وفي المجلة الأدبية للتاريخ والآثار المجلد 8العدد2/14/2014م بحث موسع عن أخيه يحيى بقلم الأستاذ عصام مصطفى عبد الهادي عقلة وقد تطرق فيه إلى ترجمة أحمد والبحث بعنوان:
المؤرخ أبو المحاسن يحيى بن علي الشهير بابن زريق (442-509هـ/1051-1115م)
وكتابه في التاريخ دراسة في النصوص التاريخية الشامية الأولى المعاصرة للحملة الفرنجية الصليبية الأولي
(490هـ/1097م_492هـ/1099م)
اسمه ونسبه وولادته:
ولد أبو الحسن يحيى بن علي بن محمد بن عبد اللطيف بن سعيد بن يحيى التنوخي المعري
المشهور بابن زريق في معرة النعمان في 18 شوال سنة 442هـ /14 آذار 1051م في أسرة عربية
تنوخية تنتسب إلى عدي بن السّاطع التنوخي
وتعد إحدى بيوتات الرئاسة والشرف والعلم الستة الكبرى المسيطرة على معرة النعمان
نشا يحيى في اسرة علمية مثقفة حيث ان والده علي (ت في حدود 470هـ/1077م) كان أحد الأدباء ورواة الأخبار
وأحد تلاميذ أبي العلاء المعري وكان شاعرا فاضلا كما وصفه العماد الأصفهاني (بخريدة القصر ج2ص86)
وأورد له مقطوعة من شعره.
وانعكست ثقافة علي في رغبته بتعليم أبنائه وهو الأمر الواضح من قيامه بإدخال ابنه يحيى علي أبي العلاء المعري
ليسمع منه شعره وعلوه وهو بعد لم يبلغ السابعة من عمره .
أسرته:
أوردت المصادر وجود أخوة له كانوا جميعا من الأدباء والشعراء وحملة العلم وكان أبرز الأخوة شقيقه أحمد أبو الفضل وكان من المحدثين ورواة الأخبار وممن يقرضون الشعر
والذي يظهر من أخباره أنه كان أكبر من يحيى بسنوات عديدة وربما يكون أكبر اخوته عمرا ويدل على هذا الامر تتلمذ على أبي العلاء المعري وروايته عنه بسبعة أجزاء حديثية مما رواه عن شيوخه
ما يدل على أنه كان كبيرا مميزا أثناء حياة أبي العلاء على عكس شقيقه يحيى الذي دخل عليه صغيرا في أواخر حياته ويدل أيضا على كثرة تردد أحمد علي أبي العلاء لكثرة مروياته عنه
وقد نقل ابن العديم ثلاثة أحاديث عن أحمد بن علي عن أبي العلاء المعري عن شيوخه
والظاهر أنها جميعا ضمن الأجزاء الحديثة السبعة التي رواها عن أبي العلاء عن شيوخه وربما يكون قد نقل عنه أكثر من ذلك غير أنها وقعت في المفقود من كتاب بغية الطلب لابن العديم الذي يشكل أكثر من ثلثي الكتاب ومما يؤسف له فقدان تراجم ابن زريق (علي وأبنائه وخصوصا أحمد ويحيى) من كتاب بغية الطلب.
وأورد ابن العديم لأحمد قصيدة في رثاء محمد بن المهذب (ت465هـ/1072م) وجدت في كتاب مخصص لمراثي بني المهذب المعريين
سماه جزء من مراثي بني المهذب والجدير بالملاحظة هنا أن بني المهذب أقرباء آل زريق وكلاهما من بيوتات المعرة والقصيدة طويلة تدل على متانة العلاقة وقوتها بين آل المهذب وآل زريق ومطلعها:
أبني المهذب وجدكم وجدي به=ومصابكم هذا الجليل مصابي
وكذلك أورد له العماد الأصفهاني (خريدة القصر ج2/ص51)
مرثية في شكر بن ابي المجد المعري (ت490هـ /1097م) وهو من بني سليمان أسرة أبي العلاء وأحد بيوتات المعرة ومطلعها:
ما لذا الدهر صرفه لا يغبّ=كلّ يوم يروعُنا منه خطب
وكذلك يظهر أنه صنف تعليقا في التاريخ نقل منه ابن العديم تاريخ ولادة أبي العلاء المعري
وذكره ابن العديم بقوله:
قرأت بخط أحمد بن علي بن عبد اللطيف المعري والراجح لدي أن هذا التعليق كان أحد المصادر الرئيسة ليحيى في كتابه التاريخ وهو ما سنناقشه في مصادر يحيى في كتابه
والظاهر أن أحمد توفي في حدود سنة 491هـ/1098م أو بعدها بقليل حيث لا ترد إشارات بعدها وكانت آخر إشارة مؤرخة له هي رثاؤه لشكر المعري سنة 490هـ/1097م ولا يظهر له خبر بعدها وخصوصا أن المعرة قد سقطت بيد الفرنجة الصليبيين سنة 492هـ/1099م وهرب من بقي من أبناء بيوتاتها وسكانها إلى مناطق متعددة من مدن الشام وكان آل زريق ممن هرب منها إلى دمشق ولم يظهر أحمد فيها ولا ترجم له ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق فربما يكون من قتل في اقتحام الفرنجة للمعرة أو توفي قبله بقليل
وذكر ابن العديم وجود شقيق آخر ليحيى هو أثير الدين أبو منصور محمد ولم يذكره فيما بين أيدينا من البقية سوى في اطار روايته لخبر عن الشاعر أسعد البليغ المعري أحد معاصري أبي العلاء المعري
ولم نجد له أي خبر سوى ذلك.
وذكر ابن عساكر شقيقا آخر ليحيى ذكره بكنيته أبو اليمن ولم يقدم لنا أي معلومات سوى أنه فيما
يظهر أكثر شهرة من يحيى لكون ابن عساكر عندما ترجم ليحيى قال عنه:
أخو أبو اليمن ولكنه للأسف لم يترجم له في تاريخه فربما لوفاته في المعرة قبل سقوطها بيد الفرنجة الصليبيين وبالتالي لم يدخل دمشق لذلك لم يترجم له ابن عساكر ولكن شهرته العلمية جعلت ابن عساكر ينسب يحيى إليه.
وأخيرا يبقى الخبر المشكل الذي أورده ابن القلانسي والذي ينص على وجود أخ رابع ليحيى وهو رضي الدين أبو محمد مرشد بن علي بن عبد اللطيف المعري المتوفي سنة553هـ/1158م في مدينة حماة
وكان على حد وصف ابن القلانسي له:
( من الرجال الأسداء الكفاة فيما يستنهض فيه في الأيام الأتابكية وكذلك في الأيام النورية كان مع ذلك موصوفا بالخيرية وسلامة الطبع مستمرا في ذلك على منهاج أسرته )
مما يدل على أنه أحد رجالات الإدارة الكبار في حماة في أيام الزنكيين غير أن تأخر تاريخ وفاته يدفع الباحث في أنه شقيق ليحيى فربما يكون حفيدا لعلي وسقط من نسخة تاريخ دمشق لابن القلانسي اسم أبيه.
أما عن أبنائه فلم تقدم لنا المصادر التي بين أيدينا معلومات سوى عن ابن واحد له هو زين الدين سالم بن يحيى أبو علي
(ت582هـ/1186م) الذي لا نعرف عنه سوى أنه كان في سنة 582هـ/1186م شيخا وأنه فقيه ويروى أخبارا أدبية حيث اعتمد عليه عبد القاهر بن علوي بن المهنا المعري (ت في حدود 600هـ /1203م) في كتابه نزهة الناظر وروضة الخاطر وهو في عداد المفقود الآن
في رواية بعض القصائد الشعرية ويستفاد من روايته ما يدل على ارتفاع سنة فيبدو أنه من مواليد بدايات القرن السادس الهجري /الثاني عشر الميلادي.