يا عبيد الماء و الطين اسمعوا

(فقرُ الصالحين ): 

خص إقبال موضوع فقر الصالحين بهذه الأبيات على أسلوبٍ خاص من التعبير تعريفاً بقيمة الفقر ، و مراميه ، يقول : 

الأبيات 100
يـا عبيد الماء و الطين اسمعوا مــا هـو الفقـر الغنـي الأرفـعُ
هــو عرفــان طريــق العـارفين و ارتواء القلب من عين اليقين
ذلــك الفقــر عزيـزٌ فـي غنـاه هامـةُ الجـوزاء مـن أدنى خطاه
يُحْكِـمُ الإبـداعَ فـي صـنع الحياه و يـرى التوحيـد نـبراس هـداه
يرعــش الكــون إذا دوى صــداه ليـس غيـر اللـه في الكون إله
خيـــبرُ حررهـــا ذاك الفقيــر لـم يكـن ثـم سـوى خبز الشعير
خاشـــعٌ للــه ذيَّــاك القــدير و إليــه خاشـعاً يسـعى الأميـر
حـــاله ذوقٌ و شـــوقٌ و رضـــا ثــم تســليمٌ لمـا اللـه قضـى
يـا لـه كنـزاً بـه العيـش صـفا فهــو ميـراث النـبي المصـطفى
ليلــه المظلــم للمجــد سـراج يصـنع الجـوهر مـن أدنـى زجاج
يقهــر المــؤمن نـاموس الفلـك فهـو إنسـانٌ و فـي النـور ملك
فلقـــد تنقـــل دنيــاك إلــى حالـــةٍ أســمى وشــأنٍ أفضــلا
فـي هدى القرآن و الذكر الحكيم دائم الإســعادِ موصــولَ النعيـم
ذلـــك المســكين فــي رقعتــه يســـعُ العـــالم فــي مهجتــه
صـــامتٌ ليــس يُطيــل الكَلِمَــا و هــو بالصــمت يربــي أممـا
و لــه مــن طاقـة الـروح جنـان يمنــح الخامــل ذوق الطيـران
حـوَّل العصـفور نسـراً في الفضاء فبــدا للأرض تفســير الســماء
بنـــداء الحــق يُحيــي مــدنا و بصــدق العــزمِ يبنـي وطنـا
مســلمٌ دولتــه فــوق الحصــير كــان يخشـى بأسـه ألـف سـرير
ليـس يرضـى العيـش إلا فـي مقـام يسـتوي الشـاهين فيـه و الحَمام
لا يبـالي مـن لـه هـذا السـلوك أن يقـول الحـق في وجه الملوك
يتلاشــى الجمــر فــي نيرانــه و يخــاف البحــر مـن طوفـانه
صــوته فـي الشـعب يـذكي لهبـا و تخــافُ النـارُ منـه الحطبـا
لا تــرى الأمـة تخشـى مـن مغيـر و لــديها مثـلُ ذيَّـاك الفقيـر
نحــن باسـتغنائه نلقـى الغنـى و علــى أشـواقه نرجـو المنـى
فـــامتحن وجهــك فــي مرآتــه و أنشــدِ الحكمــة مـن آيـاته
تكتســب منـه مزايـا الصـادقين و تفــز منــه بســلطانٍ مـبين
تتجلــى حكمــة الــدين جمــالا حيـن يبـدي الفقـر عـزاً و دلالا
قـــوة الـــدين و تشــييد علاه فـي تسامي الفقر عن ذل الحياه
كــل مــن آمــن بــالله الأحـد لا يُــذلُّ النفــس يومــاً لأحــد
إن يكـن فـي صـورة النمـل خَفَاء ليـس يرجـو مـن سـليمانَ عطـاء
قـال خيـر الخلـق تاج المرسلين كـــل أرضٍ مســـجدٌ للمــؤمنين
كيــف يعلــو منـبراً للمسـلمين فـوق أرضٍ فـي يـد المسـتعمرين
يـا لهـا كارثـةٌ فـي العـالمين مسـجدُ الهـادي بأيدي الغاصبين
حـــرر الأرض معــاً و المســجدا لا يكــن غيــرك فيهــا ســيدا
أيهــا الناصــح ليلاً و نهــارا داعياً أن نترك الدنيا احتقارا
إن معنـــى تركهـــا تســخيرها فــي سـبيل الخيـر لا تـدميرها
و الــذي يعلــو علــى صـهوتها يــأمن المحنــة مــن عثرتهـا
فاتخــذها مــن مطايــا الآخـره تنـجُ مـن تلـك العجوز الساحره
هـي صـيد المـؤمن الحـر الجسور قبـل أن يصـطاده فيهـا الغرور
كــل زهــدٍ لـم يكـن مـن واجـدِ فهـــو ســلوى لعــديمٍ فاقــدِ
أنـا مـن مشـكلتي طـال اكتئابي حلُّهـا أعيـا علـى الجهدِ صوابي
أيهـا الشـاهين مـا هذا الجمود أيـن منك البأسُ أو أين الصعود
يــائسٌ أم أنـت مقصـوص الجنـاح أم خشـيت الوثب في هوج الرياح
مــا شــكا مخلبــك النسـر و لا فــرَّ مـن عزمـك طيـرٌ فـي الفلا
الجبــالُ الشــُّمُّ و الآفــاقُ لــكْ أيهـا الهـاربُ مـن أوجِ الفلـك
طِـرْ إلـى النجـم و حلِّق من جديد فـي الفضـاء اللازورديِّ البعيـد
فقرنــا تمليــه آيـاتُ الكتـاب ليـس فـي رقـصٍ و سـكرٍ و ربـاب
فقرنــا معنـاه تسـخير الجهـات و احتســابٌ لجميــع الكائنـات
يرفــع المــؤمن فـوق الشـبهات مَظهَــراً أعلـى لقدسـيَّ الصـفات
فقــرُ أهـل الكفـر هـدمٌ للفِطَـرْ و مجافـــاةٌ لعمــران البشــر
عيشـه بيـن المرامـي و الكهـوف لا تــرى موضــعه بيـن الصـفوف
لـم يكـن فـي الدهر منذ المولدِ غيــر صــفرٍ فـي يسـار العـدد
ليــس للمـؤمن بـالفقر اعـتزال هـو فـي البرِّ و في البحر نِضالْ
بينمــا الأول فـي صـمت الجمـود سـار هـذا نحـو تعميـر الوجود
ذاك يطـوي العمـرَ في ترك البدن طالبـاً للرشـدِ أو تـرك الـوطن
و تـــرى المــؤمن فــي أمتــه ينشــــد الحــــق بـــذاتيته
نحــو إدراك المعــالي ســاعيا و سـراجاً فـي الليـالي هاديـا
فقرنـا الحـرُّ إذا نـاجى القـدرْ يُرهــبُ الشـمس و يحتـلُّ القمـرْ
فقرنــا العـاري تـولاه الـزوال قـد نـأى المسلم عن هذا الجلال
إنـــه إيمــان بــدرٍ و حُنَيــن إنــه زلــزالُ تكـبير الحسـين
أسـفاً لـم يبـقَ عنـدي سـيف (لا) و أرى غمـــدكَ منـــه قــد خلا
أسـفاً ، إنـي أرى دنيـا الفتـنْ زلزلــت إيمــانه فيهـا المِحَـنْ
يـا شـباب الحـق يا ذخر الشعوب حـرروا ممـا سـوى الله القلوب
إن دنيـا اليـوم أبلاهـا القِـدمْ فـاخلقوا دنيـا سواها في الأمم
أين منكم يا ذوي الماضي الكريم غيـرة الأحـرار للـدين القـويم
طـال هـذا النـوم عـن صونٍ حَمَاه مـا أرى الموت سوى هذي الحياه
يــدأبُ الحــرُّ غــدوَّاً و عشــيَّا ثــم يبنـي ذاتـه صـرحاً عَليَّـا
و جهـــاد المصـــطفى برهــانه و ســجايا المصــطفى ميزانــه
يـا لقـومٍ ، أنجبـوا كـل أميـر فمـتى يولـدُ فـي القـوم فقيـر
لا تسـلْ عـن قصـة القـوم بيانـا أسـكتَ الدمع عن الوصفِ الِّلسانا
ألــمٌ أغمــدَ فـي صـدري سـهامه هـو فـي قلـبي كأهوال القيامه
هـولُ هذا الحشر أعيا الواصفينا فليقـدَم في الصدر مطويَّاً دفينا
قـوة الـدين فـي النصـر القريبْ فكــأن القــوم فـي شـكٍّ مُريـب
أيـن مسـعاهم و هـم فـي العاجله قطعــوا عمـداً طريـق القـافله
ليــس للشــيطان فينــا مــأربُ لا و لا للــــصِّ منــــا مطلـــبُ
فـتراثُ الـدين قـد طـار شـُعاعا و تـراثُ المـالِ قـد ولى ضَيَاعا
كـــم تغنَّــى بمزايــا بايزيــد ذو ريــاءٍ هــو للــورد مُريـد
فيـرى فـي دولـة الأغيـار رحمـه و كـأن الـذُّلَّ فـي دنيـاه نعمه
و ينـــادي أن حُكـــمَ الــدُّخلاء فيـه للـدين ازدهـارٌ و ارتقاء
أيهــا المحــروم مــن وجـدانه و مــنَ الشــوق و مـن أشـجانه
أوَ تــدري أننــا مــن عصــرنا غربـــاءُ فيــه عــن أنفســنا
كـــل حــي معــرضٌ عــن ذاتــه فقـــدَ الجــوهر مــن مرآتــه
عِـشْ و لـو يومـاً عزيـز المطلـبِ أجنبيــاً عــن طريــق الأجنـبي
منـزلُ الشـاهين فـي أوج السحاب مـا لـه يسـكن فـي وكر الغُراب
لـم يـزل فـي الـروض ظـلٌّ و ثمر فـالتمس عشـك فـي أعلـى الشجر
كـنْ كحـد السـيف في صدق المَضاء و احتسـب نفسـك فـي كف القضاء
إن فــي روحــك ســيلاً كالعُبـاب ينسـف الشـمَّ و يهـوي بالهضـاب
انـدفاعُ السـيل إثبـاتُ البقـاء و سـكون الليـل معنـاه الفناء
أنـا لـم أسـلكْ إلى الفقه سبيلا أتحـرَّى الحكـم فيـه و الـدَّليلا
لـم أكـن في الفقر ذا فهمٍ دقيق فــي سـلوكٍ بيـن روَّادِ الطريـق
فكـرةٌ جـاش بهـا القلب اضطرابا ثـمَّ لم أملكْ عن القول احتجابا
كنــتُ فـي الـدين حديـد البصـرِ رغـم مـا بـي مـن قصـور النظرِ
و انجلـــت واحــدةٌ بيــن مئات بعــدَ لأيٍ مــن ألـوفِ المشـكلات
فـاغتنم مـن فـاقتي حظـاً يسيرا فعســى ألا تــرى مثلـي فقيـرا
أيهــا الشــادي بقــرآنٍ كريـم و هـو فـي ركـنٍ من البيت مقيم
قــم و أبلــغ نـوره للعـالمين قـم و أسـمعه البرايـا أجمعين
إن نكـن فـي مثـل نيران الخليل أسـمعَ النَّمـرود توحيـد الجليل
مـن لـه مـن ثـروة الهادي نصيب فهـو من جبريل في الدنيا قريب
يـا غريبـاً عـن مقـام المصـطفى عُـد إلـى الحـق تجد نور الصفا
محمد إقبال
695 قصيدة
10 ديوان

محمد إقبال بن محمد نور بن محمد توفيق: أكبر شعراء الإسلام في القرن العشرين، مولده في سيالكوت، يوم 24 ذي الحجة سنة 1289 هـ الموافق / 22 / 2/ 1873 م . وأدخله أبوه مدرسة البعثة الأسكوتية في سِيالَكوت ليكون في رعاية صديقه مير حسن . و كان أستاذاً مُتضلعاً في الأدب الفارسي عارفاً بالعربية . وتخرج من الكلية الأسكوتية سنة 1895 وهو في الثانية والعشرين من عمره، ثم تابع دراسته في جامعة عليكره في لاهور ، ونال منها عام 1905 شهادة أستاذ في الفن (الفلسفة) بإشراف أستاذ الفلسفة الإسلامية فيها السير توماس آرنولد. ونصحه آرنولد بمتابعة دراسته في أوربا ويسر له ذلك، وركب سفينة قاصداً إنكلترا ، والتحق بجامعة كمبردج ، وتتلمذ للأستاذ الدكتور ميكتاكرت ، ونال من هذه الجامعة درجة الليسانس في فلسفة الأخلاق والماجستير في القانون، ثم سافر إلى ألمانيا فتعلم الألمانية في زمن قليل ، و التحق بجامعة ميونخ وكتب رسالته ( تطور ما وراء الطبيعة في فارس ) ، و هي أول كتاب في الفلسفة عرَّف الناس بقدرة إقبال . ولبث إقبال في أوربا زهاء ثلاث سنين ، ثم رجع إلى وطنه سنة 1908 م . واختير لتدريس التاريخ و الفلسفة في الكلية الشرقية في لاهور . وأستاذا للفلسفة و اللغة الإنكليزية بكلية الحكومة التي تخرج فيها وجال في أرجاء الهند ومعاهدها محاضرا بكتابه (تجديد الفكر الديني في الإسلام) وهو أشهر مؤلفاته في الفلسفة ..ونشر أول دواوينه ( أسرار خودي ) سنة 1915 م ؛.

ودعاه نادر شاه ملك الأفغان إلى أفغانستان فلبى الدعوة ومعه السير رأس مسعود و الشيخ سليمان الندوي ، وزار هناك ضريح ( محمود الغزنوي) وقبر ( مجد الدين سنائي ) و له في هذين المشهدين قصائد بليغة

وعمل في المحاماة فكانت مهنته الأساسية حتى اضطره المرض إلى تركها عام 1934م قبل وفاته ب 4 سنوات. وبدأ مرض الحصوة يفتك به منذ عام 1935 وهي السنة التي توفيت فيها زوجته، وترادفت عليه العلل حتى وفاته يوم 19/ 4 / 1938 ودفن في فناء ( شاهي مسجد ) ، وكتب على شاهدة قبره : إن محمد نادر شاه ملك الأفغان أمر بصنع هذا الضريح اعترافاً منه ، و من الأمة الأفغانية بفضل الشاعر محمد إقبال.

ويروي راجه حسن ، و كان مع إقبال ليلة وفاته أنه أنشد قبل موته بعشر دقائق ما ترجمته: 

نغماتٌ مضينَ لي هل تعود ؟ = أنسيمٌ من الحجاز يعودُ ؟ 

آذنت عيشتي بوشك رحيلٍ = هل لعلم الأسرار قلبٌ جديدُ ؟ 

قال عزام: (توفي إقبال و عمره بالتوقيت الهجري : سبع و ستون سنة و شهر و ستة و عشرين يوماً ، و بالحساب الشمسي خمس و ستون سنة وشهر و تسعة و عشرون يوماً) .

وعقب وفاته صدرت في لاهور مجلة تحمل اسمه "إقبال" باللغتين الأردية والإنكليزية اعتنت بنشر شعره وفلسفته . منها : 

( التطور في فلسفة إقبال). 

( الفن في مذهب إقبال). 

(إبليس في تصور إقبال). 

(فلسفة الذاتية عند إقبال).

(إقبال و مسألة الاجتهاد).

(معنى العشق في شعر إقبال) . 

( معنى الفقر في شعر إقبال). 

و لا تكاد تخلو مجلة أدبية في باكستان من مقال عن إقبال ، مثال مجلة باكستان ، عدد نيسان ، و فيه هذا المقالات : 

(إقبال رسالة أمل مشرق) .

(إقبال و الوطنية ) . 

(إقبال الشعر الفيلسوف). 

( بيتٌ من شعر إقبال). 

(إقبال و مسجد قرطبة). 

 قال: عبد الوهاب عزام: (ودعي إقبال إلى دار حاكم بنجاب الإنكليز لمنحه لقب (سير) و قد حكى أحد أصدقائه أنه لم يرغب في إجابة الدعوة ، و أنه ألح عليه، و حمله في عربته إلى دار الحاكم ، و أعطي لقب ( سير) على شرطٍ منه إعطاء أستاذه (مير حسن) لقب شمس العلماء فأجيب إلى ما اشترط . 

ويقترن ذكر مير حسن بسيرة إقبال ، و يشاد بأثر هذا الأستاذ في تأديب تلميذه ، وهو من المنتسبين إلى آل البيت ، و كان أستاذ اللغة العربية في كلية سِيالَكوت ، و كان متضلعاً في الأدب الفارسي ، و كان علماً من أعلام البلد ، يعرفه الصغير و الكبير ، مهيباً مبجلاً ، و كان ضعيف البصر يمشي الهوينى متوكئاً على عصا طويلة لا يتأخر عن موعده دقيقة ، و قد بلغ من هيبته أن الأساتذة ، و الطلبة كانوا إذا رأوه قادماً خلّوا له الطريق أو أفسحوا له ، و لم يكن غليظاً جافاً بل كان طريفاً فكهاً في مواضع الظرف ، و التفكه . 

وأخذ إقبال فنون الشعر في صباه عن الشاعر ( داغ ) أحد شعراء الأردية النابهين

أما أصل إقبال فمن براهمة كشمير من بلدة فيها تسمى لوهَر. أسلم أحد أجداده وكان برهمياً قبل ثلاثة قرون في عهد الدولة المغولية ،على يد الشيخ شاه همداني. و هاجر جده ( محمد رفيق ) جد محمد إقبال من كشمير إلى مدينة سِيالَكوت من ولاية البنجاب مع أخوته الثلاثة ومنهم محمد رمضان صاحب التآليف المشهورة باللغة الفارسية . وقد أشار إقبال إلى أصله البرهمي في كثير من شعره كقوله يخاطب فيلسوفا هاشميا

و إنني في الأصل سُومَناتي = إلى مناةٍ نسبي و اللاتِ 

و أنت من أولاد هاشمي = و طِينَتي من نسل برهَمي 

وقوله في قصيدة بعنوان: ( إلى أمراء العرب ) : 

هلْ يُسعِدُ الكافِرَ الهنديَّ منطقُه = مخاطباً أمراء العرب في أدبِ 

وقوله في بيام مشرق : 

انظر إليَّ فما ترى في الهندِ غيري رجلاً من سلالة البراهمة عارفاً بأسرار الروم ، و تبريز. 

و في شعرٍ آخر : 

قد قام الأمراء بالدين ، و القلب في حَلْبة السياسة ، فما ترى غير ابن البرهمن مَحرماً للأسرار. 

و يقول في هجرة أسرته من كشمير : 

لقد هجر الدُّرُّ أرضَ اليمن = و نافجةُ المسكِ أرضَ الخُتن 

و بُلبل كشمير في الهند ثاو = بعيداً من الروض خارَ الوطن . 

وقد خص أمه بقصيدة مطولة في ديوانه (صلصلة الجرس). 

وكانت لجلال الدين الرومي منزلة استثنائية في قلبه عبر عنها 

بمنظومته الخالدة جاويد نامه و قص فيها سفره في الأفلاك السبعة وجعل جلال الدين دليله في السفر ، يقول إقبال في مقدمة أسرار خودي : 

صيَّر الرومي طيني جوهرا = من غباري شاد كوناً آخرا 

ذرة تصعد من صحرائها = لتنال الشمس في عليائها 

إنني في لُجَّه موجٌ سرى = لأصيب الدر فيه نيرا 

دواوينه:

( ديوان بانك درا / أو: صلصلة الجرس ): 

نشر أول مرة سنة 1924 م . و هذا الديوان يحوي شعر الصبا و قد قسمه إقبال إلى ثلاث أقسام : 

القسم الأول :إلى سنة 1905 و فيه زهاء ستين قصيدة منذ أن شرع إقبال بنظم الشعر إلى أن سافر أوربا سنة 1905 . 

و في هذا القسم قصائد قومية و وطنية ، إلى قصائد إسلامية و إنسانية . 

القسم الثاني : من 1905 إلى 1908 م . 

و هو ما أنشأه في أوربا حينما ذهب إليها للدرس ، و هو زهاء ثلاثين قصيدة و قطعة . و هذا القسم جديرٌ بالعناية بما يبين عن شعور الشاعر أو عهده بالإقامة في أوربا . و رؤيته حضارتها في مواطنها على اختلاف وجوهها ، و تعدد مظاهرها. 

و القسم الثالث : من 1908 م إلى أن نشر الكتاب سنة 1924 م و فيه زهاء ثمانين قصيدة و قطعة . 

في هذا الديوان شعر لإقبال أنشأ بعضه في صباه و بعضه في سن الخمسين ...

( ديوان الأسرار و الرموز ): 

( أسرار خودي و رموز بيخودي ): 

(أسرار الذات و رموز نفي الذات ) باللغة الفارسية ، منظومتان على القافية المزدوجة و هي تسمى المثنوي في عرف شعراء الفارسية و من تبعهم من شعراء التركية و الأردية . 

( ديوان بيام مشرق) : 

( رسالة المشرق في اللغة الفارسية) : 

طبع هذا الديوان أول مرة سنة 1923 . 

و كتب الشاعر فوق عنوان الديوان : (ولله المشرق و المغرب) و كتب تحته: 

جواب ديوان الشاعر الألماني غوته . 

و هو روضة من الشعر تختلف أزهارها، و نوارها و ضروب النبات فيها و ألوانه ، و صنوف الريحان فيها و روائحه . جمعت أشتات الزهر من المشرق و المغرب. 

و فيها الأقسام الآتية : 

(1):شقائق الطور ، و هي رباعيات. 

(2): الأفكار ، و هي أحدى و خمسون قطعة و قصيدة . 

(3): الخمر الباقية ، و هي قصائد صوفية رمزية من الضرب الذي يسمى في اصطلاح الأدب الفارسي غزلاً . و هو غير الاصطلاح العربي . 

و الغزل في اصطلاح شعراء الفرس أبيات قليلة لا يلتزم فيها الشاعر موضوعاً واحداً . و عدد الغزليات في هذا القسم خمسٌ وأربعون . 

(4): نقش الإفرنج ، و هي أربع و عشرون قطعة و قصيدة ، يذكر فيها إقبال بعض شعراء أوربا و فلاسفتها ، و ينتقد مذاهبهم و آراءهم فيقبل منها و يرد. 

(5): الدقائق ، و هي قطع صغيرة و أبيات مفردة ألحقها بالديوان ، و قد طبع الديوان في كراجي . 

(ديوان زبور عجم): 

باللغة الفارسية . نشره سنة 1929 م . و هو من أجود شعره و أدقه معنى ، و أبعده مرمى . صدره بكلمة إلى القراء ، يقول فيها : 

تحجب عيني شعرة حيناً ، و ترى عيني العالمين حيناً . إن وادي العشق سحيق و طويل ، و لكن طريق مائة سنة تطوى بآهة حيناً .

 جِدَّ و لا يهن أملك و عزمك . فربَّ سعادة تواتي على قارعة الطريق حيناً . 

وهذا الديوان أربعة أقسام : 

الأول: فيه دعاء و ست وستون قطعة أكثرها بدون عنوان. 

و الثاني: فيه خمس وسبعون قطعة تقل فيها العناوين أيضاً. 

و الثالث: حديقة السر الجديدة (كلشن راز جديد) ، وهو على طريقة (كلشن راز) الذي ألفه الشيخ محمود الشستري إجابة لأسئلة في التصوف أرسلها إليه بعض المتصوفة ، و لهذا سمى إقبال منظومته ( كلشن راز جديد) ، و فيه يجيب إقبال على تسعة أسئلة فيها دقائق فلسفية و صوفية ... 

والرابع : بين فيه آثار العبودية في الحياة ، و الفنون الجميلة ، على مذهبه المعروف ، و هذه الأقسام كلها تعرف باسم (زبور العجم) و قد جمعت في مجلد واحد ، عليه هذا العنوان ، و لكن يتبين من العناوين الداخلة أن القسمين الأولين هما زبور العجم ، و ألحق بهما القسمين الأخيرين بعنوانين منفصلين . 

(ديوان جاويد نامة ): 

بالفارسية ، طبع سنة 1932 ، و معناه الكتاب الخالد ، و فيه تورية إلى جاويد ابن الشاعر . 

و هو منظومة مزدوجة القافية ( مثنوية) في بحر واحد هو الرمل مثل منظومتي الأسرار و الرموز . و هي من أعمق شعره ، يحتاج قارئها إلى زاد كثير من المعرفة بالتصوف و الفلسفة و التاريخ . 

و جاويد نامة قصة سفر في الأفلاك كقصة دانتي الشاعر الإيطالي ، فيها زهاء ألفي بيت . 

للقصة مقدمة فيها مناجاة ، و فصول أخرى ، إلى أن تظهر روح جلال الدين الرومي صاحب المثنوي المشهور . فيشرح أسرار المعراج ، و هو دليل الشاعر في هذه الرحلة ثم يأتي زروان ، و هو روح الزمان و المكان ؛فيحمل الشاعر و دليله جلال الدين إلى العالم العلوي ، فيسيحان في الأفلاك الستة : القمر ، و عطارد ، و الزهرة ، و المريخ، و المشتري ، و زحل ، ثم فيما وراء الأفلاك . و تختم المنظومات بأبيات كثيرة يخاطب فيها ابنه ( جاويد) و الجيل الجديد . 

(ديوان مسافر): 

 نشر هذا الديوان في سنة 1934 باللغة الفارسية ، و هي منظومة مزدوجة ( مثنوية) سجل فيها ما جال بفكره، و جاش في قلبه حينما سافر إلى أفغانستان بدعوة من الملك نادر شاه . 

و خاطب في هذه المنظومة الملك نادر شاه ، و قبائل الأفغان ، و هو كثير الإعجاب بشجاعتهم و حريتهم . 

و كذلك وقف على ضريح الملك بابر رأس الدولة التيمورية في الهند ، و هو من أعظم ملوك العالم ، و على قبر سنائي و الغزنوي و غيرهم .... 

وختم المنظومة بأبيات خاطب بها الملك ظاهر شاه بن نادر شاه . و قد قتل نادر شاه رحمه الله بعد عودة إقبال من أفغانستان ؛ فخلفه ابنه ظاهر شاه .

(بال جبريل): 

( جناح جبريل باللغة الأردية ): 

نشره سنة 1935 و فيه هذه الأقسام : 

(1): إحدى و ستون قطعة تتناول أفكاره الشائعة في شعره في صور شتى و رباعيات قليلة . 

(2): قصائد نظمها في الأندلس حينما زارها . 

(3): من عيون القصائد في القسم الثالث منظومة عنوانها ( لينين أمام الله) ، و هي في صورة قصة تمثيلية ، و أشعار نظمت في فلسطين و منظومة عنوانها ( الملائكة يودعون آدم خارجاً من الجنة)، و محاورة طويلة بين جلال الدين الرومي و مريد هندي .. 

(4): و قطع أخرى كثيرة ... 

( ديوان ماذا ينبغي أن نصنع الآن يا أمم الشرق) 

(بس جه بايد كرد أي أقوام مشرق ) : 

 باللغة الفارسية . 

منظومات مثنوية نشرها سنة 1936 م ، بعد أن استولت إيطاليا على الحبشة . ووضع عليها كلها عنوان المنظومة التي ذكر فيها حرب الحبشة، و عصبة الأمم . و هو ذات العنوان الذي صدرت به هذه الأسطر ، و لكن فيها عناوين متعددة في موضوعات مختلفة مثل : خطاب الشمس ، الحكمة الكليمية ، الحكمة الفرعونية ، لا إله إلا الله ، الفقر ، الرجل الحر ، في أسرار الشريعة ، كلمات إلى الأمة العربية ... الخ 

و هذه المنظومات في جملتها حكمة بالغة ، و شعر بليغ نفثهما الشاعر حين حزنته أحوال المسلمين .... 

(ديوان ضرب الكليم): 

باللغة الأردية ، نشر سنة 1937 . و لم ينشر في حياته ديوان بعده. 

و هو ديوان مفصل على أبواب فيها نظرات في الإسلام ، والتربية ، والمرأة ، والفنون الجميلة ، والسياسة ، وغيرها .. 

( ديوان أرمغان حجاز) : 

هذا الديوان نشر بعد وفاة الشاعر ، فيه آخر أفكاره ، و ختام نظراته ، و لكن فيه منظومة مهمة عنوانها ( مجلس شورى إبليس ) .. 

و القسم الفارسي من هذا الديوان و هو أكثره رباعيات مقسمة و بعضها جعل عنوانها إلى الأمة يخاطب بها شعراء العرب . 

و في كل قسم من هذه الأقسام عناوين أخرى .. 

باختصار عن كتاب عبد الوهاب عزام ( محمد إقبال سيرته و فلسفته وشعره)

(إعداد: تغريد بلله)

1938م-
1357هـ-