتجابا
أعطنيـــه حـــتى بعينــي أراه وجزيــل النفــائس اقبـل فـداه
فبهــا قــد أتيــت أبغـي شـلاه
منـك يـا مـن حيـا قد استبقاني أنظــر النــور سـاطعاً بالأمـان
فبهــا اهنــا عسـاك ترجـع للأو طـان مـن بعـد ما نأيت اغترابا
عنــد هــذا أخيـل أحـدق شـزرا قــال يـا شـيخ لا تغظنـي قسـرا
لــك هكطـور سـوف يعطـي فصـبرا
بنـت شـيخ البحـار أمـي أتتنـي مــن لــدى زفـس أمـره بلغتنـي
وأنـــا عـــالمٌ بـــأن إلاهــاً بــك حـتى الأسـطول جـاء فغابـا
أي مــرءٍ ولــو بشــرخ الشـباب يخــرق الجيــش قاصـداً أبـوابي
عـن عيـون العيـون طـي الحجـاب
أو أزلاجنــــا لــــه يتهيـــا دفعهـا اصـمت أن شـئت تلبث حيا
لا تهجنــي فزفــس أعصــي ولا أر عــى ذليلاً همــا وشـيخاً مصـابا
جــزع الشــيخ للوعيــد مطيعـا وأخيــلٌ كــالليث هــب ســريعا
غـــادر مـــن رفــاقه تبعــان بعــد فطرقــل أقــرب الفتيـان
أفطميــذٌ وألقميــذ أخـو العـز م جميعـاً عـدوا وجـازوا البابا
ومـن المركـب الريـاش اسـتقلوا
غيــر برديــن شــائقين جمـالا وشـــــعارس مزخرفـــــس يتلالا
رام آخيـــل أن يكفـــن هكطــو ر بهـا عنـد مـا يتيـح المآبـا
والجــواري لغسـل هكطـور نـادي ولتطييبــــه هنـــاك بعـــادا
خشـيةً أن يـرى الأب ابنـاً أبادا
فيثـــور الأوار ضـــمن فــؤاده وأخيــل يشـتدد داعـي اشـتداده
وبــه يعمــل الظــبي لا يبـالي أنهــى زفـس أم أنيـل العقابـا
غســـلته وطيبتـــه الجـــوراي وبـــــبردٍ كفنــــه وشــــعار
وأخيــلٌ ألقــاه خلــف الــدار
فـــوق نعـــشٍ وذان باســتعجال رفعــاه لظهــر كــبرى العجـال
عنــد هــذا بكـى أخيـل وفطـرق ل دعــا قــال لا تسـمني عتابـا
لا تغــظ إن بلــج آذيــس ينمـي لــك أتــى أعـدت هكطـور رغمـا
فـــأبوه أدى الفكــاك الأتمــا
وأنــا منــه ســهمك المعتـادا ســوف أبقــي وللصــريفة عـادا
حـل فـي عشـره البهـي لدى الحا ئط يلقــي ألفــاظ نطـقٍ عـذابا
لـك يـا شـيخ قـد أعيـد فتاكـا وهــو فـي نعشـه فنـل مبتغاكـا
فــإذا الفجــر بكــرةً وافاكـا
فمليّــاً تــراه عنــد المعــاد إنمــا الآن خــان وقــت الـزاد
فنيوبـا لـم تسـه عـن زادها في صـرحها مـذ أصـابها مـا أصـابا
ولـدها اثنـا عشـرٌ بريع الحياة فتيـــةٌ ســـتةٌ وســـت بنـــات
فتكـــت أرطميـــس بالغـــادات
وبقـــوس اللجيــن فيبــوس زدى وأبــا الفتيــان غيظـاً وحقـدا
ذاك إذ فـاخرت نيوبـا لطونا ال حســن يومــاً بضــنوها إعجابـا
فلهـا اثنـا عشـرق وتلـك اثنان إنمـــا قـــد أفنــاهم هــذان
أنهــراً تســعةً بمــوت الهـوان
لبثــوا لا قــبرٌ فزفــس جهـارا مســخ النــاس حــولهم أحجـارا
وســراة الخلــود عاشــر يــومٍ دفنـــوهم والأم تجـــرع صــابا
شــعرت بــالطوى بجهـد البكـاء وهــــي للآن تلتظـــي بشـــقاء
نالهـا مـن لـدى سـراة السـماء
بعــد أن أصــبحت بسـفيل صـخرا بجبـــالٍ شـــمٍّ يروعــن ذعــرا
حيث مثوى الحور اللواتي على جر ف أخلــوسٍ لهــا الرقــص طابـا
وكـــذا نحــن زادنــا نــأتيه وابنــك القــرم بـاكراً تبكيـه
عنـــدما للبلاد ترجـــع فيـــه
فهنــاك الــدموع ماشـئت نهمـر ثــم شــاةً بيضـاء أقبـل ينحـر
وذووه مـــن بعــد أن ســلخوها أربوهـــا وســـفدوا الآرابـــا
واشـــتووها بلاهـــب النيــران ثـم ملـوا الشـواء فـوق الخوان
والفـــتى أفطميـــذ للضــيفان
وزع الخــبز بالقفـاع امتثـالا وأخيــل اللحــوم قســم حــالا
والأيـادي مـدت إلـى الـزاد حتى أنفـوا الـزاد جملـةً والشـرابا
وابــن دردانــسٍ أخيــل تأمــل يعظــم القـد والجمـال المكمـل
ومحيــا الأربــاب إن هـو أقبـل
وأخيــل فريــام أعظــم قــدراً لوقـــارٍ ومنطـــقٍ زان فكـــرا
لبثـــا برهـــة وكـــلٌّ بكـــلٍّ محــدقٌ مكــبرٌ لــه اســتعجابا
ثــم فريــام قـال آخيـل دعنـا بلذيـذ الهجـوع ذا الحيـن نهنا
فأنــا لـم أغمـض لعينـي جفنـا
مـذ قضـى هالكـاً بسـاعدك ابنـي بـل ببـثي مـا زلـت أشقى بحزني
أتلــوى علـى الـدمال بصـحن ال دار أصـلى لظـى الأسـى اللهابـا
إن أذق زادك الــذي لــي تهيـا أو ترانــي رشـفت كـأس الحميـا
فــإلى الآن لــم أذق قــط شـيا
فأخيـلٌ فـي الحـال أصـدر جهـرا للحواشـــي وللســـبيات أمــرا
أن يعـدو في الباب فرشاً ويلقوا لحــف الـبرفير الحسـان قشـابا
ويمـدوا فـوق الفـراش الزاربـي وعليهــــا مكثــــف الأثـــواب
فـــالجواري جريـــن للأعتـــاب
معهــن المصــابح للبــاب رحـن وفراشــين فــي المجــاز طرحـن
ولفريـــام قـــال إذ ذا آخــي ل يريـــه مخافـــةً وارتيابــا
أيهـا الشـيخ خارجـاً ثـم قريرا خشــيةً أن تلقـى بخيمـي أميـرا
قادمـاً فـي الـدجى هنا مستشيرا
فهنــا فــي أبحاثنــا تسـتفيد ذاك عــرفٌ جــرى عليــه الصـيد
فــإذا ا رأوك فـي اليـل أتـري ذ درى والأمــور بــاتت صــعابا
ولعــل المليـك يرجـي الفكاكـا فقــل الآن لــي صــريحاً مناكـا
كـم نهـاراً تبغـي لـدفن فتاكـا
قــل فنســي أصــد عـن أهـواءي وأرد الســـــرى عـــــن الإبلاء
فعلــى ذا فريــام وهـو يحـاكي بوقــارٍ ربّــاً مهيبــاً أجابــا
إن تبـح أن حفلـة الـدفن تجـري تلــك آخيــل منــةٌ منـك تـترى
قـد حصـرنا تـدري بـإليون حصرا
والمــدى شاســعٌ لقطـع الوقـود بالرواســي والرعـب هـد جنـودي
ولنـــا للبكــاء تســعة أيــا مٍ بهـا نـذرف الـدموع انسـكابا
ثــــم يـــومٌ للـــدفن والإيلام ثـــم يــومٌ للرمــس والإتمــام
وإذا مـا اقتضـت دواعـي الخصام
نتهيــا للحــرب إن نـأت فجـرا بعــد هـذي الأيـام ثـاني عشـرا
قـال مـا شـئت فليكـن وبهذا ال حيـن نلـوي عـن الحروب الحرابا
ثــم يمنـي فريـام أمسـك عهـدا لوفـــاقٍ جــرى وأبــرم عقــدا
خشــيةً أن يسـومه الرعـب جهـدا
عنـد هـذا فيـرام والفيـج قاما وبظــلّ الــرواق بــالأمن نامـا
وأخيـــلٌ فـــي عزلــةٍ بحمــاه وبريســاطيب الهجــوع اسـتطابا
وجميــع الأربــاب والنـاس طـرّاً هجعـــوا والظلام أســبل ســترا
إنمـــا ظـــل هرمــسٌ لا يكــرى
فــاكراً فـي فريـام كيـف يـبين عـن حمـى القـوم لا تراه العيون
فعلــى راســه اســتقر ونــادا ه أيـا شـيخ هـل أمنـت الطلابـا
نمــت بيـن العـدى بـأمن أخيـل ولقــد جــدت بالعطـاء الجزيـل
لافتكـاك ابنـك الكريـم النبيـل
إن تلاقـــي هنـــا أغاممنونــا والســرى كـدت ولـدك الباقينـا
عنـــك يعطــونه ثلاثــة أضــعا ف الـذي قـد أديـت مـالاً لبابـا
قـام فريـام ينهـض الفيـج رعبا ولشـــد العجــال هرمــس هبــا
وبهــا جـد ينهـب السـهل نهبـا
لا يراهـم مـن ذلـك الجيـش رائي فــأتوا آمنيــن مجــرى المـاء
فــوق جـرفٍ فيـه تـدفق زنـث ال منتمــي نشــأةً لزفـس انتسـابا
لأعــالي الأولمــب هرمــس راحـا وبــدا برقــع الجســاد صـباحا
فهنـا الشيخان استباحا النواحا
ثــم حثــا الجيـاد نحـو البلاد وبغـــالاً قلـــت جـــديل الجلاد
جريــا لا يراهمــا بعــد مــرءٌ أوفتـاةُ فـي الأهـل حيـث اجتابا
بهمــا مــا درى بـذاك المجـال غيــر كســندرا فتــاة الــدلال
مــن تجلــت كعفرذيــت الجمـال
أشـرفت مـن فرغـام فـوق الوهاد فأباهـــا رأت وذاك المنـــادي
وأخاهــا رأت علــى نعشــه فـي ه اذلعبـــت بغــاله اذلعبــاب
ولــولت والـدموع ملـء المـآقي ثــم جــدت تصــيح فـي الأسـواق
يـا رفيقـاتٍ يـا خيـار الرفـاق
إن تكونـــوا حييتــم هكطــورا وهـــو حـــيٌّ بعــوده منصــورا
وجـــذلتم بملتقـــاه جميعـــاً فانهضــوا رحبــوا بـه ترحابـا
أكـبروا الخطـب والأسى والوبالا وإلـى البـاب بـادروا استقبالا
كلهـــم كلهــم نســا ورجــالا
وأمـــام الجميــع زوجٌ حليلــه أعظمـــت خطبـــه وأمٌ جليلـــه
بعويـــلٍ وقطـــع شــهرٍ ونــدبٍ جاءتـا النعـش تلمسـان النطابا
وحواليهمـــا الجمـــوع تبــوح بأســـاها وبـــالنحيب تصـــيح
أوشـكوا كـل يـومهم أن ينوحـوا
بيـن تلـك الأبـواب من حول نعشه إنمـا الشـيخ صـاح من فوق عرشه
إفتحـوا لي السبيل للصرح من ثم م اسـكبوا الـدمع فـوقه تسكابا
فلــه وســعوا الطريــق فجــدا وأتـى القصـر خلفـه القوم حشدا
وضـعوا الميـت فـوق نعـشٍ أعـدا
وأقـــاموا حـــوليه نــدابينا بشــجي الأنغـام تـوري الشـجونا
ينشــدون الرثــاء بيــن نسـاء وفــق ذاك النشـيد نحـن كئابـا
وانـــبرت أولاً فعـــم العويــل أنـــذروماخ والـــدموع تســيل
فعلـــى رأســه ترامــت تقــول
مـــت بعلاه بالشــباب النضــير وأنـــا أيــمٌ بهــذي القصــور
وهنـا الطفـل طفلنـا ونتـاج ال حــزن لــن يـدركن آه الشـبابا
قبـل ذاك الزمـان خلـت الديارا أصــبحت قفــرةً وبــاتت دمـارا
إن تمـت لا سـواك يحمـي الذمارا
وجميـــع البنيـــن والأطفـــال والعـذاري والمحصـنات الخـوالي
سـوف يمسـين فـي الخلايـا سبايا وأنـــا بنيهـــن وا أوصـــابا
وكــذا أنــت يــا بنـي ستمسـي حيــث أمســي تعنـو بـذلٍّ وبـؤس
لفـــتىً ظــالمٍ عتــا ذي بــأس
أو عــدوٍّ سـيم الوبـال الثقيلا يتــوخى لــك الحمـام الـوبيلا
بـك يلقـي مـن فـوق بـرجٍ فيشفي غلــةً كــادت النفـوس الغضـابا
بـابن هكطـور يشـتفي في انتقام لأبٍ أوأخٍ رمـــــــــــى أو غلام
فهمامــاً قــد كــان أي همــام
ولكــم باســلٍ بجيــش الأعــادي كــدم الأرض دونــه فـي الجهـاد
فلـــذا بكتـــه طــرواد طــرّاً وعليــه الفــؤاد بـالبث ذابـا
جــل عـن واجـب التأسـي أسـاكا ولقـــد هــد والــديك رداكــا
إنمـا لـي فـوق الجميـع شـجاكا
آهٍ لــو فهمـت لـي ببعـض الكلام تبســط الكـف لـي أوان الحمـام
لتــــذكرته نهـــاري وليلـــي ودمــوعي تنصـب عمـري انصـبابا
ثـــم غصــت بفــائض الزفــرات والعـــذاري يجــدن بــالعبرات
ثــم صــاحت إيقــاب واحسـراتي
وا أعــز البنيــن وا هكطــورا كـم رعتـك الأربـاب حيّـاً قريـرا
وهـي مـن بعـد فاجعـات المنايا بـــك تعنـــي تجلــةً وثوايــا
بأقاصــي البحــار فـي إمـبروس أو بســـاموس أو ربــى لمنــوس
بـاع مـن فتيـتي أخيـل البـؤوس
كـل مـن فـي يـديه أضـحى أسيرا إنمــا أنــت مـذ رمـاك مغيـرا
بــك مـا زال طائفـاً حـول رمـس لخليــلٍ أنفــذت فيـه الـذبابا
كـل هـذا لـم يحـي ذاك الخليلا وأمــــامي أراك رطبـــاً جميلا
مثلمـا لـو ذا الحين رحت قتيلا
مثــل مــن فيبــسٌ أبـاد بسـهم دق عــن صــولج الحنيــة يرمـي
وعلا النــوح ثــم هيلانــةٌ ثــا لثــة ولــولت تزيــح النقابـا
يـا أحـم الأصـهار إلـف الـوداد أعلــق الأهــل كلهــم بفــؤادي
لـم أرى مـذ عشـرين عامـاً بلادي
منـذ فـاريس مجتـبي الخالـدينا ســاقني قادمــاً إلــى إليونـا
ليتنــي قبــل أن أفـارق شـعبي وبنـي أسـرتي انشـعبت انشـعابا
شـأنك الرفـق بـي لقد كان دوما قـط مـا سـمتني المهانـة يومـا
وإذا كـــادني ســباباً ولومــا
أي صــهراٍ أو زوجــه أو شـقيقه أو حمـاتي إيقـاب تلـك الشفيقه
غيـر فريـام مـن بـدا كـأبٍ لـي كنـت رفقـاً عنـي تزيـح السبابا
ســوف أبكيــك سـوف أبكـي شـقا ئي ليــس لــي راحـمٌ وإلـف ولاء
قــد قلانــي الجميـع فـوق بلائي
وبكــت والجمــوع نـاحت جميعـا ثــم فريـام صـاح فيهـم سـريعا
يـا سراة الطرواد قوموا فسيروا واجمعـوا وافـر الوفود احتطابا
لا تخــافوا مــن الأخـاءة غـدرا فأخيــلٌ لـي قـال أن لـن يكـرا
قبــل فجــرٍ يلـوح ثـاني عشـرا
أســرعوا جملــةً لشــد البغـال وقــوي الــثيران حـول العجـال
ثــم سـاروا بهـن فـوراً وجـدوا وإلــى السـور أقبلـوا أسـرابا
أنهــراً تســعةً بجمــع الضـرام لبثـــوا ثـــم عاشــر الأيــام
رفعــوا الميـت والعيـون هـوام
فــوق ذاك الوفـود ثـم النـارا أضـــرموها بـــه تـــؤج أوارا
ولهــم حيــن لاح ورد بنــان ال فجـر مـن حـوله أقـاموا عصـابا
حيــث هبــت لــواهب النيــران أخمــدوها بصــرف خمـر الـدنان
ولفيـــــف الإخـــــوان والخلان
جمعـوا كـل أعظـم الميـت جمعـا بكئيــب الفــؤاد يـذودن دمعـا
أودعوهــا مــن ثــم حـق لجيـنٍ وكســـوه برفيرهـــم جلبابـــا
أنزلوهــا فــي حفــرةٍ حفروهـا وبجلمـــود صـــخرهم طمروهـــا
ثـم شـادوا الضـريح إذ دفنوهـا
وحـــواليه أوقفــوا الأرصــادا مـن سـراة السـرى قرومـاً شدادا
خشــيةً مــن عــدوهم أن يفـاجي بغتــةً حيــن غفلــةٍ واحتسـابا
وإذ القــبر أكملــوا وأتمــوا صـرح ذاك المليـك فريـام أمـوا
حيــث حــوله للعــزاء انضـموا
ولهــم هيــأ المليــك طعامــا كـان فـي مـأتم الفقيـد ختامـا
ذاك مـا كـان مـن مناحـة هكطـو ر الــذي روض الجيــاد الصـلابا
سليمان البستاني
139 قصيدة
1 ديوان

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.

كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.

ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.

ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.

وكان يجيد عدة لغات.

أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.

1925م-
1343هـ-