عندما يصدعُ النبي بأمر

(حكمة الكليم / سياسة الأنبياء ): 

استخدم إقبال كثيراً من مصطلحاتهِ الخاصة ،فوجَّه منها سهاماً نافذة إلى صدر الاستعمار ، وهو هنا في هذه الأبيات يرقى على معراج الفكر إلى تفهُّم جلال النبوة ، ثم يعرض صفات المؤمن الصادق ليشحذ من عزيمته و ينفخ فيه روح التحرر ، و يوقظ في فطرته معاني القوة ، فما كان يستسلم لطغيان طاغية ، و جبروت جبارٍ ، و إنما تكون خشيته من الله وحده و التجاؤه إليه دون سواه، فنراه يتخذ من صفات النبي أسلحة للأمم العزلاء لتناضل بها ، و تذود عن حياضها ، و تدفع العدو عن حماها : 

****

الأبيات 57
عنــــــــدما يصــــــــدعُ النــــــــبي بــــــــأمر اللــــــه جهــــــراً فـــــي مســـــمع الأكـــــوانِ
يتحـــــــــدى بـــــــــوحيهِ كـــــــــلَّ حكــــــــمٍ لأميــــــــــرٍ فــــــــــي الأرض أو ســــــــــلطانِ
لا يـــــــرى قصــــــره ســــــوى رســــــْمَ ديــــــرٍ مــــــــن بقايــــــــا هياكـــــــل الأوثـــــــانِ
لا يســــــيغُ المقــــــام فـــــي مـــــوطن الـــــذل ل ولا يرتضــــــــــي بعيــــــــــش الهــــــــــوانِ
تتــــــــذكى بنــــــــورِ صــــــــحبته النــــــــف س ويهــــــــــدي الرشــــــــــَّادَ للحيـــــــــرانِ
يُحـــــــدثُ الضـــــــجة الرهيبـــــــة فـــــــي الأي يــــــام حــــــتى تســــــير طــــــوعَ الأمـــــاني
معلنــــــــاً فـــــــي الوجـــــــود لا ربَّ غيـــــــر اللــــــــه يُخشـــــــى و يُرتجـــــــى كـــــــل آنِ
كيــــــــف يرضــــــــى إذلال عبـــــــدٍ لعبـــــــدٍ و امتهـــــــــــان الإنســــــــــان للإنســــــــــانِ
قطـــــــرة مــــــن نــــــداه تشــــــعل نــــــاراً فـــــــي عـــــــروق الكـــــــروم و الأغصـــــــانِ
و يجلِّـــــــي فــــــي قبضــــــةٍ مــــــن تــــــراتٍ بعــــــــــثَ روح اليقيـــــــــن و الإيمـــــــــانِ
حــــــارسُ الفطــــــرة الـــــتي فطـــــر اللـــــه عليهــــــــــا الأرواح فــــــــــي الأبــــــــــدانِ
لا يســـــــــــامي جلالُ حكمتــــــــــه العــــــــــق ل و لا عبقريـــــــــــــــــة الفنَّــــــــــــــــانِ
حكمـــــةٌ فـــــي غنــــى عــــن الحشــــدِ و الجــــم عِ و زهـــــــــور العـــــــــروش و التيجـــــــــانِ
مــــــن جمــــــودِ الشـــــتاء يحيـــــي ربيعـــــاً باســــــــمَ الــــــــروض ناضـــــــر الأفنـــــــانِ
و ثُمــــــــالُ الـــــــراحِ المُعتَّـــــــقُ أشـــــــهى مــــــن رحيــــــقٍ مصــــــفَّقٍ فــــــي الـــــدنانِ
ابتهــــــــالاتُ صــــــــبحه تــــــــوقظ الكـــــــو ن فيصــــــــحو مـــــــن ليلـــــــه الوســـــــنانِ
و لــــــه نظــــــرةٌ مــــــن الحــــــق فيهــــــا نبـــــــــــأٌ يُعلــــــــــن انقلاب الزمــــــــــانِ
و لــــــــديه وثيقــــــــة الأمـــــــنِ (لا خـــــــو فٌ عليهم) فــــــــــي مُحكــــــــــمِ القـــــــــرآنِ
وحيُـــــــه يَعمـــــــرُ الصـــــــدور الخـــــــوالي بقلــــــــــــوبٍ جديـــــــــــدة الإيمـــــــــــانِ
دَرْســـــُهُ العـــــزم و الرضــــا المحــــض و التــــس ليــــــــم منـــــــه فـــــــي الســـــــرِّ و الإعلانِ
كســــــــراجٍ يشــــــــقُّ قلــــــــب الـــــــدياجير بـــــــاهرَ الضـــــــوءِ ســـــــاطع البرهـــــــانِ
قــــــــدرةٌ حــــــــارت النـــــــواظرُ فيهـــــــا أي ســــــــرٍّ بهــــــــا خفــــــــيّ المعـــــــاني
يصــــــبغُ الــــــروح فــــــي الجســـــوم بلـــــونٍ غيــــــــر كـــــــل الرســـــــومِ و الألـــــــوانِ
حــــــــوَّلتْ كيميــــــــاؤه الصـــــــَّدف البـــــــا لــــــي عِقــــــداً مـــــن الـــــدَّراري الحِســـــانِ
يتــــــــولى ملــــــــء الفــــــــراغ بحـــــــزمٍ يقهـــــــــــرُ المســــــــــتحيل بالإمكــــــــــانِ
و ينــــــــادي العبـــــــد المصـــــــفَّد هيَّـــــــا لا تحـــــــــــاكُ القيــــــــــود للإنســــــــــانِ
فــــــإلى المحــــــوِ و البِلـــــى كـــــلُّ معبـــــو دٍ قــــــــديمٍ مَـــــــعَ الحُطـــــــام الفـــــــاني
مــــــــن يحــــــــارب وســــــــيفه ربِّـــــــيَ الأع لــــــــى يــــــــدمِّرُ قواعــــــــدَ الأوثــــــــانِ
إن أردت الفقـــــــــر الغيـــــــــور فلا تـــــــــف قــــــدْ مــــــع العُــــــدْم ثــــــروة الإيمـــــانِ
فمِــــــنَ الحـــــالِ لا مـــــنَ الجـــــاه و المـــــا لِ دوام الرضـــــــــــــــا و الاطمئنــــــــــــــانِ
رأسُ مــــــــــالِ الأحـــــــــرارِ صـــــــــدقٌ و إخلا صٌ و وجـــــــــــدٌ و حرقــــــــــةٌ و تفــــــــــانِ
ليـــــس فـــــي الحلـــــي و المظـــــاهرِ و الثــــو ب الموشــــــــــى و الأصــــــــــفر الرنـــــــــانِ
لا تحــــــــــاول درك المعـــــــــالي بكـــــــــاوو سَ و خســـــــرو فـــــــي غـــــــابر الأزمـــــــانِ
طــــــــفْ إذا شـــــــئت حـــــــول ذاتٍ: حـــــــرَّاً لا تطــــــــــف بالســــــــــرير و الإيـــــــــوانِ
قـــــــد تباعــــــدتَ عــــــن مقامــــــك حتَّــــــى صــــــِرتَ فــــــي ذلـــــةِ الأســـــيرِ العـــــاني
لا تســـــــرْ واهـــــــنَ الخطـــــــى كبغـــــــاثِ ال طيـــــــر بيـــــــن الطلـــــــول و الجـــــــدرانِ
كــــن نظيــــر الشــــاهين فــــي القمــــم الشــــَّم مــــــــاءِ لا فــــــــي مســـــــارب الوديـــــــانِ
تتحــــــــرى الطيـــــــورُ عنـــــــد بنـــــــاء ال عــــــش أعلــــــى الفـــــروع فـــــي البســـــتانِ
لســـــــت دون النســـــــور بأســـــــاً فحــــــاول دارة النجــــــــــــــمِ أو ذُرى كيــــــــــــــوانِ
من مِهاد الثرى إلى التسعة الأفلاك فوق الزمانِ فوق المكانِ
غيِّــــــــرِ العـــــــالمَ القـــــــديم و عمَّـــــــر فيــــــــه دنيـــــــا جديـــــــدة البنيـــــــانِ
و الــــــــذي يَنشـــــــدُ الجهـــــــاد فنـــــــاءً فــــي رضــــا الحــــق و هــــو ماضــــي الجَنـــانِ
هــــــو ســــــر الأقــــــدارِ و هـــــو قضـــــاء ال حــــــــق فـــــــي الممكنـــــــات و الإمكـــــــانِ
فتمثَّـــــــــــلْ نضـــــــــــال أســـــــــــلافك الأم جــــــاد نحــــــو العلــــــى بغيـــــر تـــــواني
و تـــــــدبَّرْ كيـــــــف اســــــتهانوا ببــــــذلِ ال روح و المـــــــال فـــــــي رضـــــــا الرحمــــــنِ
أظهـــــــرِ الجـــــــوهر الكريـــــــم مـــــــن الأص دافِ و اجعلــــــــــه باديــــــــــاً للعيـــــــــانِ
و تحــــــرَّر مـــــن هيكـــــل المـــــاء و الطـــــي ن ومـــــــن ظلمـــــــة الهـــــــوى والهـــــــوانِ
و اجعـــــــلِ الفطـــــــرة النقيَّـــــــة نـــــــبرا ســــــــاً لعينيـــــــك بيـــــــن قـــــــاصٍ و دانِ
كــــــلُّ مــــــن ضــــــاع حظــــــه مــــــن جلالِ ال حــــــــق بيـــــــن الجحـــــــود و النســـــــيانِ
لـــــم ينـــــلْ طـــــولَ عمــــره مــــن جمــــالِ ال حــــــــق غيـــــــر الإبعـــــــادِ و الحرمـــــــانِ
مبــــــــدأ العشـــــــق و الصـــــــبابة قهـــــــرٌ و خطـــــــــــوبٌ موصــــــــــولةُ الأشــــــــــجانِ
و هــــــــو مــــــــن بعـــــــدها دلالٌ و تيـــــــهٌ بيـــــن طيـــــبِ المنـــــى و صـــــفوِ الأمـــــاني
و يعــــــــودُ المحـــــــبُّ بـــــــالقرب محبـــــــو بــــــــاً و ينســـــــى لواعـــــــج الهجـــــــرانِ
الوجــــــود الأســـــمى هـــــو المـــــؤمن الحـــــر رُ الأبــــــــيُّ الــــــــوفيُّ فــــــــي كـــــــل آنِ
و بقايــــــــا الوجـــــــودِ فيمـــــــا ســـــــواه مظهـــــــــرٌ حــــــــائلٌ و ظــــــــلٌّ فــــــــانِ
حيــــــــن يــــــــدعو أن لا إلــــــــه ســــــــوى اللـــــــه القــــــدير المهيمــــــن الــــــدَّيَّانِ
يُـــــــذعنُ الكـــــــون و المكـــــــان و لا يــــــش رق إلا بفـــــــــــــــــوزه القَمَــــــــــــــــرانِ
محمد إقبال
695 قصيدة
10 ديوان

محمد إقبال بن محمد نور بن محمد توفيق: أكبر شعراء الإسلام في القرن العشرين، مولده في سيالكوت، يوم 24 ذي الحجة سنة 1289 هـ الموافق / 22 / 2/ 1873 م . وأدخله أبوه مدرسة البعثة الأسكوتية في سِيالَكوت ليكون في رعاية صديقه مير حسن . و كان أستاذاً مُتضلعاً في الأدب الفارسي عارفاً بالعربية . وتخرج من الكلية الأسكوتية سنة 1895 وهو في الثانية والعشرين من عمره، ثم تابع دراسته في جامعة عليكره في لاهور ، ونال منها عام 1905 شهادة أستاذ في الفن (الفلسفة) بإشراف أستاذ الفلسفة الإسلامية فيها السير توماس آرنولد. ونصحه آرنولد بمتابعة دراسته في أوربا ويسر له ذلك، وركب سفينة قاصداً إنكلترا ، والتحق بجامعة كمبردج ، وتتلمذ للأستاذ الدكتور ميكتاكرت ، ونال من هذه الجامعة درجة الليسانس في فلسفة الأخلاق والماجستير في القانون، ثم سافر إلى ألمانيا فتعلم الألمانية في زمن قليل ، و التحق بجامعة ميونخ وكتب رسالته ( تطور ما وراء الطبيعة في فارس ) ، و هي أول كتاب في الفلسفة عرَّف الناس بقدرة إقبال . ولبث إقبال في أوربا زهاء ثلاث سنين ، ثم رجع إلى وطنه سنة 1908 م . واختير لتدريس التاريخ و الفلسفة في الكلية الشرقية في لاهور . وأستاذا للفلسفة و اللغة الإنكليزية بكلية الحكومة التي تخرج فيها وجال في أرجاء الهند ومعاهدها محاضرا بكتابه (تجديد الفكر الديني في الإسلام) وهو أشهر مؤلفاته في الفلسفة ..ونشر أول دواوينه ( أسرار خودي ) سنة 1915 م ؛.

ودعاه نادر شاه ملك الأفغان إلى أفغانستان فلبى الدعوة ومعه السير رأس مسعود و الشيخ سليمان الندوي ، وزار هناك ضريح ( محمود الغزنوي) وقبر ( مجد الدين سنائي ) و له في هذين المشهدين قصائد بليغة

وعمل في المحاماة فكانت مهنته الأساسية حتى اضطره المرض إلى تركها عام 1934م قبل وفاته ب 4 سنوات. وبدأ مرض الحصوة يفتك به منذ عام 1935 وهي السنة التي توفيت فيها زوجته، وترادفت عليه العلل حتى وفاته يوم 19/ 4 / 1938 ودفن في فناء ( شاهي مسجد ) ، وكتب على شاهدة قبره : إن محمد نادر شاه ملك الأفغان أمر بصنع هذا الضريح اعترافاً منه ، و من الأمة الأفغانية بفضل الشاعر محمد إقبال.

ويروي راجه حسن ، و كان مع إقبال ليلة وفاته أنه أنشد قبل موته بعشر دقائق ما ترجمته: 

نغماتٌ مضينَ لي هل تعود ؟ = أنسيمٌ من الحجاز يعودُ ؟ 

آذنت عيشتي بوشك رحيلٍ = هل لعلم الأسرار قلبٌ جديدُ ؟ 

قال عزام: (توفي إقبال و عمره بالتوقيت الهجري : سبع و ستون سنة و شهر و ستة و عشرين يوماً ، و بالحساب الشمسي خمس و ستون سنة وشهر و تسعة و عشرون يوماً) .

وعقب وفاته صدرت في لاهور مجلة تحمل اسمه "إقبال" باللغتين الأردية والإنكليزية اعتنت بنشر شعره وفلسفته . منها : 

( التطور في فلسفة إقبال). 

( الفن في مذهب إقبال). 

(إبليس في تصور إقبال). 

(فلسفة الذاتية عند إقبال).

(إقبال و مسألة الاجتهاد).

(معنى العشق في شعر إقبال) . 

( معنى الفقر في شعر إقبال). 

و لا تكاد تخلو مجلة أدبية في باكستان من مقال عن إقبال ، مثال مجلة باكستان ، عدد نيسان ، و فيه هذا المقالات : 

(إقبال رسالة أمل مشرق) .

(إقبال و الوطنية ) . 

(إقبال الشعر الفيلسوف). 

( بيتٌ من شعر إقبال). 

(إقبال و مسجد قرطبة). 

 قال: عبد الوهاب عزام: (ودعي إقبال إلى دار حاكم بنجاب الإنكليز لمنحه لقب (سير) و قد حكى أحد أصدقائه أنه لم يرغب في إجابة الدعوة ، و أنه ألح عليه، و حمله في عربته إلى دار الحاكم ، و أعطي لقب ( سير) على شرطٍ منه إعطاء أستاذه (مير حسن) لقب شمس العلماء فأجيب إلى ما اشترط . 

ويقترن ذكر مير حسن بسيرة إقبال ، و يشاد بأثر هذا الأستاذ في تأديب تلميذه ، وهو من المنتسبين إلى آل البيت ، و كان أستاذ اللغة العربية في كلية سِيالَكوت ، و كان متضلعاً في الأدب الفارسي ، و كان علماً من أعلام البلد ، يعرفه الصغير و الكبير ، مهيباً مبجلاً ، و كان ضعيف البصر يمشي الهوينى متوكئاً على عصا طويلة لا يتأخر عن موعده دقيقة ، و قد بلغ من هيبته أن الأساتذة ، و الطلبة كانوا إذا رأوه قادماً خلّوا له الطريق أو أفسحوا له ، و لم يكن غليظاً جافاً بل كان طريفاً فكهاً في مواضع الظرف ، و التفكه . 

وأخذ إقبال فنون الشعر في صباه عن الشاعر ( داغ ) أحد شعراء الأردية النابهين

أما أصل إقبال فمن براهمة كشمير من بلدة فيها تسمى لوهَر. أسلم أحد أجداده وكان برهمياً قبل ثلاثة قرون في عهد الدولة المغولية ،على يد الشيخ شاه همداني. و هاجر جده ( محمد رفيق ) جد محمد إقبال من كشمير إلى مدينة سِيالَكوت من ولاية البنجاب مع أخوته الثلاثة ومنهم محمد رمضان صاحب التآليف المشهورة باللغة الفارسية . وقد أشار إقبال إلى أصله البرهمي في كثير من شعره كقوله يخاطب فيلسوفا هاشميا

و إنني في الأصل سُومَناتي = إلى مناةٍ نسبي و اللاتِ 

و أنت من أولاد هاشمي = و طِينَتي من نسل برهَمي 

وقوله في قصيدة بعنوان: ( إلى أمراء العرب ) : 

هلْ يُسعِدُ الكافِرَ الهنديَّ منطقُه = مخاطباً أمراء العرب في أدبِ 

وقوله في بيام مشرق : 

انظر إليَّ فما ترى في الهندِ غيري رجلاً من سلالة البراهمة عارفاً بأسرار الروم ، و تبريز. 

و في شعرٍ آخر : 

قد قام الأمراء بالدين ، و القلب في حَلْبة السياسة ، فما ترى غير ابن البرهمن مَحرماً للأسرار. 

و يقول في هجرة أسرته من كشمير : 

لقد هجر الدُّرُّ أرضَ اليمن = و نافجةُ المسكِ أرضَ الخُتن 

و بُلبل كشمير في الهند ثاو = بعيداً من الروض خارَ الوطن . 

وقد خص أمه بقصيدة مطولة في ديوانه (صلصلة الجرس). 

وكانت لجلال الدين الرومي منزلة استثنائية في قلبه عبر عنها 

بمنظومته الخالدة جاويد نامه و قص فيها سفره في الأفلاك السبعة وجعل جلال الدين دليله في السفر ، يقول إقبال في مقدمة أسرار خودي : 

صيَّر الرومي طيني جوهرا = من غباري شاد كوناً آخرا 

ذرة تصعد من صحرائها = لتنال الشمس في عليائها 

إنني في لُجَّه موجٌ سرى = لأصيب الدر فيه نيرا 

دواوينه:

( ديوان بانك درا / أو: صلصلة الجرس ): 

نشر أول مرة سنة 1924 م . و هذا الديوان يحوي شعر الصبا و قد قسمه إقبال إلى ثلاث أقسام : 

القسم الأول :إلى سنة 1905 و فيه زهاء ستين قصيدة منذ أن شرع إقبال بنظم الشعر إلى أن سافر أوربا سنة 1905 . 

و في هذا القسم قصائد قومية و وطنية ، إلى قصائد إسلامية و إنسانية . 

القسم الثاني : من 1905 إلى 1908 م . 

و هو ما أنشأه في أوربا حينما ذهب إليها للدرس ، و هو زهاء ثلاثين قصيدة و قطعة . و هذا القسم جديرٌ بالعناية بما يبين عن شعور الشاعر أو عهده بالإقامة في أوربا . و رؤيته حضارتها في مواطنها على اختلاف وجوهها ، و تعدد مظاهرها. 

و القسم الثالث : من 1908 م إلى أن نشر الكتاب سنة 1924 م و فيه زهاء ثمانين قصيدة و قطعة . 

في هذا الديوان شعر لإقبال أنشأ بعضه في صباه و بعضه في سن الخمسين ...

( ديوان الأسرار و الرموز ): 

( أسرار خودي و رموز بيخودي ): 

(أسرار الذات و رموز نفي الذات ) باللغة الفارسية ، منظومتان على القافية المزدوجة و هي تسمى المثنوي في عرف شعراء الفارسية و من تبعهم من شعراء التركية و الأردية . 

( ديوان بيام مشرق) : 

( رسالة المشرق في اللغة الفارسية) : 

طبع هذا الديوان أول مرة سنة 1923 . 

و كتب الشاعر فوق عنوان الديوان : (ولله المشرق و المغرب) و كتب تحته: 

جواب ديوان الشاعر الألماني غوته . 

و هو روضة من الشعر تختلف أزهارها، و نوارها و ضروب النبات فيها و ألوانه ، و صنوف الريحان فيها و روائحه . جمعت أشتات الزهر من المشرق و المغرب. 

و فيها الأقسام الآتية : 

(1):شقائق الطور ، و هي رباعيات. 

(2): الأفكار ، و هي أحدى و خمسون قطعة و قصيدة . 

(3): الخمر الباقية ، و هي قصائد صوفية رمزية من الضرب الذي يسمى في اصطلاح الأدب الفارسي غزلاً . و هو غير الاصطلاح العربي . 

و الغزل في اصطلاح شعراء الفرس أبيات قليلة لا يلتزم فيها الشاعر موضوعاً واحداً . و عدد الغزليات في هذا القسم خمسٌ وأربعون . 

(4): نقش الإفرنج ، و هي أربع و عشرون قطعة و قصيدة ، يذكر فيها إقبال بعض شعراء أوربا و فلاسفتها ، و ينتقد مذاهبهم و آراءهم فيقبل منها و يرد. 

(5): الدقائق ، و هي قطع صغيرة و أبيات مفردة ألحقها بالديوان ، و قد طبع الديوان في كراجي . 

(ديوان زبور عجم): 

باللغة الفارسية . نشره سنة 1929 م . و هو من أجود شعره و أدقه معنى ، و أبعده مرمى . صدره بكلمة إلى القراء ، يقول فيها : 

تحجب عيني شعرة حيناً ، و ترى عيني العالمين حيناً . إن وادي العشق سحيق و طويل ، و لكن طريق مائة سنة تطوى بآهة حيناً .

 جِدَّ و لا يهن أملك و عزمك . فربَّ سعادة تواتي على قارعة الطريق حيناً . 

وهذا الديوان أربعة أقسام : 

الأول: فيه دعاء و ست وستون قطعة أكثرها بدون عنوان. 

و الثاني: فيه خمس وسبعون قطعة تقل فيها العناوين أيضاً. 

و الثالث: حديقة السر الجديدة (كلشن راز جديد) ، وهو على طريقة (كلشن راز) الذي ألفه الشيخ محمود الشستري إجابة لأسئلة في التصوف أرسلها إليه بعض المتصوفة ، و لهذا سمى إقبال منظومته ( كلشن راز جديد) ، و فيه يجيب إقبال على تسعة أسئلة فيها دقائق فلسفية و صوفية ... 

والرابع : بين فيه آثار العبودية في الحياة ، و الفنون الجميلة ، على مذهبه المعروف ، و هذه الأقسام كلها تعرف باسم (زبور العجم) و قد جمعت في مجلد واحد ، عليه هذا العنوان ، و لكن يتبين من العناوين الداخلة أن القسمين الأولين هما زبور العجم ، و ألحق بهما القسمين الأخيرين بعنوانين منفصلين . 

(ديوان جاويد نامة ): 

بالفارسية ، طبع سنة 1932 ، و معناه الكتاب الخالد ، و فيه تورية إلى جاويد ابن الشاعر . 

و هو منظومة مزدوجة القافية ( مثنوية) في بحر واحد هو الرمل مثل منظومتي الأسرار و الرموز . و هي من أعمق شعره ، يحتاج قارئها إلى زاد كثير من المعرفة بالتصوف و الفلسفة و التاريخ . 

و جاويد نامة قصة سفر في الأفلاك كقصة دانتي الشاعر الإيطالي ، فيها زهاء ألفي بيت . 

للقصة مقدمة فيها مناجاة ، و فصول أخرى ، إلى أن تظهر روح جلال الدين الرومي صاحب المثنوي المشهور . فيشرح أسرار المعراج ، و هو دليل الشاعر في هذه الرحلة ثم يأتي زروان ، و هو روح الزمان و المكان ؛فيحمل الشاعر و دليله جلال الدين إلى العالم العلوي ، فيسيحان في الأفلاك الستة : القمر ، و عطارد ، و الزهرة ، و المريخ، و المشتري ، و زحل ، ثم فيما وراء الأفلاك . و تختم المنظومات بأبيات كثيرة يخاطب فيها ابنه ( جاويد) و الجيل الجديد . 

(ديوان مسافر): 

 نشر هذا الديوان في سنة 1934 باللغة الفارسية ، و هي منظومة مزدوجة ( مثنوية) سجل فيها ما جال بفكره، و جاش في قلبه حينما سافر إلى أفغانستان بدعوة من الملك نادر شاه . 

و خاطب في هذه المنظومة الملك نادر شاه ، و قبائل الأفغان ، و هو كثير الإعجاب بشجاعتهم و حريتهم . 

و كذلك وقف على ضريح الملك بابر رأس الدولة التيمورية في الهند ، و هو من أعظم ملوك العالم ، و على قبر سنائي و الغزنوي و غيرهم .... 

وختم المنظومة بأبيات خاطب بها الملك ظاهر شاه بن نادر شاه . و قد قتل نادر شاه رحمه الله بعد عودة إقبال من أفغانستان ؛ فخلفه ابنه ظاهر شاه .

(بال جبريل): 

( جناح جبريل باللغة الأردية ): 

نشره سنة 1935 و فيه هذه الأقسام : 

(1): إحدى و ستون قطعة تتناول أفكاره الشائعة في شعره في صور شتى و رباعيات قليلة . 

(2): قصائد نظمها في الأندلس حينما زارها . 

(3): من عيون القصائد في القسم الثالث منظومة عنوانها ( لينين أمام الله) ، و هي في صورة قصة تمثيلية ، و أشعار نظمت في فلسطين و منظومة عنوانها ( الملائكة يودعون آدم خارجاً من الجنة)، و محاورة طويلة بين جلال الدين الرومي و مريد هندي .. 

(4): و قطع أخرى كثيرة ... 

( ديوان ماذا ينبغي أن نصنع الآن يا أمم الشرق) 

(بس جه بايد كرد أي أقوام مشرق ) : 

 باللغة الفارسية . 

منظومات مثنوية نشرها سنة 1936 م ، بعد أن استولت إيطاليا على الحبشة . ووضع عليها كلها عنوان المنظومة التي ذكر فيها حرب الحبشة، و عصبة الأمم . و هو ذات العنوان الذي صدرت به هذه الأسطر ، و لكن فيها عناوين متعددة في موضوعات مختلفة مثل : خطاب الشمس ، الحكمة الكليمية ، الحكمة الفرعونية ، لا إله إلا الله ، الفقر ، الرجل الحر ، في أسرار الشريعة ، كلمات إلى الأمة العربية ... الخ 

و هذه المنظومات في جملتها حكمة بالغة ، و شعر بليغ نفثهما الشاعر حين حزنته أحوال المسلمين .... 

(ديوان ضرب الكليم): 

باللغة الأردية ، نشر سنة 1937 . و لم ينشر في حياته ديوان بعده. 

و هو ديوان مفصل على أبواب فيها نظرات في الإسلام ، والتربية ، والمرأة ، والفنون الجميلة ، والسياسة ، وغيرها .. 

( ديوان أرمغان حجاز) : 

هذا الديوان نشر بعد وفاة الشاعر ، فيه آخر أفكاره ، و ختام نظراته ، و لكن فيه منظومة مهمة عنوانها ( مجلس شورى إبليس ) .. 

و القسم الفارسي من هذا الديوان و هو أكثره رباعيات مقسمة و بعضها جعل عنوانها إلى الأمة يخاطب بها شعراء العرب . 

و في كل قسم من هذه الأقسام عناوين أخرى .. 

باختصار عن كتاب عبد الوهاب عزام ( محمد إقبال سيرته و فلسفته وشعره)

(إعداد: تغريد بلله)

1938م-
1357هـ-