أَرَأَيتَ كَيفَ نَوى الرَحيلا
الأبيات 102
أَرَأَيـتَ كَيـفَ نَوى الرَحيلا أَرأَيـتَ كَيـفَ سـَرى عجـولا
أَرأَيــتَ كَيـفَ الركـب مـا لَ مُخالِفـاً منّـا الميـولا
حـــثّ المَطايــا شــائياً تِلـكَ الَّـتي شـأت النصولا
وَحـــدا لهـــنّ فَأَصــبحت سـبل الحـزون لَهـا سهولا
مــالَت إِلــى كـلّ الجِهـا ت كأنَّهــا شــربت شـُمولا
أَيــدي المَطايــا خفّفــي يصـل الوَخيـد بك الذَميلا
وَترفّقـــي بـــثرى حمــى أَمسـى الرفـاق بـه حلولا
حملــوا الجلال وَأَدلجــوا يـا راحلين ضعوا الحمولا
يـــا راحليــن تريّثــوا وَقِفـوا عَلى الوادي قَليلا
تلــكَ الذبالــة غــودِرَت فـي الغَيهبِ الداجي ذبولا
تلــكَ الربــوعُ المشـرقا ت مـن السـَنى أَمسَت طلولا
مــن كــانَ ينـزل قفرهـا ويـــردّ موحشـــها أَهيلا
أَمســى ترابــاً وَالــترا ب عَلـــى محيـــاه أَهيلا
أَرأَيــتَ تلـك النَفـس كَـي فَ أَبَت عَلى الخسف النزولا
مَخضـــوبَة بــدم المُنــى نصـلت مـن الـدنيا نصولا
مـن بعـد مـا هـدت النُفو سَ وَنبّهـت منهـا الخمـولا
الشـــرق جـــلّ مصـــابهُ بزعيمــه فَبَكــى طَــويلا
الشـــرق لَيـــسَ بمرتَــض بالشـرق مـن سـعد بَـديلا
الشـــرقُ حـــارَ دليلــهُ يـا مَـن لـه كنت الدَليلا
الشـــرق ضـــاقَ مجــالهُ لســواك فيــه أَن يَجـولا
أَيـــنَ البَيــان وَســحره وَالعــزم لا يَغــدو كَليلا
أَيـــنَ الغنـــيّ برأيــه وَالســيف لا يغنـي فَـتيلا
مَـن ذا طَـوى العلم الرَفي عَ وَقلّــص الظــلّ الظَليلا
مَـن ذا اِسـتَطال إِلى الَّذي شـاد البنـاء المُسـتَطيلا
طَعـــن اللَيــالي طعنــةً مَنَعتــه فيهـا أَن يَصـولا
وَرأتـــه كـــرّ فَســـلّمت فَغَدا القؤول بها الفعولا
لَـو شـاءَ قتـل الـدهر ثم مَ رَمــى لألفــاه قَــتيلا
لرمــى الحمــامُ بمثلــهِ لَـو أَدرك الطـرف الختولا
يــا أَيُّهـا الفحـل الَّـذي بــذّ الجهابـذةَ الفحـولا
هضــبُ البَســيطة أَوشــكت مـن هـول يومـك أَن تزولا
بكـــر النعــيّ فَطأطــأت شــمّ الأُنــوف لـه ذهـولا
دَهـــت الزَمــان بِفــادِحٍ جَفـلَ الزَمـان لـه جفـولا
دهيــاء تَجتــاح الفــرو ع مَــتى أَنـاخَت وَالأصـولا
قصــــّامة فـــي مرّهـــا قَصـمَت لنا الظهرَ الحمولا
جاشــَت علينــا بــالرَعي ل من الخطوب يلي الرعيلا
راع الشـــَبابَ نزولهـــا وَالشــيب منّـا وَالكهـولا
بَينـــا لِســـعدٍ يهتفــو نَ إِذا الهتـاف غَدا عَويلا
حَمَلــوكَ وَالعـالي الـذرى وَطــووك وَالمَجــد الأَثيلا
حملـوا المصـاب وَأَغمَـدوا فـي تربـك العضب الصَقيلا
مــا كنــت أَحسـب أرؤسـاً أَعلَيتهـــا ترتـــدّ ميلا
لَــولا القَضــاء لأقبَلــوا يَتلـو القَبيل لك القَبيلا
وَتجرّعــوا عنــك الــدَوا ءَ المـرّ وَالـداء الوَبيلا
واِســـتَقبَلوا بصـــدورهم وَنحــورهم تلـك النصـولا
غــررُ المَعـالي قَـد أَبَـت إِلّاك يـــا ســعد ســَليلا
الثـــــاكِلات وَحيــــدها ملأت بــك الـدنيا ثكـولا
يــا بــدر مصــر طالِعـاً مـن ذا أَتـاح لـك الأفولا
أَمَقيلنــــا عثراتنــــا هَلّا تركـــت لنـــا مقيلا
هلّا تَركــــتَ لَنــــا رَدي فـاً فـي مكانـك أَو زميلا
عِبـــء الرئاســةِ بــاهِظٌ مَـن يحمـلُ العبء الثَقيلا
ليـــلُ السياســةِ حالــكٌ مَـن ذا يضيء لَنا السَبيلا
مَـــن ذا وكلـــت بأمّــة يـا مَـن لَها كنت الوَكيلا
مَــن ذا يَقـوم مَقـام شـخ صــكَ جـائِلاً فيهـا صـؤولا
أَتـرى أقيـلَ اليـومَ سـعدٌ أَم رأى أَن يَســــــتَقيلا
حاشــاه مـا كـانَ السـؤو م مـنَ الجِهاد وَلا المَلوما
مَــن كــانَ ملـء الأَرضِ أَص بَـحَ في الثَرى شبحاً ضَئيلا
مـن كـانَ يَحمـي غيـل مـص ر قيـلَ عنـهُ اليـومَ غيلا
لَيــتَ الرَحيــل وَلَيـت لا تجـدي أَعـادَ لَنا الرَحيلا
قَــد كـانَ لـي أَمَـل فَـزا ولــه الضـَنى حَتّـى أزيلا
لَـم يبـق لـي بـرح الضَنى إِلّا التـــألّم وَالنُحــولا
القَلـــــب شــــبّ أواره هَـل نهلـة تَشـفي الغَليلا
الـــــداء عــــزّ دواؤُهُ هَـل نظـرةٌ تـبري الغَليلا
أَحَمامَــة الـوادي اِهـدلي إِنّــي أُشــاطرك الهَـديلا
أَيكـــي وأيكـــك واحِــد يَبكـي الخَليل به الخَليلا
قــولي كَمــا قـالَت يـدي بَينـي وَبَيـنَ السـَيف حيلا
كــبرى المَصــائِب حـاولت دون الأَمــاني أَن تَحــولا
كــبرى المَصــائِب حــوّلت شـَمس الضـُحى فينـا أَصيلا
قَــد كنــت أَعـذل جازِعـاً وَأَرى العَـذير لـه جَهـولا
وَاليَــوم أَعـذر مـن بَكـا كَ وَواصـلَ الـدمعَ الهطولا
لَــو جَمَّعـوا شـمل الـدُمو عِ لَـزاد هَـذا النيل نيلا
جرحتــك يـا شـرق الخُطـو ب فــرمّ جرحـك أَن يَسـيلا
الجــــرحُ إِن أَهملتــــهُ أَعجلــتَ لِلجـرحِ النغـولا
قُـــل لِلمَصــائِب فلتهــل مـا شـاءَ خطـب أَن يَهـولا
نَفــذ القَضــاء فَلا تَــرُم مَنجـــى لســعدٍ أَو مقيلا
حســر الزَمــان فشــمّروا وَذَروا وَراءَكمـو الكَسـولا
يَــدعو إِلـى نيـل المُنـى مـن كـانَ مـن قصـد منيلا
فتكفَّلـــوا بِنَجــاح مــن بِنجــاحكم كــانَ الكَفيلا
وَتَضــامَنوا تصــل المنـى إِن غـابَ مـن ضمن الوصولا
أَتـرى يعـود لنـا الهَنـا أَم ذاكَ لا يَنــوي قفــولا
أَيَعـــود فينــا ممكنــاً مـا عـادَ فينـا مُسـتَحيلا
جــادَ الزَمــان بـه زَمـا نــاً ثُـمَّ عـادَ بِـهِ بَخيلا
أَتَــرى تَــزول حيـاة مـن أَحيـا المَـدارِك وَالعُقولا
مَــن لــي بِسـعد إِن جَـرى مطـر الخطـوب بنـا سيولا
هُــوَ ذَلِــك الرَجـل الَّـذي عـدم الرِجـال لـه مَـثيلا
فَـــإِذا تمثّـــل شخصـــه مثلـت لَنـا الحُسنى مثولا
أَو عَـــنّ يَومـــاً فضــله فضـل الـوَرى أَمسـى فَضولا
ذكــراه قَــد هـاجَت جـوى فــي كــلّ جانحــة دَخيلا
هَيهــات لا ترخــي العُصـو ر عَلــى مــآثره ســدولا
مــا بــال ســعد لا يُجـي ب وَلا يــردّ اليَـوم سـولا
يــا ســعد عــذرك بيّــن يـا سـعد لا تَخشى العذولا
إِنّــــا وَردنــــا حنظلاً ووردت أَنــتَ السَلســَبيلا
دنيـــا بلـــوت خلالهــا وَســبرتها عرضــاً وَطـولا
تَركَتـــك تُصــلح شــأنها وَتَرَكتهـــا قـــالا وَقيلا
وَســـَتذكر الأَجيــالُ صــن عـك فـي الوَرى جيلاً فَجيلا
لَـك أَفضـَل الأَجرين في الد داريـن مِـن أُخـرى وَأولـى
اليَــوم يومــك فاِبتــدر وأعـد لَنا الصنع الجَميلا
عُــد لِلمَواقــفِ واِرتَجــل دعــت القضـيّة أَن تَقـولا
أَولَيتنــا المنـن الجِسـا م فهــاكه شــكراً جَـزيلا
وَاللَــه أَولــى أَن يــزي دَ لـك الجـزاءَ غداة تولى
اللَّيــث أَصــحر فــاِرقبي يا مصر في الغاب الشبولا
طـــولي بســعد إن أَبــت أَيّــام ســعد أَن تطــولا
أَبنـــاء ســـعدٍ حقّقــوا بالجــدّ مقصـده النَـبيلا
ســـيروا عَلــى منــوالهِ أَو أَن يقـال القصـد نيلا
عبد المحسن الكاظمي
86 قصيدة
1 ديوان

عبد المحسن بن محمد بن علي بن محسن الكاظمي، أبو المكارم.

من سلالة الأشتر النخعي، شاعر فحل، كان يلقب بشاعر العرب. امتاز بارتجال القصائد الطويلة الرنانة. ولد في محلة (الدهانة) ببغداد، ونشأ في الكاظمية، فنسب إليها. وكان أجداده يحترفون التجارة بجلود الخراف، فسميت اسرته (بوست فروش) بالفارسية، ومعناه (تاجر الجلود) وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وصرفه والده إلى العمل في التجارة والزراعة، فما مال إليهما. واستهواه الأدب فقرأ علومه وحفظ شعراً كثيراً. وأول ما نظم الغزل، فالرثاء، فالفخر. ومر السيد جمال الدين الأفغاني بالعراق، فاتصل به، فاتجهت إليه أنظار الجاسوسية، وكان العهد الحميدي، فطورد، فلاذ بالوكالة الإيرانية ببغداد.

ثم خاف النفي أو الاعتقال، فساح نحو سنتين في عشائر العراق وإمارات الخليج العربي والهند، ودخل مصر في أواخر سنة 1316هـ، على أن يواصل سيره إلى أوربا، فطارت شهرته، وفرغت يده مما ادخر، فلقي من مودة (الشيخ محمد عبده) وبره الخفي ما حبب إليه المقام بمصر، فأقام. وأصيب بمرض ذهب ببصره إلا قليلاً.

ومات محمد عبده سنة 1323هـ، فعاش في ضنك يستره إباء وشمم، إلى أن توفي، في مصر الجديدة، من ضواحي القاهرة. ملأ الصحف والمجلات شعراً، وضاعت منظومات صباه. وجمع أكثر ما حفظ من شعره في (ديوان الكاظمي-ط) مجلدان.

قال السيد توفيق البكري: الكاظمي ثالث اثنين، الشريف الرضي ومهيار الديلمي.

1935م-
1354هـ-