الأبيات 54
قــم نحـو حمـاه وانصـرفِ عــن بـابٍ سـواه ولا تقـفِ
وادخـل روض الأذكـار ومـن أزهــارِ الحضـرة فـاقتطف
واسـمع فـوق الأغصـان لما تبـدي الورقـاءُ من اللهف
وهــزارُ الحـال يجاوبُهـا والغصــن تثنّــى بـالهيف
وغـدا يختـال بوحـدة تـو حيــد المحبـوب المنعطـف
وإذا مـا دار الكـأس فكن فــي حانــك أوّلَ مغــترف
واشـرب واطـرب لا تخش إذاً مــن تبـذيرٍ أو مـن سـرَف
واشـطح واشـرح مـا تشهدُه فــي مجلاه وانعــت وصــف
وإذا عربـــدت فلا حـــرجٌ فالسـكر يريـحُ مـن الكلف
وإذا مـا عـدّت لصـحوك قم بــالأمر وبالـذنب اعـترف
فالصـفح مـن المولى يُرجى لكــن للعبــد المعــترف
واستحضـر بطـش القادر ما أحيــاك ومـن بلـواه خـف
حتّــى تفنــى فـي حضـرته كفنــاء اللام مــع الألـف
وقـل اللهـمّ العفـو لمـن أمسـى بالـذنب علـى جُـرُف
مــولاي بسـرّ الجمـع وجـم عِ الســـرّ بســرٍّ منكشــف
بظهـــورٍ لاح لنــا بــادٍ ولشــدّته قــد كـان خفـي
فظهرت وأنت الباطن في ال ملإ الأعلــى لــم تنكشــف
وظهــورك لا يخفــى وبـذا حيّــرتَ عقـولَ ذوي الشـغف
يــا مـن وسـعَتنا رحمتُـهُ مـذ كنّـا فـي طـور النُّطَف
لا تخلــو أبحرُهــا أبـداً مــن مغــترفٍ أو مرتشــف
لا تخرجنــي مـن مركـز دا ئرة التوحيـد إلـى الطرف
وأذقنــي لـذّة توحيـد ال أفعـال وكـن بـي خير حفي
وكــذلك توحيــد الأســما وصــفات الــذات المتّصـف
بحقيقتــك العظمـى وبمـا فـي كنـز عماهـا مـن تحف
واصـرف عنّـي أسـواء سـوا ك بكشـف الحجـب مع السجف
فالعبــد ضــعيفٌ بُنيتُــه لســهام قضــائك كالهـدف
والحكمــة ظــاهرةٌ أبـداً فيمــا قــدّرت لكـلّ صـفي
والأعمــى مــن لا يبصـرها فــي مؤتلــفٍ أو مختلــف
فبسـرّ الـذات وذات السـر ر ومـا أنزلـتَ مـن الصحف
وبجملـة رسـلك مَـن بُعثوا لنظــام الأمــر المنحـرف
وببــدر ســماء رسـالتهم طــه ذي الرفعـة والشـرف
مــن زيّنــتَ الأكـوانَ بـه تزييــن الــدرّة للصــدف
وبــآل كمـالٍ مـن أضـحوا ســفناً لنجــاة المقـترف
وبــأنجم أصــحاب نســخت أنــــوارهمُ آيَ الســـَّدف
وبتـابعِهم فـي الخير ومَن هُــم خيـر الأمّـة والسـلف
وبقطـب الـدائرة العظمـى لبــدورِ دجـىً لـم تنكسـف
وبفـرد الـوقت ووقت الفر د بــأفرادٍ لــم تنعطــف
وبكـــلّ ولـــيٍّ مســـتترٍ بجلال جمالــــك مكتنـــف
وبكـــلّ كئيــبٍ ذي ولــهٍ بــك صــبٍّ متبــولٍ دَنِــف
وبأشــعث أغــبر ذي ثـوبٍ خلِـقٍ لا يرغـب فـي الـترف
وبجــامع أسـرار التحقـي ق بجــامع قربــك معتكـف
يتهجّــــد ليلاً ذا ســـهرٍ ويصـوم نهـاراً وهـو وفـي
وبصــالح أهـل الأرض ومـن هـو فيهـم كـالروض الأُنُـف
وبمــن طهّــرت طبــائعَهم مــن وصـمة طبـع ذي جنَـف
حتّـــى لحقــوا بملائكــةٍ مـن قـرب الـروح المزدلف
إلّا اســتعطفت علــى عبـدٍ يــدعوك بمــدمعه الـذَّرِف
فهـو العاصـي فـي طـاعته وبركـن التوبـة لـم يَطُـف
لكــن مــا زال لـه قلـبٌ عــن بابـك ليـس بمنصـرف
فاســتر بـالحلم قبـائحَه وأبحـه غـداً أعلـى الغُرَف
وأدم سـحب الصـلوات علـى نـــورٍ بكمالـــك متَّصــف
سـرِّ الإيجـاد وغيـثِ الجـو د وغــوثِ الصـبّ الملتهـف
والآلِ وكــلِّ الصــحب ومَـن بعهــود شـهودٍ قـام يفـي
مـا هـبّ صـبا الأسحار وما قـد مـال الغصن مع الهيف
أو مـا عمـرُ اليـافيُّ شدا قــم نحـو حمـاه وانصـرف
عمر اليافي
325 قصيدة
1 ديوان

عمر بن محمد البكري اليافي، أبو الوفاء، قطب الدين.

شاعر، له علم بفقه الحنفية والحديث والأدب. أصله من دمياط (بمصر) ومولده بيافا، في فلسطين. أقام مدة في غزة، وتوفي بدمشق.

له (ديوان شعر- ط) ورسائل، منها (قطع النزاع في الرد على من اعترض على العارف النابلسي في إباحة السماع).

1818م-
1233هـ-