الأبيات 99
عـثر الزَمـان فَلا لعـا وَقَضـى الأَسـى أَن نجزعا
دمــعٌ طَغــى طوفــانه فَـوقَ اليفـاع فأَفزعـا
وَجَــوى ذكــت جمراتـهُ كَــي تَســتَفزّ وَتلـذعا
زفـرات تَسـتقري الجَوا نِـح وَالحَشـا وَالأَضـلعا
لَـو جـازَ يَومـاً أَيقَظَت مِــن عهـدِ عـادٍ هجّعـا
وَتتبعـــت أَخـــذاتها بلظــى التَجنّـي تبّعـا
هَيهـات أَن تسـدي لـوا عجهـا الجَميـل وَتشفعا
أَيّ الشـُعوب سـطا عَلـى أَمــن الشـعوب فروّعـا
وَرَمـى فَلَـم يـترك لَدى قـوس الفَجـائِع منزعـا
أَنســى البِلاد مصـيفها مــن هَـوله وَالمربعـا
وَعَـدا عَلـى اِسـتِقلالها فـي أَن يَعـود وَيَرجعـا
شــعب نَمــا اِسـتقلاله بِـــدمائه وَترعرعـــا
خلــع الفَضـيلة لابِسـاً ثَــوب الفخـار مرقّعـا
أَمـن الوَقيعـة يَوم جع جــع بـالبلاد فَأَوقَعـا
هُـوَ ظـالِم فيمـا أَتـا هُ وَكـاذِب فيمـا اِدّعـى
لا أَعطَيــــت حريّــــة تعطـي القَليـل لِتَمنَعا
عصـــف البلاد مقوّضــاً ذاكَ الجنــاب الأَمنَعـا
أَنحـى عَلـى عرش الجَلا ل فثــلّ منـه وَضَعضـَعا
وَأَلَـمّ بِـالقَلب الصـَحي حِ فشــقّ منــه وَبضـّعا
مـا زالَ يغـري بالروا سـي المزعجـات الروعا
حَتّـى إِذا بلـغ الـذرى دكّ الشــمام وَزَعزَعــا
وَأَثـار كامنـة الشـُجو ن كَمـا أَثـار الأجرعـا
أَبَــت الشـُجون لطـابع مــن أَن يـرى متطبّعـا
وَالمَـرء إِما أعوز الص صــنع الجَميـل تصـنّعا
يـولي الجـزوع نَصـيحةً بِالصــبر إِن يتــذّرعا
إِنّ الرزايـــا خــبرت رزء الشـــآم تنوّعــا
راد الشـآم فَلَـم يـدع مرعــى يـراد وَمَرتَعـا
حورانهــا أَمسـى وَغـو طتهــا يبابـاً بلقعـا
فــي كُــلِّ دار جلجلـت نــوب وَخطــب جَعجَعــا
وَمَشـى الجـدوب لمنـزلٍ فيــهِ المصـوّح أَينعـا
كَيـفَ السـكوت عَلى جَوى لَــو مَـسَّ طـوداً صـدّعا
وَصـــَدى فَظــائعه دوى فـي المشـرقين فأَسمعا
أنّـى نظـرت رأيـت مـب كـــى لِلبلاد وَمجزعــا
وَلَئِن طلبـــت شــَريعة تجــد المَطـامِع شـرّعا
وَإِذا اِلتفــتّ فَلا تَـرى إِلّا المريــع المفزعـا
تلقـى حيارى في العَرا ءِ مــــذعرات جوّعـــا
وَتَـرى سـجوداً عنـد مخ تلــف المَصـائِب ركّعـا
نــوب تفــرّع خيمهــا مــا شـاءَ أَن يَتَفَرّعـا
لِلعــرب شــعب أَينَمـا ســيم الهَـوان تمنّعـا
وَحَمــى إِذا مـا سـمته خفــضَ الجنـاحِ ترفّعـا
مــا كـانَ سـعي عـادِل بــل حكــم ظَلّام ســَعى
وَتَحكّـــم مــن طــامِع جَلــب الهُمـوم وَجرّعـا
أَعـدى علَينـا الإنتِـدا ب فَكـانَ خَطبـاً أَفظعـا
وَكَـذا المَطـامِع كلّمـا أَقنَعتهــا لـن تقنعـا
مــا نـامَ عَنّـا مطمـع إِلّا ليـــوقظ مطمعـــا
أَتَـرى العَقيـق مجاوبا إِمــا ســألَت وَلَعلَعـا
مــا ذا بحـوران وَمـا فـي الغَوطَـتين تجمّعـا
نكبـات دهـر مـا أمـض ضَ بلاءهـــنّ وَأَوجعـــا
قــرع المطـرّق عنـدها نابــا وأدمـى إِصـبَعا
لنـداك يا شهبندر الد دنيــا تصـيخ لِتسـمعا
وَإِلـى دعـائك تنصت ال حسـنى لتعـرف مـن دَعا
كنـت الطَـبيب لـدائنا كنـت الـدَواء الأنجعـا
كنـت الزَعيـم لنا كَما كنـت الطَريـر الأَقطَعـا
أَخــذ العـراق نَصـيبه وَرَعـى الوَفا فيما رَعى
أَعطــى الأخــوّة حقّهـا مســــتقبلاً وَمشـــيّعا
إِن ينصـــرن فَطالَمــا نصـر الكَريـم الأَروعـا
أَو يتبعـــنّ نـــداءه أَمـر النَـدى أَن يتبَعا
أَو تســـتنر بِضــيائِهِ أَبــدى سـَناه وَأَطلَعـا
يــا قَلـب عـذرك بيّـن فـي أَن تـتيم وَتَنزَعـا
أَتُــراك تبلــغ سـلوة وَالفَــرض أَن تتوجّعــا
يـا مولعاً بِهَوى الحمى أَضـحى الحمى بك مولعا
أَعلمـت مـاذا أَخلف ال عهـد القَصـير وَأَودعـا
أَرأيـت مـاذا أجّج الذ ذكـر الجَميـل وَأنبعـا
أَذكــى بلابــل كمّنــاً فينــا وَفجّــر مـدمعا
ســورية اِضـطعجت عَلـى أَمــلٍ أَقــضّ المَضـجَعا
وَتخــال هاجعــة وَسـب بــة عاشـِق أَن يَهجَعـا
هبّــت فَوارســها لِتَـع تَـرِضَ العـداة وَتـدفعا
سـلطان لا يَخشـى الحتو فَ وَعــادِل لَـن يَفزَعـا
عـرب يقـونَ العـرب كل لَ مُعانِــد أَو يَقلعــا
وَصـَلوا إِلى الأوج الَّذي أَعيـا السـيوف القطّعا
يَتَسـابَقون إِلـى المنا يــا حاســرين وَدرّعـا
إِن يَزمـع الهـمّ الكفا ح فكــلّ هــمّ أَزمعــا
خـاروا الممـات أَعِـزَّة مِـن أَن يَعيشـوا ضـرّعا
نــذر الحَيـاة ذَميمـة وَالمَـوت أَحمَـد مشـرعا
يـا ربـع أَجمـل بقعـة فيــك الجَمـال تربّعـا
غــرّ الطمــوع غـروره وَإِلــى ســناك تطلّعـا
هَيهـات يغـرب مـن غَدا لسـنا الفَضـيلة مطلعا
حَســِبوك قاعـاً صَفصـفاً وَبلــوك غابـاً مسـبعا
مَنَعوا الحَمائِم أَن تَنو ح عَلـى الأراك وَتسـجعا
الحــرّ يــوجس خيفــة مـن أَن يكـاد وَيخـدعا
لَيــسَ الضــَلال بحـائِل بَيـنَ الهُـدى أَن يَسطَعا
وَالضــرّ لَيــسَ بِقـادِر أَن يســـتزلّ الأنفعــا
ظَلَمـوا فـأَلفوا مصرعاً للظلــم يَتلـو مصـرعا
وَجنـوا وَلمّـا يَجتَنـوا إِلّا الشــنار الأشــنعا
شـَرِبوا النميـر مصفّقا وَسقوا الزعاف المنقعا
وَتكشــــّفت نيّـــاتهم وَالصــبح لَـن يتقنّعـا
فـي النـاس يحرم مخلص وَأَخـو الريـاء تمتّعـا
هُـم يـأملون بـأن تَهو ن الآبيـــات وَتخنعــا
وَتوهّمــوا أَنّ الحمــى يلقــي الأعِنَّــة طيّعـا
وَالمَجــد تـأبى نفسـه أَن تَســتَكين وَتضــرعا
هَيهـات عرنيـن الهُـدى مـا كـانَ يَومـاً أجدَعا
راض المَصــــاعِب رائِض جعــل العَصـيّ الأطوعـا
فطَمتــه فاطِمــة سـوى ثَـدي العلـى لَن ترضعا
دنـف بـه وقـف الضـنى دون الصــراح فألمعـا
لَـو كنت بالنغم الحسا ن ملحّنـــاً وَموقّعـــا
لضـربت فـي شوط المجل لـــي آمِلا أَن يبــدعا
شـَمس الحَقيقـة أَوشـَكَت أَن تَســتَبين وَتطلعــا
أَولـى بنـا فـي مثلها بــالحَزم أَن نتــدرّعا
وَنَمـوت مـن دون العلى وَالمَجـد أَو نَحيـا مَعا
عبد المحسن الكاظمي
86 قصيدة
1 ديوان

عبد المحسن بن محمد بن علي بن محسن الكاظمي، أبو المكارم.

من سلالة الأشتر النخعي، شاعر فحل، كان يلقب بشاعر العرب. امتاز بارتجال القصائد الطويلة الرنانة. ولد في محلة (الدهانة) ببغداد، ونشأ في الكاظمية، فنسب إليها. وكان أجداده يحترفون التجارة بجلود الخراف، فسميت اسرته (بوست فروش) بالفارسية، ومعناه (تاجر الجلود) وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وصرفه والده إلى العمل في التجارة والزراعة، فما مال إليهما. واستهواه الأدب فقرأ علومه وحفظ شعراً كثيراً. وأول ما نظم الغزل، فالرثاء، فالفخر. ومر السيد جمال الدين الأفغاني بالعراق، فاتصل به، فاتجهت إليه أنظار الجاسوسية، وكان العهد الحميدي، فطورد، فلاذ بالوكالة الإيرانية ببغداد.

ثم خاف النفي أو الاعتقال، فساح نحو سنتين في عشائر العراق وإمارات الخليج العربي والهند، ودخل مصر في أواخر سنة 1316هـ، على أن يواصل سيره إلى أوربا، فطارت شهرته، وفرغت يده مما ادخر، فلقي من مودة (الشيخ محمد عبده) وبره الخفي ما حبب إليه المقام بمصر، فأقام. وأصيب بمرض ذهب ببصره إلا قليلاً.

ومات محمد عبده سنة 1323هـ، فعاش في ضنك يستره إباء وشمم، إلى أن توفي، في مصر الجديدة، من ضواحي القاهرة. ملأ الصحف والمجلات شعراً، وضاعت منظومات صباه. وجمع أكثر ما حفظ من شعره في (ديوان الكاظمي-ط) مجلدان.

قال السيد توفيق البكري: الكاظمي ثالث اثنين، الشريف الرضي ومهيار الديلمي.

1935م-
1354هـ-