أخو الفطانة لا تغنيه فطنته
الأبيات 35
أخــو الفطانــة لا تغنيـه فطنتـه مــا لــم تقـدمه للعليـاء همتـه
ومــن ترفــع قــدراً دون معرفــةٍ تــبرأت منــهُ فـي دنيـاه رفعتـه
وأســود القلـب لـم تحمـد مـآثره ولــو زهــت ببيـاض اللـون عمتـه
والحـظ فـي النـاس رزق سـاقه قدرٌ منــهُ لكــل امـرء تـأتيه قسـمته
لكـن ارى السـعي منـه في مناكبها حقــاً عليــه وان طــالت مشــقته
وان مـن قـال قـد تأتي الأمور بلا ســعي وفيمـا ادعـى كـانت ادلتـه
كـم عـاجزٍ طـال بـاع والقـويُّ غدا قصــير بــاعٍ ولــم تنفعـهُ قـوَّته
والليـث أمسـى على ما فيهِ من شرسٍ مــع البعوضــة لا تخفــى قضــيته
قلنـا لـه نـادرُ الأشـياء ليـس لهُ حكـمٌ يـرى عنـد مـن زانتـهُ حكمته
وانمــا نحـن بـالأمر الـذي ظهـرت اسـبابهُ وجـرت فـي النـاس كـثرته
فاجنـح إلى ما له اهل النهى جنحت تكــن فــتى اعربــت عنـه فتـوته
واسلك طريقاً بها تلقى النجاح ولا تصـحب مـن النـاس من تؤذيك صحبته
ولازم الحــر مكثــار الوفـاء ودع عنــك الــدنيَّ الـذي قلـت مرؤتـه
وان مــدحت فكــن للمـدح منتقـداً بمـن تبـاهي النجـومَ الزهرَ مدحته
مثـل الحسـين الـذي جـأت مقاصـده بكــل خيــر وقــد طـابت سـريرته
مـولى روت عنـه أبنـاء العلا خبرا وحــدثت عـن صـفات الـروض سـيرته
حسـن الثنـاء لـه فـي ذاتـه شـغفٌ لــولا معــانيه لـم تظهـر مزيتـه
مبـارك الوجه صافي القلب قد عجنت بـالحلم والجـود والانصـاف طينتـه
صـفا بـه الـوقت عزا واصطفاه لنا وكيــف لا نصــطفيه وهــو صــفوته
حســوده مــن علاه لـم يصـب غرضـا ولــم تكــن اخطــأته قـط نعمتـه
مــن لا يقــر بمـا حـازت منـاقبه مــن الكمـال فقـد زاغـت بصـيرته
منـوَّرُ الفكـر فـي ليل المشاكل قد فـاقت علـى الشـمس أشـراقاً أشعته
فـي حالـة العسـر لم يخطر بفكرته غــمٌّ وفـي اليسـر لا تبـدو مسـرته
فهـو الشفوق الذي نفنى الهموم به وهـو الصـديق الـذي تبقـى مـودته
ســميره فــي نعيـم لا يـرى نكـداً ولا تحـــط عــن الاقــران حرمتــه
مـن معشـرٍ هـم كنوز الدهر وهوبهم فريــدة العقــد تلقــاه وزينتـه
فيـا لـه اللَـه مـن شـهم لـه شرف قـد أشـرقت فـي سماء العصر طلعته
مـن مشـرق الشمس قد سارت لمغربها مقرونــةً بتحايــا الحمـد شـهرته
ذو منطــق لا أرى دراً يقــاس بــه ومظهـــر زانــت الأيــام بهجتــه
لـو يسـمع البرق ما يحكى لقلت له مــن أيــن أنـت إذا لاحـت اسـرته
احســنت نيــة قصـدي بالاخـاء لـه إذ كــان أشـرف مـن ترجـى أُخـوته
فأوصــلتني لمـا أرجـوه مـن أمـل ونيـة المـرء فـي الـدنيا مطيتـه
سـواه يحـوي المنى بالحظ وهو حوت بــالعلم رتبــةَ ازميــر فضـيلته
هنــأته وهنــاء الأكرميــن غنــىً بهـا ولـي منـه مـا ترضـاه شيمته
وصـيغة المـدح قـد نـادى مجوهرها يـا سـعد ارخ وفـت بالمجـد رتبته
قاسم الكستي
414 قصيدة
1 ديوان

قاسم بن محمد الكستي، أبو الحسن.

شاعر، من أهل بيروت، مولداً ووفاة، اشتغل بالتدريس، وعلت شهرته في الشعر.

له ديوان (مرآة الغريبة - ط)، وديوان (ترجمان الأفكار - ط)، و(أرجوزة في القرآن الشريف - خ).

1910م-
1328هـ-