أطرق الشاكي ونام الموجَعُ
الأبيات 32
أطـرق الشـاكي ونـام الموجَعُ وانتَشى الليل بكاساتِ السكون
غيــرُ شــاك كفّنتــه الأضـلع وبكتــهُ بمراثيهــا العيـون
حــرّم اللَــه عليـه الفرحـا واســـتبدّت بقــواه النــوَبُ
فجفــا الأيــام فجـراً وضـحى وتمنــى لــو طـواه المغـربُ
هزّنــي إذ هــزّه صـوت الألـم فتســـمّعتُ إلـــى أصـــدائه
فــإذا لحــنٌ تغشـّاه النـدم ضــارعٌ للَــه فــي عليــائه
قلـتُ هذا البعث مجهول الندى أتــرى يمتــدُّ بـي أم يقصـرُ
يـا يـدَ الأقـدارِ لاكنـتِ يـداً شــابهَ الناسـكَ فـي الـداعر
قـد كفـاني وكفى قلبي الهوى هــدنا مــن راحــتيه معـول
خالـد اللعنـة مسـعور القوى يجهــلُ الرحمـة فيمـا يجهـل
حـــدثيني أبــدُنياك جديــد يـا يـدَ الأقدار أم جفّ القلم
والـذي خبّـأت وعـدٌ أم وعيـد وشـــروق أم غـــروب وظلــم
حـدّثيني عن وجودي في الحياه مـا الذي أغراك بي حتى أجىء
أيهـا الجاني الذي فكّت يداه ورمــى فـي قيـده كـل برىـء
هـا هـو القلـب الـذي طهّرته من هوى الدنيا وآثام الشباب
ثــار فـي صـدري إذ نـاديته إسترح يا قلب من هذا العذاب
ظننـي أهرقـت في البلوى دمه فرمــاني بجحــود الجاحـدين
رحمتـا للقلـب مـن ذا علّمَـه أنّنـي أنكـرت ماضـيه الدفين
ماضــيَ الحـب الـذي ألهمنـي صـادح الشـعر وفرحـان المنى
لــم يــزل بملأ وجـه الزمـن ضــحكا حلــواً وبشـرا وسـنا
قلـتُ يـا قلـب حنانـاً إنمـا هــذه الـدنيا عجـوزٌ سـاحره
أيهـذا الطفـل تلهيـه الدمى إن فـي الأولـى معـاني الآخره
قـال لـي القلـب وقـد أحزنه إننـي ألهيـتُ عـن حـر جـواه
يـا مريـض العمـر عجـل دفنه قبـل أن تعشيك أضواء الحياه
كــم ترنّمـتَ بألحـان الصـبا وتركـت الـدهر يلهـو بصـباك
ثــم وافــاك شــباب شــيبا وأنــا قلبــك لا قلـب سـواك
بيــن أحنــائي آمــال دنـا عهـدُها بـالموت والمـوت عجِل
أفنِهـا أنـت فقد تخشى الفنا وكلانــا عــن قريــب مرتحـل
قلـت يـا قلـب ومـا أباسـني أنـا أقضـى والمنـى لا تنقضي
مـا الـذي أبقيـت لي من حسن بعـد أن يرضـيك مـالا أرتضـى
هــات آمـالي فقـد أعـددتها للبلـى مـن قبل أن تروى فمك
وغــداً تهتــف مـا أنسـيتها آه مـا أقسـاك بـل ما أرحمك
صالح الشرنوبي
177 قصيدة
1 ديوان

صالح بن علي الشرنوبي المصري.

شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.

دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.

ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.

ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.

له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).

1951م-
1370هـ-