طرفٌ يراعي النَّجم وهو مؤرَّقُ
الأبيات 60
طـرفٌ يراعـي النَّجـم وهـو مـؤرَّقُ وجـوًى تكـادُ بـه الجوانـح تُحْرَقُ
ومـع الـذين أودّهم لي في الدُّجى عتـــب يــرقّ وعــبرة تــترقرق
إنِّـي لأذكرهـم علـى شـحط النـوى فتظــلّ عينــي بالمـدامع تشـرق
يـا سـعد قـد ألـف السهاد متيَّمٌ دامــي الحشاشــة مسـتهام شـيّق
مـاذا تقـول وكيـف ظنّـك بالكرى أيراجــع الأَجفــان وهــو مطلَّـق
أمْ هل يعود لنا الزمان بما مضى مــن لهــوه والعـود غـضّ مـورق
أيَّــام ترفـل بالشـباب وعيشـنا فيمــا تسـرُّ بـه النُّفـوس منمّـق
واهـاً لعيشـك بيـن أكناف الحمى وأحبَّــة بــالجزع لـم يتفرَّقـوا
فـي منـزلٍ نشـأت بـه زهر الرّيا وسـقاه ريقتـه السـحاب المغـدق
والـورق تطربنـا بسـجع لحونهـا والبــان يرقــص تــارةً ويصـفّق
أمَّـــا خمـــائله وأيّ خمـــائل فالســندسُ المخضــرُّ والإســتبرق
كشـفَ الربيـعُ لنـا مخايـل وجهه فيهــا وطـابَ صـبوحنا والمغبـق
فرياضـنا زهـر النجـوم وكأسـنا يســعى بهــا سـاقٍ أغـنُّ مقرطـق
بـرزت بنـوَّار الشـقيق فلـم يزل بــدر الدجنــة عنــدها يتشـقَّق
فكــأَنَّ كــأس الـرَّاح بـرق لامـع وكــأَنَّ جنـح الليـل غيـم مطبـق
ومهفهــف الأعطــاف تحســب أنَّـه قمــر بــدُريّ النجــوم ممنطــق
يرنــو إليــك بمقلــة ســحَّارة تهــوى ملاحتهـا القلـوب وتشـفق
أرأيـت مـا فعلـت نـواظر شـادن لــم يلتفــت لـدم يطـل ويهـرق
يـا أيُّهـا الرشـأ الـذي ألحاظه ترمـي بأسـهمها القلـوبَ وترشـق
قلــبي أســيرٌ فـي هـواك معـذَّب فأنـا المقيَّـد فـي هواك المطلق
ولقـد أرقْـت لـك الدموع بأسرها شــوقاً فمـا لـك لا تـرقّ وترفـق
هلاّ رجعــت إلــى وصــال مــتيَّم شـبَّ الغـرام وشـاب فيـه المفرق
فـامنن علـيَّ بقبلـةٍ تسـخو بهـا كرمــاً كمــا يتصــدَّق المتصـدِّق
هيهـات فـاتت بعـد فائتة الصبا لــذاتنا الّلاتــي لهــا أتشـوَّق
ذهبـتْ ولـم تـذهب عليهـا حشـرة فــي كــلِّ يــوم تسـتجدّ وتخلـق
وعفــت منــازل للهـوى ومعـالم كـانَ الزمـان بهـا عليـه رونـق
أعِـدِ الحديث عن الديار وقل لنا بأبيـك مـا فعـل الحمـى والأَبرق
لا جـاز أرضـك يـا منـازل مرعـد مــن عـارضٍ يسـقي ثـراك ومـبرق
واعشوشـبت منـك البقـاع وأينعت منــك الأزاهيــر الــتي تتـأنَّق
أنَّـــى تغيَّــرت البلاد وأهلهــا وأتـى عليهـا الـدهر وهـو مفرق
وتبــدَّلت تلـك الوجـوه بغيرهـا غربــت بـدور مـا هنالـك تشـرق
نعـم الـذين شـقيت من أدبي بهم فيمـا لقيـت فمـا نعمت ولا شقوا
هـذي هـي الـدنيا كمـا تريانها حـرم اللـبيب بهـا وفـازَ الأَحمق
فصــبرت فيهـا والخطـوب متاحـة لا ضــاجر منهــا ولا أنـا مشـفق
حتَّـى رأيـت النائبـات تقـولُ لي عجبــاً لصــبرك كيــف لا يتمـرق
ومـذ امتدحت أبا الجميل فلا يدي صــفر ولا أنـا مـن نـداه مملّـق
حملـت منـاقبه الـرواة بأسـرها فمغــــرّب بثنــــائه ومشـــرّق
مـن مبلـغ الشـّعراء عنِّـي أنَّنـي فـي الجـدِّ شاعره المجيد المفلق
وسـواي فـي الشـُّعراء عن ممدوحه راوٍ بمثـــل حـــديثه لا يوثــق
غــرَّدت فيــه مطوَّقــاً بجميلــه إنَّ الحمــام كمــا علمـت مطـوق
أنبـأت عنـه وكنـت أصـدق لهجـة ويســرّني أنــي أقــول فأصــدق
نبـأٌ عـن المجـد الأَثيـل ومنـبئٌ تصـغي إليـه أُذُنُ الزَّمـان فيطرق
لـو بـارز الليـل البهيم أعانه مــن صــبح غرَّتــه عليـه فيلـق
يسـطو علـى الأَرزاء سـطوة ضـيغمٍ إحــدى براثنــه السـنان الأَزرق
متصـرّف فـي البـأس حيـث وجـدته مـا زالَ يفتـق مـا يشـاء ويرتق
ويــروق عنــد لقــائه وعطـائه غيـــث يصــوب وبــارق يتــألَّق
فكأنَّمــا العـافون منـه بروضـة أنهارهـــا مــن كفِّــه تتــدفَّق
فـانظر إلـى الأَحـرار وهي عبيده بـــالبرِّ إلاَّ أنَّهـــا لا تُعتَـــق
خلــق الجميــل بـذاته لوجـوده خلقـاً وهـا هـو فـي سـواه تَخَلُّقُ
كـرم علـى عسـر الزَّمـان ويسـره لا يســتقرُّ المــال حتَّــى ينفـق
ولقـد كفـاني اللـه فيـه عصابة لا أرتجيهـم أبرقـوا أم أرعـدوا
واللــهُ يعلـم أنَّ قـدرك فـوقهم وعلاك فــي جــوِّ الســَّماء مُحَلِّـقُ
يـا لابسـاً بُـرْدَ الأُبـوَّة والعُلـى أرج الثنــاء بطـيِّ بـردك يعبـق
فلكــم يضـوع مكارمـاً ومفـاخراً يحيــا بطيـب أريجـه المستنشـقُ
لـم تبصـرِ العينـان مثلـك لاحقاً للأَوَّليـــن وســـابقاً لا يُلحـــق
أحييــتَ مجــداً رمّ بعـد فنـائه فالمجــد حـيٌّ فـي حياتـك يـرزق
تفــديك ممَّـا تشـتكيه مـن الأَذى خَلـقٌ وددت لـوَ انَّهـم لم يخلقوا
وُفِّقــت للفعــل الجميـل وصـنعه إنَّ الموفّـــق للجميـــل موفَّــق
فســعى إلــى جـدواك كـلُّ مؤمَّـلٍ بــاب المــواهب دونـه لا يغلـق
تملـي عليـك الشـكر ألسـِنةٌ لها يحلــو لهـا لفـظ ويعـذب منطـق
الأخرس
377 قصيدة
1 ديوان

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.

شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.

ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.

له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).

1873م-
1290هـ-