أَيُنْكِرُ مَعروفَنا المُنكِرُ
الأبيات 51
أَيُنْكِــرُ مَعروفَنــا المُنكِـرُ ويَكْفُـــرُهُ وهـــو لا يُكْفَــرُ
ونحـن بنـو هاشـم في الأَنام كمـا اتَّضـح الواضـحُ النيَّـر
تطيــب عناصــِرُنا والـذوات وقـد طـابت الـذَّات والعنصر
إذا مـا ذكرنا فغير الجميل وغيــر المحامــد لا تــذكر
بنـا تفخـرُ الأُمَـمُ السَّابقون ونحـــن بأَنفســـنا نفخــر
ومنَّـا النـبيُّ ومنَّـا الوصـيُّ ومنَّــا المبشــّر والمنْــذر
رَمَيْــتُ عــدوًّا بنــا سـاءه وقوســـي لأمثـــاله يــوتر
وذلَّلتُــه بعــد عــزٍّ بهــا وحقَّرتُـــهُ وهـــو يســتكبر
وربَّ قــوافٍ لشــعري تنيــر علــى عرضــه وهـو لا يشـعر
لهـا طعنـاتٌ كَـوَخْزِ السـِّنان ولا مثلهــا الـذابلُ الأَسـمر
فواعجبـــاً لأَلَــدِّ الخِصــام وقـد حـاقَ بالخصـم ما يمكر
أَيُعجِبُـــه أَنْ يــرى ســاعةً يــرى دَمَــه عَنْــدَماً يقطـر
بســـهمٍ إذا أَنــا فَــوَّقْتُه أُصـيبَ بـه الجِيـدُ والمنحـر
أرى العفـو عن لَمَمِ الأَرذلين لـداعٍ إلـى مـا هـو الأَكـبر
فلا عـثرةُ النـذل ممَّـا تقال ولا ذنـــب مــذنبها يغفــر
وإنِّــي أعـرِفُ كُنْـهَ الرِّجـال ويكشــفُ مخبرَهــا المنظــرُ
صــَبَرْتُ علــى بعـض مكروهـه وقُلـــتُ إذَنْ عَــوْرةٌ تُســتَرُ
وإنِّـي صـبورٌ علـى النائبات وإنِّـي علـى الضـَّيم لا أصـبرُ
فــأَقْبَلْتُ يومـاً علـى حتفـه فــولَّى بــه حَظُّــه المـدبرُ
ليَعْلَــمَ أنِّــي فتًــى أَمْـرهُ مطـــاعٌ وســـطوتُه تَقْهَـــرُ
يــدين العلاءُ إلــى طــوعه ويمتثــل المجـدُ مـا يـأمرُ
يزيــنُ كلامــي وجـوهَ الكلام ومـن كَلِـمِ المـرءِ مـا يُبهِرُ
كمـا زُيِّنَـتْ بالنقيب الشَّريف وحســـن منـــاقبه الأَعصــرُ
إذا جـادَ سالَ النَّدى للعُفاة وأَيْســَرُ مــن سـيبه الأَنهُـرُ
تـرى الوافـدين إلـى بـابه لهــا مــوردٌ ولهــا مصـدرُ
فتًــى يقتفــي إثْـرَ آبـائه وآثـــارُ آبـــائه تـــؤثر
من القوم لا نارهم في الظَّلام تُــوارى ولا مــالُهم يــذخرُ
ومـا نَزَلـوا غير شمّ الرعان يُهـدّى لهـا المنجـد المغور
إذا وَعَـدوا بالنـدى أنجزوا وإنْ أوْعَـدوا بالرَّدى أَذعروا
وإنْ طُــوِيَتْ صــُحُفُ الأَكرميـن فــإنِّي أراهــا بهـم تُنْشـَرُ
أَبَيْـــتَ النُّبــوَّة لا زِلتُــمُ نجومـاً بنـور الهُـدى تزهـرُ
مكــارمُكُمْ لـم تـزلْ تُرتَجـى وســـطوتكم أبـــداً تُحــذرُ
وبـــارقُ عارِضـــُكم وامــضٌ وعـــارضُ إحســانكم ممطــر
وأَبـواعكم فـي منـال العُلى تَطـــولُ إلهـــاً ولا تَقْصــُرُ
وكيــفَ يطـاولكم فـي بنـاءِ معــاليكم الأَشــْعَثُ الأَغــبرُ
لئنْ أَصــبَحَتْ أُمَّكــم فــاطمٌ وإن أبــــاكم إذَنْ حيـــدر
فمـا بعـد عليـائكم من عُلًى ولا بعْـــدَ مفخركــم مفخــرُ
ومنكــم تبلَّـجَ صـبحُ الهُـدى وأَســْفَرَ وهــو بكــم مسـفر
وأَجــدادُكم شـُفَعاء العُصـاةِ بيــوم بــه نــاره تســعرُ
ويخضــرُّ مــن بيـض أيـديهمُ وجــدواهم الزَّمَــنُ الأَغْــبرُ
سـراةٌ نَـداهُم كفيـض البحار نعــم هكـذا فيضـها الأَبحـرُ
فكونــوا غمــائمَ مبراقهـا يُشـــام ســـناه ويســتمطر
تحـرَّوْا بنـي عمّنا في الأُمور وراعـوا عواقبهـا وانظـروا
وكونــوا بَنــي رجـلٍ واحـدٍ إذا أَنكـروا منكـراً غيَّـروا
فحينئذٍ بأســــُكم يُتَّقــــى ويخشــاكم العَــدَدُ الأَكــثرُ
وإنِّــي لَمِـنْ بعـض أنصـارِكم وناصـرُكم فـي الـورى ينصـرُ
وإنِّـــي بأيـــديكم صــارمٌ يُقَــدُّ بـه الـدِّرع والمغْفَـرُ
أُدافــعُ عنكــم إذا غِبْتُــمُ وأُثنـي عليكـم ولـم تحضروا
وإنِّــي لأَشــكركم والجميــلُ علــى كــلّ أَحــواله يُشـكرُ
فخـذها إليـك تُغيـظ الحَسُودَ يراهــا المحــبُّ فيستبشــر
تسـرُّ لـديك الـوليَّ الحميـمَ ويُبتَـــرُ شـــانِئُك الأَبــترُ
الأخرس
377 قصيدة
1 ديوان

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.

شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.

ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.

له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).

1873م-
1290هـ-