الأبيات 22
كيــف بـه والجفـاء يبعـد بـه وفرقــة الصــب منتهــى أربـه
تــاللَه مـا أن ينـى يباعـدنا بالغــدر فـي جـده وفـي لعبـه
إن يصـغ للشـوق بعـد ذاك فقـد أســرف فــي كـبره وفـي غضـبه
وكيـف يرجـو البقـاء مـن رجـلٍ لـم يبـق مـن وصـلةٍ إلـى سببه
إن مــر لــم يكــترث لخطرتـه أو قـال لـم يتلفـت إلـى خطبه
قـد قـل مـن يصـدق الوداد فما أحــس مــن ودهــم سـوى كـذبه
أعطشـني النـاس بعـد أن رويوا مــن مســتهل الوفـاء منسـكبه
جفـوا كمـا جفـت الحايـة فمـا أعــرف مـن عـودهم سـوى حطبـه
مــالي ومــا للزمـان واعجـبي واعجــب أن يكــف عــن عجبــه
غضــا غـدير الوفـاء فـي زمـن فــاض بمــا لا يجـف مـن نـوبه
مـا جـو هـذا الزمـان من أربي رجـال هـذا الزمـان أخلـق بـه
أصـــحب مـــن لا أود صـــحبته ومــن أذوق البعـاد فـي قربـه
لم يبق عندي من الرجاء سوى ال قنــوط مــن برقـه ومـن صـببه
وزفــرةٍ تحطــم الضــلوع لهـا علــى زمــان عريـت مـن قشـبه
وحســرةٍ أثــر غلمــةٍ ذهبــوا عنّــىً فلـج الزمـان فـي حربـه
يســـرع دمعـــي إذا ذكرتهــم إسـراع فيـض الغمـام فـي صببه
أمـا فـتىً صـادق الهـوى كـأخي شـكري يـرد الزمـان عـن نـوبه
أوثــق مـن تصـطفي وأكـرم مـن تأخــذ مــن عقلـه ومـن أدبـه
خلائقٌ ســـــــهلةٌ موطــــــأة كالبــارد العـذب غـب منسـكبه
كــم مجلــسٍ والـوداد ثالثنـا والـراح تجلـى كـالحق من حجبه
ذاك قريــبي وليــس مـن رحمـي وهــو نسـيبي ولسـت مـن نسـبه
إن ضــرب الـذهر بيننـا فلقـد لـف كمـا كـان قبـل شـملي بـه

إبراهيم بن محمد بن عبد القادر المازني.

أديب مجدد، من كبار الكتاب، امتاز بأسلوب حلو الديباجة، تمضي فيه النكتة ضاحكة من نفسها، وتقسو فيه الحملة صاخبة عاتية.

نسبته إلى (كوم مازن) من المنوفية بمصر، ومولده ووفاته بالقاهرة.

تخرج بمدرسة المعلمين، وعانى التدريس، ثم الصحافة وكان من أبرع الناس في الترجمة عن الإنكليزية.

ونظم الشعر، وله فيه معان مبتكرة اقتبس بعضها من أدب الغرب، ثم رأى الانطلاق من قيود الأوزان والقوافي فانصرف إلى النثر.

وقرأ كثيراً من أدب العربية والإنكليزية، وكان جلداً على المطالعة وذكر لي أنه حفظ في صباه (الكامل للمبرد) غيباً، وكان ذلك سر الغنى في لغته.

وعمل في جريدة (الأخبار) مع أمين الرافعي، و(البلاغ) مع عبد القادر حمزة وكتب في صحف يومية أخرى، وأصدر مجلة (الأسبوع) مدة قصيرة، وملأ المجلات الشهرية والأسبوعية المصرية بفيض من مقالاته لا يغيض.

وهو من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة.

له (ديوان شعر - ط)، وله: (حصاد الهشيم - ط) مقالات، و(إبراهيم الكاتب - ط) جزآن،قصة، و(قبض الريح - ط)، و(صندوق الدنيا - ط)، و( ديوان شعر - ط) جزآن صغيران، و(رحلة الحجاز - ط) و(بشار بن برد - ط)، وترجم عن الإنكليزية (مختارات من القصص الإنجليزي - ط) و(الكتاب الأبيض الإنجليزي - ط).

1949م-
1368هـ-

قصائد أخرى لإبراهيم عبد القادر المازني