أمّا الهُدَى فاستقامَ من أوَدِهْ
الأبيات 10
أمّا الهُدَى فاستقامَ من أوَدِهْ ومــدَّ أطنــابَهُ علـى عَمَـدِهْ
وانتعـشَ الـدينُ بعـدَ عَثْرتهِ واتّصــلتْ كفُّــهُ علـى عَضـدِهْ
وزُلـزِلَ الكفـرُ مـن قَواعـدهِ وجُـبَّ رأسُ النِّفـاقِ مـن كَتَدِهْ
بفتـحِ قَرْمونـةَ الـتي سـَبَقتْ مـا عـدَّ كـفُّ الخلافِ من عددِهْ
بيُمْــن أســنَى أُميَّـةٍ حَسـَباً وخيرِهــم رافــداً لمُرتفـدِهْ
إمــامُ عــدلٍ علــى رعيَّتـهِ أشـفقُ مـن والـدٍ علـى ولدِهْ
أحيـا لنا العدلَ بعدَ مِيتَتِهِ وردَّ روحَ الحيـاةِ فـي جسـدِهْ
فـي كـلِّ يـومٍ يزيـدُ مكرُمـةً ويَقصـرُ الوصفُ على مدَى أمدِهْ
فأمســُهُ دونَ يــومهِ كرَمــاً ويـومُه فـي السَّماحِ دونَ غدِهْ
للَّـهِ عبـدُ الرَّحمـنِ مـن مَلكٍ لابـسِ ثـوبِ السـَّماحِ مُعتقـدِهْ
ابن عبد ربه الأندلسي
295 قصيدة
1 ديوان


أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حُدير بن سالم أبو عمر. الأديب الإمام صاحب العقد الفريد، من أهل قرطبة كان جده الأعلى سالم مولى هشام بن عبد الرحمن بن معاوية. وكان ابن عبد ربه شاعراً مذكوراً فغلب عليه الاشتغال في أخبار الأدب وجمعها. له شعر كثير، منه ما سماه الممحصات، وهي قصائد ومقاطع في المواعظ والزهد، نقض بها كل ما قاله في صباه من الغزل والنسيب. وكانت له في عصره شهرة واسعة وهو أحد الذين أثروا بأدبهم بعد الفقر. أما كتابه (العقد الفريد -ط) فمن أشهر كتب الأدب سماه العقد وأضف النساخ المتأخرون لفظ الفريد. وله أرجوزة تاريخية ذكر فيها الخلفاء وجعل معاوية رابعهم !! ولم يذكر علياً فيهم وأصيب بالفالج قبل وفاته بأيام. قال إحسان عباس: (وفي التكملة: 293 ما يدل على أن لابن عبد ربه أرجوزة في خلفاء الإسلام وانه جعل فيها معاوية الخليفة الرابع ولم يذكر عليا. وهذا أمر مستبعد، ولم يقل أحد بوجود أرجوزة لابن عبد ربه في غير غزوات الناصر). قال: (وقد كان ابن عبد ربه محط إعجاب الناس في عصره وبعده، ويقول فيه ابن شرف: " وأما ابن عبد ربه القرطبي، وان بعدت عنا دياره فقد صاقبتنا أشعاره، ووقفنا على أشعار صبوته الأنيقة ومكفرات توبته الصدوقة ومدائحه المروانية، ومطاعنه في العباسية، وهو في كل ذلك فارس ممارس وطاعن مداعس. واطلعنا في شعره على علم واسع ومادة فهم مضيء ناصع ومن تلك الجواهر نظم عقده وتركه لمن تجمل بعده " . (الذخيرة 4/1: 164) وتفيدنا هذه الكلمات حقيقة جديدة واحدة نضيفها إلى ما تقدم وهي ان هناك مطاعن لابن عبد ربه في الدولة العباسية، ولكن هذا الشعر لم يصلنا، وما وصلنا من شعر ابن عبد ربه، على انه نسبيا كثير، ليس شيئا بالنسبة لمجموع شعره كله، فقد كان شعره كثيرا بشهادة الحميدي وقد رأى منه نيفا وعشرين جزءا مما جمع للحكم المستنصر (الجذوة: 94) . وفي أخبار المتنبي وقد توفي ابن عبد ربه والمتنبي في الخامسة والعشرين من عمره، فلما حملت إليه قصائده نظر فيها وقال: (هذا مليح الأندلس).



ولد ابن عبد ربه يوم 10 - رمضان 246 هـ وتوفي يوم 18 جمادي الأولى 328هـ وآخر قصيدة قالها قبل وفاته ب(11) يوما، وهي القصيدة التي يقول فيها:

وما لي لا أبلى لسبعين حجة وعشر أتت من بعدها سنتان

وهو من شعراء اليتيمة افتتح الثعالبي ترجمته بقوله:

أحد محاسن الأندلس علماً وفضلاً، وأدبا ونبلاً، وشعره في نهاية الجزالة والحلاوة، وعليه رونق البلاغة والطلاوة. (ثم أورد منتخبا من شعره اشتمل على أكثر من مائة قطعة)

939م-
328هـ-