قَلَّدْتُ جِيدَ الْمَعَالِي حِلْيَةَ الْغَزَلِ
الأبيات 70
قَلَّـدْتُ جِيـدَ الْمَعَـالِي حِلْيَـةَ الْغَـزَلِ وَقُلْـتُ فِـي الْجِـدِّ مَا أَغْنَى عَنِ الْهَزَلِ
يَـأْبَى لِـيَ الْغَـيَّ قَلْـبٌ لا يَمِيـلُ بِـهِ عَـنْ شـَرْعَةِ الْمَجْـدِ سِحْرُ الأَعْيُنِ النُجُلِ
أَهِيـمُ بِـالْبِيضِ فِـي الأَغْمَـادِ بَاسـِمَةً عَـنْ غُـرَّةِ النَّصْرِ لا بِالْبِيضِ فِي الْكِلَلِ
لَـمْ تُلْهِنِـي عَـنْ طِلابِ الْمَجْـدِ غَانِيَـةٌ فِـي لَـذَّةِ الصـَّحْوِ مَا يُغْنِي عَنِ الثَّمَلِ
كَــمْ بَيْــنَ مُنْتَــدِبٍ يَـدْعُو لِمَكْرُمَـةٍ وَبَيْــنَ مُعْتَكِــفٍ يَبْكِــي عَلَــى طَلَـلِ
لَـوَلا التَّفَـاوُتُ بَيْـنَ الْخَلْقِ مَا ظَهَرَتْ مَزِيَّـةُ الْفَـرْقِ بَيْـنَ الْحَلْـيِ وَالْعَطَـلِ
فَـانْهَضْ إِلَـى صـَهَوَاتِ الْمَجْـدِ مُعْتَلِياً فَالْبَـازُ لَـمْ يَـأْوِ إِلَّا عَـالِيَ الْقُلَـلِ
وَدَعْ مِـــنَ الأَمْــرِ أَدْنَــاهُ لأَبْعَــدِهِ فِـي لُجَّـةِ الْبَحْـرِ مَا يُغْنِي عَنِ الْوَشَلِ
قَـدْ يَظْفَـرُ الْفَاتِـكُ الأَلْـوَى بِحَـاجَتِهِ وَيَقْعُــدُ الْعَجْــزُ بِالْهَيَّابَـةِ الْوَكَـلِ
وَكُــنْ عَلَــى حَـذَرٍ تَسـْلَمْ فَـرُبَّ فَـتىً أَلْقَـى بِـهِ الأَمْـنُ بَيْنَ الْيَأْسِ وَالْوَجَلِ
وَلا يَغُرَّنْــكَ بِشــْرٌ مِــنْ أَخِــي مَلَـقٍ فَرَوْنَــقُ الآلِ لا يَشــْفِي مِــنَ الْغَلَـلِ
لَوْ يَعْلَمُ الْمَرْءُ مَا فِي النَّاسِ مِنْ دَخَنٍ لَبَـاتَ مِـنْ وُدِّ ذِي الْقُرْبَـى عَلَـى دَخَلِ
فَلا تَثِـــقْ بِـــوَدَادٍ قَبْــلَ مَعْرِفَــةٍ فَالْكُحْـلُ أَشـْبَهُ فِـي الْعَيْنَيْنِ بِالْكَحَلِ
وَاخْـشَ النَّمِيمَـةَ وَاعْلَـمْ أَنَّ قَائِلَهَـا يُصــْلِيكَ مِــنْ حَرِّهَـا نَـاراً بِلا شـُعَلِ
كَــمْ فِرْيَــةٍ صــَدَعَتْ أَرْكَـانَ مَمْلَكَـةٍ وَمَزَّقَـــتْ شـــَمْلَ وُدٍّ غَيْــرِ مُنْفَصــِلِ
فَاقْبَــلْ وَصــَاتِي وَلا تَصــْرِفْكَ لاغِيَـةٌ عَنِّــي فَمَـا كُـلُّ رَامٍ مِـنْ بَنِـي ثُعَـلِ
إِنِّــي امْــرُؤٌ كَفَّنِـي حِلْمِـي وَأَدَّبَنِـي كَــرُّ الْجَدِيــدَيْنِ مِـنْ مَـاضٍ وَمُقْتَبَـلِ
فَمَـا سـَرَيْتُ قِنَـاعَ الْحِلْـمِ عَـنْ سـَفَهٍ وَلا مَســَحْتُ جَبِيــنَ الْعِــزِّ مِـنْ خَجَـلِ
حَلَبْــتُ أَشــْطُرَ هَـذَا الـدَّهْرِ تَجْرِبَـةً وَذُقْـتُ مَـا فِيـهِ مِـنْ صـَابٍ وَمِـنْ عَسَلِ
فَمَــا وَجَــدْتُ عَلَــى الأَيَّـامِ بَاقِيَـةً أَشـْهَى إِلَـى النَّفْـسِ مِـنْ حُرِّيَّةِ الْعَمَلِ
لَكِنَّنَـــا غَــرَضٌ لِلشــَّرِّ فِــي زَمَــنٍ أَهْـلُ الْعُقُـولِ بِـهِ فِـي طَاعَـةِ الْخَمَلِ
قَـامَتْ بِـهِ مِـنْ رِجَـالِ السـُّوءِ طَائِفَةٌ أَدْهَـى عَلَـى الْنَّفْـسِ مِنْ بِؤْسٍ عَلَى ثَكَلِ
مِـنْ كُـلِّ وَغْـدٍ يَكَـادُ الدَّسـْتُ يَـدْفَعُهُ بُغْضــاً وَيَلْفِظُـهُ الـدِّيوانُ مِـنْ مَلَـلِ
ذَلَّـتْ بِهِـمْ مِصـْرُ بَعْـدَ الْعِزِّ وَاضْطَرَبَتْ قَوَاعِــدُ الْمُلْـكِ حَتَّـى ظَـلَّ فِـي خَلَـلِ
وَأَصــْبَحَتْ دَوْلَــةُ الْفُســْطَاطِ خَاضـِعَةً بَعْــدَ الإِبَـاءِ وَكَـانَتْ زَهْـرَةَ الـدُّوَلِ
قَــوْمٌ إِذَا أَبْصــَرُونِي مُقْبِلاً وَجَمُــوا غَيْظــاً وَأَكْبَــادُهُمْ تَنْقَـدُّ مِـنْ دَغَـلِ
فَــإِنْ يَكُــنْ سـَاءَهُمْ فَضـْلِي فَلا عَجَـبٌ فَالشــَّمْسُ وَهــيَ ضـِيَاءٌ آفَـةُ الْمُقَـلِ
نَزَّهْــتُ نَفْســِيَ عَمَّــا يَدْنَســُونَ بِـهِ وَنَخْلَـةُ الـرَّوْضِ تَـأْبَى شـِيمَةَ الْجُعَـلِ
بِئْسَ الْعَشـِيرُ وَبِئْسـَتْ مِصـْرُ مِـنْ بَلَـدٍ أَضـْحَتْ مُنَاخـاً لأَهْـلِ الـزُّورِ وَالْخَطَـلِ
أَرْضٌ تَأَثَّــلَ فِيهَـا الظُّلْـمُ وَانْقَـذَفَتْ صـَوَاعِقُ الْغَـدْرِ بَيْـنَ السـَّهْلِ وَالْجَبَلِ
وَأَصــْبَحَ النَّـاسُ فِـي عَمْيَـاءَ مُظْلِمَـةٍ لَـمْ يَخْـطُ فِيهَـا امْـرُؤٌ إِلَّا عَلَـى زَلَلِ
لَـمْ أَدْرِ مَـا حَـلَّ بِالأَبْطَـالِ مِـنْ خَوَرٍ بَعْــدَ الْمِـرَاسِ وَبِالأَسـْيَافِ مِـنْ فَلَـلِ
أَصــَوَّحَتْ شــَجَرَاتُ الْمَجْــدِ أَمْ نَضـَبَتْ غُــدْرُ الْحَمِيَّـةِ حَتَّـى لَيْـسَ مِـنْ رَجُـلِ
لا يَــدْفَعُونَ يَـداً عَنْهُـمْ وَلَـوْ بَلَغَـتْ مَــسَّ الْعَفَافَـةِ مِـنْ جُبْـنٍ وَمِـنْ خَـزَلِ
خَـافُوا الْمَنِيَّةَ فَاحْتَالُوا وَمَا عَلِمُوا أَنَّ الْمَنِيَّـــةَ لا تَرْتَـــدُّ بِالْحِيَـــلِ
فَفِيـــمَ يَتَّهِـــمُ الإِنْســَانُ خَــالِقَهُ وَكُــلُّ نَفْــسٍ لَهَــا قَيْـدٌ مِـنَ الأَجَـلِ
هَيْهَـاتَ يَلْقَـى الْفَتَـى أَمْنـاً يَلَذُّ بِهِ مَـا لَـمْ يَخُـضْ نَحْـوَهُ بَحْراً مِنَ الْوَهَلِ
فَمَـا لَكُـمْ لا تَعَـافُ الضـَّيْمَ أَنْفُسـُكُمْ وَلا تَــزُولُ غَوَاشــِيكُمُ مِــنَ الْكَســَلِ
وَتِلْـكَ مِصـْرُ الَّتِـي أَفْنَـى الْجِلادُ بِهَا لَفِيــفَ أَســْلافِكُمْ فِــي الأَعْصـُرِ الأُوَلِ
قَـوْمٌ أَقَـرُّوا عِمَـادَ الْحَـقِّ وَامْتَلَكُوا أَزِمَّــةَ الْخَلْــقِ مِــنْ حَـافٍ وَمُنْتَعِـلِ
جَنَـوْا ثِمَـارَ الْعُلا بِالْبِيضِ وَاقْتَطَفُوا مِـنْ بَيْـنِ شـَوْكِ الْعَـوَالِي زَهْرَةَ الأَمَلِ
فَأَصــْبَحَتْ مِصـْرُ تَزْهُـو بَعْـدَ كُـدْرَتِهَا فِـي يَـانِعٍ مِـنْ أَسـَاكِيبِ النَّـدَى خَضِلِ
لَـمْ تَنْبُـتِ الأَرْضُ إِلَّا بَعْـدَمَا اخْتَمَـرَتْ أَقْطَارُهَــا بِــدَمِ الأَعْنَــاقِ وَالْقُلَـلِ
شــَنُّوا بِهَـا غَـارَةً أَلْقَـتْ بِرَوْعَتِهَـا أَمْنــاً يُؤَلِّـفُ بَيْـنَ الـذِّئْبِ وَالْحَمَـلِ
حَتَّــى إِذَا أَصــْبَحَتْ فِـي مَعْقِـلٍ أَشـِبٍ يَـرُدُّ عَنْهَـا يَـدَ الْعَـادِي مِـنَ الْمِلَلِ
أَخْنَـى الزَّمَـانُ عَلَـى فُرْسـَانِها فَغَدَتْ مِــنْ بَعْـدِ مَنْعَتِهَـا مَطْرُوقَـةَ السـُّبُلِ
فَــأَيَّ عَــارٍ جَلَبْتُـمْ بِـالْخُمُولِ عَلَـى مَـا شـَادَهُ السـَّيْفُ مِـنْ فَخْرٍ عَلَى زُحَلِ
إِنْ لَـمْ يَكُـنْ لِلْفَتَـى عَقْـلٌ يَعِيـشُ بِهِ فَإِنَّمَــا هُــوَ مَعْــدُودٌ مِــنَ الْهَمَـلِ
فَبَـادِرُوا الأَمْرَ قَبْلَ الْفَوْتِ وَانْتَزِعُوا شـِكَالَةَ الرَّيْـثِ فَالـدُّنْيَا مَـعَ الْعَجَلِ
وَقَلِّــدُوا أَمْرَكُــمْ شـَهْماً أَخَـا ثِقَـةٍ يَكُـونُ رِدْءاً لَكُـمْ فِـي الْحَادِثِ الْجَلَلِ
مَاضــِي الْبَصــِيرَةِ غَلَّابٌ إِذَا اشـْتَبَهَتْ مَسـَالِكُ الـرَّأْيِ صـَادَ الْبَـازَ بِالْحَجَلِ
إِنْ قَــالَ بَــرَّ وَإِنْ نَــادَاهُ مُنْتَصـِرٌ لَبَّــى وَإِنْ هَــمَّ لَـمْ يَرْجِـعْ بِلا نَفَـلِ
يَجْلُـو الْبَدِيهَـةَ بِاللَّفْظِ الْوَجِيزِ إِذَا عَــزَّ الْخِطَـابُ وَطَاشـَتْ أَسـْهُمُ الْجَـدَلِ
وَلا تَلجُّـوا إِذَا مَـا الـرَّأْيُ لاحَ لَكُـمْ إِنَّ اللَّجَاجَــةَ مَــدْعَاةٌ إِلَـى الْفَشـَلِ
قَـدْ يُـدْرِكُ الْمَرْءُ بِالتَّدْبِيرِ مَا عَجَزَتْ عَنْـهُ الْكُمَـاةُ وَلَـمْ يَحْمِـلْ عَلَـى بَطَلِ
هَيْهَـاتَ مَـا النَّصـْرُ فِي حَدِّ الأَسِنَّةِ بَلْ بِقُــوَّةِ الــرَّأْيِ تَمْضـِي شـَوْكَةُ الأَسـَلِ
وَطَــالِبُوا بِحُقُــوقٍ أَصــْبَحَتْ غَرَضــاً لِكُـــلِّ مُنْتَـــزِعٍ ســـَهْماً وَمُخْتَتِــلِ
وَلا تَخَــافُوا نَكَــالاً فِيــهِ مَنْشـَؤُكُمْ فَـالْحُوتُ فِـي الْيَمِّ لا يَخْشَى مِنَ الْبَلَلِ
عَيْـشُ الْفَتَـى فِـي فَنَـاءِ الذُّلِّ مَنْقَصَةٌ وَالْمَـوْتُ فِي الْعِزِّ فَخْرُ السَّادَةِ النَّبَلِ
لا تَتْرُكُوا الْجِدَّ أَوْ يَبْدُو الْيَقِينُ لَكُمْ فَالْجِـدُّ مِفْتَـاحُ بَـابِ الْمَطْلَـبِ الْعَضِلِ
طَــوْراً عِرَاكــاً وَأَحْيَانــاً مُيَاسـَرَةً رِيَاضـَةُ الْمُهْـرِ بَيْـنَ الْعُنْـفِ وَالْمَهَلِ
حَتَّــى تَعُــودَ ســَمَاءُ الأَمْـنِ ضـَاحِيَةً وَيَرْفُـلَ الْعَـدْلُ فِـي ضـَافٍ مِـنَ الْحُلَلِ
هَــذِي نَصــِيحَةُ مَـنْ لا يَبْتَغِـي بَـدَلاً بِكُـمْ وَهَـلْ بَعْـدَ قَـوْمِ الْمَرْءِ مِنْ بَدَلِ
أَسـْهَرْتُ جَفْنِـي لَكُـمْ فِـي نَظْـمِ قَافِيَةٍ مَـا إِنْ لَهَـا فِي قَدِيمِ الشِّعْرِ مِنْ مَثَلِ
كَـالْبَرْقِ فِـي عَجَـلٍ وَالرَّعْـدِ فِـي زَجَلٍ وَالْغَيْـثِ فِـي هَلَـلٍ وَالسـَّيْلِ فِـي هَمَلِ
غَــرَّاءُ تَعْلَقُهَــا الأَسـْمَاع مِـنْ طَـرَبٍ وَتَســْتَطِيرُ بِهَــا الأَلْبَـابُ مِـنْ جَـذَلِ
حَوْلِيَّــةٌ صــَاغَهَا فِكْــرٌ أَقَــرَّ لَــهُ بِــالْمُعْجِزَاتِ قَبِيــلُ الإِنْـسِ وَالْخَبَـلِ
تَلُــوحُ أَبْيَاتُهَــا شـَطْرَيْنِ فِـي نَسـَقٍ كَالْمَشــْرَفِيَّةِ قَــدْ سـُلَّتْ مِـنَ الْخِلَـلِ
إِنْ أَخْلَقَــتْ جِــدَّةُ الأَشــْعَارِ أَثَّلَهَـا لَفْــظٌ أَصــِيلٌ وَمَعْنــىً غَيْـرُ مُنْتَحَـلِ
تَفْنَـى النُّفُـوسُ وَتَبْقَـى وَهْـيَ نَاضـِرَةٌ عَلَـى الـدُّهُورِ بَقَـاءَ السـَّبْعَةِ الطُوَلِ
محمود سامي البارودي
375 قصيدة
1 ديوان

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.

أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).

نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.

ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.

الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.

ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.

حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه‍ فعاد إلى مصر.

أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.

له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.

1904م-
1322هـ-