هَل عَرَفْتَ الديار من آل نُعمى
الأبيات 60
هَـل عَرَفْـتَ الديار من آل نُعمى ومحلاًّ عفـــى لـــبين ألمَّـــا
تُنكِـر العيـن بعـد معرفـةٍ من هــا طلـولاً كأنَّمـا كـنَّ رقمـا
فســقى الأرسـم الـدوارسَ دمـعٌ لم يغادر من أرسُم الدار رسما
قد ذكرنا بها العصور الخوالي عهـد هنـدٍ ودار سـعدى وسـلمى
ووقــوفي علـى المنـازل ممَّـا خضـب الطـرف بـالنجيع وأدمـى
وأذاعــت ســرَّ الهـوى عـبراتٌ هــي لا تســتطيع للحـب كتمـا
يــوم هـاجت بالإدكـار قلوبـاً أصـبحت مـن صوارم البين كلمى
أيـن أيَّامنـا وتلـك التصـابي صـرمتها أيـدي الحـوادث صرما
يـا ابـن وُدّي إنَّ المودةَ عندي أن أرانـي أُرمي بما أنت تُرمى
أفـــتروى ومــا تبــلّ غليلاً مهـج يـا هـذيم بالوجـد تظما
ســلبت صــحَّتي مــراض جفــون مـا كسـتني إلاَّ غرامـاً وسـقما
حكمـت بـالهوى علـى دنـف الق لـب وأمضـت علـى المتيم حكما
وبنفســي عـدل القـوام ظلـوم مـا اتّقى الله في دم طُلَّ ظلما
لا تلمنــي علــى هـواه فلا أس مـع عَـذلاً ولا أعـي منـك لومـا
ظعــن الظـاعنون فاسـتمطر ال دَمـع فـؤادي سحًّا عليهم وسجما
أعِــدُ النفـس منهـم بالأمـاني وأعــدُّ الأيــام يومـاً فيومـا
أنصــِفونا مـن هجركـم بوصـول أنــا راضٍ منكـم بحتّـى ولمّـا
وهبـوا النـوم أن يمـرّ بجفني فلعــلّ الخيــال يطـرق نومـا
رب ليـــل قطعتـــه بمليـــح أشـْهَدَ البـدر مـن محيَّـاه تمَّا
وإذا وسوســـت شــياطين هــمٍ رجمتهـا شـهب المدامـة رجمـا
فكـــأنَّ الهلالَ نصـــفُ ســوارٍ والثريــا كأنَّهـا قـرط أسـما
بِـتُّ حتَّـى انبلـج الصـبح منـه أرشـف الـراح مـن مراشف ألمى
ذاك عيــش مضــى ولهـو تقضـَّى أبـدل الجهـل بالتصـرم حلمـا
ذقـت طعـم الحيـاة حلواً ومراً وبلـوت الزمـان حربـاً وسـلما
وتحنكـــت بالتجـــارب حتَّــى كشـفت لـي عـن كـلِّ أمـرٍ معمَّى
قـد تقلَّبـتُ فـي البلاد طـويلاً وقتلـت الخطـوب عزمـاً وحزمـا
لـم يطـش لـي سـهم إذا أنا س دَّدْتُ إلـى غايـة المطالب سهما
لــي بــآل النـبيّ كـلّ قصـيدٍ أسـمعت بالفخـار حتَّـى الأصـمّا
حجــج تفحــم المجـادل فيهـا وتــردّ الحســَّاد صـمًّا وبُكمـا
وإذا عانــد المعانــد يومـاً أرغمـت أنـفَ مـن يعانـد رغما
سـرَّني فـي الأشـراف نجـل علـيّ وهـو عبـد الرحمـن فضلاً وفهما
علــويٌّ يريــك وجهــاً حييًّــا وفــؤاداً شـهماً وأنفـاً أشـما
ناشـئ بـالتقى علـى صهوات ال خيـل عـزًّا وفـي المدارس علما
طـــائع خاشـــع تقــيٌّ نقــيٌّ ينقضــي دهــره صــلاة وصـوما
بــأبي الناسـك الأبـيَّ فلا يـح مـــل وِزراً ولا يُحَمَّــل ضــيما
كـم رمـى فكـره دقيق المعاني فأصـاب المرمـى البعيد وأصمى
لا تـرى فـي الإنجاب أثقب زنداً منـه فـي صـحبه وأبعـد مرمـى
عنصـــر طيــب وأصــل كريــم وجميــل قـد خـصّ منهـم وعمَّـا
ســادة أشــرف الأنـام نجـاراً ثــم أذكـى أبـاً وأطهـر أمَّـا
شـَرَّفَ اللـه ذاتهـم واجتبـاهم واصـطفاهم علـى البريّـة قوما
لا يزالــون يرفعــون بيوتــاً للمعـالي لا تقبـل الدهر هدما
تســتخفّ الجبـالَ منهـم حلـومٌ طالمـا استنزلت من الشمّ عصما
وإذا اعتلـــت العلاء بـــداءٍ حسـموا داءها على الفور حسما
وعلــى ســائر البريـة فضـلاً سـال سـيل النـوال منهم فطمَّا
قسـموا العمـر للعبـادة قسماً منـذ عاشـوا وللمكـارم قسـما
شـربوا خمـرة المحبَّة في الله وفضـّوا عنهـا مـن المسك ختما
وســرت مــن وجــودهم نفحـات كـنّ روح الوجـود إن كانَ جسما
تنجلـي فيهـم الكـروب إذا ما لُحْـنَ غُـبراً أنّـى يَلُحْـنَ وَقُتْما
مــا تجلّــت وجـوههم قـط إلاَّ وجَلَـت ليـل خطبهـا المـدلهمّا
هِمَـمٌ فـي بنـي النـبيّ كفتنـا مـن جميـع الأمـور ما قد أهمّا
يـا ابـن مـن لا تشير إلاَّ إليه أنمـل العـزّ إن أشـار وأومـى
يـا علـيّ الجنـاب وابـن علـيٍّ طـابق الاسـم بالصـفات المسمى
رضــي اللـه عنكـم مـن أنـاسٍ شـيّدوا للعلـى منـاراً وإسـما
أوجبــت مــدحكم علــيَّ أيـادٍ فـي زمـان مـن حقّـه أنْ يُـذمّا
أبتغـي الفـوز بالثناء عليكم وأراه فيمــا أحــاول غنمــا
حيـث أمحـو وِزراً وأثبـت أجراً فـائزاً بـالمنى وأمحـق إثمـا
والقـوافي لـولا جزيـل عطاياك شــكتنا بفقـدها الأهـل يتمـا
قـد تحلّـت بكـم فكنتـم حلاهـا وحلـت فـي الأذواق نثراً ونظما
وإليكــم غـرّ المنـاقب تعـزى وإليكــم جـلّ المكـارم تنمـى
مـا استطاع الإنكار منهنّ شيئاً حاسـدٌ عـن محاسـن الصبح أعمى
الأخرس
377 قصيدة
1 ديوان

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.

شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.

ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.

له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).

1873م-
1290هـ-