زارَ الصَباحُ وَغنّى بلبلُ الفَننِ
الأبيات 32
زارَ الصـَباحُ وَغنّـى بلبـلُ الفَنـنِ بُشـراكَ يا مَن كحلت الجفن بالوسنِ
مـا أَطيـب السـهد وَالاحداق محدقةٌ بِـالنورِ كَالسورِ تَرعى طلعة الختنِ
وَالــرَوض تَزهـو بنيسـان يكللهـا تـاجٌ مِـن الزَهـرِ فيهِ لُؤلؤ المُزُنِ
وَالريـحُ تَكتـب فَوقَ الماءِ أنملُها وافـى السـُرور ايـا مَـن باتَ حَزَنِ
قــم للأَناشـيدِ إِنَّ الشـعرَ رونقـهُ يَـزدادُ حُسـناً بِمَعنـى يُوسف الحَسن
الطـاهر القلب حبر اللَه من شغلت أَوصـافهُ الغُـرُّ قَلبـاً غَيـر مُمتَهنِ
نَهـارٌ بِـهِ قَـد تـمَّ مَأتم ذا الَّذي إِذا مـا اسـمهُ حررتُ تمحوهُ عبرَتي
أَوجُ السـِيادة فيـهِ افـترَّ مبسـمهُ وَازدادَ لُبنـان مَجـداً بِالصَلاحُ بُني
كَمــالهُ وَألقَريـضُ اِشـتدَّ بَينَهُمـا تَسـابقُ الوَخـدِ بَيـن السرِّ وَالعلن
مَهمــا أَجـادَت تَقـاريظٌ فَيسـبقها هَيهـات يُـدرك ظَبيـاً راكـبُ الاتُـنِ
ضـاءَت عَلَينـا صـِفاتٌ لا عَديـدَ لَها خَلا خِلالٍ بِتلــكَ الــذاتِ لَـم تبـنِ
غَيــثٌ لِصــادٍ إِذا فاضـَت عَـوارفهُ رُشـدٌ لِهـادٍ بِنـور الحَـق وَالزكـنِ
تَعنــو الغَزالــةُ إِجلالاً لِطلعَتِــهِ وَالاسـدُ مِـن رهبةٍ تَخشاهُ في القننِ
حـبرٌ تَسـامى جَمـالاً عِندَما اِنتَشَرَت عَبـاهر الطهـر مِن جُلبابِهِ اليمني
جَـبينهُ البَـدرُ وَالنَعمـاءُ هـالتهُ يَيمنـهُ العضـدُ فـي الأَهوال للوهنِ
أَلفـاظهُ الـدرُّ وَالمَعنـى يرصـّعها بِـالنظمِ وَالنَـثرِ وَالانذارِ بِالسنَنِ
وَالشـعرُ يَنهـلُّ كَالوَطفـاءِ تحسـبهُ مِـن رقِـة اللفـظ شغفاً نيط بالاذنِ
فمـن لـي بنفسٍ يا لف الدَمع نقشهُ لرقـمِ اسـمِ دانـال الشَهيّ السَجيةِ
هذيــذهُ فــي كِتـابِ اللَـه متصـلٌ يَختـارُ مِنـهُ غِـذاء النَفس كَاللبَنِ
بِـاللطفِ وَالحلـمِ بحـرٌ لا قَرارُ لَهُ أَضــحى مَلاذاً وَملجـا كـلَّ ذي شـجنِ
فيـــهِ صــَفاءٌ فَلا دَهــرٌ يَكــدرهُ وَلا بتحليـلِ أَشـكالِ الخطـوب بَنـي
قـالوا الزَمـان بَخيلٌ كَيفَ جاد بِهِ فَقلتُ عَن مثلِهِ ذا البخل في الزَمَنِ
قـالوا بِمـاذا نُكـافيهِ فَقُلتُ لَهُم بِالشـُكر وَالحَمـدِ للمعطـي بِلا ثَمَنِ
للــدَهرِ شـُكرٌ وَالـفٌ للعَزيـز بِـهِ مِـن الـفِ مُئنٍ وَمنـي في مَدى زَمَني
بِـالروح وَالقَلـبِ أَفـدي من موَّدتهُ حلَّـت بِقَلـبي محل الروح في البَدنِ
كلفـت نَفسـي مَـديحاً وَهُـوَ مَأربها ففـي المـآرب نَفـس المَرءِ لَم تهنِ
ان كنـت أَنسـاك يـا فَخري وَمذَّخري أَنسـى يَمينـي وَيَنسـاني بَنو وَطَني
سـاغ المديـحُ بِكـم يا سَيدي وَصفا سـبك القَريـض بِنار العَقلِ وَالفطنِ
سـلطانُنا عبـدُ الحَميـدِ المرتَجـى مــن عرشـُهُ فـوقَ المَجـرَّةِ اسـفرا
خَليلَـــيَّ مَهلاً فَالــدُموعُ تجَّفَفــت وَهَـذا سـواد العَيـن مِنهـا لكتبةِ
نَظـم القَـوافي لَـهُ سـلكٌ محاسنكم فَـالنظمُ عقـدٌ بغيرِ السلكِ لَم يَزنِ
لا زلــتَ تَهـدي ثَنـاءً نـمَّ عنـبرهُ مـا زارَ صـبحٌ وَغَنّـى بلبـلُ الفننِ
جرمانوس الشمالي
275 قصيدة
1 ديوان

جرمانوس الشمالي.

شاعر من سهيلة كسروان، تهذب في مدرسة مار عبدا هرهريا الإكليريكية، وبرع في معرفة اللغتين العربية والسريانية، علم هناك مدة عشر سنين بعد كهنوته سنة 1855، ثم انضوى إلى جمعية المرسلين اللبنانيين، ثم رقاه البطريرك يوحنا الحاج إلى رئاسة أسقفية حلب، فأخذ اسم جرمانوس ذكراً بنابغة حلب السيد جرمانوس فرحات.

وقد اشتهر في الآداب العربية حيث ترك مجلدين ضخمين ضمنهما مجموع خطبه وعظاته، وترك ديوانه المسمى (نظم اللآلئ).

1895م-
1313هـ-