كُلِّفتَ يا قَلبي هَوىً مُتعِباً
 يحيى بن الحكم الغزال: أكبر شعراء الأندلس في عصره، كان لسان الخليفة الأموي عبد الرحمن بن الحكم، نعته ابن دحية بقوله: (القاعد على كيوان، شاعر ذلك الأوان) وقصيدته هذه في التغزل ب"تود" أو "نود" زوجة ملك قشتالة في الأندلس وكانوا مجوسا لم يتنصروا بعد، (1) وكان الغزال شاعر الخليفة عبد الرحمن بن الحكم وسفيره إلى "شنت يعقوب" (2) وقد كتب القصيدة بطلب من "تود" في قصة طويلة حكاها ابن دحية الكلبي (ت 633هـ) في كتابه "المطرب من أشعار أهل المغرب" في ترجمة الغزال،  قال:

ولما سمعت امرأة ملك المجوس بذكر الغزال وجهت فيه لتراه، فلما دخل عليها سلم، ثم شخص فيها طويلاً ينظرها نظر المتعجب. فقالت لترجمانها: سله عن إدمان نظره لماذا هو؟ أ لفرط استحسان أم لضد ذلك؟ فقال: ما هو أني لم أتوهم أن في العالم منظراً مثل هذا، وقد رأيت عند ملكنا نساء انتخبن له من جميع الأمم فلم أر فيهن حسناً يشبه هذا.
الأبيات 9
كُلِّفـتَ يـا قَلـبي هَوىً مُتعِباً غـالَبتَ مِنـهُ الضَيغَمَ الأَغلَبا
إِنّـــي تَعَلَّقـــتُ مَجوســـِيَّةً تَـأبى لِشَمسِ الحُسنِ أَن تَغرُبا
أَقصـى بِلادِ اللَـهِ في حَيثُ لا يُلفــي إِلَيـهِ ذاهِـبٌ مَـذهَبا
يا تودُ يا رودَ الشَبابِ الَّتي تُطلِـعُ مِـن أَزرارِها الكَوكِبا
يـا بِأَبي الشَخصُ الَّذي لا أَرى أَحلـى عَلـى قَلـبي وَلا أَعذَبا
إن قُلـتُ يَومـاً إِنَّ عَيني رَأَت مُشـبِهَهُ لَـم أَعـدُ أَن أَكـذِبا
قـالَت أَرى فَـودَيهِ قَـد نَوَّرا دُعابَــةٌ تــوجِبُ أَن أَدعَبــا
قُلــتُ لَهـا مـا بـالُهُ إِنَّـهُ قَـد يُنتـجُ المُهرُ كَذا أَشهَبا
فَاِستَضـحَكَت عُجبـاً بِقَولي لَها وَإِنَّمــا قُلــتُ لِكـي تَعجَبـا
يحيى الغزال
65 قصيدة
1 ديوان

يحيى بن الحكم البكري الجياني المعروف بالغزال.

شاعر مطبوع، من أهل الأندلس، امتاز نظمه الجيد الحسن بالفكاهة المستملحة.

وكان جليل القدر مقرباً من أمراء الأندلس وملوكها من بني أمية.

أرسله البعض منهم رسولاً إلى ملك الروم. وعرفه ابن دحية بالشاعر عبد الرحمن بن الحكم بن هشام.

ووصفه بحدة الخاطر وبديهة الرأي وحسن الجواب والنجدة والإقدام والدخول والخروج من كل باب.

864م-
250هـ-