لقد جمع الدهر المكايد كلّها
الأبيات 21
لقــد جمـع الـدهر المكايـد كلّهـا بقِـدرٍ كـبيرٍ صـيغ مـن معـدن الخبث
وصـــبّ عليهــا مــن بئار صــروفه سـجالاً مـن الكـذب الممـوَّه والحنـث
وأنقــع فيهــا مـا يعـادل ثلثهـا من المكر بل ما قد يزيد على الثلث
وفتّــت أرطــالاً مـن الغـدر فوقهـا وعالجهــا بالـدقّ والـدلك والـدَعت
وأوقــد نــاراً للخديعــة تحتهــا تزيـد على نار الغضى أو على الرِمث
ففــارت مليــاً فيــه ثــم تصـعّدت بخـاراً بـانبيق مـن السـحر والنَفث
فصــاغ طبــاع الإنكليـز مـن الـذي تقـاطر فـي الإنـبيق كـالمطر الـدَثّ
دع اللَـوم واسـمع مـا أقـول فإنني قتلــت طبــاع التيمسـيّين بـالبحث
كـــأنهم والنـــاسَ عُـــثّ وصــوفة وهـل يسـتقيم الصـوف في عيثة العث
فكــم حرثـوا فـي أرض مسـتعمراتهم مظـالم سـوداً كـنّ مـن أسـوأ الحرث
وكـم أيقظُـوا والناس في الليل نُوَّم بهـا فِتنـاً كالدَجن يَهمي على الوعث
وهـم يـأكلون الزبـد مـن منتجاتها ويُلقــون للأهليــن منهــنّ بـالفَرث
فيَحظَــوْن منهــا بالنفـائس دونهـم ويعطـونهم منهـا السَقيط من الخُرثى
زُرِ الهنـد إن رمـت العيان فكم ترى علـى الأرض مـن غُـبر هنـاك ومن شُعث
يقولــون إنــا عــاملون لســعدكم ولـم يعملـوا غيـر الكوارث والكرث
فكـم بعثُـوا فـي الشرق حرباً ذميمة تمثّــل فـي أهوالهـا سـاعة البعـث
وكـم أرسـلوا دسـّاً جواسـيس مكرهـم علـى النـاس يشتدون بالنبش والنبث
وهــم سـلُبوا أرض العـراق سـمينها ولـم يـتركوا للقوم منها سوى الغث
إذا مـا رأيـت القـوم في فخّ مكرهم رققـت لهم تبكي على القوم أو ترثي
فلا تَـرجُ فـي الـدنيا وفـاءً لعهدهم فلا بـدّ فـي الأيـام للعهـد مـن نكث
ومــا الحكــم إلاّ عنــدنا كمِظَشــّة رمَوهـا إلينـا كـي يَرَوا لُعبة الطث
معروف الرصافي
247 قصيدة
1 ديوان

معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.

شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.

ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.

وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.

ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.

وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.

وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.

له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)

(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.

1945م-
1364هـ-

قصائد أخرى لمعروف الرصافي

معروف الرصافي
معروف الرصافي

القصيدة ليست في الديوان وقد رأيت مهتمين بشعر الرصافي يتداولونها فأضفتها للموسوعة اليوم 21 / 3/ 2020