يا جامعاً بين شمل العلم والعمل
الأبيات 49
يـا جامعاً بين شمل العلم والعمل عـادت عليـه بنـا الأيـام في جذل
واسـتعذب الـدهر ورداً من علاك به فصـار عيـداً عليـه نشـوة الثمـل
ومــاس عصــرك تيهــاً أن زينتـه منـاقب لـك فـي جيـد الزمان حلي
بــك الزمـان ربيـع فـي شـقائقه حسناً فما أنت إلا الشمس في الحمل
أحلـك المجـد دون النـاس مقلتـه وأنـت فـي عينه الإنسان في المقل
تؤمـك النـاس فـي قصدي هدى وندى ولا تــرى منــك كلا وحشـة الملـل
فتنثنــي عـن حيـاض منـك مترعـةً بالقصـد ما بين ورد العل والنهل
لبسـت مـن كـل علـم ثـوب بهجتـه غضــاً وغيــرك منـه مصـة الوشـل
مـا نهنهتـك بحـار عـن لئالئهـا غوصــاً تصـرف منـه حامـل الرمـل
ولا تجــردن للتجريــد فــي نظـر إلا أصــبت بــرأي منــك معتــدل
ولا شــرحت مــن التشـريح أشـكله إلا وأوضــحت منــه غـامض الجمـل
ولا أمــد لــك الرحمــن نعمتــه إلا مـــددت إليــك كــف مبتهــل
وخاطبتـك العقـول العشـر مصدرها وســالمتك بجــاش منــك منــذهل
وزادك اللَــه مـن ألطـافه نعمـاً فـي دولـة غيـرت فـي أوجه الدول
فــي دولـة حكـم داود لهـا رصـد يصـونها عـن هـوى الأوغاد والسفل
حــتى أفــاض عليهـا مـن غلائلـه عــزاً وزر عليهــا حليـة الحلـل
إن الخلافــة فيـه افـتر مبسـمها عــن بهجــة بســرور فيـه متصـل
هـوته بكـر العلـى حـتى تبعلهـا والنـاس عـن طلب العلياء في شغل
إذا اسـتغاث بـه العـافي يروضـه بواكــف مــن كلا كفيــه منهمــل
فأصـبح الـدهر يسـعى طـوع راحته كالنصــر مســعى غلام مشـفق عجـل
ورب منتحـــل أمـــراً يعاكســـه واللَــه مبطـل دعـوى كـل منتحـل
نهـاه بالصـفح فامتـد الغرور به إلا بــبيض صــفاح أو قنــا ذبـل
فصــال والنصــر حـاديه وقـائده علـى جنـود تمـد الحـرب بالحيـل
فــي فيلـق أسـفرت عنـه بـوارقه بعـــثير كظلام الليـــل منســدل
أطــل فارتعــدت منــه فرائصـها رعبـاً أعـارته قلب الخائف الوجل
أخنـى عليهـا فلـم تألف مساكنها إلا نـدى الطـل أو إلا صـدى الطلل
وفــل منهـا جموعـاً وهـي شـامخةً بلهــذم ألحــق الأشــلاء بالشـلل
تهـافتت فـي شعاع السيف فاحترقت مثـل الفـراش مناياها على الشعل
وكلمـا شـب نـار الحـرب موقـدها ســعى لهـا غيـر رعديـد ولا فشـل
لــو مــواضٍ وزرق قـط مـا وجـدت إلا دم القلـب يرويهـا عـن الغلل
فعــش بظــل نعيــم مـن صـداقته فيــض يــدوم وظــل غيـر منتقـل
بـم اعتـذار أنـاسٍ عـن غوايتهـا ومنهــج الحـق للمسترشـدين جلـي
ظلــت أدلتهــا مــن ذا تقــدمه والحـق مـا دار إلا حيـث دار علي
ومـن يضـاهي علياً حيث ما التبست بهمـاء حكـم ولج الخصم في الجدل
وثـــورت فتــن الأيــام عــثيره وزلـزل الأرض وقـع الحـادث الجلل
خطيـب قـومٍ إذا أصـغى الندي غدت لــه شقاشـق فيهـا رعـدة الزجـل
تفجـرت فيـه عيـن الصـمت عن حكمٍ وفـي الأنـام أفيضـت وصـمة الخطل
ومـــوهم أنــه مســتودع حكمــاً وأنــه لا مــور المســلمين ولـي
وبــاذل لفضــاء الحكــم خـاتمه جهلاً وفـي نشـر سـر الكائنات ملي
رام التحلــي بهــا جهلاً بفطرتـه وهـل تسـوغ لانثنـى حليـة الرجـل
واسـتطعم النحـل مما تجتني فجنى لسـعاً وغـدذتك منهـا شهدة العسل
ليـت الأكـف الـتي أومـت أناملها إلـى سـواك رماهـا اللَـه بالشلل
بلغتهـم أملاً فـي كـل ما اقترحوا وإن غيــرك ممــا يــأملون خلـي
واســتعطفوك لصـفح عـن جنـايتهم حــتى صــفحت وهـذا غايـة الأمـل
ومـا كفـى الصفح حتى زدتهم كرماً مـن فيـض كفـك فيض العارض الهطل
لا تحســبن خضــاباً فـي عوارضـها لكنــه أثــر مــن حمـرة الخجـل
وقــد يكـون دوام الصـفح مفسـدةً فـامزج فـديتك صـفو الجد بالهزل
وعــالجن نفاقــاً فــي ضـمائرها بلفتـة منـك تـبري كـامن العلـل
واجـدع بعضـبك آنافـاً شـمخن على عـداك مـن جهـل مفتـون بهـا خطل
إبراهيم قفطان
34 قصيدة
1 ديوان

إبراهيم بن حسن بن علي، بن قفطان، من آل رباح.

فاضل، من شعراء النجف، ولد توفي بها.

له كتاب في (الرهن) وأكثر شعره في التهاني والمدائح والمراثي.

1862م-
1279هـ-