الأبيات 37
أدرنــة مهلاً فــإن الظُــبى سـترعى لـك العهد والمَوْثقا
وَداعـاً لمَغنـاك زاهى الرُبا وداعـاً ولكـن إلـى المُلتقى
عـــزاءً لمســجدك الجــامع أفــارق محرابــه المنـبرا
وهــل فـي مُصـلاّه مـن راكـع يُجيــب المــؤذّنَ إن كبّــرا
فيــا لَســقوطك مــن فـاجع بـه فجـع الـدهر أم القـرى
وقــبر النبـوة فـي يثربـا ومثـوى ضـجيعَيْه منوى التُقى
ومَـن في البقيع ومن في قُبا ومـن شهِدوا الفتح والخندقا
رويــداً أدرنــة لا تجزعــي وإن قــد أمَضــَّك هـذا الأذى
إذا أنـت بالسـيف لم تُرجَعي فلا حَبــذا العيــش لا حَبـذا
ألا أنــت الزاسـنا فاسـمعي ونحـن الفرنسـيس من بعد ذا
ســلام علـى قُطـرك المُجتبَـى ســلام علـى أُفْقـك المُنتقـى
أيُمسـي لشـِرك العـدى مَلعَباً وكــان لتَوحيــدنا مَعَبقــا
لقـد حـلّ فيهـا لـواءٌ مُريب حلـول الحقـارة بيـن الجلال
فظلَــت بأدمعهــا والنحيـب تنــوح علـى نجمهـا والهلال
أتنســى أدرنـة عمـا قريـب إذن لا بلغنـا العلا والكمال
فسـوف علـى الرغم من أوربا نقــوم لهـا فَيلقـاً فيلقـا
فتُبكــي هزاهزنـا المغربـا وتُضــحك أسـيافنا المشـرقا
أيقتــدر الشـعر أن يشـكرا كمـا يجـب الشكر ذاك البطل
فـتىً كان في الحرب مستشعراً شــعاراً أجلّتـه كـل الـدول
فيـا سـيف شـكري وكل الورى غـدت تضرب اليوم فيك المثل
سـيجري لـك الشكر لن يَنضُبا ويجـري الزمـان بـه مُغْرقـا
وأمـا ذُكـرت حللنـا الحُبـا وقُمنـا كقومتنـا فـي اللقا
أرى الـدهر أنهـض كل العِدى علـى حيـن قد قعد المسلمون
فكـم جرَعونـا كـؤوس الـردى ونحـن علـى كيـدهم صـابرون
أيَحُسـن يـا قـوم أن نقعـدا وقـد آن أن ينهـض القاعدون
فسـيُل المصـائب غطّـى الزُبى وغيــم النـوائب قـد طّبقـا
وأوشـــكت الأرض أن تُقلبــا وصــبح القيامـة أن يُفلَقـا
دع الغْـرب ينعـم فـي بـاله وإن لَقـيَ الشرق منه الكُروب
ولا تســــألَنْه بأفعــــاله فعهــد التمـدّن عهـد كـذوب
فنحــن اغترَرْنــا بـأقواله ولكّننـا بعـد هـذي الحـروب
ســَنأبَى عليــه أشـدّ الأِبـا فإمـا الفنـاء وإمـا البقا
ونركــب مـن عزمنـا مركبـاً ونرقــى وإن صـَعُب المُرتقـى
لقـد آن يـا قوم تَرك الَونَى وتـرك الشـقاق وتـرك الـدد
إلـى كـم نُكابـد هذا العَنا ونخبــط فـي جهلنـا الأسـود
وبالعلم من قبل نلنا المنى وفُزنـا مـن العيـش بالأرغـد
ولكنَمــا العلـم قـد غَرَبـا فلا عيــــش إلاّ إذا شـــرَقا
فهُبـوا إليـه هُبـوب الصـَبا عســى أن يســِح ويغــدودقا
معروف الرصافي
247 قصيدة
1 ديوان

معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.

شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.

ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.

وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.

ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.

وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.

وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.

له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)

(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.

1945م-
1364هـ-

قصائد أخرى لمعروف الرصافي

معروف الرصافي
معروف الرصافي

القصيدة ليست في الديوان وقد رأيت مهتمين بشعر الرصافي يتداولونها فأضفتها للموسوعة اليوم 21 / 3/ 2020