تمهلْ لا تُقِمْ تلكَ الخياما

القسم الثاني:

( الرسالة ): 

الأبيات 236
تمهــلْ لا تُقِــمْ تلــكَ الخيامـا دليـلُ الركـب في البيداء هاما
وهـــذا العقـــلُ نعــدمه دليلاً لــذا أسـلمتُ للقلـب الزمامـا
ســويدائي بهــا ألقيــتُ نظـره بحضـنِ القلـبِ فاسـتروحتُ فـتره
بريــحٍ للمدينــة ضــقتُ ذرعــاً لقلـبي مـن نسـيم البيـدِ خطره
ولــي قلـبٌ لمـنْ كـان الشـهيدا هــو الخفـاقُ يـألف أن يميـدا
إلــى الصــحراء أحملـه فيأسـى علـى شـطِّ الغـدير بكـى وليـدا
ولا تســألْ عـن الركـب السـُّكارى فمـا يرضـون تلـك الـدَّار دارا
يهـــزُّ قلـــوبهم جـــرسٌ مــدوٍّ نسـيماً فـي ذُرى القصـباء ثارا
ليــثربَ كـان فـي كـبرى رحيلـي وبـي فـرحُ اللقـاء مـع الخليلِ
كـأني الطيـر قبـلَ الليـل يمضي ويبغـي العـش في الروض الجميلِ
أدانــوا عاشـقاً رشـفَ المـداما وكــم لمحنَّــكٍ عـابوا الكلامـا
علـى نغـم الحجـاز شـربت كأسـي ومـا إن قـدموا مـن قبـل جَاما
أتســألُ عــن مقامــاتٍ للحنــي ومــاذا يعــرف النـدمان عنـي
لقـد ألقيـت فـي الصـحراء رحلي وفيهــا أختلــي حـتى أغنـي .
وقلــت لنــاقتي بـالرفق سـيري بشــيخٍ فــارفقي دنــفٍ حســيرِ
وســارت نــاقتي ســيراً عنيفـاً أتخطـو فـي الرمـال أم الحريرِ
ويــا جمَّـال عنهـا اطـرح عقـالا لروحــي روحهــا كــانت مثـالا
تهــادت موجــة أيقنــت منهــا بـأن علـى الفـؤاد الأسـرُ طـالا
ترقــرق دمعهــا ســود العيـونِ ومــن زفراتهــا كـانت شـجوني
مـدامٌ أضـرمت فـي القلـب نـارا بنظرتهـــا كمـــوجٍ يحتــويني
وفــي الصــحراء قافلــة تكـون وفــي توديعهــا خفقــتْ لُحُـون
ألا فاســجد علــى رمــلٍ تلظّــى عليــه الوسـمُ يحـترق الجـبين
مســاءٌ مثــل فجــرٍ قــد تبسـَّم تمطَّــى صــبحها والليـل أظلـم
تمهَّــل إن خطــوت علــى رمــالٍ كقلـــبي كلهــا قلــبٌ تــألمْ
أميــر الركــب مـن ذا الأعجمـيّ بغيـــرِ لســاننا لحــنٌ شــجيّ
يغنـــي والغنــاء لــه ســرابٌ وفـي الصـحراء منـه القلـب حيّ
ومــن عشــقٍ ومــن سـكرٍ مُقـامه وفــي مــاءٍ وفـي طيـنٍ ضـرامُه
لــه الأنغــام تُطــرب كـلَّ قلـبٍ لنــا قلــبٌ بفلــذتهِ قِــوامه
خفــيّ الحــزنِ فــي صـمتٍ تـراه لســانُ المــرء فـي خُبْـرٍ رواهُ
طريــقٌ وعــرةٌ والنَّضــوُ فيهــا بلا نــــورٍ لمصـــباحٍ هـــداه
ربيــع المــرج محمــرُّ الزهـور أقـام الصـحبُ فـي كنـف السرورِ
أتـوق إلـى البقـاء هنـاك وحدي وفــي جبــلٍ علـى شـط الغـديرِ
وأقــرأ تــارة شــعر العِراقـي وأحيانـاً مـن الجـامي احتراقي
أبَيـــنَ لحــونِ أعــرابٍ ولحــنٍ لحــادي نــاقتي بعــض اتفـاقِ
أشــُبْ فرحــاً بــأحزانِ الطريـق وكــن مجنــونهُ غيــرَ المفيـقِ
طريقــاً طـال يـا حـادي لتسـلُك وآلامَ المفـــارقِ مـــن حريـــقِ
أنيــس الــروح بـادلني شـكاتي وقــل مثلـي بـذي حسـنٍ ممـاتي
لنمســحْ موضـع القـدمينِ فـاهمسْ بأجفــــانٍ رقـــاقٍ دامعـــاتِ
لقــد غضــُّوا وغضـُّوا مـن حكيـم جهـولٍ كـان ذا الفضـل العميـم
ونحــن اليــوم فـي عصـر سـعيد لــدى الســلطان درويـش عظيـم
بصــدري هــذه الــدنيا وعَيْــت برأسـي ( لا مكانـاً ) قـد حويْت
ولمّـا جُـزت فـي العليـاء سـقفاً جنــاحي كــلَّ فـي أرضـي هَـوَيْت
بوادينــــا خلـــودٌ للزمـــانِ بلا صــورٍ نَمَــتْ فيـه المعـاني
حكيـــمٌ دائمــاً آخــى كليمــاً لسـانٌ سـاكتٌ عـن لـن ترانـي .
ويبـدي المسـلم المحبـوب فقـره يُصــَعَّدُ مثـل حـرِّ النـار زفـره
شـكا منـه الفـؤاد وليـس يـدري فهبنـا يـا رسـولَ اللـه نظـره
عـذابك منـه كـم ذقـتَ العـذابا بـك الألحـانُ لـي كـانت عـذابا
حزيــنٌ مــا رأت عينــاي يومـاً بـأرض الهنـد قـطُّ لـك الصحابا
لعبــد الهنـد ليـلٌ ضـاع فجـره وأيـن الشـمس بـل قل أين بدره
أنــا المسـكين فلـترفق بحـالي أَمِثلـي مسـلمٌ قـد عيـلَ صبره ؟
فقيــرٌ ضــاق بــالألم المقيــم بـدين الحـق ذو الأصـل الكريـمْ
إلهـــي كــن لمحــزونٍ معينــاً هـوى من صرحه العالي القديمْ .
لســاني كيــف يـروي عنـه شـيَّا وتعلـم مـا بـدا بـل والخفيـا
ومــا قاســاه فــي دهـرٍ طويـل طــوى قلــبي علــى الآلام طيـا
جــرى فلــكٌ علـى غيـر المـرامِ شـكاة الرَّكـب مـن بعـد المُقام
أفـــي هــذا كلامٌ ليــت شــعري وهــذا الشــعبُ كـان بلا إمـام
دمــاءٌ فيــه تخلــو مـن لَهَـاب ومـا زرعَ الأزاهر في الخراب ؟!
خلـيّ الغمـد مـا فـي الكـف مال وهــذا الــرفُّ يهـوي بالكتـاب
بظــاهرِ مـا يـراه القلـب قيَّـد فمــن ذوقٍ ومــن شــوقٍ تجــرَّد
صـفيرَ الصـَّقر حتمـاً ليـس يـدري علــى طـنِّ البعوضـة مـن تعـوَّد
لــه بـالقلب بابـاً مـا فتحنـا وذاتــاً فـي ثـراه مـا رأينـا
ولا التكـــبير دوَّى فــي ضــميرٍ ومنــه الـذكر قـطّ مـا سـمعنا
يقُــدُّ الجيــبَ مقطــوعَ الرجـاء لمــاذا قــد تـردَّى فـي البلاء
شـبيه المـوت مـا يلقـى نصـيباً إذا مــا كــفَّ عبـدٌ عـن ثنـاء
أنلــه الحقَّــ، مســكينٌ أســير فقيــرٌ وهــو فــي قلـق يثـور
وهـــذي حانــةٌ قــد أوصــدوها ليظمــأَ والــردى كــأسٌ تـدور
فطهِّـــر مــاءه والطيــن طهِّــر بـدنيا منـه هـذا القلـب عمّرْ
تمــزَّق ذيلــه والريــح تُســفي ففــي مصــباحه المحطـومِ فكِّـرْ
عــروسٌ هــذه الــدنيا لغيــره مقــامٌ للفنــا نهــجٌ لســيره
وقبــل المــوت آدتـه الخطايـا لـه الملكـان مـن ديـر بقـبره
أفــي عينيــه نــورٌ أو ســرورُ ومــا فــي صــدره قلـبٌ صـبورُ
لهــذا الشـعب كـن ربـي معينـاً قضـى ، فـالروح مـا فيها حضور
حنيــفٌ والـردى مـا ليـس يـألفْ أيخلــعُ قلبــه رعبــاً ويـأنف
وبيــن ضــلوعه مــا كـان قلـبٌ يقطـــعُ زفــرةً حــرَّى ويأســف
وحكـــم الفـــرد شــرٌ للأنــام فَمَــن مِـن شـرِّه غيـر المضـامْ
شـــكاة القلــب للخلانِ فاســمع إذا مــا شـئت تحقيـق المـرامْ
ركينــاً كــان جسـمُ المسـلمينا بنـــاءٌ ظــلَّ فــي آدٍ متينــا
وإن نظــروا فقـد ظهـروا بـذاتٍ لهـم في الخفق أشبَهَتِ الوتينا .
خجـــولٌ مســلم هــانت شــؤونه لـه الخانقـاه فقرٌ ، مات دينه
بــدنيانا فقــل مــاذا ورثنـا كليــمٌ عــن ملــوك نســتبينه
وعــــن أحــــوله لا تســـألني فقــد سـاءت وفيهـا حـار ظنـي
وهــذا الطيـر بـالثمرات يغـذو لـه فـي البيـد نقـرٌ بـالتَّعني
لعينيــه الحيــاة أنــا فتحـت ومـا فـي الأمـس والغد كم شرحت
كشـــفتُ الـــروح أســراراً فهَّلا بلاغـــةَ يعــرُبٍ يومــاً مَنَحــت
وليـــس لمســلمٍ جيــشٌ عرمــرم بــذاتٍ مــن ملـوك الأرض أكـرم
فلــو ردُّوا إليــه اليـوم حقـاً لكــان جلالــه لا ريــب أعظــم
أســاطير متــاع الشــيخ حقــاً مــن الأوهــام أقــوالاً تلقَّــى
لــه الإســلام بالزنَّــار يبــدو وذا حــرمٍ ومــن ديــر تبقَّــى
وعالمنــــا بإلحـــادٍ تغيـــرْ و أن الــروح مــن جسـدٍ تَقـرَّرْ
بفقـــر كنــت للصــدِّيق تعطــي أنــرْ روحــاً تسـامى أو تطـوَّر
لنــا حــرمٌ فمــاذا يسـتعير ! بــه صـنمٌ هـو الشـيخ الكـبير
وأظلــمَ حظنــا نحــن الحيـارى ومــا فـي القلـب للآمـال نـور
فقيـــرٌ ركعـــة للـــه صـــلى طغـــاةٌ أو بغـــاة مـــن أذلا
وتلــك النــار إن خمـدت بصـدرٍ إلــى عتبـات مـن ظلمـوا تـولَّى
يعــادي المســلمون الأقربينــا وظلــوا فــي شــقاقٍ راغبينـا
تــداعى مســجدٌ يومــاً ليأُسـوا وكـانوا منـه دومـاً هاربينا !
لغيــر اللــه عفَّرنـا الجبينـا وكنـــا كـــالمجوس مهللينــا
فأنفســـنا شـــكونا لا ســوانا لمثـــل علاك لســـنا لائقينــا
خلـتْ مـن راحهـا كـأس النـدامى إلامَ الصـــمت للســاقي إلامَــا
علـى الزفـرات منـي القلب أطوي دخانــاً للسـراجِ محـا الظلامـا
لـــدى الصـــوفيِّ دن مــا رواه ويطــوي مكتبــاً نهجــاً طـواه
أغَــادَرَ مجلــس الشـعراء كرهـاً ومــات اللحـن فـي نـاي حـواه
غريــب ، مســلم ،عــن كـل دار ولـي دنيـا أعـاف ، من الغبار
وهــذي لوعــتي مـن فـرط عجـزي لغيــر اللـه أبـديت اقتـداري
وتمنحنــي جناحــاً كــي أطيـرا وألحــاني خفقــتُ بهـا سـعيرا
فهــل مــن مسـلمٍ يخشـاه مـوتٌ؟ أطلتُ ، وما وجدتُ، أنا المسيرا
ســألت اللــه بالـدمعِ السـكوب أحــان لمســلمٍ رفــع الكـروب
نــداء ظــلَّ فــي ســمعي يـدوي لــه قلــبٌ وأقفــر مــن حـبيبٍ
لمـاذا أذكـر الماضـي المجيـدا فهـذا الـذكر مـا كان المفيدا
بصــدري قـد حـويت أنـا سـراجاً وفـي قرنيـن آنسـت الخمـودا .
ويحـــرسُ كعبـــةً بنَّــاء ديــر يقيــنٌ مــات فيـه رنـا لغيْـر
وتقصـــرُ نظــرةٌ منــه وفيهــا تجلَّــى يأســه مــن كــلِّ خيـر
وتشــــريدٌ ونــــارٌ للفقيـــر مـن الحرقـاتِ هَـبْ نـار الضـّمير
وفيــه القلــب ثبــتْ أو أنـره بآمــالِ اليقيــن كفيــضِ نـور
ولــي مــن نشــوتي قــدٌّ ترنـح بلا ســيفٍ دمــاءٌ كنــت أســفح
فهبنـــي نظــرة وأرأف بحــالي فلــي عصــر أجاهــده وأكــدح
لقــد آثــرت أن أشــكو وحيـدا ويــثربَ رُمتهـا فـاجتزت بيـدا
أ أطلــب مكتـبي أم هـان شـوقي تخيَّـر ، حيرتي تأبى المزيدا .
أطيـــرُ بجــوِّه هــذا المحبــبْ ومــن غيــم جنـاحي قـد ترطـبْ
وبيــت اللــه أحــويه بقلــبي أغنــي مــا بقلـبي ثـم أطـرب
أقـول السـرَّ مِـن مـا قلـت يُفهم ومَـن مِـن دوحـتي الثمراتِ يطعَم
أميــر القــوم أنصــفني فـإني عُرفــت بشــاعرٍ غــزلٍ ترنــمْ
خلافَ الشــعر مــا أبغـي بقـولي وحُلَّــت عقــدة المعنــى بحَلِّـي
وأكســـيراً لعشــقٍ مــا أرجِّــي فــدرهم مفلــسٍ ذهــب بصــقلي
حيــاة الخلـد عنهـا قلـت خبِّـر ومـن مـاتوا حـديث الـروح ذكّرْ
وقــومٌ يجحــدون الحــق قـالوا بموتهــا إذا مــا شــئتَ بشـِّرْ
جــبيني مــن أســى كـالزعفران جــرت عينــي بمثــل الأرجــوانِ
وحــالي أنـت تعلـم رغـم صـمتي فهــذي عقــدةٌ لـي فـي لسـاني
غريــبٌ ، لـي لسـانٌ وهـو نظـره وذو ألـــم تُكلِّمـــه بعـــبره
فمـي أوصـَدتُ ، بـالعينين أرنـو فشــرعي لا يجيــز القـول مـرَّه
منحـتُ الـذَّات مـن ذاتـي غريبـا وزمــزم بيــن صلصــالٍ قليبـا
فهبنـــي زفــرةً حــرَّى ومنهــا سأصــلي كــلَّ بلبــالٍ لهيبــا
زفيــرٌ ليــس فــي قلـبي سـواه ولــي أمــلٌ ونبعــك مـا رواه
لمــن أشـكو غمومـاً فـي فـؤادي علـى مـن غيـر ذاتـك مـا طواه
غريــبٌ شــجوه بالنــاي أبــدى ونـارُ اللحـن منهـا ذاب وجـدا
أتعلــم مــا يقـول ومـا تمنَّـى يـروم القلـب عـن داريـن صـدَّا
ومــا زهــراً ولا قطــراً أريــد لتلـك الريـح ، شمسـك كم تجود
وتعلــو نظرتــي عــن كـلِّ نجـم ورأيــــي لا أبـــدّله ســـديد
ببحـــر شــطّه لــم أدر بُعــده دليـل العاشـقين القلـب وحـده
إلــى البطحــاء تأمرنـا بسـير وإلا كنــتَ مــا وقفـت عنـده .
أتطـرد مـن يتـوق إلـى الحضـور ألِمــت ولســت أُعـرف بالصـبور
بمـــا أحببــت مُــرْ إلا بصــبر عجـزت أنـا إليـه عـن المسير.
دُمــى الإفرنــج قلـبٌ لـي تعَشـَّق ومــن نـارٍ لأهـل الـدير أحـرق
لقــد أصـبحتُ عـن نفسـي غريبـا فمــا أدري وجــوداً لـي تحقـق
بحــان الغـرب عـاقرتُ الشـرابا بروحـي قـد شـريتُ لـي العذابا
وكــم جالسـت أهـل الحسـن لكـن بــدت نيرانهــم ثلجـاً مـذابا
فقيــرٌ فلتحّقــق لــي رجــائي هشـيمي اجعلـه قلباً في الفضاء
ســئمت الــدرس يلقيــه حكيــم فلـي مـن نظرتـي فيـضُ الـذكاءِ
أنـــا الصــوفي والملا أجــافي وتعلـــمُ مـــن أكــون بلا خلافِ
علـى صفحات قلبي ( الله) فاكتبْ لأشـــهده وذاتـــي بالشـــغافِ
فــــيَّ قلــــبٌ لملّا الغـــم حلّا وهــل بالــدمع بـلَّ العيـن بلّا
أولّـــي مــن مجالســه فــراراً أزيـــن حجــازه بــالبئر؟ كلَّا
يقــول القــول نصــلاً للحــرابِ وفــي حضـنٍ لـه كـم مـن كتـابِ
وتخجلنــي الصــراحة فـي كلامـي عـن الـذات اختفـى لا عـن صحابِ
أجـبْ بـالله مـن ملـكَ القلوبـا ومـن قـد ألهـم الشوق المذيبا
كلانـا مـن رمـى فـي الدين سهماً فقـل في الرمي من كان المصيبا
ولســت بمحفلــي غيــر الغريـب لمـن فـي مشـكلي شـكوى كروبـي
ذيـوع السـر بيـن القـوم أخشـى شـكاتي صـنتُ عـن قلـبي الكئيب
وقلـــبي لســـت أســلمه لأيــدٍ أضــيق بعقــدتي وأحــلُّ وحـدي
إلــى غيــر الإلـه رفعـت عينـي لــذا مـن قمـتي كـان الـتردي
بـرّ أمـي ، جمـرةٌ هـذا الجنـون بصــدري فــورة هــذا الفتـون
ومـــن أمــواج طوفــانٍ تقضــّى بروحـي المـوج يجفـوه السـكون
لهــذا الـترب مـا زال الشـرار لهـذا الصـدر زفـر الفجـر نار
بمــا أهـديت مـن نـور التجلـي علــى نظــرٍ لعينـيَّ اقتـدار .
أشــاهد غيــر أنـي لسـت أرغـب وبيــن جــوانحي قلــبٌ تلهَّــب
وهــذا العصــر مــن روحٍ تخلـى فقـل مـا السر أو مثلي تعَجَّب .
وفـــي عصـــرٍ بلا لهــبٍ خلقــتُ ترابــي فيـه مـا يهفـو منحـتُ
وفــي عنقــي حيـاتي مثـل حبـلٍ علــى عــودٍ كــأني قـد صـلبتُ
ومــا للزهــر ألــواني وريحـي يضــيق الصـدر بالأمـل الجريـحِ
ومــا وســعَ الكلام أســى خفيـاً لمــن أشــكو بقـولٍ لـي صـريحِ
وفــي شــرقٍ وفــي غــربٍ غريـبُ فـــؤادي لا يواســيه الحــبيبُ
همــوم القلــب أشـكوها لقلـبي فكــان لغربــتي خــدعٌ عجيـبُ
لعلــم اليـوم أبطلـت الطلمسـا حطمــت حبــائلاً بــالحب حطْمـا
وإبراهيــم مــنْ أشــبهتُ حقــاً فمــا كـانت لـديَّ النـار همَّـا
حبــوتُ العيـن بالبصـرِ البصـير وقــوله لا إلــه كفيــض نــور
وفجــراً فلتهــب مـن مـن رآنـي فليلي منك ذو البدر المنير .
وفــي يــومٍ جَــذَبت إلـى ذاتـي بـــأنوارٍ مقـــامي مشــرقاتِ
بهــذا الـدير مـن نغمـاتِ فجـرٍ خلقـت دنـى القلوب الوالهاتِ .
بعالمنــــا جنـــانٌ عاليـــاتُ لــدوحتها دمــوعي الجاريــاتُ
ســكونٌ كـان حـتى اليـوم فيهـا فأيـــــــامٌ لآدم آتيــــــاتُ
ألا هبهــا فــتىً يختــال فيهـا هــواه الكــأس دارت يحتسـيها
تــراه مثــل حيــدر فـي قـواه منـى الـدارين مـا إن يشتهيها
أدر يــا صـاح كاسـات النـدامى وزد فــي نـاي ألحـاني ضـراما
وهــذا القلــب ردَّ إلـى ضـلوعي لأفضـِلَ كـلَّ من ملكوا ، مقاما .
ومـن عشـقٍ لنـا الـدنيا بصـدرك وتفــرح فرحــةً نشــوى بصـدركْ
فمــن جبريـل ؟ إنـي لسـت أدري أ أبـدت جـوهراً مـرآة صـدرك .
فــؤادي لـم يُمِـقْ أحـداً بمعبـد مقـامي أيـن ؟ كنـت به المقيد
إلـــه يبتغـــي منــي ســجوداً لقــد حطمتــه وهـو المبـدد .
وهـــذي زهــرة نبتــت بــتربي بـدت فـي حمـرةٍ مـن ذوب قلـبي
تقبّلهــا ، بهـذا القلـب رفقـاً فلـي قلبٌ ، وهذا القلب حسبي .
لهــذا الشــعب إنـي قـد خفقـت ولحنـي النـار فـي روحـي خلقت
وجيـز القـولِ خيـرُ القول قالوا خفقــتُ ، خُلقـتُ لكنـي اسـترحت
بفطــرة مــن تمجَّـن رمـتُ صـدقاً وتحــرقُ زفرتــي الأرواح حرقـا
ســحاباً للربيــع فهــب ترابـي وفيــه الحــبُّ انــثره ليبقـى
بكفِّـي القلـبُ ، مـا لي من حبيبِ متـاعٌ لـي ، فمـن لـصّ الـدروب
وهــذا الصــدر فلتســكنه داراً وحيــدٌ ، لا أشــبَّه بـالغريب .
بــبيت اللــهِ كـالرومي أذانـي فســرُّ الـروح أوضـحُ والمعـاني
طـــواه بفتنـــةٍ عصــرٌ قــديمٌ ولكـن لـي الجديـد مـن الزمان
لـك البسـتان أنبـت مـن ترابـي ولــوّنه بــدمعي فــي انسـكابِ
ومــا أملــتُ ســيف أبـي تـرابِ فهـبْ عينـاً كسـيف أبـي تُرابِ .
علــى شــطٍّ يطــول بـه الوقـوف فعــن عمــلٍ وعــن أمـلٍ عـزوفُ
لمـن غيـري أنـا المسـكين حقـاً علــى أسـراره كـان الوقـوف .
ومــن منــاه للمحبــوب عطــراً وهــذاك الربيــع يــرفُّ زهـراً
تناســى قولــةً قيلــت فمـن ذا علــى قصــبائه بالنَّــار مـرّا
غــديري هبــه دراً مــن بحـارك متــاعي ضـع بطـودك أو قفـاركْ
بطوفـــان فمــا فتحــت قلــبي فهبنــي غيــره طوعــاً وبـاركْ
أثـرتُ الوجـد فـي نـايي ، تأملْ بنــاري ذبـت مختليـاً ، تأمّـلْ
عرفـت الفقـر عـن سـلفي قـديماً عــن الســلطان إحجـامي تأمـلْ
علـى مـا كـان مـن حـالي أعِنِّـي كشـفتُ اللبـس عـن معنـى بفنـي
مـع المحبـوب تسـأل كيـف حـالي يـــوافي مــرَّة ويغيــب عنــي
لقــد شــاركتُ فــي وجـدٍ ورَوْدَا ضــمير العيـش أفتحـه وئيـدا
فمـن لقّنـتَ شـوقي ليـت شـعري؟ أغنـــي مــا أغنيــه وحيــدا
بنــورك كنــت أفتــح مقلتيــا وقــد شــاهدتُ أعمـاق الثريـا
وإنــي مســلمٌ يــا لهـف نفسـي فمشـكل ( لا ) أرى صـعباً عليّـا
بأرضــك حرقــة الألحــان حسـبي وبــدءٌ وانتهـاءٌ منـك ، حسـبي
لربــي قلــتُ منتشــياً بوجــدي رسـول اللـه يـا رحمـن ، حسبي
مــن الأشــواق ثــائرتي لتنظـرْ فللأنهـــار مــن حجــرٍ تفجَّــرْ
وليــت ابنــي بعشـقك فـي دوامٍ يزيـــن بـــالتلون والتعطــر
فــتى الإفرنــج فلتشـهده حينـا بــدا قمـراً لعيـن الناظرينـا
فتانــا ســاذجٌ مــن فـرط ظُـرفٍ وقــاه اللـه عيـن الكافرينـا
يمينـــك مُـــدَّها للعاثرينــا ومــن لسـواكَ كـانوا ناظرينـا
فمـــن نــارٍ أضــرمها بروحــي نصــيباً هـبْ جميـعَ المسـلمينا
إليـك الـراح مـن كـأس الحـبيب لتســكنْ دائمــاً قلـب الحـبيبْ
أيـا هـذا المليـك أذا سـجود ! لتكنــس مقلــتي دار الحــبيبْ
لـــك الســلطانُ لكنــي فقيــرُ لأرض الــروح والمعنــى أميــرُ
ودنيـــا لا إلــه بــدت تأمَّــلْ حواهـــا كلهــا منــي ضــميرُ
دواءٌ ليــس ينجــع فــي سـقامي فـإني الشـيخ قـد وهنـت عظامي
ألا يلقـــونني عنهـــم بعيــداً ألسـتُ لـدينهم أحـدَ السـهامِ !
تعـال وفـي اعتنـاقٍ نحـن نرقـص ودنيانــا نجافيهــا ، ونرقـص
وعنــد ديــار مـن نهـوى توقَّـف دماء العين نذرفها ، ونرقصْ .
بصــحراءٍ لــك اخـترتَ المقامـا ويشـبه ليلهـا الصـبح ابتساما
ففــي أي البقـاع خيامـك انصـب وكـان الحبـل مـن أَحَـدٍ حرامـا
بــأرض تحتوينــا اليـوم ضـِقنا ومــن كــل السـموات انطلقنـا
أراهـــم ســجدةً قــد علمونــا وكُنْــه الحـاكمين بهـا عرفنـا
عــن الإفرنــج فلتكـن البعيـدا لقـد كـذبوا وإن بـذلوا وعودا
لـك النظـرات خذها عن ( مليكٍ ) وشــكِّل عالمــاً حُــراً جديــدا
محمد إقبال
695 قصيدة
10 ديوان

محمد إقبال بن محمد نور بن محمد توفيق: أكبر شعراء الإسلام في القرن العشرين، مولده في سيالكوت، يوم 24 ذي الحجة سنة 1289 هـ الموافق / 22 / 2/ 1873 م . وأدخله أبوه مدرسة البعثة الأسكوتية في سِيالَكوت ليكون في رعاية صديقه مير حسن . و كان أستاذاً مُتضلعاً في الأدب الفارسي عارفاً بالعربية . وتخرج من الكلية الأسكوتية سنة 1895 وهو في الثانية والعشرين من عمره، ثم تابع دراسته في جامعة عليكره في لاهور ، ونال منها عام 1905 شهادة أستاذ في الفن (الفلسفة) بإشراف أستاذ الفلسفة الإسلامية فيها السير توماس آرنولد. ونصحه آرنولد بمتابعة دراسته في أوربا ويسر له ذلك، وركب سفينة قاصداً إنكلترا ، والتحق بجامعة كمبردج ، وتتلمذ للأستاذ الدكتور ميكتاكرت ، ونال من هذه الجامعة درجة الليسانس في فلسفة الأخلاق والماجستير في القانون، ثم سافر إلى ألمانيا فتعلم الألمانية في زمن قليل ، و التحق بجامعة ميونخ وكتب رسالته ( تطور ما وراء الطبيعة في فارس ) ، و هي أول كتاب في الفلسفة عرَّف الناس بقدرة إقبال . ولبث إقبال في أوربا زهاء ثلاث سنين ، ثم رجع إلى وطنه سنة 1908 م . واختير لتدريس التاريخ و الفلسفة في الكلية الشرقية في لاهور . وأستاذا للفلسفة و اللغة الإنكليزية بكلية الحكومة التي تخرج فيها وجال في أرجاء الهند ومعاهدها محاضرا بكتابه (تجديد الفكر الديني في الإسلام) وهو أشهر مؤلفاته في الفلسفة ..ونشر أول دواوينه ( أسرار خودي ) سنة 1915 م ؛.

ودعاه نادر شاه ملك الأفغان إلى أفغانستان فلبى الدعوة ومعه السير رأس مسعود و الشيخ سليمان الندوي ، وزار هناك ضريح ( محمود الغزنوي) وقبر ( مجد الدين سنائي ) و له في هذين المشهدين قصائد بليغة

وعمل في المحاماة فكانت مهنته الأساسية حتى اضطره المرض إلى تركها عام 1934م قبل وفاته ب 4 سنوات. وبدأ مرض الحصوة يفتك به منذ عام 1935 وهي السنة التي توفيت فيها زوجته، وترادفت عليه العلل حتى وفاته يوم 19/ 4 / 1938 ودفن في فناء ( شاهي مسجد ) ، وكتب على شاهدة قبره : إن محمد نادر شاه ملك الأفغان أمر بصنع هذا الضريح اعترافاً منه ، و من الأمة الأفغانية بفضل الشاعر محمد إقبال.

ويروي راجه حسن ، و كان مع إقبال ليلة وفاته أنه أنشد قبل موته بعشر دقائق ما ترجمته: 

نغماتٌ مضينَ لي هل تعود ؟ = أنسيمٌ من الحجاز يعودُ ؟ 

آذنت عيشتي بوشك رحيلٍ = هل لعلم الأسرار قلبٌ جديدُ ؟ 

قال عزام: (توفي إقبال و عمره بالتوقيت الهجري : سبع و ستون سنة و شهر و ستة و عشرين يوماً ، و بالحساب الشمسي خمس و ستون سنة وشهر و تسعة و عشرون يوماً) .

وعقب وفاته صدرت في لاهور مجلة تحمل اسمه "إقبال" باللغتين الأردية والإنكليزية اعتنت بنشر شعره وفلسفته . منها : 

( التطور في فلسفة إقبال). 

( الفن في مذهب إقبال). 

(إبليس في تصور إقبال). 

(فلسفة الذاتية عند إقبال).

(إقبال و مسألة الاجتهاد).

(معنى العشق في شعر إقبال) . 

( معنى الفقر في شعر إقبال). 

و لا تكاد تخلو مجلة أدبية في باكستان من مقال عن إقبال ، مثال مجلة باكستان ، عدد نيسان ، و فيه هذا المقالات : 

(إقبال رسالة أمل مشرق) .

(إقبال و الوطنية ) . 

(إقبال الشعر الفيلسوف). 

( بيتٌ من شعر إقبال). 

(إقبال و مسجد قرطبة). 

 قال: عبد الوهاب عزام: (ودعي إقبال إلى دار حاكم بنجاب الإنكليز لمنحه لقب (سير) و قد حكى أحد أصدقائه أنه لم يرغب في إجابة الدعوة ، و أنه ألح عليه، و حمله في عربته إلى دار الحاكم ، و أعطي لقب ( سير) على شرطٍ منه إعطاء أستاذه (مير حسن) لقب شمس العلماء فأجيب إلى ما اشترط . 

ويقترن ذكر مير حسن بسيرة إقبال ، و يشاد بأثر هذا الأستاذ في تأديب تلميذه ، وهو من المنتسبين إلى آل البيت ، و كان أستاذ اللغة العربية في كلية سِيالَكوت ، و كان متضلعاً في الأدب الفارسي ، و كان علماً من أعلام البلد ، يعرفه الصغير و الكبير ، مهيباً مبجلاً ، و كان ضعيف البصر يمشي الهوينى متوكئاً على عصا طويلة لا يتأخر عن موعده دقيقة ، و قد بلغ من هيبته أن الأساتذة ، و الطلبة كانوا إذا رأوه قادماً خلّوا له الطريق أو أفسحوا له ، و لم يكن غليظاً جافاً بل كان طريفاً فكهاً في مواضع الظرف ، و التفكه . 

وأخذ إقبال فنون الشعر في صباه عن الشاعر ( داغ ) أحد شعراء الأردية النابهين

أما أصل إقبال فمن براهمة كشمير من بلدة فيها تسمى لوهَر. أسلم أحد أجداده وكان برهمياً قبل ثلاثة قرون في عهد الدولة المغولية ،على يد الشيخ شاه همداني. و هاجر جده ( محمد رفيق ) جد محمد إقبال من كشمير إلى مدينة سِيالَكوت من ولاية البنجاب مع أخوته الثلاثة ومنهم محمد رمضان صاحب التآليف المشهورة باللغة الفارسية . وقد أشار إقبال إلى أصله البرهمي في كثير من شعره كقوله يخاطب فيلسوفا هاشميا

و إنني في الأصل سُومَناتي = إلى مناةٍ نسبي و اللاتِ 

و أنت من أولاد هاشمي = و طِينَتي من نسل برهَمي 

وقوله في قصيدة بعنوان: ( إلى أمراء العرب ) : 

هلْ يُسعِدُ الكافِرَ الهنديَّ منطقُه = مخاطباً أمراء العرب في أدبِ 

وقوله في بيام مشرق : 

انظر إليَّ فما ترى في الهندِ غيري رجلاً من سلالة البراهمة عارفاً بأسرار الروم ، و تبريز. 

و في شعرٍ آخر : 

قد قام الأمراء بالدين ، و القلب في حَلْبة السياسة ، فما ترى غير ابن البرهمن مَحرماً للأسرار. 

و يقول في هجرة أسرته من كشمير : 

لقد هجر الدُّرُّ أرضَ اليمن = و نافجةُ المسكِ أرضَ الخُتن 

و بُلبل كشمير في الهند ثاو = بعيداً من الروض خارَ الوطن . 

وقد خص أمه بقصيدة مطولة في ديوانه (صلصلة الجرس). 

وكانت لجلال الدين الرومي منزلة استثنائية في قلبه عبر عنها 

بمنظومته الخالدة جاويد نامه و قص فيها سفره في الأفلاك السبعة وجعل جلال الدين دليله في السفر ، يقول إقبال في مقدمة أسرار خودي : 

صيَّر الرومي طيني جوهرا = من غباري شاد كوناً آخرا 

ذرة تصعد من صحرائها = لتنال الشمس في عليائها 

إنني في لُجَّه موجٌ سرى = لأصيب الدر فيه نيرا 

دواوينه:

( ديوان بانك درا / أو: صلصلة الجرس ): 

نشر أول مرة سنة 1924 م . و هذا الديوان يحوي شعر الصبا و قد قسمه إقبال إلى ثلاث أقسام : 

القسم الأول :إلى سنة 1905 و فيه زهاء ستين قصيدة منذ أن شرع إقبال بنظم الشعر إلى أن سافر أوربا سنة 1905 . 

و في هذا القسم قصائد قومية و وطنية ، إلى قصائد إسلامية و إنسانية . 

القسم الثاني : من 1905 إلى 1908 م . 

و هو ما أنشأه في أوربا حينما ذهب إليها للدرس ، و هو زهاء ثلاثين قصيدة و قطعة . و هذا القسم جديرٌ بالعناية بما يبين عن شعور الشاعر أو عهده بالإقامة في أوربا . و رؤيته حضارتها في مواطنها على اختلاف وجوهها ، و تعدد مظاهرها. 

و القسم الثالث : من 1908 م إلى أن نشر الكتاب سنة 1924 م و فيه زهاء ثمانين قصيدة و قطعة . 

في هذا الديوان شعر لإقبال أنشأ بعضه في صباه و بعضه في سن الخمسين ...

( ديوان الأسرار و الرموز ): 

( أسرار خودي و رموز بيخودي ): 

(أسرار الذات و رموز نفي الذات ) باللغة الفارسية ، منظومتان على القافية المزدوجة و هي تسمى المثنوي في عرف شعراء الفارسية و من تبعهم من شعراء التركية و الأردية . 

( ديوان بيام مشرق) : 

( رسالة المشرق في اللغة الفارسية) : 

طبع هذا الديوان أول مرة سنة 1923 . 

و كتب الشاعر فوق عنوان الديوان : (ولله المشرق و المغرب) و كتب تحته: 

جواب ديوان الشاعر الألماني غوته . 

و هو روضة من الشعر تختلف أزهارها، و نوارها و ضروب النبات فيها و ألوانه ، و صنوف الريحان فيها و روائحه . جمعت أشتات الزهر من المشرق و المغرب. 

و فيها الأقسام الآتية : 

(1):شقائق الطور ، و هي رباعيات. 

(2): الأفكار ، و هي أحدى و خمسون قطعة و قصيدة . 

(3): الخمر الباقية ، و هي قصائد صوفية رمزية من الضرب الذي يسمى في اصطلاح الأدب الفارسي غزلاً . و هو غير الاصطلاح العربي . 

و الغزل في اصطلاح شعراء الفرس أبيات قليلة لا يلتزم فيها الشاعر موضوعاً واحداً . و عدد الغزليات في هذا القسم خمسٌ وأربعون . 

(4): نقش الإفرنج ، و هي أربع و عشرون قطعة و قصيدة ، يذكر فيها إقبال بعض شعراء أوربا و فلاسفتها ، و ينتقد مذاهبهم و آراءهم فيقبل منها و يرد. 

(5): الدقائق ، و هي قطع صغيرة و أبيات مفردة ألحقها بالديوان ، و قد طبع الديوان في كراجي . 

(ديوان زبور عجم): 

باللغة الفارسية . نشره سنة 1929 م . و هو من أجود شعره و أدقه معنى ، و أبعده مرمى . صدره بكلمة إلى القراء ، يقول فيها : 

تحجب عيني شعرة حيناً ، و ترى عيني العالمين حيناً . إن وادي العشق سحيق و طويل ، و لكن طريق مائة سنة تطوى بآهة حيناً .

 جِدَّ و لا يهن أملك و عزمك . فربَّ سعادة تواتي على قارعة الطريق حيناً . 

وهذا الديوان أربعة أقسام : 

الأول: فيه دعاء و ست وستون قطعة أكثرها بدون عنوان. 

و الثاني: فيه خمس وسبعون قطعة تقل فيها العناوين أيضاً. 

و الثالث: حديقة السر الجديدة (كلشن راز جديد) ، وهو على طريقة (كلشن راز) الذي ألفه الشيخ محمود الشستري إجابة لأسئلة في التصوف أرسلها إليه بعض المتصوفة ، و لهذا سمى إقبال منظومته ( كلشن راز جديد) ، و فيه يجيب إقبال على تسعة أسئلة فيها دقائق فلسفية و صوفية ... 

والرابع : بين فيه آثار العبودية في الحياة ، و الفنون الجميلة ، على مذهبه المعروف ، و هذه الأقسام كلها تعرف باسم (زبور العجم) و قد جمعت في مجلد واحد ، عليه هذا العنوان ، و لكن يتبين من العناوين الداخلة أن القسمين الأولين هما زبور العجم ، و ألحق بهما القسمين الأخيرين بعنوانين منفصلين . 

(ديوان جاويد نامة ): 

بالفارسية ، طبع سنة 1932 ، و معناه الكتاب الخالد ، و فيه تورية إلى جاويد ابن الشاعر . 

و هو منظومة مزدوجة القافية ( مثنوية) في بحر واحد هو الرمل مثل منظومتي الأسرار و الرموز . و هي من أعمق شعره ، يحتاج قارئها إلى زاد كثير من المعرفة بالتصوف و الفلسفة و التاريخ . 

و جاويد نامة قصة سفر في الأفلاك كقصة دانتي الشاعر الإيطالي ، فيها زهاء ألفي بيت . 

للقصة مقدمة فيها مناجاة ، و فصول أخرى ، إلى أن تظهر روح جلال الدين الرومي صاحب المثنوي المشهور . فيشرح أسرار المعراج ، و هو دليل الشاعر في هذه الرحلة ثم يأتي زروان ، و هو روح الزمان و المكان ؛فيحمل الشاعر و دليله جلال الدين إلى العالم العلوي ، فيسيحان في الأفلاك الستة : القمر ، و عطارد ، و الزهرة ، و المريخ، و المشتري ، و زحل ، ثم فيما وراء الأفلاك . و تختم المنظومات بأبيات كثيرة يخاطب فيها ابنه ( جاويد) و الجيل الجديد . 

(ديوان مسافر): 

 نشر هذا الديوان في سنة 1934 باللغة الفارسية ، و هي منظومة مزدوجة ( مثنوية) سجل فيها ما جال بفكره، و جاش في قلبه حينما سافر إلى أفغانستان بدعوة من الملك نادر شاه . 

و خاطب في هذه المنظومة الملك نادر شاه ، و قبائل الأفغان ، و هو كثير الإعجاب بشجاعتهم و حريتهم . 

و كذلك وقف على ضريح الملك بابر رأس الدولة التيمورية في الهند ، و هو من أعظم ملوك العالم ، و على قبر سنائي و الغزنوي و غيرهم .... 

وختم المنظومة بأبيات خاطب بها الملك ظاهر شاه بن نادر شاه . و قد قتل نادر شاه رحمه الله بعد عودة إقبال من أفغانستان ؛ فخلفه ابنه ظاهر شاه .

(بال جبريل): 

( جناح جبريل باللغة الأردية ): 

نشره سنة 1935 و فيه هذه الأقسام : 

(1): إحدى و ستون قطعة تتناول أفكاره الشائعة في شعره في صور شتى و رباعيات قليلة . 

(2): قصائد نظمها في الأندلس حينما زارها . 

(3): من عيون القصائد في القسم الثالث منظومة عنوانها ( لينين أمام الله) ، و هي في صورة قصة تمثيلية ، و أشعار نظمت في فلسطين و منظومة عنوانها ( الملائكة يودعون آدم خارجاً من الجنة)، و محاورة طويلة بين جلال الدين الرومي و مريد هندي .. 

(4): و قطع أخرى كثيرة ... 

( ديوان ماذا ينبغي أن نصنع الآن يا أمم الشرق) 

(بس جه بايد كرد أي أقوام مشرق ) : 

 باللغة الفارسية . 

منظومات مثنوية نشرها سنة 1936 م ، بعد أن استولت إيطاليا على الحبشة . ووضع عليها كلها عنوان المنظومة التي ذكر فيها حرب الحبشة، و عصبة الأمم . و هو ذات العنوان الذي صدرت به هذه الأسطر ، و لكن فيها عناوين متعددة في موضوعات مختلفة مثل : خطاب الشمس ، الحكمة الكليمية ، الحكمة الفرعونية ، لا إله إلا الله ، الفقر ، الرجل الحر ، في أسرار الشريعة ، كلمات إلى الأمة العربية ... الخ 

و هذه المنظومات في جملتها حكمة بالغة ، و شعر بليغ نفثهما الشاعر حين حزنته أحوال المسلمين .... 

(ديوان ضرب الكليم): 

باللغة الأردية ، نشر سنة 1937 . و لم ينشر في حياته ديوان بعده. 

و هو ديوان مفصل على أبواب فيها نظرات في الإسلام ، والتربية ، والمرأة ، والفنون الجميلة ، والسياسة ، وغيرها .. 

( ديوان أرمغان حجاز) : 

هذا الديوان نشر بعد وفاة الشاعر ، فيه آخر أفكاره ، و ختام نظراته ، و لكن فيه منظومة مهمة عنوانها ( مجلس شورى إبليس ) .. 

و القسم الفارسي من هذا الديوان و هو أكثره رباعيات مقسمة و بعضها جعل عنوانها إلى الأمة يخاطب بها شعراء العرب . 

و في كل قسم من هذه الأقسام عناوين أخرى .. 

باختصار عن كتاب عبد الوهاب عزام ( محمد إقبال سيرته و فلسفته وشعره)

(إعداد: تغريد بلله)

1938م-
1357هـ-