هاتها حمراءَ تحكي العَنْدَما
الأبيات 53
هاتهـا حمراءَ تحكي العَنْدَما واسقنيها من يَدَيْ عَذْبِ اللّمَى
وانتهزهـا فُرْصـةً قـد أمكَنَتْ فاغتنمهـا واتَّخـذها مغنمـا
وانتهبهــا لــذَّةً إنْ تنقـضِ يـا نَـديمي أعْقَبَتْـك الندما
وأَعِـدْ لـي من شبابي ما مضى بعجــوز لــم تلاق الهرمــا
حبَّــذا أُخــتُ عــروس زُوِّجَـتْ وهب بكرُ الدَّن من ماءِ السَّما
أخْبَـرت عن نار كسرى ما رَوَتْ مـن أعاصـير الأُلـى ما قدما
لطُفَـتْ حتَّـى كـأَنْ لـم نرهـا فتخيَّلْنــا الوجـودَ العـدما
فــي ريــاضٍ أخَـذَتْ زُخْرُفهـا وبكـى الغيـثُ لهـا وابتسما
يـوم أُنـسٍ نشـر السـحب بـه فـي نواحي الجوّ بُرداً معلما
حجـب الشـمس فأبْرَزْنـا لنـا شـمسَ راح والحبـاب الأَنجمـا
مـعْ مليـح قد قضى الحسن له أن يـرى الظلم إذا ما حكما
لـــو رآه عــاذل يعــذلني فـي هـواه عـاد فيـه مغرما
أشـتكي الظلـمَ وهـذا ظالمي يـا لقـومي مـن حـبيبٍ ظلما
ورمــاني عامـداً مـن لحظـه أيَّ ســهم ذلــك اللحـظ روى
مـا اتّقى الله بأحشائي ولا راقـبَ المـأثم فيمـا أثمـا
حــرَّمَ الوَصــْلَ علـى مغرمـه ليتَــه حَلَّـلَ مـا قـد حرَّمـا
يـا مليحـاً أنـا فـي طاعتِهِ وأُعاصـي فـي هـواه اللّوَّمـا
منـك أشـكو مـا أُقاسيه ومِن سـُقم أجفانـك أشـكو السقما
وسـواء فيـك مسـلوب الحشـا بـاح بأسرار الهوى أو كتما
يـا لقـومي مـن مشـيرٍ بدمي مـن دم طُـلّ بألحـاظ الـدُّمى
كـم وكم في الحبِّ لا في معرك صـَرَع الظـبيُ الأَغـنُّ الضيغما
وفنـــون لشـــجون أطلَقَــتْ عَـبرة الصـّبّ مـن الوجد دما
لسـتُ أنسـى ليلـةً باتت بها أعيـنُ الواشـين عنَّـا نوَّمـا
وسـهرناها كمـا شـاءَ الهوى نتعاطى الكأسَ من خمر اللّمى
تلــك أعــراسُ زمـان سـَلَفَتْ فـأقِم يومـاً عليهـا مأتمـا
لـم أزلْ من بعدها أرجو لها عَـوْدَة تـبري بقلـبي الأَلمـا
مقرنـاً قـولي عسـى في ربَّما وعسـى تُغنـي عسـى أو ربَّمـا
ينعــم الـدهر علينـا مـرَّةً فنـرى شـمل المنـى منتظمـا
مـا رأتْ عَيني أمراً حيثُ رأتْ مثـل إبراهيـم بـرًّا منعمـا
عَلَـويٌّ قـد علا أعلـى العُلـى وعلـى أعلـى السـّماكين سما
مـذ رأينـاهُ رأينـا ماجـداً وعرفنــاهُ عرفنــا الكرمـا
فهـو كالغيث إذا الغيث همى وهـو كالبحر إذا البحر طمى
باســطٌ للجــود منـه راحَـةً سـاجَلَتْ يـومَ العطاءِ الدِّيما
أشــرف العـالم أُمًّـا وأَبـاً ثــمَّ أوفـاهم وأنـدى كرمـا
هــو مـن أشـرفِ قـومٍ نسـباً خيـر مـن تلقاه فيهم منعما
ســيِّد إنْ يعــتزِ أم ينتــمِ فـإلى خيـر النـبيِّين انتمى
لـــودَعيٌّ لــم تــدع آراؤه مـن أُمور الرأي أمراً مبهما
قسـماً بـالفخر فـي عليـائه أوَتبغــي فــوق هـذا قسـما
إنَّــه للفَــردُ فـي أقرانـه كـانَ والمجـد تليد التوأما
ســالكٌ مــا ســلكتْ آبـاؤه بمعــاليه السـبيلَ الأَقومـا
نَشــَرَتْ أَيمــانُه مـا ملكـت لنظــام الحمـد حتَّـى نظمـا
أنـا فـي مـدحي لـه خـادمه إنَّ مَــن يخــدم علاه خــدما
وقليــلٌ ولــو أنِّــي نـاظم لعلاه فــي القريـض الأَنجمـا
شــِيَمٌ ممدوحــة فــي ذاتـه فتأَمَّــل فيـه تلـك الشـِّيما
فــــتراه للنــــدى حينئذٍ مُسـْبَغاً فـي كـلِّ يـومٍ نعمـا
هـو تريـاق مـن الدهر الَّذي كـانَ فـي اللأواء صـِلاًّ صَيْلما
فــإذا مــا حـارَبَتْ أيَّـامه حـادث الأيـام ألقـى السلما
نتَّقـي مـا نتَّقـي مـن بأسـه وإذ أقْـــدَمَ خطــبٌ أحجمــا
لا بلغـتُ إربـاً إنْ لـم أكـنْ نـــاقلاً إلاَّ إليـــه قــدما
إنَّمــا البصـرة فـي أيَّـامه أبْصـَرَتْ أعيُنُهـا بعـدَ العَمى
جعــل اللـه لهـا فـي ظلِّـه خيـرَ ظـلٍّ منـه بـل خير حمى
مكرمــاً مـن أَمَّـهُ مسـترفداً راحمـاً مـن جـاءهُ مسـترحما
فجـزاه اللـه عنهـا خير ما جُـوزي المنعـم عمَّـا أنعمـا
الأخرس
377 قصيدة
1 ديوان

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.

شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.

ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.

له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).

1873م-
1290هـ-