حَبَبْت العلا منذ الصبا حبّ شاعر
الأبيات 28
حَبَبْـت العلا منـذ الصـبا حبّ شاعر وقمـت إليهـا سـاعياً سـعيَ قـادر
أأقـــدِر فيهــا أن أصــيخ للأئم وقـد ملكـت منـي جميـع المشـاعر
تقـول ابنـة الأقـوام وهي تلومني وأدمعهــا رَقْراقـة فـي المحـاجر
إلـى كـم تُجـدّ البَيْن عنّي مسافراً أمـا تسـتلِذّ العيـش غيـر مسـافر
وأســكتها عنّـي نشـيج فلـم تـزل تــردّده منهــا بأقصـى الحنـاجر
إلى أن تفاني الصبر فافترّ مَدمعي كمــدمعها عــن لؤلــؤ مُتنــاثر
ولا غـروَ أن أبكـي أسىً من بكائها فـأعظم مـا يشـجي بكـاء الحرائر
وقلـت لهـا أنـي امـرؤ لي لُبانة مَنـوط مـداها بـالنجوم الزواهـر
تعـوّدت أن لا أسـتنيم إلـى المني وأن لا أرى إلاّ بهيئة ثـــــــائر
وأن أُمضـِيَ الهـمّ الـذي هِو مُقلقي بطـيّ الفيـافي أو بخَـوْض الدياجر
أمــا تَرَيِـنّ الـوجه منـي شـاحباً لكــثرة مــا عرّضــته للهــواجر
ولسـت أبـالي أننـي عـادم الغنى إذا كـان جَـدّي في العلا غير عائر
ذرينـي أزُرْ فـي هَضْب لُبنان أربعاً تعـالت بحيـث العزّ مُرخَى الضفائر
بحيـث أرى تلـك الليـوث خـوادراً تســارق ألحاظــاً عيـونَ الجـآذر
ليــوث إذا مـا عَبَّسـت فـي مُلِمَّـة تبســّمَت الــدنيا تبّســُم ناصــر
وألقــت جُيـوش الفـاخرين سـلاحها إذا خفقــت راياتهــا بالمفـاخر
فــأكرم بلبنــان مَقَــرّاً لِنـابهٍ ومــأوىً لمنكــودٍ ومَهـدىً لحـائر
ألا إنمـا لبنـان فـي الأرض عاهـل تَبّــوَأ عرشـاً مـن جليـل المـآثر
وزحلــة فـي لبنـان تـاج لرأسـه قـد أزدان مـن أبنائها بالجواهر
ومــا هــي إلا روضـةٌ أنبتـت لـه أزاهيـر مـن تلك الحسان الغرائر
أزحلــة إنـي تـارك فيـك مهجـتي تُعاطيــك مـنَ بعـدي محبّـة شـاكر
فتشـكرك الشـكر الـذي أنـتِ أهله طَـوالَ الليالي خالداً في الدفاتر
وفـاء أمرىـء ما عوّد الغدرَ نفسه ولا وَدّ إلاّ مخلصــاً فــي الضـمائر
ومــن عجـب أن الشـُوَ يعـر لامنـي بـبيروت لـوم الشـاتم المتجاسـر
ومَـن كـان مثلـي شـاعراً لا تَسُوءُه مقاذعــةٌ جــاءته مــن متشــاعر
علـى أننـي مـن عـاذريه وأن يكن لـي الحـق فـي عذري له غير عاذر
وكـم فـي رُبا لبنان من ذي فصاحة مُجيـدٍ بيـوم الحفـل قَرْع المنابر
ومــن أهـل آداب كشـارقة الضـحى ومـن أهـل علـم كالبحار الزواخر
معروف الرصافي
247 قصيدة
1 ديوان

معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.

شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.

ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.

وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.

ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.

وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.

وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.

له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)

(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.

1945م-
1364هـ-

قصائد أخرى لمعروف الرصافي

معروف الرصافي
معروف الرصافي

القصيدة ليست في الديوان وقد رأيت مهتمين بشعر الرصافي يتداولونها فأضفتها للموسوعة اليوم 21 / 3/ 2020