الأبيات 67
الا حييــت عنــا يـا مـدينا وهــل بــأس بقـول مسـلَّمينا
لنـا قمـر السـماء وكـل نجم تشـير إليـه أيدي المهتدينا
وجـدت اللـه إذ سـمى نـزاراً واســكنهم بمكــة قاطنينــا
لنـا جعـل المكـارم خالصـات وللنـاس القفا ولنا الجبينا
ومـا ضـربت هجـائن مـن نزار فوالـج مـن فحـول الأعجمينـا
ومـا حملوا الحمير على عتاق مطهــرة فيلفــوا مبغلينــا
ومـا سـمَّوا بأبرهـة اغتباطاً بشـــر ختونـــة متزينينــا
ومـا وجـدت نسـاء بنـي نزار حلائل أســـودين وأحمرينـــا
ومــن عجــب علــيّ لعمـر أمٍ غــذتك وغيرهــا تتايمنينـا
تجــاوزت الميــاه بلا دليـل ولا علـــم تَعَســَّفُ مخطئينــا
فإنــك والتحــول مــن معـد كهيلــة قبلنـا والحالبينـا
تخطــت خيرهـم حلبـاً ونَسـئا إلى الوالي المغادر هاربينا
كعنـز السـوء تنطـح عالفيها وترميهــا عِصــيّ الـذابحينا
هــم أولاد عمـران بـن عمـرو مضــيعي نســبة أو حافظينـا
فإمــا الأزدُ أزدُ أبـي سـعيد فـاكره أن أسـمِّيها المزونـا
فــأي عمــارة كــالحي بكـر إذا اللزبـات لقبـت السنينا
اكــر غــداة ابــاس ونقــر واكشــف للأصــائل إن عرينـا
تضـيق بنـا الفجـاج وهنَّ فِيحٌ ونهجـرُ ماءَها السدم الدفينا
ويــأرِم كــلَّ نابتــةٍ رعـاء وحشاشـــاً لهــن وحاطبينــا
وكــان يقـال إن بنـي نـزار لَعلاَّت فأمســــوا توأمينـــا
تنبــه بعــد رقــدته نـزار لهــم بالملحفـات معانـدينا
وينصــُبْن القــدور مشــمِّرات يُخالسـن العَجاهنـة الرِئينـا
ولــو جهَّــزت قافيـة شـروداً لقـد دخلـت بيـوت الأشـعرينا
ولارتحلـت مـن العربـان نضوا غنيــاً عـن رحالـة منطفينـا
ظعـائنُ مـن بنـي الحُلاَّفِ تأوِي إلـى خُـرسٍ نواطـقَ كالفتينـا
يـرون الجـوب ما نزلوه خِصباً محافظــةً وكــالأُنُف الـدرينا
كـــأن الأم أمَ صــداه لمــا جلـوا عنـه غُطاطـة حابلينـا
ولا أكــوي الصـحاح براتعـات بهـن العُـرّ قبلـي مـا كوينا
ايــاد حيـن تنسـب مـن معـد وإن رغمـت أنـوف الراغمينـا
وكـانوا في الذؤابة من نزار وأهــل لوائهــا متنزرينــا
تــرى أبناءنـا غُـرلاً عليهـا وننكـــؤهم بهــن مختنينــا
وذلــك ضــرب أخمـاس أريُـدت لأســـداسٍ عســـى ألا يكونــا
وضــم قواصـِيَ الأحيـاء منهـم فقــد رجَعُـوا كحـي واحـدينا
أراد النـاس مـن خَلَفـي نِزار ضـــلالاً يمتنعــن ويلتوينــا
أرادوا أن تُزايــلَ خالقــات أديمهــم يقســِن ويمترينــا
بضـــرب لا دواء لــه وطعــن تــرى منــه الأسـاة مولينـا
ســقينا الأزرق اليزنـي منـه واكعــب صــعدة حـتى روينـا
أَلُقطــة هدهـد وجنـودَ أنـثى مبرشــِمة ألحمــي تأكلونــا
ولــولا آل علقمــة اجتـدعنا بقايــا مـن أنـوف مُصـَلَّمينا
وفـي أيـامِ هـاتٍ بهـاءِ نُلفى إذا زرم النـــدى مُتَحلِّينــا
وأضـحكت الضـباعَ سـيوفُ سـَعْد بقتلــى مـا دُفـن ولا ودينـا
وشطَّ ولي النوى أن النوى قُذفُ تيَّاحـة غربـة بالدار أحيانا
علام تقــول همـدان احتـذينا وكنــدة بـالقوارص مجلبينـا
ضــفادع جيــأة حسـِبت أضـاةً منضـــِّبةً ســتمنعها وطينــا
يـرى الراؤون بالشَّفَرات منها وَقـودَِ أبـي حُبـاحِب والظُّبينا
وراج ليــن تغلـبَ عـن شـِظافٍ كَمتـدن الصـَّفا كيمـا يلينـا
وبالعَــذَوات منبتنــا نُضـارٌ ونبــع لا فَصـَافِصْ فـي كبُينـا
وغادرنـا المقـاوِل فـي مَكَـرَ كخُشــب الأثـأبِ المتغطرسـينا
نعلمهــا هَبِــى وَهَلا وارحِــبْ وفـي أبياتنـا ولنا افتُلينا
وسـيف الحـارث المعلوب أردى حُصـَيْناُ في الجبابرة الرَّدِينا
وغادرنـا علـى حُجـر بن عمرو قشــاعمَ ينتهشــن وينتقينـا
ومــن عجــب بجيـلَ لعمـرُ أُمٍّ غــذتك وغيرهــا تتأممينــا
فجعجنــا بهــن وكــان ضـرب تــرى منهـا جمـاجمهم فيْنـا
فـإن أدع اللـواتي مـن أناس أصـــاغرهن لا أدع الـــذينا
ونحــن غـداةَ سـاحوق تركنـا حمــاةَ الأجــدلين مُجَــدَّلينا
وخضــنا بـالقُرات إلـى عـدى وقـد ظنـت بنـا مُضَرُ الظنونا
بحـوراً تَغْـرَق السـُّبَحاء فيها ترى الجُرْدَ العِتاقَ لها سفينا
ويبلـغُ سـُخنُها الاقـدام منكم إذا أرتَــانِ هيجتــا أرينـا
فـإني قـد رأيـت لكـم صدودا وَتحْســـَاء بعلــةِ مرتغينــا
ولــم نفتـأ كـذلك كـل يـوم لشــأفةِ واغــرٍ مستأصــلينا
ولا أرمـي الـبرىَّ بغيـر ذنـب ولا أقفـو الحواصـن إن قفينا
ونحــن وجنــدلٌ بـاغٍ تركنـا كتــائبَ جنــدلٍ شـتى عزينـا
كـأن بنـي ذويبـة رهـط قـرد فــراش حــول نـار يصـطلينا
يطفُــن بحَّرهـا ويقعـن فيهـا ولا يــدرين مــاذا يتقينــا
فمـا ابن الكيّس النمري فيكم ولا أنتــم هنــاك بـدغفلينا
ولا تلجــن بيـوت بنـي سـعيد ولـو قـالوا وراءك مصـفحينا
بضــرب يتبــع الألِلــىّ منـه فتـاة الحـيَّ وسـطهم الرنينا

الكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَيُكَنَّى أَبَا الْمُسْتَهِلِّ، وُلِدَ فِي الكوفَةِ سَنَةَ 60 لِلْهِجْرَةِ، وَكَانَ مِنْ أَشْهَرِ الشُّعَراءِ فِي العَصْرِ الأُمَويِّ، وَهُوَ شاعِرُ الهَاشِمِيِّينَ، فَقَدْ كَانَ مَعْرُوفاً بِالتَّشيُّعِ لِبَنِي هاشِمٍ مَشْهُوراً بِذَلِكَ، كَثيرَ المَدْحِ لَهُمْ، وَكَانَ مُتَعَصِّباً لِلْمُضَرِيَّةِ عَلَى القَحْطانِيَّةِ، وَأَشْهَرُ شِعْرِهِ (الْهَاشِمْيَّاتُ) وَهِيَ مِنْ جَيِّدِ شِعْرِهِ وَمُخْتارِهِ، وَكَانَ الكُمَيْتُ عالِماً بِآدابِ العَرَبِ وَلُغَاتِها وَأَخْبارِها وَأَنْسابِها، تُوُفِّيَ سَنَةَ 126 لِلْهِجْرَةِ فِي خِلافَةِ مَرْوانَ بْنِ مُحَمَّدٍ.

744م-
126هـ-