تذكَّر بالخَيْفِ عَهْداً قديما
الأبيات 51
تـذكَّر بـالخَيْفِ عَهْـداً قـديما وشاهَدَ في الرَّبْع تلكَ الرُّسوما
فظــلَّ يُكفكــفُ دمعـاً كريمـاً وبــاتَ يُعالـجُ وجـداً لئيمـا
سـقى الله دار اللّمى بالحيا فرامـة فـالمنحنى فالغميمـا
وحيَّــى منازلنــا بــالعقيق وأَلقـى عليهـنَّ غيثـاً عميمـا
وقفنـا عليهـا ضـحًى والهـوى يُـذيب القلوب ويُفني الجسوما
وكـم وقفـة لـي بتلك الدِّيار أُداري بهـنَّ الأَسـى والهمومـا
تَنــمّ علــيَّ دمــوع العيـون ولـمْ أرى كالدَّمع شيئاً نموما
تَقَضـَّى علـيَّ لنـا زمنٌ بالحمى ولئنْ قضـى اللـه أنْ لا يدوما
وجَـارَتْ علينـا صـروف الزَّمان وكـانَ الزَّمـان ظلومـاً غشوما
وكـانوا بجمـع وكـانَ الكئيب فحلّـوا الغُـوَير وحلَّ الحَطيما
ومَــرَّتْ نســائم عيـش المحـبّ وعــادتْ عليـه برغـمٍ سـموما
ليــاليَ مـرَّت مـرور الخيـال وكـانت نعيمـاً فصـارتْ جحيما
ولا نشــَّقَتْني الصــّبا بعـدهم أريجـاً ذكيًّـا ومسـكاً شـميما
وممَّــا شــجانيَ وُرْقُ الغُـوَير تُـرَدّدُ فـي الدَّوح صوتاً وخيما
علــى أنَّنــي إنْ بـدا بـارق نَثَـرْتُ مـن الـدَّمع دُرًّا نظيما
فتفضـحُني عـبرتي فـي الهـوى ولـن تـرى صـبًّا لسـرٍّ كتومـا
وإنَّ غريمــي غــزال اللّــوى فجُـوزيت بالخير ذاك الغريما
رمـاني بعينيـه ظـبي الصَّريم فأمسـى فـؤاد المعنَّـى صريما
رمـــاني ولــم يخــشَ فــرح تُ قـتيلاً وراحَ بقَتْلـي أثيمـا
وأنــتِ مهــاةَ قطيـع المهـا أبيـتُ لأجلـك أرعـى النُّجومـا
وكنــتُ ألـومُ بـك العاشـقين فأصـْبَحْتُ يـا ميّ فيك الملوما
وأثْقَلَنـي حمـلُ هـذا الغـرام وحَمَّلَنـي الوجـدُ عـبئاً عظيما
وهـا أنـا أَشكو فؤاداً عليلاً وجســماً كطـرف أُميـمٍ سـقيما
وللــه قلـبٌ بهـا المسـتهام ومـا منـع القلب أن لا يهيما
ومن بعد تلك الثَّنايا العِذاب إلى كم أُعاني العذاب الأَليما
وأســْلمني للمنــون المنــى كـأَنَّني أبيـتُ الدَّياجي سليما
ولـولا رجـائي بمفـتي العراق لأصــْبحَ حـالي قبيحـاً ذميمـا
قطعـــت العلائق عــن غيــره كمـا قطـع المشـرفيُّ الأَديمـا
كريــمٌ أُؤَمِّــل منـه الجميـل وقـد خابَ من لا يرجّى الكريما
ويــولي بنــائله الطـالبين فيُغني الفقير ويُثري العديما
ويهـدي المضـلَّ ويعطـي المقلّ ويرفـع في البأس خطباً جسيما
أحـاديثُه مثـل زهـر الرّيـاض فهـل كانَ إذ ذاك روضاً جميما
لطيـفٌ رقيـق حواشـي الطّبـاع لــو جُسـِّمَتْ لاسـْتحالت نسـيما
فسـبحانَ مـن جعـلَ الفضـلَ في عُلاك إلـى أن عَلَـوْتَ النجومـا
فأوْضــَحْتَ بــالحقِّ للعـالمين صـراطاً إلـى ربّهـا مسـتقيما
وأصــبحَ معــوَجّ أمـر الأَنـام بأحكــام حكمـك عـدلاً قويمـا
وتغضـــَبُ للـــه لا للحظــوظ وما زلتَ في غير ذاك الحليما
وأَحْيَيْــتَ رمَّــةَ علـم النـبيّ وقبلـك كـانتْ عظامـاً رميمـا
كَشـــَفْتَ بعلمـــك إشــكالها فحَيَّـرْتَ فيمـا كَشـَفْتَ الفهوما
وصــَيَّرتَ رُشـدَك صـبحاً منيـرا يَشــُقُّ مـن الغـيِّ ليلاً بهيمـا
لقـد نِلْـتَ مـا أَعجـز الأَوَّلين وأَصـْبَحْتَ فـي كـلّ علـمٍ عليما
فطَـوْراً هُمامـاً وطَـوراً إماماً وطـوراً عليمـاً وطـوراً حكيما
وأَنْــتَ أجــلُّ الــورى رُتبـةً وأعظــمُ قـدراً وأَشـرفُ خِيمـا
وقــد نَتَجَــتْ بـك أُمُّ العُلـى ومـن بعـد ذلـك أضـْحَتْ عقيما
فيـا مَن به أَقْلَعُوا النائبات كمـا تقلـع المرسلاتُ الغيوما
تَرَحَّـمْ علـى عبـدك المسـتهام فــإنِّي عهــدتُك بـرًّا رحيمـا
وإنِّــي لأجلــب فيـك السـُّرور وإنِّــي لأكشـف فيـك الغمومـا
فلا تُشــْمِتَنَّ بــي الحاســدين فتطمـع فـيَّ العـدوَّ المشـوما
ولا تــترُكنِّي لقًــى للهمــوم فتـتركني فـي الزَّوايا هشيما
وأَلسـنَة الخصـم مثل الصَّوارم تُسـقى الدماء وتفري اللّحوما
فنَـاْ سـيِّدي أُنـسَ عيـدٍ جديـد وحُـزْ فـي صـيامك أجراً عظيما
الأخرس
377 قصيدة
1 ديوان

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.

شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.

ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.

له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).

1873م-
1290هـ-