وَاطُولَ شَوْقِي إِلَيْكَ يَا وَطَنُ
الأبيات 27
وَاطُــولَ شــَوْقِي إِلَيْـكَ يَـا وَطَـنُ وَإِنْ عَرَتْنِـــي بِحُبِّـــكَ الْمِحَـــنُ
أَنْتَ الْمُنَى وَالْحَدِيثُ إِنْ أَقْبَلَ الصْ صــُبْحُ وَهَمِّــي إِنْ رَنَّــقَ الْوَســَنُ
فَكَيْــفَ أَنْســَاكَ بِــالْمَغِيبِ وَلِـي فِيـــكَ فُــؤَادٌ بِــالْوُدِّ مُرْتَهَــنُ
لَسـْتُ أُبَـالِي وَقَـدْ سَلِمْتَ عَلَى الدْ دَهْــرِ إِذَا مَــا أَصـَابَنِي الْحَـزَنُ
لَيْــتَ بَرِيــدَ الْحَمَــامِ يُخْبِرُنِـي عَــنْ أَهْــلِ وُدِّي فَلِـي بِهِـمْ شـَجَنُ
أَهُـمْ عَلَـى الْـوُدِّ أَمْ أَطَـافَ بِهِـمْ وَاشٍ أَرَاهُـــمْ خِلافَ مَــا يَقِنُــوا
فَـــإِنْ نَســُونِي فَــذُكْرَتِي لَهُــمُ وَكَيْــفَ يَنْســَى حَيَــاتَهُ الْبَــدَنُ
أَصــْبَحْتُ مِــنْ بَعْــدِهِمْ بِمَضــْيَعَةٍ تَكْثُــرُ فِيهَــا الْهُمُــومُ وَالإِحَـنُ
بَيْــــنَ أُنَـــاسٍ إِذَا وَزَنْتَهُـــمْ بِالــذَّرِّ عِنْـدَ الْبَلاءِ مَـا وَزَنُـوا
لا فِـــي مَــوَدَّاتِهِمْ إِذَا صــَدَقُوا رِبْـــحٌ وَلا فِــي فِرَاقِهِــمْ غَبَــنُ
مِــنْ كُــلِّ فَــظٍّ يَلُـوكُ فِـي فَمِـهِ مُضـــْغَةَ ســـُوءٍ مِزَاجُهَــا عَفِــنُ
يَنْضــَحُ شــِدْقَاهُ بِــالرُّؤَالِ كَمَـا عُــلَّ بِنَضــْحِ الْعَتِيــرَةِ الْــوَثَنُ
شـــُعْثٌ عُــرَاةٌ كَــأَنَّهُمْ خَرَجُــوا مِـنْ نَفَـقِ الأَرْضِ بَعْـدَ مَـا دُفِنُـوا
لا يُحْســِنُونَ الْمَقَــالَ إِنْ نَطَقُـوا جَهْلاً وَلا يَفْقَهُــــونَ إِنْ أَذِنُـــوا
أَرَى بِهِـــمْ وَحْشــَةً إِذَا حَضــَرُوا وَطِيــبَ أُنْــسٍ إِذَا هُــمُ ظَعَنُــوا
وَكَيْــفَ لِــي بِالْمُقَـامِ فِـي بَلَـدٍ مَــا لِــي بِهَــا صـَاحِبٌ وَلا سـَكَنُ
كُـــــلُّ خَلِيــــلٍ لِخِلِّــــهِ وَزَرٌ وَكُــــلُّ دَارٍ لأَهْلِهَــــا أَمَــــنُ
فَهَــلْ إِلَــى عَــوْدَةٍ أَلُــمُّ بِهَـا شـــَمْلِي وَأَلْقَــى مُحَمَّــداً ســَنَنُ
ذَاكَ الصــَّدِيقُ الَّــذِي وَثِقْـتُ بِـهِ فَهْـــوَ بِشــُكْرِي وَمِــدْحَتِي قَمِــنُ
عَاشــــَرْتُهُ حِقْبَـــةً فَأَنْجَـــدَنِي مِنْــهُ الْحِجَـا وَالْبَيَـانُ وَاللَّسـَنُ
وَهْـوَ إِلَـى الْيَـوْمِ بَعْـدَ مَا عَلِقَتْ بِـــيَ الرَّزَايَـــا مُخَيِّــلٌ هُتُــنُ
يَنْصـــُرُنِي حَيْــثُ لا يَكَــادُ حَــمٌ يَمْنَحُنِــــــي وُدَّهُ وَلا خَتَــــــنُ
قَـدْ كَـانَ ظَنِّـي يُسـِيءُ بِالنَّاسِ لَوْ لاهُ وَفَــرْدٌ يَحْيَــا بِــهِ الزَّمَــنُ
فَهْــوَ لَــدَى الْمُعْضــِلاتِ مُســْتَنَدٌ وَعِنْــدَ فَقْــدِ الرَّجَــاءِ مُــؤْتَمَنُ
نَمَّـــتْ عَلَـــى فَضــْلِهِ شــَمَائِلُهُ وَنَفْحَـــةُ الْــوَرْدِ ســِرُّهَا عَلَــنُ
لَـوْ كَـانَ يَعْلُـو السـَّمَاءَ ذُو شَرَفٍ لَكَــــانَ بِـــالنَّيِّرَاتِ يَقْتَـــرِنُ
فَلْيَحْـــيَ حُــرّاً مُمَتَّعــاً بِجَمِــي لِ الــذِّكْرِ فَالــذِّكْرُ مَفْخَـرٌ حَسـَنُ
محمود سامي البارودي
375 قصيدة
1 ديوان

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.

أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).

نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.

ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.

الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.

ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.

حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه‍ فعاد إلى مصر.

أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.

له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.

1904م-
1322هـ-