سُعودُك ردّت ما ادّعاه المُنَجِّم
الأبيات 54
ســُعودُك ردّت مـا ادّعـاه المُنَجِّـم وقـد كـذَّبَتْه فـي الـذي كَانَ يَزْعُمُ
يبشــّر بالريــح العقيـمِ وإِنهـا كمـا قـال عمّـا قَـالَهُ بِـكَ تعْقُـمُ
ويُقْســمُ أَنَّ الأَمْــر لابــدَّ كــائِنٌ وبـالأَمرِ قـد أَحنَثْتَـه حِيـنَ يُقْسـِمُ
وجُــودُك أَمْـنٌ للوجـودِ مـن الـذي عن الريح يَحْكي أَوْ بِه النَجمُ يَحْكُم
وقد قِيلَ أَحْكامُ النجومِ على الوَرى وأَنــت علــى أَحكَامِهَــا تَتَحكَّــم
ومـا بَرِحَـتْ حبّـاً تـودّ لـو أَنَّهـا لناديــك تَهْـوى أَو لتُرْبِـك تلثـم
وأَنـتَ الَّـذي وهْي الَّتي في سمائِها تُشــِيرُ إِليهـا مـن بعيـدٍ فَتَفْهَـم
ويَلـدغ فيهـا مـن يعاديـك عقْـربٌ ويَفْـرِسُ فيهـا مَـنْ يُـدانِيك ضـَيْغَمُ
وتَحْنِـي لك القوسَ التي من بروجها فَـترْمِي بهـا الأَعداءَ والشُهْبُ أَسْهُمُ
ولـو شـئتَ كـانَتْ مـن هِباتِك إِنما لَـك الشـمسُ دينارٌ لك البدرُ دِرْهَمُ
ومــا اجتَمَعَــتْ إِلا لنَظْـمِ قصـيدةٍ وأَنْـتَ الـذي علَّمْتَنَـا كيـفَ تَنْظِـم
نُهنِّيــك بالشــهر المرجَّــبِ إِنَّـه يُرجَّـــب فينــا كاســْمِه ويُعَظَّــم
وبـالبرءِ مـن بعـد البِشـارة إِنَّه لجســمك بُــرْءٌ بعـدَه ليـس يَسـْقُم
ونشــهد أَن الشــَّهرَ شـَهْرٌ مبـارَكٌ عليــك وأَن الْبُــرْءَ بُــرْءٌ متمَّـمُ
وأَنَّـــكَ منهــا بِــالهلالِ متــوّجٌ وأَنَّــكَ منهــا بالثريــا مُختَّــمُ
وأَنـك فـي الحـالَيْن تعلُو وترتقي وأَنَّـك فـي الحَـاليْن تَبقَـى وتَسْلَم
وأَنَّـك فـي البأْسـاءِ تُخْشـى وتُتَّقى وأَنـك فـي السـّراءِ تُعطـي وتُنْعِـمُ
فمـا يُبْـرمُ المقدارُ ما أَنت ناقضٌ ولا يَنْقُـضُ المقـدارُ مـا أَنت مُبْرِم
تقــوَّضُ أَطنــابُ الزمــان تـرحُّلاً وملكُــكَ مـن بَعْـد الزَّمـان مُخَيَّـم
ويُطْـوى سـجِلُّ الأَرضِ مـن قبـلِ طيِّـه وتنهــدِمُ الــدنيا ومــا يُتَهـدَّمُ
فبعـداً لعبّـادِ النُّجـوم أَما دَرَوْا بأَنــك أَقــوى بالأَنــام وأَقْــوَمُ
ومـــا خَــدَمُوا الأَفلاكَ إِلاَّ لأَنهــا بــأَمرِك تَجْــري أَو لأَمْــرِك تَخْـدُمُ
أَراد ملـوكُ الأَرض سـَعْدَك واشـْتَهوا تعلُّمَــــه والســـعْد لا يُتعلَّـــم
ملكــتَ أَقــاليمَ المُلـوكِ وإِنَّمـا ســـَهِرتَ وأَملاكَ الأَقـــاليم نَــوَّم
تســـلَّمها الأَملاك حقّـــاً وإِنَّمــا لجيشـك منهـا أَسـْلَموا ما تسلَّموا
طلعـتَ عليهـم بالصـَّباحِ من الظُّبى يُحيـط بِـه لَيْـلٌ مـن النَقْـعِ مُظْلِم
فســاءَ صــَبَاحُ المنْــذّرِين لأَنــه صــباحٌ بــه زُرْقُ الأَســنةِ أَنجــمُ
وجيــشٌ بــه أُسـْد الكريهـة غُضـَّبٌ وإِن شــئتَ عِقبــانُ المنيـةِ حُـوَّم
يَعفُّـون عن كسبِ المغانِم في الوْغَى فليــس لهــم إِلاَّ الفـوارسُ مَغْنَـمُ
إِذا قـاتلوا كـانوا سكوتاً شجاعةً ولكـن ظُبَـاهُم فـي الطَّلـى تتكلَّـم
بإِقـدامِهم نـالوا الحيـاةَ ورُبَّمَا يُــؤخِّرُ آجــالَ الرِّجَــالِ التَّقَـدُّمُ
وأَنــت الــذي هـذَّبْتهم فتهـذَّبوا وأَنــت الــذي فَهَّمتَهـمْ فتَفهمـوا
وإِنَّهـم يـومَ الـوغى بـك أَقْـدَمُوا وأَعـداؤُهم يَـوْمَ الوغى بك أَحْجَموا
ضـربت بهـم قَومـاً نيامـاً جهالـةً فلا نـــائمٌ إِلاَّ وأَيْقَظَـــهُ الــدَّم
أَلِفـت دِيـارَ الكفرِ غزواً فقد غَدا جــوادُك إِذ يـأْتي إِليهـا يُحَمْحَـمُ
إِذا مـا عصـى عـاصٍ عليـك فإِنمـا بحــافرِه مـا بيـن عينيـه مَوسـِم
تُقـادُ لـك الأَبْطـالُ قبـل لقـائِهم لأَنَّهـمُ مـن نَقْـع جَيْشـِك قـد عَمُـوا
ومـا يعصـمُ الكفـارَ عنـك حصونُهم ولا شـيءَ بعـد اللـه غيـرُك يَعْصـِم
شـَنَنْتَ بهـا الغـاراتِ حتى نباتِها وأَعْشـَابَها مِـنْ حُمـرَةِ الـدَّمِ عَنْدمُ
فكــم قـد أُقيمـتْ جُمْعَـةٌ ناصـريَّةٌ بهـا ومصـلِّيها الخميـسُ العَرَمْـرمُ
وكـم بِيعـةٍ قـد أَصـبحت وهْي جامعٌ وكـم كـافرٍ أَضـحى بهـا وهْو مُسْلم
وكــلُّ مكــان أَنــت فيـه مبـاركٌ وفـي كـلِّ يـومٍ فيـه عِيـدٌ ومَوْسـِمُ
تغــايرتِ الأَقطــارُ فيــك فواحـدٌ لبعــدِك يبكــي أَو لقُربـكَ يَبْسـِمُ
ولا شــك فـي أَن الـديارَ كأَهلِهـا كمـا قيـل تَشْقى في الزمانِ وتَنْعَمُ
ينـافسُ فيـك النيـلَ بانـاس غيرةً ويحســُد لبنانــاً عليـك المُقَطَّـم
ولا بَرِحَـــتْ مصــرٌ أَحــقَّ بيوســُفِ مــن الشـامِ لكـنَّ الحظـوظَ تُقسـَّم
وربَّ مليــــحٍ لا يُحَــــب وضـــِدُّه يُقبَّـلُ منـه العيْـن والخـدُّ والفَمُ
هــو الجَـدُّ خـذه إِن أَردت مسـلِّما ولا تطلـبِ التعليـلَ فـالأَمرُ مُبْهَـمُ
بمصـرٍ كمـا بـي مـن جَـوىً وصبابة كلانـــا مُعَنًّــى بالأَحبَّــة مُغْــرَمُ
أَغــارَ علــى قلـبي حـبيبٌ مقنَّـعٌ وحُكِّــم فــي قَتْلــي حـبيبٌ معمَّـم
ومــا قــاتِلي إِلاَّ عِــذارٌ وَوَجْنَـةٌ ومــا ســالبي إِلاَّ ســِوارٌ ومِعْصـَمُ
أَرِقُّ لخَـــدٍّ ربُّـــه لا يَــرقُّ لِــي وأَرحَــمُ خِصــْراً ربُّـه ليـس يَرحَـمُ
فيـا ناصـرَ الـدين الـذِي بِحُسَامِه ونــائِلِه الفيـاضِ يسـْلُو المـتيَّم
لمــدحك أَخَّــرتُ النســيبَ تهيُّبـاً وعنـــدُهمُ أَنَّ النَّســـيبَ يُقـــدَّم
ابن سناء الملك
454 قصيدة
3 ديوان

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي أبو القاسم القاضي السعيد.

شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي جيد الشعر بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، ولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة 606 هـ.وكان ينبز بالضفدع لجحوظ في عينيه

له (دار الطراز- ط) في عمل الموشحات، (وفصوص الفصل- خ) جمع فيه طائفة من إنشاء كتاب عصره ولاسيما القاضي الفاضل، و(روح الحيوان) اختصر به الحيوان للجاحظ و "كتاب مصايد الشوارد"، و(ديوان شعر- ط) بالهند، وفي دار الكتاب الظاهرية بدمشق الجزء الثاني من منظومة في (غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم) يُظن آنها له.

وترجم له الصفدي في الوافي قال:

قال ابن سعيد المَغرِبي": كان غالياً في التشيّع (ثم سمى كتبه ثم قال):

وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهودياً صيرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهِر إلا أنه ظفِر بمصر بجزء من كتاب الصِحاح الجَوهري، وهو نِصف الكتاب بخط الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على كتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإما أن تُعطِيَني النصفَ الذي عندك وأنا أدفَعُ إليك وزنَه دراهم، فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثّر حتى انقَدَح له في عملها ما زاد على المَغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه "مصايد الشوارد":

تــأَمَّلتُ تَصــنيفَ هــذا السـعيد وإنـــــي لأمثـــــالِهِ ناقــــدُ
فكــم ضــَمَّ بيــتَ نُهـىً سـائراً وصــــِيدَ بـــه مَثَـــلٌ شـــارِدُ
وفــي عَجَــب البحـر قـولٌ يطـول وأعجبَـــــه ضــــفدعٌ صــــائدُ

وفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجَمَل:

قالوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً فــزلّ عنــه وأهـلٌ ذاك لِلزلَـل
فقُــل لـه لا أقـالَ اللـهُ عَـثرَتهُ ولا سـَقَته بَنـانُ العـارضِ الهَطِـل
أَبغَضـت بـالطَّبع أُمَّ المؤمنين ولم تُجِيـب أباهـا فهـذي وقعةُ الجمل

وهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، ...إلخ

ولم يذكر ابن خلكان أن جده كان يهوديا ولا أنه كان ينبز بالضفدع قال:

ابن سناء الملك القاضي السعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمد

سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد السعدي، الشاعر المشهور، المصري صاحب ديوان الشعر البديع والنظم الرائق، أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، ...إلخ.

وفي السلوك للمقريزي ترجمة نادرة لوالده الرشيد في وفيات سنة 592 ونصها:

وفي خامس ذي الحجة: مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك. قال القاضي الفاضل فيه: "ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام، ولا يعرف له نظير من الأقوام: أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات، نفعه الله، والأعمال الصالحات، عرفه الله بركاتها".

ومن شعر ابن سناء الملك قصيدة في 68 بيتا يودع بها والده القاضي الرشيد في سفرة له إلى دمشق، وفيها قوله:

فلا يعجــبِ الصــبحُ مــن نــوره فـــوجهُ الرشــيدِ أبــى أنْــورُ
واخبـــارُ ســؤدده مــن ســناه أبهـــى ومـــن حســـنه أبهــر
هــو الســيد المشـتري للثنـاءِ وقــد عجــز القـومُ أن يشـتروا
وراحتــــهُ قبلــــةُ الآمليـــنَ علـــى أنهـــا ديمـــةٌ تمطــر
فللجــــود باطنهــــا مَشـــْرَعٌ وَلِلَّثْــــمِ ظاهرهــــا مَشــــْعَرُ
فــإن شــئتَ قــل إِنــه جنـةُ ال نعيــــمِ وراحتُــــهُ الكـــوثر
تُقَصـــِّرُ إِنْ ســابقَتْهُ الريــاحُ وتوجـــدُ فـــي إِثـــره تَعْثُــر

ومن مدائحه في الرشيد الموشح الذي مطلعه:

أَخْمَلَ ياقوتَ الشفقْ - دُرُّ الدراري

وفيه قوله:

لا شــــمسَ إلا مــــن مــــدامْ ذاتِ وقـــــــــــــــــــــودِ
تجلــــــو بتمزيـــــقِ الظلامْ وجــــــــــهَ الرشـــــــــيد
نفــــسُ العلا معنـــى الأنـــامْ ســـــــــــرُّ الوجــــــــــود
وهــــو إِذا عُــــدَّ الأنــــام بيــــــــــتُ القصـــــــــيدِ

ثم أورد العماد موشحا له في رثاء أمه أوله:

يـا مَـا عَـرَا قلـبي ومـا دهـاهْ مضـــــــــــى نُهَـــــــــــاهْ

وكلا الموشحين ليسا في ديوانه المنشور في إصدارات الموسوعة السابقة

(1) قلت أنا بيان: انفرد ياقوت بهذه المعلومة الخطيرة وقد فندها الأستاذ محمد إبراهيم نصر في كتابه (ابن سناء الملك) انظر كلامه كاملا في صفحة القصيدة الدالية التي أولها:

خـانت جفـوني لمـا لـم تفـض بدم لكـن وفـىَ الجسم لما فاض بالسقم
1212م-
608هـ-

قصائد أخرى لابن سناء الملك

ابن سناء الملك
ابن سناء الملك

الموشح هو الموشح الخامس والثلاثون من موشحات ابن سناء الملك في القسم الثاني من كتابه دار الطراز وهو القسم الذي يضم موشحاته خاصة وجعل هذه الموشحات في فصل خاص من القسم الثاني بعنوان الموشحات التي اخترع المصنف أوزانها وقدم له بقوله: وقال أيضاً مُكَفِّراً

ابن سناء الملك
ابن سناء الملك

الموشح هو الموشح الرابع والثلاثون من موشحات ابن سناء الملك في القسم الثاني من كتابه دار الطراز وهو القسم الذي يضم موشحاته خاصة وجعل هذه الموشحات في فصل خاص من القسم الثاني بعنوان الموشحات التي اخترع المصنف أوزانها 

ابن سناء الملك
ابن سناء الملك

الموشح هو الموشح الثالث والثلاثون من موشحات ابن سناء الملك في القسم الثاني من كتابه دار الطراز وهو القسم الذي يضم موشحاته خاصة وجعل هذه الموشحات في فصل خاص من القسم الثاني بعنوان الموشحات التي اخترع المصنف أوزانها 

ابن سناء الملك
ابن سناء الملك

الموشح هو الموشح الثاني والثلاثون من موشحات ابن سناء الملك في القسم الثاني من كتابه دار الطراز وهو القسم الذي يضم موشحاته خاصة وجعل هذه الموشحات في فصل خاص من القسم الثاني بعنوان الموشحات التي اخترع المصنف أوزانها