إليك إمامَ المسلمين نصيحةً
الأبيات 29
إليــك إمــامَ المســلمين نصـيحةً ونصــحيَ يبــدو لا يجـافي مقـالتي
ألا فـانظر الـدنيا بعيـن الحقارة ولا تغتبـــط مستبشــراً بالإمــارة
فـــذلك ســـلطان ســـلالة مرشــد هـو اليعربـيُّ المرتضـى ذو الإمامة
وكــن خاشــعاً ذا عفــة متواضـعاً صــبوراً شـكوراً زاهـداً ذا إنابـةِ
ومســتعملاً أهــل الأمانــة راغبـاً لــدار سـوى دنيـاكَ دار المقامـة
فمَــا عَــرَفَ الـدنيا وقلَّـة حظِّهـا سـوى السـادة الزهَّـاد أهلِ الإنابة
ولا تحتجــب عنهــا وعجِّــلْ مثوبـةً لمحســننا والصــفح عنـد الإسـاءة
ألا واغلقــنْ بـاب المطـامعِ كلِّهـا ولا تـــترخَّصْ طالبـــاً للتجـــارة
وســاو بعــدل منـك بيـن بعيـدنا ودانٍ وحــرٍّ ثــم عنــد الســعاية
وأنــت قَــويٌّ مــا عــدلت مســلَّط يخافُــكَ كـلُّ الحضـر ثـم البـداوة
وإن زغـت زاغ النهـرُ حـتى تطاولت عليـك ضـعافُ القـوم أهـل العماية
وقيـد عطـاءَ اللـه بالشكر واحْتَصِنْ بعــدل وعاملنــا بحسـن السياسـة
ولا تســمعن فينــا مقالـة بعضـنا علـى بعضـنا وانظـر بعيـن الكلاءة
ومهمـــا يجــوز العفــوُ فاصــفحْ ولا تكن عجولاً لتحظى دائماً بالسلامة
ألا وتفقَّــــد كـــل وال أقمتَـــه وليــس تــولِّي غيـر أهـل الولايـة
ألا كلنــا راع ومســئولٌ فــاعلمن ألا فتفقَّـــد للـــورى بالرعايــة
فكـل بنـي الـدنيا جميعـاً منـافسٌ علــى مـا رعينـا بيـوم القيامـة
فطـوبى لعبـد راقـب الله في الذي رعـاه ولـم يسـلك طريـق الشـقاوة
وويــلٌ لمــن آتــاه مـولاه بسـطة وملكـاً فلـم يعدل فها ذو الخيانة
فإنــك فــي يــوم عظيــم ومركـب خطيــر فخـذ حزمـاً بحفـظ الأمانـة
فعَــدْلُك يومــاً واحــداً بعبــادةٍ لسـتين عامـاً مـن فـتى ذي زهـادة
وأســرع شــيء نقمـة اللـه للـذي يجــور إذا وُلِّــي فكـن ذا نقـاوة
ألا واقبلــنَّ الحـق ممـن أتـى بـه أكـان فقيـر القـوم أم ذا ثـراوة
ألا واطرحـنَّ المـرح ممـن سـعى بـه فحســبك عنـه العـدل خيـر عبـادة
فيــا عصــبة الإسـلام لا طاعـةً إذاً لمـن قد عصى المولى وأهل التعاسة
ألـم تسـمعوا ما قد روى عن نبيكم عليــه صـلاة اللـه فـي كـل سـاعة
إذا حبشـي قـام بالعـدل فاسـمعوا لــه وأطيعــوا كــل سـمعٍ وطاعـةٍ
فمهمــا أقمتــم بالكتـاب وحكمـة وســنة مبعــوث أتــى مـن تهامـة
فليـــس لجبَّـــارٍ عليكــم ولايــةٌ وعشــتمْ علـى عـزٍّ بعيـش الهنـاءة
الغشري
229 قصيدة
1 ديوان

سعيد بن محمد بن راشد بن بشير الخليلي الخروصي.

من شعراء القرن الثاني عشر.