الأبيات 32
أيــا ســاعة مليـت فيهـا بحسـنه نشـــدتك إلّا كـــر منــك نظــائر
وإنــي لأدري أن فـي البعـد راحـة لمــن تنصــباه العيـون السـواحر
ولكننــي جربــت قربــك والنــوى فمــا قـر لـي بـال ولا جـف حـاجر
ولا التذ طعم القرب قلبي ولا النوى ولا رقـدت فـي الحـالتين الخـواطر
ومــــا إلا كالمخــــادع نفســـه وقـد يخـدع النفس الفتى وهو شاعر
تمــر بنــا كــالحلم قصـر طـوله لـــذاذته حـــتى كأنـــك طــائر
أأهــواك أم أقلاك واللَــه إننــي لأجهــل مـا تطـوي عليـه الضـمائر
وإنـــي لتعرونــي لــذكرك حنــة كمـا حـن للأهـل الغريـب المسـافر
فـأنت جحيمـي فـي الحيـاة وجنـتي وأنــت عــدوي والحـبيب المـؤازر
وأول شــيء أنــت يجــرى بخـاطري وآخــر شــيء أنــت يجريـه خـاطر
ملأت شــعاب النفــس حـتى كظظتهـا وأخيلتهــا فـالنفس صـحراء غـامر
قواهــاً علـى عهـد السـلو وطيبـه وواهــا لـه مـا أن أو حـن ذاكـر
حقيبــة شــر ذلـك الحـب بئس مـا تحملنيــه فــي الحيـاة المقـادر
أراه علــــى لـــذاته ونعيمـــه يفاجئنـــا منــه وميــض ونــامر
وهــل تشــتري اللـذات إلا بعضـها مــن الألـم الـدامي وممـا نحـاذر
ومـا مطلـبي سـحر العيـون كأنهـا إذا لامحـت عينـي النجـوم الزواهر
ولا نضــرة الخــد الأســيل كأنمـا غـذته علـى الدهر الورود النواضر
ولا الثغــر إمــا يسـتدير كأنمـا تهيــأ للتقبيــل والشــوق ثـائر
فقـد يحرق اللحظ المضيء ويخنق ال ريــج وترديــك الثغـور الـدوائر
ولكنمــا أبغــي إذا ثـار ثـائري فـــؤاداً أنـــاجيه وعقلاً أســامر
وقلبــاً إليــه أســتريح بـدخلتي وأفضــي إليــه بالأســى وأشــاور
كمـا خفقـت يومـاً على الزهر نحلةً وظلــت تشــاكيه الهــوى وتسـاور
قضـيت حيـاتي بيـن أثـار من مضوا ففــي حيثمـا سـرحت طرفـي مقـابر
أولئك أخــواني الــذي أصــطفيهم وآثرتهــم بــالود والقلـب حـائر
فيــا بـؤس للحـي الـذي لا يروقـه مـن النـاس إلا مـن تضـم الحفـائر
أخـــادع نفســي فيهــم وأغشــها ويخــدعني منهــم نصــيح ومــاكر
ومــالي شــغلٌ فيهــم غيــر أنـه تشــابه حــالي حــالهم وتنــاظر
فيـا زائراً أفـديه بالنفس لو درى أغشـى وكـن عـوني إذا خـان ناصـر
وأدت حيــاتي فــي شـبابي مكرهـا ومــا امتلأت ممــا تحـب النـواظر
ولكنمــا بينــي وبيــن مــواردي حجــاز وقــد سـدت علـى المصـادر
فعـد لـي فـإني لسـت أملـك مذهبي وكـن لـي فـإن صـادق العهـد شاكر
وهبنـي إذا مـا شـئت ميتـاً تزوره أليـس لمـن يقضـي مـن الناس زائر

إبراهيم بن محمد بن عبد القادر المازني.

أديب مجدد، من كبار الكتاب، امتاز بأسلوب حلو الديباجة، تمضي فيه النكتة ضاحكة من نفسها، وتقسو فيه الحملة صاخبة عاتية.

نسبته إلى (كوم مازن) من المنوفية بمصر، ومولده ووفاته بالقاهرة.

تخرج بمدرسة المعلمين، وعانى التدريس، ثم الصحافة وكان من أبرع الناس في الترجمة عن الإنكليزية.

ونظم الشعر، وله فيه معان مبتكرة اقتبس بعضها من أدب الغرب، ثم رأى الانطلاق من قيود الأوزان والقوافي فانصرف إلى النثر.

وقرأ كثيراً من أدب العربية والإنكليزية، وكان جلداً على المطالعة وذكر لي أنه حفظ في صباه (الكامل للمبرد) غيباً، وكان ذلك سر الغنى في لغته.

وعمل في جريدة (الأخبار) مع أمين الرافعي، و(البلاغ) مع عبد القادر حمزة وكتب في صحف يومية أخرى، وأصدر مجلة (الأسبوع) مدة قصيرة، وملأ المجلات الشهرية والأسبوعية المصرية بفيض من مقالاته لا يغيض.

وهو من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة.

له (ديوان شعر - ط)، وله: (حصاد الهشيم - ط) مقالات، و(إبراهيم الكاتب - ط) جزآن،قصة، و(قبض الريح - ط)، و(صندوق الدنيا - ط)، و( ديوان شعر - ط) جزآن صغيران، و(رحلة الحجاز - ط) و(بشار بن برد - ط)، وترجم عن الإنكليزية (مختارات من القصص الإنجليزي - ط) و(الكتاب الأبيض الإنجليزي - ط).

1949م-
1368هـ-

قصائد أخرى لإبراهيم عبد القادر المازني