قدحت يد الأشواق من زندي
الأبيات 37
قـدحت يـد الأشواق من زندي وهفـت بقلـبي زفـرة الوجد
ونبـذت سـلواني علـى ثقـة بـالقرب فاسـتبدلت بالبعد
ولــرب وصــل كنــت آملـه فاعتضـت منـه بمـؤلم الصد
لا عهـد عنـد الصـبر اطلبه إن الغـرام أضـاع من عهدي
يلحـى العـدول فمـا أعنفه وأقـول ضـل فـأبتغي رشـدي
وأعـارض النفحـات أسـألها برد الجوى فتزيد في الوقد
يهـدى الغرام إلى مسالكها لتعللـي بضـعيف مـا تهـدي
يـا سـائق الأظعـان معتسفاً طــي الفلاة لطيــة الوجـد
أرح الركاب ففي الصبا نبأ يغنـي عـن المسـتنة الجرد
وسـل الربـوع برامـة خبراً عـن سـاكني نجـد وعـن نجد
ما لي تلام على الهوى خلقي وهـي التي تأبى سوى الحمد
لأبيـت إلا الرشـد مـذ وضحت بالمسـتعين معـالم الرشـد
نعـم الخليفة في هدى وتقى وبنــاء عـز شـامخ الطـود
نجـل السـراة الغـر شأنهم كسـب العلـى بمواهب الوجد
للـــه منــي إذ تــأوبني ذكــراه وهـو بشـاهق فـرد
شــهم يفـل بـواتراً قضـباً وجمـوع أقيـال أولـي أيـد
أوريـت زند العزم في طلبي وقضـيت حـق المجد من قصدي
ووردت عــن ظمــأ منـاهله فرويـت مـن عـز ومـن رفـد
هـي جنـة المأوى لمن كلفت آمــائه بمطــالب المجــد
لـو لـم أعـل بورد كوثرها مـا قلـت هـذي جنـة الخلد
مــن فبلـغ قـومي ودونهـم قـذف النـوى وتنوفة البعد
أنــي أنفـت علـى رجـائهم وملكـت عـز جميعهـم وحـدي
ورقيمــة الأعطــاف حاليـة موشــية بوشــائع الــبرد
وحشـية الأنسـاب مـا أنسـت فـي فـوحش البيداء بالقود
تســمو بجيـدٍ بـالغ صـعداً شـرف الصـروح بغير ما جهد
طـالت رءوس الشـامخات بـه ولربمـا قصـرت عـن الوهـد
قطعـت إليـك تنائفـاً وصلت إســآدها بــالنص والوخـد
تخـدي على استصعابها ذللاً وتـبيت طـوع القـن والقـد
بســعودك اللائي ضـمن لنـا طـول الحيـاة بعيشـه رغـد
جاءتـك فـي وفد الأحابش لا يرجـون غيـرك مكـرم الوفد
وافــوك أنضــاء تقلبهــم أيدي السرى بالغور والنجد
كــالطيف يسـتقري مضـاجعه أو كالحسـام يسـل مـن غمد
يثنـون بالحسنى التي سبقت مــن غيـر إنكـار ولا جحـد
ويـرون لحظـك مـن وفادتهم فخـراً علـى الأتراك والهند
يـا مسـتعيناً جـل فـي شرف عـن رتبة المنصور والمهدي
جــازاك ربـك عـن خليقتـه خيـر الجزاء فنعم ما يسدي
وبقيــت للـدنيا وسـاكنها فـي عـزة أبـداً وفـي سـعد
ابن خلدون
11 قصيدة
1 ديوان

عبد الرحمن بن محمد بن محمد، ابن خلدون أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي، من ولد وائل بن حجر.

الفيلسوف المؤرخ، العالم الاجتماعي البحاثة، أصله من إشبيلية، ومولده ومنشأه بتونس، رحل إلى فارس وغرناطة وتلمسان والأندلس، وتولى أعمالاً، واعترضته دسائس ووشايات، وعاد إلى تونس، ثم توجه إلى مصر فأكرمه سلطانها الظاهر برقوق، وولي فيها قضاء المالكية، ولم يتزين بزي القضاة محتفظاً بزي بلاده، وعزل، وأعيد، وتوفي فجأة في القاهرة. كان فصيحاً، جميل الصورة، عاقلاً، صادق اللهجة، عزوفاً عن الضيم، طامحاً للمراتب العالية، ولما رحل إلى الأندلس اهتز له سلطانها، وأركب خاصته لتلقيه، وأجلسه في مجلسه.

اشتهر بكتابه (العبر وديوان المبتدأ والخبر) مجلدات، أولها (المقدمة) وهي تعد من أصول علم الاجتماع، ترجمت هي وأجزاء منه إلى الفرنسية وغيرها، وختم (العبر) بفصل عنوانه (التعريف بابن خلدون) ذكر فيه نسبه وسيرته وما يتصل به من أحداث زمنه، ثم أفرد هذا الفصل، فتبسط فيه، وجعله ذيلاً للعبر، وسماه (التعريف بابن خلدون، مؤلف الكتاب، ورحلته غرباً وشرقاً -ط) وله شعر.

ومن كتبه: (شرح البردة)، وكتاب في (الحساب)، ورسالة في (المنطق)، و(شفاء السائل لتهذيب المسائل-ط).

1406م-
808هـ-