وَرَدَ السُّرورُ وطافَ بحانِها
الأبيات 51
وَرَدَ الســُّرورُ وطــافَ بحانِهــا مَـن كـانَ صـاحبَها ومن أَخدانِها
جُلِيَـتْ فكـان من الحَباب نِثارها وقلائد العِقيــان نظـم جمانهـا
والصـُّبحُ قـد سـَفَرتْ محاسِنُه لنا وشـجون وُرقِ الـدَّوح من أشجانها
تُملـي علـى فَنَنِ الغصون فنونَها ورقـاءُ قـد صـَدَحَتْ على أَفنانها
وتجيـد أوتـار القيـان لحونها فاشرب على النغمات من ألحانها
وانظـر إلى الأَزهار كيف يروقها إشـراقُ بهجتهـا وطيـبُ زمانهـا
وعلـى اتّفاق الحُسنَ من أشكالها وَقَـعَ الخلافُ فكـان مـن ألوانها
يَهَـبُ النَّسـيمُ عبيرَهـا من روضةٍ لا زال طفـل الطّـلّ فـي أحضانها
يـا حبَّـذا زَمـنٌ على عهد الصبا ومواســم اللـذَّات فـي إبّانهـا
حيـث الهـوى وطرٌ وأبيات الحمى أَقمـارُ مطْلَعِهـا وجُـوهُ حِسـانها
ويُـديرُ بدرٍ التِّمِّ في غَسَق الدُّجى كأسـاً حصى الياقوت من تيجانها
للــه أوقــاتُ السـُّرور وسـاعة تجـري كميـتُ الرَّاح في ميدانها
ضـَمِنَتْ لنـا الأَفـراحَ كأسُ مدامةٍ وَفَــت المسـرَّة برهـة بضـمانها
ويروقهــا ذاك الحَبـابُ فَعَقْـدُهُ مـن نَظْـم لؤْلؤِهـا ومن مرجانها
مِسـْكِيَّةُ النفحـات يسـْطعُ طيبهـا مـا افتضَّ ربّ الحان ختم دنانها
فــي مجلـسٍ دارت بـه أقـداحُها فكأَنَّهــا الأَفلاكُ فــي دورانهـا
يـا طـالب اللّـذّات حسـبُكَ لـذَّة مـا سال في الأَقداح من ذوبانها
باكِرْ صَبوحَك ما استَطَعْتَ وعُجْ إلى كـأسِ الطلا واحـرصْ على ندمانها
وإذا سََرحتَ إلى الرِّياض فنَلْ إذَنْ مـن رَوحهـا أرَجـاً ومن رَيْحانها
ومُــوَرَّدِ الوَجَنــات جنَّـةُ وَجْهِـهِ تَصـلى بأحشـائي لظـى نيرانهـا
ومهفهـــفٍ ذي طلعـــةٍ قَمَرِيَّــةٍ أَجْنـي ثمـارَ الحُسن من بستانها
مـا زالَ تَفْعَـلُ بـالعقول لحاظه مـا تفعـلُ الصَّهباءُ في نشوانها
يَسـقي فأَشـربُ مـن لمَـاه وكأسُه مـا يُنعِـشُ الأَرواح فـي جثمانها
يشفي مريض القلب من أَلم الجوى ولـذا تَقَـرُّ النَّفـسُ من هيمانها
ويبــلُّ غلَّــةَ وامــقٍ مســتغرم بـالرّيّ مـن صادي الحشا ظمآنها
تَسْتَحْسـِنُ الأَبصـار مـا بُليـت به وبَلِيَّــةُ العشــَّاق باستحسـانها
إنَّ النقيــب القـادريّ لعـوذتي مـن حـادث الدُّنيا ومن عدوانها
شــهمٌ تـذلّ المـال عـزَّةُ نفسـه ومنــزّل الأَمــوال دار هوانهـا
السـّيّد السـَّنَدُ الرَّفيـعُ مكـانه حيـث النجـوم وحيث سعد قرانها
الطــاهر البَـرّ الـرَّؤوف بأُمَّـةٍ اللــهُ وفَّقهــا إلـى إيمانهـا
كــم حُجَّـةٍ قـد أَنبأَتـك بفضـله قـام الـدليل بها على برهانها
الباســطُ الأَيــدي لكــلِّ مؤمِّـل وجـداول الإِحسـان فيـض بنانهـا
تــزِنُ الرِّجـال عـوارفُ ومعـارفٌ يتميّـز الرّجحـان فـي ميزانهـا
قــل للمُفــاخرِ ســادةً قرشـيَّةً مـا أَنتَ يوم الفخر من فرسانها
فهُـمُ الجبـال الرَّاسـيات وإنَّهم بيـن الجبـال الشـّمّ شم رعانها
بَنَـت المبـاني في العُلى آباؤه مـن قبلـه فبَنـى علـى بنيانها
مـا زلـتُ أُبصـرُ منـك كـلّ أبيَّةٍ مـا كـانَ غيـرك آخـذاً بعنانها
حتَّـى إذا بلَغَـتْ سـماوات العُلى رَفَقَتْــكَ حينئذٍ علــى كيوانهـا
نفـسٌ لعمـرك فـي النفـوس زكيَّةً اللــه فضــَّلها علـى أَقرانهـا
مـا فـوق أيـديه لـذي شـرفٍ يدٌ لا فــي ســماحتها ولا إحسـانها
كـم من يدٍ لكَ في الجميل ونِعمةٍ تَسـْتَغْرِقُ العـافين فـي طوفانها
فالسـَّعْدُ والإِقبـالُ مـن خُـدَّامها والعـالم العلـويُّ مـن أَعوانها
ذاتٌ مطهَّـــرة ومجـــدٌ بـــاذخٌ فــي سـِرِّها لطـف وفـي إعلانهـا
للـــه فيــه ســريرةٌ نبويّــةٌ عَرَفَـتْ جميـعُ الخلق رفعة شانها
نشـرت صـحائف فضـله بين الورى فقـرأت سـطر المجد من عنوانها
إنِّــي لأَشـكُرُ مـن جميلـك نِعمـةً وأَعـوذُ بـالرَّحمن مـن كفرانهـا
أُلْبِسـْتُها منـك الجميـل صنايعاً سـطعت بطيـب الشُّكر من أردانها
هـا أنتَ في الأَشْرافِ واحد عصرها ونجيـبُ عنصـرها رضـيعُ لبانهـا
إلاَّ تَنَـــلْ قـــومٌ عُلاك فــإنَّهم طـالوا وما بلغوا رفيع مكانها
أَوْ عُـدَّت الأَعيـان مـن نُقبائهـا مـا كنـتَ إلاَّ العَينَ من أَعيانها
إنَّ القـوافي فـي مديحك لم تزلْ تُثنـي عليـك بلفظهـا ولسـانها
الأخرس
377 قصيدة
1 ديوان

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.

شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.

ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.

له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).

1873م-
1290هـ-