لِمَن قُبَبٌ سَمَت فَوق الشَواهق
الأبيات 48
لِمَـن قُبَـبٌ سـَمَت فَوق الشَواهق عَلى الخَضرا لِمَن ذاكَ السُرادق
لِمَن تِلكَ الجِفان عَلى الرَوابي مشــرّعة يَراهــا كُــل طـارق
لِمَـن نـارٌ سـَناها لَيـسَ يَخبو تُضـيءُ الـواد ثَمَّـةَ وَالمَفارق
لِمَـن تِلـكَ الرَواحـل مـوقَراتٍ لِمَـن تِلـكَ المَراجل وَالجَوالق
ســَرادق حــاتم هَــذا نَـراه مُعَلّـى أَم لِمَعـنٍ ذا السـَرادق
إِذا أَضــواؤُه ســَطعت ظَلامــاً تُنيـر لَـكَ المَسالك وَالمَخارق
أَلا لِلّـــهِ إِنَّ بِـــهِ كِرامــاً لَهُـم فـي كُـل مَكرُمَـةٍ سـَوابق
إِذا اِتَكَـأُوا عَلى الأَنماط فيهِ تَظنهـمُ مُلوكـاً فـي الجَواسـق
أَلا يـا أَهـل فِيجَـةَ هَل عَلمتُم بِـأَنَّ لَنـا عَلى الخَضرا سُرادق
بِبــاطنه صـُنوف الخَيـر شـَتّى غَــدَت مَصـفوفة صـَفَّ النَمـارق
إِذا جُزتـم عَلى الخَضراءِ يَوماً فَعوجـوا وَاِجلِسـوا فيهِ دَقائق
فَـإِنَّ الشـَهم إِبراهيـم أَمسـى لِحـاتم بِالنَـدى الفَيّاض سابق
قِراكُــم عِنــدَهُ وَعــدٌ وَمُطـلٌ وَقَــول لَيــسَ قـائِله بِصـادق
أَبـو تَوفيـق يُشـبع مَـن أَتاه بِتَلحيـس الصـُحون أَو المَلاعـق
فَيجهـــدكم وَيُعطيكــم قَليلاً وَلَـو يَسـطيع لَم تَحظَوا بِدانق
وَمـا أَنسـى حَـديث الجَدي لَمّا بِكَـرش الجـدي جـاد لِأُمِّ صـادق
شـَوَتهُ فَـأَحرَقَت لُحُفـاً وَفَرشـاً لَهـا وَحَظيـرة نـارُ الحَـرائق
كَـذَلِكَ جُـود مَـن يُمسـي بِـأَرضٍ بَنوهــا بَيـنَ مُحتـالٍ وَسـارق
وَكَـم فـي الناس لَو فَتَّشت فَظاً إِذا جالَســتُهُ جالَســَتَ مـائق
نَــوَجُّ فِراقــه وَالبُعـد عَنـهُ وَيَـأَبى أَن يَكـون لَنـا مُفارق
أَتانـا طارِقاً في اللَيل يَسعى فَجـرَّ لَنـا بِمَسـعاه الطَـوارق
أَلا يـا أَيُّهـا الإِنسـان في ما تَكــدّر عَيشـَنا وَالعَيـشُ رائق
أَمـا لَـكَ غَير هَذا الواد وَادٍ وَغَيـرَ حَـدائق الخَضـرا حَدائق
أَصـابَ النـاس نَزهتنـا بِعَيـنٍ فَقـوَّض مِـن عُيـونَهُم السـَرادق
لَقَـد خُـدِعوا وَظَنّـوا أَنَّ فيـهِ كَمــا يصـفون خَيـراتٍ دَوافـق
فَلَمّــا خَـرَّ فَـوقَ الأَرض يَهـوي تَبَينــت الـدَخائل وَالحَقـائق
هَـوى وَأَبيـك ما وَقع المَواضي بِـأَعظَم مِنـهُ أَو وَقعُ الصَواعق
فَكَـم مِـن مُلصـَق بِحشـاه مِنّـا يَـداً وَأَخـوهُ بِـالكَفين صـافق
إِذا أَبصــَرته وَالريـح تَسـفي تَـرى عَلَمـاً مِـن الأَعلام خـافق
تَقطَّعـت الحِبـال مَـع العراوي وَقَـد طارَت مَع الريح الطَزالق
تَــراهُ يُشـبه المَشـنوق لَمّـا تَـدَلّى فَـوقَ أَعـواد المَشـانق
وَلَــو لا همَّـةُ الأَصـحاب بِتنـا عَلى الرَمضاء أَو فَوقَ الشَواهق
تَـداعوا ثُـمَّ أَمضـوا عَـزمَ حُرّ فَعـاد إِلـى مَنـاعته السَرادق
تَقسـَّمنا المَشـاغل فَاِختَصصـنا وَكــانَ لِبَعضـنا بَعـض مُوافـق
جِمـاعَ العِقـد قَـد أَمسى رَشيد وَلَـــولاه تَفرّقنـــا طَــرائق
وَإِبراهيــم يَصــرف كُــلّ فَـظٍّ وَيَكفينــا مُؤُونـة كُـلّ طـارق
وَيَتلـو الشـعر بلبلنـا عَلـيٌّ تِلاوَة مُعجَــب بِالشــعر وامـق
وَفـي وَقـت الصـَلاة يَقوم فينا إِمامــاً لا تَعــوّقه العَـوائق
وَأَمّـا الشـَهم تَوفيـقٌ فَـأَكرَم بِــهِ مِـن صـاحب حُلـو الخَلائق
وَقَـد أَمسـى بِفَضـل أَبـي جَوادٍ ســَرادقنا يناطـح كُـل شـاهق
وَطاهينـا الفَتى الذَهبيُّ أَنعم بِـهِ مِـن مـاهِرٍ بِالطَبـخ حاذق
وَأَمّــا مُصــطَفى فَـأَخو ثَبـاتٍ وَحَـزم فـي إِزالـة كُـلّ عـائق
وَرشـــدي أَيّ مِقــدام غَيــور وَأَي فَـتىً إِلـى الخَيرات سابق
أَلا يـا أَيُّهـا العَيـش المُفَدّى عَلـى الخَضراء عُد ما ذرّ شارق
سـُقيتِ الغَيـث يـا خَضرا وَروّى سـُفوحك مِـن حَيـاه كُـلّ دافـق
ثـراك التبر أَو هُوَ مِنهُ أَغلى وَرَيّــاك العَـبير لِكُـلّ ناشـق
وَمـاؤُكِ وَهُوَ في الرضراض يَجري لُجيـن قَـد تَـدفَّق في الحَدائق
فَلا بَرحــت رُبوعــك زاهِــراتٍ مشــوق مِـن مَحانيهـا وَشـائق
أديب التقي
144 قصيدة
1 ديوان

أديب محمد سعيد التقي.

أديب مدرس فاضل، من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، مولده ووفاته فيها، تعلم في المدارس التركية السلطانية واحترف التعليم، شارك مع الجيش التركي في الحرب العالمية الأولى.

من مؤلفاته: (التاريخ العام-ط) جزآن، و(مناهج التربية والتعليم-ط) رسالة، و(سير التاريخ الإسلامي-ط)، و(أغاريد التلاميذ - ط)، و(سير العظماء- ط)، و(غرائب العادات-ط).

1945م-
1364هـ-