القلب صارَ من الفراق عليلاَ
الأبيات 39
القلــب صـارَ مـن الفـراق عليلاَ والجســـمُ منــى لا يــزالُ نَحيلا
بفـراقِ مـن تـركَ الفـؤادَ مولَّهـاً ســـقماً حزينــاً هائمــاً وعليلا
يــا راحلاً عقلــي خلافُــك راحــلٌ لا شــك حقّــاً مُــذْ نــويت رحيلا
يـا ظاعنـاً قـد ضاعَ عقلي والحجا لا زلــتَ بعــدك هائمــاً مشـغولا
يــا أكــرمَ الأخلاقِ خُلُقــاً صــرتَ باللُّقْيـا علـى أهلِ الودادِ بخيلا
يـا نازحـاً نزحتْ دُمُوعي في الثرَى فتولّـــدت فيــه حَيــاً وســُيولا
يــا ســالباً أرواحَنـا مَهْلاً لقـد غــادرتني حــتى الممــاتِ ذَليلا
يـا غائبـاً فـي العينِ ذكرُكَ حاضرٌ فـي القلـبِ لا يبغـى عليـكَ بَديلا
لا غــرْوَ بعــدك إن عـدمت تصـبُّرِي وتجلُّـــدِي والعقــلَ والمعْقُــولا
بـــرِّدْ حشــاى بنظــرةٍ فلعلّهــا تَشــِفى لنـا بعـدَ الفِـرَاق غليلا
صــِلْ صـاحباً ذهبـتْ حشاشـةُ قلبِـه ألاّ يكـــونَ بكفـــك المقتـــولا
يــا قـاتلي بالصـدِّ صـبري نـازحٌ فأنـا القتيـل هـوىً ولسـت قتيلا
يـا عـادلاً كـن عـاذلي فـي لَوْمتي فمحمـــدٌ لا يقبـــل التعـــذيلا
ودعِ الملامـــةَ إننـــي لمعـــذبٌ
لا غــروَ إن أصــبحتُ صـَبّاً هائمـاً بفـراقِ مَـن تـرك الحشـا مَهْـزُولا
بفــرقٍ مَــن لا أرتجـى مِـن بعـده فــي الخلـق طُـرّاً والأنـامِ كفيلاَ
ذاكَ الجـوادُ المحـضُ لا تلقـى لـه فـي النـاسِ قطعـا مشـبهاً ومثيلاَ
ســِرْ حيــثُ شــئتَ مـن البلادِ فلا تـرى أبداً لهُ في العالمين عديلا
هــو ســيدي مناصــري ومــزازِرى فــي كــلِّ أمــرٍ لا أراهُ ملــولاَ
لـو بِعـتُ نفسـي فـي لقـائك سيدي وجميــعَ مــا عنـدي لكـانَ قليلاَ
واحسـرتَا ضـاعَ الزمـانُ ولـم أجد لوصـالِ مـن يهـوى الفـؤادَ سبيلا
يــا نفـسُ صـبراً فالمقـدرُ كـائنٌ حتمــاً وإن كــانَ الفـراقُ جليلاَ
فِكْــرِي تـردّد فيـك أيـن مقيلُكـم فَالـــدهرُ ســاءَ إقامــةً ومقيلاَ
يـا ليـتَ شـِعْرى أيـن أنت فعلَّ قل بـي يتقبـل المشـروبَ والمـأكولاَ
أحزنــت بالســفرِ البعيـدِ أحبـةً وجماعــــةً وعمومـــةً وخـــؤولاَ
لا غــروَ بعْــدَك هـؤلاءِ إذا غَـدَوْا متقاســــمين كآبـــةً وعـــويلاَ
هـلْ بعـد عبـد اللـه نسـلُ مبارك ألفــى صـفيّاً فـي الزمـانِ خليلاَ
ذهبــتْ لــذاذةُ كــلِّ حلـو بعـده حــتى الزمـانُ علـىَّ صـارَ طـويلاَ
ولقـد مَلِلْـتُ مـن الحيـاة وطيبِها حــــتى غـــدوتُ معللاً مملـــولاَ
يا أيها الفَطن المقيمُ على الجفاً ســافرتَ عنــا مـا تريـدُ قُفـولاَ
علّــم محبيــك الــذين عَهِــدتَهم فـي قيـدِ حبِّـك أيـن شـئت نُـزُولاَ
وارعَ الـودادَ لهـم فـإنهمُ رعـوا لــك ودهــم فتجنــبْ التبــديلاَ
ســارعْ إلينــا إننـا فـي حيـرةٍ لا نعــرف المعلــومَ والمجهــولاَ
فـإلامَ هـذا البعـد والعـز الـذي منــحَ الجســومَ حــرارةً وذيـولاَ
وعلامً هــذا الصـد والهجـرانُ فـي الـدنيا فلا تـكُ في الوصالِ غَفُولاَ
أحْـىِ القلـوبَ الميتـات من النوى وارحـمْ عبيـداً مـن نـواكَ هَـزيلاَ
دلــتْ عليـك طباعُـك الغُـر الـتي زانـــتْ فكــانت للفــراقِ دَليلاَ
وحَرْمتَنــا نظــراً إليـك فليتَنـا نلقــى جمالــكَ لا عُــدِمْتَ قَبُـولاَ
وتركتنــا صــَرْعَى بغيــر مُدَامَـةٍ وحزنــتُ شــِيباً بـالنوَى وكُهُـولاَ
المعولي العماني
209 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عبد الله بن سالم المعولي. أحد أعلام الشعر العمانيين الخالدين عاش في أواخر القرن الحادي عشر وفي القرن الثاني عشر الهجري. وخلد في شعره ومدائحه مجد شعبه وعظمة حكامه وانتصارات ملوكه وأئمته الخالدين. وقد كان المعولي يملك موهبة شعرية قوية وملكة لغوية قادرة على التعبير عن عواطفه ومشاعره. ووعى كل الثقافات الإسلامية والعربية مما جعل منه شاعراً كبيراً يهز الجماهير العربية في عصره بشعره البليغ.