عم السؤال فلات حين سؤال
الأبيات 54
عــم الســؤال فلات حيــن سـؤال أو مــا كفتــك قـرائن الأحـوال
انظـر بتأريـخ الزمـان الخـالي نظـرات عينـك في الزمان الحالي
تجـد الظـروف هـي الظروف وإنما تتفـــاوت النظــرات بالأجيــال
يتخــالف الإنســان فــي أخلاقـه إمــا اغتــدى متوافـق الأشـكال
والملـح والعـذب الفـرات كلاهما مـــاء ولا كالبــارد السلســال
والــدوح نبـت والثمـار مناسـب والكـرم أكـرم مـن عـروق الضال
والأرض تلــك الأرض مـا ان بـدلت بقـــوارع الأرجــاف والزلــزال
جيــل تعاهــدها صــعيداً طيبـاً واختارهـــا لمنــابت الأعمــال
غـرس المسـاعي في ثراها فاغتدت محمـــودة البكـــرات والآصــال
غرسـت علـى ورق الوعـول فأثمرت والغـرس فـي الأوحـال لا الأوعـال
يرقـي إليهـا السـيل وهو مسالم والســيل حـرب للمكـان العـالي
أجيالنـا الماضـون عـز خضـوعهم وســـكوتهم لمصـــارع الأجيــال
درجـوا وأبقـوا بعـدهم أفعالهم عــــبراً لأســـماء بلا أفعـــال
تركــوا البلاد وخصـبها مسـتوعب مــا بيــن أجـواز إلـى أجبـال
والخصــب ليــس بمسـمن سـكانها إن كــان محفوفــاً بقحـط رجـال
كالفيـل ليـس بمرهـب إن لم يكن فيــه زئيـر الليـث ذي الأشـبال
وكـذا الغصون القارعات إذا خلت مثــــل الـــديار دوارس الأطلال
مـا اسـتوقف اللـص المدرب مكنز فخـــم لـــه بــاب بلا أقفــال
واحسـرتا خلـت البلاد فهـل بهـا مـن شـاغل هـذا الفـراغ الخالي
تركــوه مغــزىً يسـتهان وإنهـم لــو يشــعرون ربــائق الانفـال
لا يفلتــةن بــراءة مـن شـعبهم والمــري مـن دمـه دم القيفـال
والصـل لـو لسب الجبين لما نجت قــدم الفـتى مـن سـمه القتـال
جهـل النصـيح علـيَّ أثقـل موضعا مــن غلظــة اللــوام والعـذال
رمــق الســراب فجـردت أثـوابه عنــه ليســبح فــي عبــاب الآل
واسـتعمر الجـو البعيـد خيـاله فبنــى علــى الأوهــام والآمـال
حـرث الجبـال وتلـك ضـيعة أشعب يستصــعد التيــار مــن أوشـال
عقـد المنـى سـرجا علـى متـوهم فجــرى ولكــن فـي مجـال خيـال
وكـــأنه شـــحذ الهلال مهنــداً أو جـــاء معتقلا مــذنب هــالي
قـالوا أتتـك مـن المشـيب غلائل جـــدد تطــرز فــي نهــىً وجلال
فتعــر عـن بـرد الشـباب فـإنه صــدى المفاضـة أقتـم السـربال
حــتى إذا ملأ القميــص معـاطفي أبصـــرت منـــه طــرائق الاذلال
فطفقـت أهتـف والمسـامع لا تعـي مــن لــي بـرد بـرودي الأسـمال
بـرد الشـباب لأنـت نثرتي اللتي فيهــا فللــت مضــارب الأهـوال
لـو فـي متـون العيس همي لانثنت ملســـا رميــن الأرض بالأثقــال
ولـو أنهـا بـالطود عادي الذرى لانهـار عـن دعـص النقا المنهال
ولقـد مـررت على البيوت فساءني إشــغالها وفــراغ بيـت المـال
خفــت جبــايته وصــار خراجــه ثقلا علـــى الأمــراء والعمــال
والمهليــن المهمليــن كــأنهم خلقــوا مــن الامهـال والاهمـال
يـا مـوطن العـرب الكرام تقطعت منـــك البلاد تقطـــع الأوصــال
بعــد انسـاعك صـرت أضـيق دارة معـــدودة الأطـــراف بالأميــال
خسر الجباة السعي فيك وأصبح ال قســطاس تحــت وسـادة المكتـال
وتشـاطر القنطـار قـوم ما سعوا ســعياً يــوازي حبــة المثقـال
كـم جـدول أعمـى العطـاش عيونه وبصــدره ركــدت جبــال رمــال
مــن آخــذ بيـديه حـتى يشـتكي تعطيلـــه لـــوزارة الأشـــغال
اللَـه فـي الشعب الضعيف فمن له مــن بعـد طـول السـقم بـالابلال
غنـوه وقـت نزاعـه ومـن العنـا هــزج الغنــا بمــآتم الإعـوال
ولـو أنهـم تركـوا العلاج لنفسه لغـــدت تحكمــه علــى الآجــال
ومغفليــن تلاعقــوا مــن مكـره شــهداً يصــب عليــه ســم صـلال
ان غرهــم عســل يــروق فربمـا ذاق الحمــام الغــر مـن عسـال
لا تمــتزج بالخــائنين فطالمـا قلــب الـذعاف طبيعـة الجريـال
لا تصـحبن أعمـى البصـيرة خابطا فمــن الضــلالة صــحبة الضــلال
شـعراؤنا صـنعوا لبـؤس قصـيدهم مســـتحكم الأكمـــام والأذيــال
زرداً بهـا لقـح الشـعور مقارنا وضــع الفعــال بمولـد الأقـوال
حفظـوا بهـا روح البلاد لو أنهم نســجوا مفاضـتها علـى منـوالي
جواد الشبيبي
50 قصيدة
1 ديوان

الشيخ جواد بن محمد بن شبيب بن إبراهيم بن صقر البطايحي الشهير بالشبيبي الكبير.

عالم جليل، وأديب فذ، وشاعر خالد.

ولد ببغداد، وتوفي والده ولم يتجاوز الأسبوع من عمره، فرحلت به أمه إلى النجف، وتربى على جده لأمه الشيخ صادق أطيمش في الشطرتين، فأخذ عنه الشعر والأدب والعلم.

ثم رحل مع أمه إلى النجف سنة الوباء 1297، ثم إلى بغداد حيث توفي هناك ودفن في النجف.

1943م-
1363هـ-