تَحَمِلِّكَ الإِغريقُ كُلَّ مَلامَةٍ
الأبيات 43
تَحَمِلِّـــكَ الإِغريـــقُ كُــلَّ مَلامَــةٍ أَأَترِيـذُ إِمَّـا اليَومَ خَابَت وُعُودُها
لـدَيكَ لَقَـد آلـوا قُبَيلَ ارتَِحَالِهِم لإِليُــونَ لا يَثنُـونَ عَزمـاً يُبِيـدُها
وهـــاهُم كوِلــدٍ جُــزَّعٍ وأَرامِــلٍ تَنَــاهى حَنِينــاً للبِلادِ هُجُودُهــا
لِتَلــكَ إِذاً بَلــوَى تَفَـاقَمَ ضـُرُّها ومــا اليَـأسُ إِلاَّ أُسـُّها ومُعِيـدُها
ولا شــَكَّ يَغتَمُّـونَ إِن يَمـض شـَهرُهُم بِفُلكِهِــم والنَّــوءُ ظَــلَّ يُمِيـدُها
فَكيَـفَ وقـد بَـاتت حُؤُولُ اغتِرَابِهِم ســنينَ طِـوَالا تَـمَّ تِسـعاً عَدِيـدُها
وأَزوَاجُهُــم عَنهُــم نَـأَينَ فلا أَرى مَلامـاً إِذا البَأسـاءُ شـَطَّت حُدُودُها
ولَكِـنَّ كُـلَّ العـارِ في عَودَة السُّرى بِخَيبتِهِـــم مَهلاً فَســَوفَ نَعُودُهــا
لِنَبلُـوَ صـَحبي صـِدق كَلخَـاسَ مُنبِئاً بِمــا قـد عَلِمتُـم آيـةٌ وأُعِيـدُها
شـِهِدتُم وما مُتُّم وفي الأَمسِ خِلتُ ذا قَـدِيماً سـَرَايانا اسـتُنِمَّت جُنُودُها
وهَيَّــأَتِ الأُسـطُولَ فـي بحـرِ أَفلِـسٍ لاُمَّـــةِ قِريـــامٍ يُعَــدُّ وَعِيــدُها
إِلـى سـاجَةٍ عُظمَـى لَـديها تَفَجَّـرَت مِـنَ المـاءِ عَيـنٌ فاضَ سَيلاً بَرُودُها
رَفَعنـا علـى طُهـرِ المَذَابِـحِ جُملَةً مِئَاتِ الضـَّحايا واسـتَطارَ وَقُودُهـا
إِذا أُفعُـوَانٌ هـائِلٌ قَـد بَـدا لَنا بِمُعجِــزَةٍ مـن أَمـر زَفـسَ وُرُودُهـا
مِـنَ المَذبحِ الدَّامي استَطالَ مُخَضَّباً إلـى السَّاجةِ الشَّماءِ وَثباً يُرِيدُها
وفــي رَأســِها عُصـفُورَةٌ وفِرَاخُهـا ثَمانِيــةٌ مـا كـادَ يَنقُـفُ عُودُهـا
إِلَيهـا سـَرِيعاً هَـمَّ مُـزذَرِداً علـى تَغَارِيــدِها والأُمُّ شــُقَّت كُبُودُهــا
تُــرَدِّدُ أَنَّــاتِ الأَســَى وتَـرُفُّ فـي جَــوَانِبِهِ حتَّــى اشــرَأَبَّ يَصـيدُها
ولمَّــا فَرَاهـا تِسـعَةً صـارَ صـَخرةٌ بِحِكمَــةِ مُبـدِيها اسـتَتَبَّ جُمُودُهـا
فَزِدنـا عُجابـاً والتَّشـاؤُمُ رابَنـا ولِكــن لكَلخــاسٍ تَجَلَّــت عُقُودُهـا
فقــالَ تَـوَلَّتكُم مِـنَ الأَمـرِ دَهشـَةٌ وَلكِـن خَفايـا السـِّرّ وَافَت وُفُودُها
يُرينــا بِهـذَا زَفـسُ مُعجِـزَةً بهـا لَنـا نُصـرَةٌ فـي الغَيبِ خُطَّ خُلُودُها
كَمـا أُفعُـوَانُ الضـَّيرِ أَمسـَكَ تِسعةً مـنَ الطَّيـرِ مُغتـالاً وأَنتُم شُهُودُها
كَــذَاكَ لَـدَى إِليُـونَ تِسـعَةَ أَحـؤُلٍ نَخيــبُ فَيَــأتي عاشــرٌ ونَسـُودُها
وَقـد كـادَتِ الأَنباءُ تَكمُلُ فالبَثُوا يَســيراً وإِليُــونٌ تُحَــطُّ سـُعُودُها
فَهلهَلَــتِ الإِغرِيــقُ والفُلـكُ رَدَّدَت هَلاهِـــلَ ســُرٍّ للســَّماءِ صــُعُودُها
فَبَــادَرَ نَسـطُورُ الوَقُـورُ مُخاطِبـاً هَــذَرتُم كَوِلـدٍ طَـالَ جهلاً قُعُودُهـا
كــأَنَّكُمُ لَـم تَشـهَدُوا قَـطُّ مَصـرَعاً وأَقســامُنا هَــل تَضـمَحِلُّ عُهُودُهـا
فـأَينَ الضـَّحايا والقَرَابينُ أُحرِقَت بأَيمَــانِ صــِدقٍ مُوثَقـاتٌ بُنُودُهـا
وأَيــنَ مُـدَامٌ قـد أَرَقنـا وَأَيمُـنٌ بهـا قَـد توَاثَقنـا أَبـادَ وُجُودُها
لقــد طـالَ مَنآنـا وَكُـلُّ قِتالِنـا بِبُطــلِ أَقاوِيــلٍ بَعِيــدٌ مُفِيـدُها
تَقَلَّـد أَيـا أَترِيـذُ بالحَزمِ مِثلَما عَهِـدتُكض وَليَعـلُ الحُـرُوبَ وَصـِيدُها
ودَع حانِقــاً أو حــانِقَينَ تَعَمَّـدَا مُغَــادَرَةَ الهَيجـاءِ أَنـتَ عَمِيـدُها
فَلَن يَرجِعا ما لم نَخِب أَو تُتَح لَنا مَوَاعِيـدُ رَبِّ التُّـرسِ صـِدقاً يَشِيدُها
وِعنـدِي يَقيـنٌ أَنَّنـا عِنـدما علـى ســَفائِننا لِلفَتـكِ جِئنـا نَقُودُهـا
لنـا سـَلَفاً بـالرَّأسِ أَومَـأَ مُعلِناً بَشــَائِرَ نَصــرٍ فاصــِفاتٌ رُعُودُهـا
فلا تَفكِـرُوا بالعَودِ ما لم تُقَوِّمُوا لِهيلانَــةٍ ثَــأراً لِبــؤسٍ يَكِيـدُها
فَيَظفِـــرَ كُـــلٌّ مِنكُـــمُ بِســَبِيَّةِ وتُــدمَرَ إِليُــونٌ وَتُحــرَزَ غِيـدُها
ومَـن تـاقَ للأَوطـانِ فَليَـأتِ فُلكَـهُ فَيَعلَــمَ أَنَّ النَّفـسَ حَـانَ خُمُودُهـا
فخُـذ بِشـِعارِ الحَـزمِ أَترِيذُ مُثبِتاً نَصــَائِحَ أَحكَــامٍ لَــدَيكَ أُجِيـدُها
لِتَنتَظِــمِ الأجنــادُ بَيــنَ قَبـائِلٍ يُــوَلَّى عَلَيهـا بالمَعَـامعِ صـِيدُها
فَتَعلَــمُ مَــن مِنهُـم أشـَدُّ تَثَبُّتـاً ومَـن قَـلَّ عَزمـاً إِذ يُـدَنَّى بَعِيدُها
وتَعلَــمُ مـا إِليُـونُ مَنَّـعَ حُصـنَها أَوَهــنٌ بِجُنــدٍ أَم قَضـاءٌ يَـذُودُها
سليمان البستاني
139 قصيدة
1 ديوان

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.

كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.

ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.

ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.

وكان يجيد عدة لغات.

أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.

1925م-
1343هـ-