الأبيات 93
فـــرائد تحكــي لئال الصــدف هـي الغوالي أين منها المشتري
فمــا أخــو كنــدة أو لبيــد ومــا جريــر والــورى شــهود
ومــا أبــو تمــام والوليــد والمتنــبي الشــاعر المجيــد
فمـا اقتفـى منهـم مداه مقتفي وإن جــروا جــروا علـى تكلـف
فقـل لمـن حـاول غلـواه إقصـر
فهــــــذه قلائد العقيـــــان علــى نحــور الخــرد الحسـان
مـا نالهـا الجعـدي والذبياني وطرفــة العبــدي ذو اللســان
بــل هـي موشـي روض كـل مـألف بهــا طــراز بــرده المفــوف
معبــق أريجهــا فــي العقـري
نظمهــا الرضــي فــي زمــانه والمرتضـى المعلـوم قـدر شانه
وصــالح الأفعــال فـي أقرانـه وصــادع بــالحق فــي برهـانه
مــن فــارق برأيــه المؤتلـف بيــن الضــلال والرشـاد منصـف
ومظهــر فـي الـدين كـل مظهـر
ســراج هــذي الملــة الوهـاج ومـــاء مصـــرانها الثجـــاج
صــراطها الواضــح والمنهــاج ومـــن بــه ينقطــع اللجــاج
وينبـــت الـــدليل للمختلــف عــن الهــدى وكـل غـي ينتفـي
بنــور برهــان هـاداه الأزهـر
هــذا هــو الحجــة البيضــاء بــه تبــاهي الشـرعة الغـراء
مــذ أرضــعته درهـا الزهـراء أولـى بـأن يهـدي لـه الثنـاء
ومــا عسـى أقـول عنـد النصـف بمــن أتـى بهـم مديـح الصـحف
وصــرحت بــه مثــاني الســور
أمـــا أبــوه فــأبو الأئمــه وجـــدوه فهــو شــفيع الأمــه
طـــوبى لمـــن أملــه وأمــه لرغبــــةٍ ونكبــــةٍ ملمــــه
مــن مســتغيث وعــديم معتــف يرجـع فـي نيـل المنـى ويشتفي
ممــا يلاقـي مـن عظيـم الضـرر
فهــو رضــيعي فـي لبـان الأدب أنــــــا وإبــــــاه لأم وأب
صـببت فـي حـبي لـه وهـو صـبي حـتى نشـا فنـال أعلـى الرتـب
لــم ينحـرف عنـي ولـم أنحـرف عنـــه لمــال أو طلاب الحــرف
ولــم يـرد عـذري ولـم ينعـذر
بلــوته فــي شــدة وفـي رخـا فكـان لـي خيـر أخ صـافي الأخا
لــم يختلـف وقـاؤه ولا السـخا فكـم بـه أرغمـت مـا قـد شمخا
ممـا عنـا مـن دهـري المعتسـف ومـا عـدا مـن غـدر أهل الصلف
وكــم بــه صـرفت صـرف الغيـر
مـا زال لـي منـه حسـام قـاطع ونجـم سـعدٍ فـي الزمـان سـاطع
وجـــانبٌ منــه منيــع واســع ومـــورد تحلــو لــه مشــارع
ولــم يـزل أنسـي بـه ومـألفي بجنبـــه ومــن حمــاه كنفــي
ونـــاظري منــه بــوجه نضــر
أيــــامه أعـــدها أعيـــاداً ولــم أخــف سـنينها الشـدادا
إذا اتخـــذت جـــوده عمــاداً لقيتـــه مــن عــوزي ســدادا
وقربـــه ســـلامةً مـــن دنــفٍ وراحــةً لـي مـن ثقيـل الكلـف
فلــم أزل منــه قريـر النظـر
مــا راعنـي منـه صـدود وجفـا ولا نبــا فــي مــوطنٍ ولاهفــا
وفـي بـودي وهـو من أهل الوفا وقـد صـفى أكـرم سـكان الصـفا
فلـم أكـن يومـاً سـواه اصـطفى ومــا ســوى جنتــه لـم أقطـف
ولــم أزل أجنــي جنـي الثمـر
إليـــه بـــاليعملات ترتمـــي بكـــل وضــاح الجــار أكــرم
تنفــي الحصـا بخفـا والمنسـم تـأوي إلى البطحاء مثوى الحرم
مــن تحـت كـل ذي فخـار أشـرف ملتحــف مــن العلــى بمطــرف
مـــتزر مــن الحجــى بمــتزر
بعقـد إحـرام الحجيـج والنـدى مقارنــاً بجــده هــدي الجـدي
يطـوف بـالبيت وكـم طـاف لـدى بيـت نـداه مـن يـروح واغتـدى
مـــن متـــف ببــابه ومكتــف بجـــود كفيـــه ومــن كتنــف
ومســــتمير راغـــب ومـــتري
يسعى إلى المروة من عند الصفا مليـــاً للَـــه شــكراً ووفــا
وكـم رمـى الجمـار لمـا عرفـا ثــم أتـى المشـعر حـتى وقفـا
بموقــف أكــرم بـه مـن موقـف تمحــي بــه جــرائم المقـترف
ويتقــي بــه وقــوف المحشــر
وقــــص شــــعراً وأحـــل إلا عــن النســا وطــاف فاسـتحلا
وبـــــات ليلات وشـــــد رحلاً مـــن بكـــة لأهلـــه فــأهلا
بقــادم يقــد متــن الصفصــف طــوراً ويفـري بطـن كـن نفنـف
علــى متــون اليعملات الضــمر
بهـــا وبالســـلائل العتـــاق تقـــاد للطعـــان والســـباق
مـن تحـت خيـر الخلق في الأخلاق ذوي المعـالي الغـر فـي الآفاق
نمـــاهم مدركــة فــي خنــدف إلــى نــزار فـي قصـي الشـرف
ونـــاظروا كنانـــة بالشــرر
مـن لا يزالـوا في الفخار الأول أولــى الــورى بكـل فضـلٍ أول
أكــرم بــه مــن مفخـر متصـل إلــــى وي ونــــبي مرســــل
ثـم إلـى النـور الذي لا ينطفي وغايـة الفخـر البعيـد الطـرف
قبـــل وجـــود آدم والبشـــر
بهــم ومـا يعـم مـن نعمـائهم أقســم والعظيـم مـن أسـمائهم
ومــا تـوالى مـن نـدى آلائهـم بـل قسـماً بالصـيد مـن آبائهم
فــذا قصـارى غيـاة المسـتحلف ومنتهـــــى إرادة المحلــــف
مــا فــوقه عيـن ولا مـن أثـر
إن أبـا المهـدي من خير الورى وخيــر مـن أم إلـى أم القـرى
إذا جــرى فــي غايـة مفتخـرا جلا فخلـــى كــل ذي فضــلٍ ورى
وفـــاق كـــل ناعــلٍ ومحتــف وإن رمــى أصــاب قلـب الهـدف
وقرطــس الأعلــى بكــل مفخــر
أشــهد إن شــاهدت مـن صـفاته ســيماء آبــاه علــى ســماته
مـا حـال لا واللَـه فـي حـالاته عــن العلـى طبيعـة مـن ذاتـه
بـل هو في كسب العلى أجرى وفي تجنـــب الـــدني حــر ووفــي
فــه حــري ومــن الغــي بـري
المنتمـــــي لخيــــر أم وأب العلـــوي الفـــاطمي النســب
وإن عـزي عـزي إلـى خيـر نـبي فهــو لعمــري بـذ كـل العـرب
والخلـف الجـاري مجـاري السلف بتالــد مــن العلــى ومطــرف
كــن هكــذا إن شـئت أولا فـذر
مراتــب فــي المجــد لا تنـال تعنــو إلــى حضيضـها الجبـال
مــــن آلــــه محمــــد والآل فهــو الـذي انتهـى لـه الجلال
وقــال للكــرام عـن جـري قـف إلـى مـدى مـا ديـم يومـاً فقف
مـــدى بعيــد مــورد ومصــدر
أولئكـــم آبـــائي الكـــرام والعاصـــمون حيـــث لا عصــام
بهــــم تمســــكت فلا أضـــام عليهـــم الصـــلوة والســـلام
فـــي كــل صــبح وظلام مســدف وكلمــا أطــرب صــوت الهتــف
وبــاكر الريــاض صـوب المطـر
عبد الحسين محي الدين
38 قصيدة
1 ديوان

عبد الحسين بن محي الدين آل محي الدين النجفي.

عالم جليل، وشاعر مفلق، وأديب واسع الاطلاع.

ولد في النجف، ونشأ فيها على أبيه، حيث أخذ مبادئ العلوم.

قال عنه صاحب الكشكول: سلافة العصر وريحانة الدهر، مؤسس قواعد الآداب، وعامر ربوعها بعد الخراب.

له منظومة في النحو، وقد كان له تقدم باهر على أساطين الشعر ونوابغ الدهر.

توفي في النجف.

1854م-
1271هـ-