عَدِّ عنْ مَنْ لجَّ في قالٍ وقيلِ
الأبيات 66
عَـدِّ عـنْ مَـنْ لـجَّ فـي قـالٍ وقيلِ أنـا لا أصـغي إلـى قـول العذولِ
وأعِـدْ لـي ذكـر مَـن صـَحَّ الهـوى منـه بـالطَّرق وبالجسـم العليـل
فَقَــدْ الصــّبرَ مـع الوَجـد فمـا لاذ بالصـبر عـن الـوجه الجميـل
مــن قــدودٍ طَعَنَـتْ طعـنَ القنـا ولحــاظٍ فتكــتَ فتــك النصــول
دنـــفٌ لــولا تباريــحُ الجــوى مـا قضـى الوجـد عليـه بالنحول
كلّمـــا شـــام ســـنا بــارقه جَـدّ جـدّ الوجـد بالـدمع الهمول
إنَّ مـــا أضــرِمَ فــي أحشــائه مـن خليـلٍ في الهوى نار الخليل
وإذا هبَّـــت بـــه ريــحُ صــَبا راح يستشـــفي عليـــلٌ بعليــل
كَبِـــدٌ حـــرّى ودمـــعٌ واكـــفٌ فهــو مــا بيــن حريـق وسـيول
لــو تــراه إذ نــأتْ أحبــابه تَطَــــأ الأرض بوخـــد وذميـــل
لا تسـل عـن مـا جـرى كيـف جـرى سـائل الـدمع علـى الخـدّ الأسيل
أيّ يــومٍ يــوم ســارت عيســُهم ودعــا داعــي نـواهم بالرحيـل
وترانــي بعــدهم أشــكو الأسـى لبقايـــا مــن رســوم وطلــول
وبرســم الــدار مــن أطلالهــم مــا بجســمي مـن سـقام ونحـول
بخلــوا بالوصــل لمـا أعرضـوا ومــن البلـوى نـوال مـن بخيـل
ليــت شــعري ولَكـم أشـكو إلـى بـاردِ الرِّيقـة مـن حـر الغليـل
لا أرى المحنــــة كـــالحبّ ولا كــالهوى للصــبّ مـن داء قتـول
بـــأبي مـــن أخَــذَت أحــداقه مهجــة الوامـق بالأخـذ الوبيـل
وشـــفائي قُــربُ مــن أســْقَمَني بسـقام الطـرف والخصـر النحيـل
هــل علمتــم أنَّ أحـداق المهـا خلقـــت حينئذٍ ســـحرَ العقــول
يـــا ديـــاراً لأحبـــاءٍ نَــأت ألنــاءٍ عنــك يومـاً مـن وصـول
كــانَ روض العيـش فيهـا يانعـاً قبــل أن آذَنَ عــودي بالــذبول
بمــــدامٍ أشـــرقَتْ أقـــداحها بزغـت كالشـمس فـي ثـوب الأصـيل
وشــَدَت وَرقــاء فــي أفنانهــا أوتِيَـت عِلمـاً بموسـيقى الهـديل
حبــذا اللّهــو وأيــام الصـبا وشـــمال وكـــؤوس مــن شــمول
ونــــدامى نظمَتهــــم ســـاعةٌ وَقَعــتْ منــا بأحضــان القبـول
علِّلانـــي بعــدها مــن عودهــا بمــرام غيــر مرجــو الحصــول
إذ مضــت وهــي قصـيرات المـدى فلهــا طــال بكــائي وعــويلي
جَهِـــل اللائم مـــا بـــي ورأى أنْ يفيـد العلـم نصـحاً من جهول
لا ينــال الحمـد فـي مـدحي لـه مـن يعـد الفضـل من نوع الفضول
وأرانــي والحجــى مــن أربــي في عريض الجاه ذي الباع الطويل
كلّمــــا أنظمهــــا قافيــــةً تنظــم الإحسـان فـي قـول مقـول
وعلـــى خِفَّتهـــا فــي وزنهــا تطــأ الحسـاد بـالقول الثقيـل
بــالغ فــي كــلِّ يـوم مَـرَّ بـي مـن أبـي عيسـى نـوالاً مـن مُنيل
لا يرينـــي العيـــش إلاَّ رغــداً فـي نعيـم مـن جميل ابن الجميل
ينظــر النجــم إلــى عليــائه نظــر المعجـب بـالطرف الكليـل
يرتقيهــا درجــات فــي العُلـى فـترى الحاسـد منهـا فـي نـزول
قصـــرت عـــن شـــأوه حســاده وانثنــى عنهــم ببـاع مسـتطيل
نُســـِبَ الجـــود إلــى راحتــه نسـبة السـحر إلى الطرف الكحيل
وروى نــــائله عــــن ســـيبه مـا روى الـريَّ عن الغيث الهطول
كــــاد أن تمزجــــه رقّتــــه بنســيم مــن صــَبا نجـدٍ بليـلِ
أيُّهـــا الآخـــذ عـــن آبــائه سـُنَنَ المعـروف بالفعـل الجميـل
مكرمـــاتٌ جئتُ للنـــاس بهـــا عَجَــزَتْ عنهــا فحـول مـن فحـول
هــذه النـاس الَّـتي فـي عصـرنا مـا رأينـا لـك فيهـم مـن مثيل
شــرفٌ أوضــَحُ مــن شـمس الضـحى ليــس يحتــاج ســناها لــدليل
إن هَزَزْنـــاك هَزَزنـــا صــارماً يفلــق الهـام بريًّـا مـن فلـول
أســأل اللــه لـك العـزَّ الَّـذي كــانَ مـن أشـرف آمـالي وسـولي
دائِمَ النعمـــة منهــلَّ الحيــا مــورد الظــامي بعـذب سلسـبيل
فلنعمــــائِك عنــــدي أثــــرٌ أثَـرَ الوابـل فـي الروض المحيل
لــو شـكرت الـدهر مـا خَـوَّلتني لا أفــي حــقَّ كــثير مـن قليـل
إنَّمــا أنتُـم غيـوثٌ فـي النـدى وإذا كــانت وغــىً آســاد غيـل
نجبـــاءٌ مـــن كـــرام نجُـــبٍ والكـرام النجـب من هذا القبيل
ألبَسـوني الفخـر فـي مـدحي لهم وكَســَوْني كــلَّ فضــفاض الـذيول
وأرَونــي العــزَّ خفضــاً عيشــه والـردى أهـونُ مـن عيـش الذليل
زيَّنــوا شــعري بــذكرى مجـدهم فـــي أعــاريضِ فعيــل وفعــول
إنَّهـــم فضـــلٌ وبـــأسٌ ونــدى زينــة الافرنـد للسـيف الصـقيل
وزكَـــتْ أعراقُهُــم منــذ نَمَــت بفــــروع زاكيــــات وأصـــول
فـي سـبيل اللـه مـا قد أنْفَقوا لليتـــامى ولأبنـــاء الســبيل
أنفَقـــوا أمــوالهم وادَّخــروا حسـنات الـذكر فـي المجد الأثيل
تخلـــق الــدهر وتكســو جــدّة وتعيــد الــذكر جيلاً بعـد جيـل
يــا نجومـاً أشـرَقَتْ فـي أفقنـا لا رمــاكِ اللــه يومـاً بـالأفول
أنتــمُ الكنــز الَّــذي أدخــره للملمّــات مــن الخطـب الجليـل
وإليكـــم ينتهـــي لــي أمَــلٌ كــاد أنْ يطمِعَنــي بالمســتحيل
كــم وكــم لـي فيكـم مـن مِـدَحٍ رفعـت ذكـري بكـم بعـد الخمـول
فمــتى أغــدو إلــى إحســانكم إنَّمــا أغــدو إلــى ظـلٍّ ظليـل
لــم أزل أحظـى لـديكم بـالغنى والعطـاءِ الجـمِّ والمـال الجزيل
الأخرس
377 قصيدة
1 ديوان

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.

شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.

ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.

له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).

1873م-
1290هـ-