نَفَـى عَـنْ عَيْنِكَ الْأَرَقُ الهُجُوعَا

هاشميات الكميت(6):

الأبيات 19
نَفَـى عَـنْ عَيْنِكَ الْأَرَقُ الهُجُوعَا وَهَــمٌّ يَمْتَـرِي مِنْهـا الـدُّمُوعَا
دَخِيـلٌ فِـي الفُؤَادِ يَهِيجُ سُقْماً وَحُزْنــاً كـانَ مِـن جَـذَلٍ مَنُوعَا
وَتَوْكَـافُ الـدُّمُوعِ عَلَى اكْتِئَابٍ أَحَــلَّ الـدَّهْرَ مَـوُجِعَهُ الضُّلُوعَا
يُرَقْـرِقُ أَسْــجُمَاً دِرَرَاً وَسَــكْبَاً يُشــَبَّهُ سـَحُّها غَرْبَــاً هَمُوعَــا
لِفُقْـدَانِ الخَضَـاوِمِ مِـنْ قُرَيْـشٍ وَخَيْــرِ الشـَّافِعِينَ مَعَـاً شَفِيعَا
لَـدَى الرَّحْمَـنِ يَصْدَعُ بِالمَثَانِي وَكَــانَ لَـهُ أَبُـو حَسـَنٍ مُطِيعَـا
حَطُوطَـاً فِـي مَسَــرَّتِهِ وَمَــوْلَىً إِلَـى مَرْضــَاةِ خَــالِقِهِ سـَرِيْعَا
وَأَصْـفَاهُ النَّبِـيُّ عَلَـى اخْتِيَارٍ بِمَـا أَعْيَى الرُّفُوضَ لَهُ المُذِيعَا
وَيَـومَ الـدَّوْحِ دَوْحِ غَـدِيرِ خُـمٍّ أبَــانَ لَـهُ الْوِلَايَـةَ لَو أُطِيعَا
وَلَكِــنَّ الرِّجــالَ تَبَايَعُوهَــا فَلَــمْ أَرَ مِثْلَهَـا خَطَـرَاً مَبِيعَا
فَلَـمْ أَبْلُـغْ بِهِـمْ لَعْنَـاً وَلَكِنْ أَسـاءَ بِــذَاكَ أَوَّلُهُــمْ صَـنِيعَا
فَصـارَ بِــذَاكَ أَقْرَبُهُـمْ لِعَـدْلٍ إِلـى جَــوْرٍ وَأَحْفَظُهُــمْ مُضِـِيعَا
أَضَـاعُوا أَمْـرَ قَـائِدِهِمْ فَضَلُّوا وَأَقْــوَمِهِم لَـدَى الْحَدَثَانِ رِيعَا
فَقُـلْ لِبَنِـي أُمَيَّـةَ حَيْـثُ حَلُّوا وإِنْ خِفْــتَ الْمُهَنَّـدَ وَالْقَطِيعَـا
أَلَا أُفٍّ لِـــدَهْرٍ كُنْـــتُ فِيــهِ هِـدَانَاً طَائِعــاً لَكُــمُ مُطِيعَـا
أَجَـاعَ اللَّــهُ مَـنْ أَشْـبَعْتُمُوهُ وَأَشـْبَعَ مَــنْ بِجَــوْرِكُمُ أُجِيعَـا
وَيَلْعَــنُ فَــذَّ أُمَّتِـهِ جِهَــارَاً إِذَا ســَاسَ الْبَرِيَّـةَ وَالْخَلِيعَـا
بِمَرْضِـــيِّ السِّيَاســَةِ هَاشــِمِيٍّ يَكُــونُ حَيَــاً لِأُمَّتِــهِ رَبِيعَــا
وَلَيْثـاً فِـي الْمَشَاهِدِ غَيْرَ نِكْسٍ لِتَقْــوِيمِ الْبَرِيَّــةِ مُسْــتَطِيعَا

الكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَيُكَنَّى أَبَا الْمُسْتَهِلِّ، وُلِدَ فِي الكوفَةِ سَنَةَ 60 لِلْهِجْرَةِ، وَكَانَ مِنْ أَشْهَرِ الشُّعَراءِ فِي العَصْرِ الأُمَويِّ، وَهُوَ شاعِرُ الهَاشِمِيِّينَ، فَقَدْ كَانَ مَعْرُوفاً بِالتَّشيُّعِ لِبَنِي هاشِمٍ مَشْهُوراً بِذَلِكَ، كَثيرَ المَدْحِ لَهُمْ، وَكَانَ مُتَعَصِّباً لِلْمُضَرِيَّةِ عَلَى القَحْطانِيَّةِ، وَأَشْهَرُ شِعْرِهِ (الْهَاشِمْيَّاتُ) وَهِيَ مِنْ جَيِّدِ شِعْرِهِ وَمُخْتارِهِ، وَكَانَ الكُمَيْتُ عالِماً بِآدابِ العَرَبِ وَلُغَاتِها وَأَخْبارِها وَأَنْسابِها، تُوُفِّيَ سَنَةَ 126 لِلْهِجْرَةِ فِي خِلافَةِ مَرْوانَ بْنِ مُحَمَّدٍ.

744م-
126هـ-