مرشدُ الأرواحِ مولانا جلال

مولانا جلال الدين الرومي

الأبيات 70
مرشــــدُ الأرواحِ مولانــــا جلال شــيخنا الرومـي علـويُّ المثـال
مشــرقُ الإيمــانِ قدسـيُّ الضـمير و هـو فـي قافلـةِ العشـق أمير
قــد علا منزلــةَ الشـمس مقامـا ضـارباً فـي مسـبح النجم خِياما
قلبــهُ فــي محكـمِ الـذكر صـفا بهــدى القــرآنِ أضــحى مُصـحفا
لـــو رأى مرآتـــه بيــن الملا جـــام (جمشــيد) تــوارى خجلا
رأيــه المرســلُ بالعشـق نَـدَاه أشـعل الثـورةَ فـي قلـبي صداه
قـــال شــيئاً ســَمِعَته فطرتــي و تجلَّــى نغمــاً فــي فكرتــي
أمــمُ الـدنيا صـَحَت بعـد سـبات و اسـتبانت كُنـهَ أسرار الحياة
و أفـاقَ الشـرق مـن نـومٍ طويـل يكسـرُ الأغلال و القيـد الثقيـل
جذبــةٌ واتتـه مـن دفـع القـدر فــأزاح العبــءَ عنـه و انتصـر
أمــمُ الغــرب تــبينتَ مــداها مـا اكتـوى مثلـك حـيٌّ بلظاهـا
كــن كـإبراهيم سـُكراً و هُيامـا لتصــير النـارُ بـرداً و سـلاما
اجعـل الأصـنام فـي الأرض هشـيما لا تغــادر هيكلاً منهــا قـديما
مــنْ ضـمير الشـعب مـن إيمـانه تنبــتُ الثــورة فــي وجـدانه
هــي نــورٌ يجتليـه المُصـلحونا قاصــرُ العقـل يسـمِّيها جنونـا
إن قومـــاً للهــوى يستســلمون لـم يقُـمْ فيهـم جنـونٌ ذو فنون
لـن يقيمـوا نهضـةً تمحو الهوان مـا لهـم فـي ساحة المجد مكان
كــلُّ مــن تحــتَ الفضـاء الأزرقِ لــم يجاهــدْ فكـأن لـم يُخلـقِ
ثقــة المــؤمن بــالله عتــادْ فتوكَّـل و اعـتزمِ نحـو المـراد
شــيمة المــؤمن عــزمٌ و ثقــه حيثمـــا هـــمَّ بــأمرٍ حققــه
بهمــا يســمو و يمضــي قـاهرا لا أرى اليــــائسَ إلا كـــافرا
نظــرةُ المــؤمنِ مصــباحٌ منيـر فهــو بـالخيرِ و بالشـرِّ بصـير
عزمـه الوثَّـاب لا يخشـى الصعابا تاركـاً مـا عمَّـر الظلـم خرابا
حـــوَّلت ضـــربته صــُمَّ الصــَّفا و الجبـالَ الشـُّمَّ قاعـا صفصـفا
يــدرك الآمـالَ بـالفقر الغيُـور و هــو للأجيــالِ بعـثٌ و نُشـور
و مضــى عــازفُ نـاي العاشـقين يرسـلُ الإلهـام و القول الرصين
حيـن أدركـتَ المنـى فـي صـحبتي ثملاً مــن خمرهــا فــي حـانتي
حـال فـي نشـوتك العـزم الصميم لـم تعـد تحفـلُ بالوهم القديم
كــنْ مـن الـرَّوض قريبـاً نائيـا كالشــَّذا يســري خفيـا باديـا
بيــن ألــوانِ الروابـي واعيـا و مــن الألــوان طــرَّاً خاليــا
كـن مـع الكـلِّ علـى هَـدْي الإلـه و بــدون الكـل لا ترجـو سـواه
قـوة الـروح هـي السـحر العجاب أهـلُ هذا العصر عنها في احتجاب
فلــديهم حــبُّ غيـرِ اللـه ديـن و لغيــرِ اللـه ذلُّـوا صـاغِرين
ذلــك الســرُّ و هــذي المعرفـة فيهمــا حيــرةُ أهـل الفلسـفة
منذ بدء الخلقِ في ماضي السنينا لـم يجـاوزْ فكرُهـم ماءً و طينا
حُرمــتْ أعينهــم نــورَ القلـوب و معيـنُ العشـقِ منهـم في نضوب
لـم يـروا فـي الكـون إلا منظرا أزرقــاً أو أحمــراً أو أصـفرا
و إذا الأبصـارُ لـم تُـدرك هداها مـن سـراج القلب ضلَّتْ في ضحاها
فــاز حــرٌّ جعــل الحـق مصـيره لـم يبـعْ يومـاً لمخلـوقٍ ضميره
مــن وفــى للــه روحــاً ودمـا صــان عـن قيـدِ سـواه القَـدما
إن ســرَّ الأُســدِ فــي حصـن الأجـم لا تعيــه فـي مراعيهـا النَّعـم
ليــس كــل الخلــق أهلاً للعهـود لا تبـــحْ بالســـرِّ إلا للأســـود
إن تعـاطيتَ مـع الصـحب المُداما أبعـدِ السـَّفلةَ عن حقل النَّدامى
هَبْــهُ كسـرى هَبْـهُ أيضـاً قيصـرا لـن تـرى فيـه النَّـديم الخيَّرا
لـو غـدا يوسـُفنا يومـاً طعامـا فـي فم الذئبِ و أفناه التهاما
فهــو خيــرٌ مـن خسـيس يحتـويه و ببخـس المـال يومـاً يشـتريه
أهـلُ دنيانـا تمـادوا فـي غرور لــم يبـالوا بمقـاييس الأمـور
بَهَرَتنـــي نكتـــةٌ مــن شــاعرِ بــارع الفكــر نقــيَّ الخــاطرِ
ذاتُ معنــــى نـــوره مؤتّلِـــق كـــادتِ الــروحُ بــه تحــترق
إنـه العاشـق فـي أهـل الجحـود لـم تَـزِدْ أسـماعهم غيرَ الجمود
فهـو يَحْكـي مسـلماً بـات يُعـاني فـي قُـرى الإفرنـجِ ترديدَ الأذان
قـل لأهـل الحـقِّ ما يشفي القلوب قُـلْ عـن الـدِّين و أنباءِ الشعوب
اقبــل الهـمَّ و لا تأكـلْ طعامـا مــن يـدٍ تطعمـك الهـمَّ دوامـا
إن يكـنْ عيشـُك مـن طـولِ الكـدرْ فيــه مــرُّ الجـوع فالـذلُّ أمـر
الــدواء المـرُّ للعقـل الكـبير فـاترك الحلـواءَ للطفـلِ الغرير
خرقــةُ الزاهــد عبــءٌ للفقيـر كن عفيفَ القلب و أنعم باليسير
و اسألِ الأنسام في الروض النضير مـا الـذي تحملـه غيـر العـبير
إن تكــن بحــراً قويــاً غـامرا فاجعــلِ الصــحراء سـيلاً هـادرا
أو تكـن طلَّاً فعـشْ بيـن الـورود و ابعـثِ العطر سلاماً في الوجود
أنـت فـي الحـرب نشـيدٌ من دماء أنـتَ فـي السـِّلم رسـولٌ للإخـاء
إن أهــل الحـق أربـابُ الوفـاء ليـس سـرُّ الحـقِّ عنهـم في خَفَاء
نــذروا أنفســهم فـي كـل حيـن ليعــمَّ الخيــرُ كـل العـالمين
و تأمــل قطــرة الطــلِّ النـدي مـن دجـى الليـلِ إلى فجر الغدِ
حفظــتْ فــي الكــون ذاتيتهــا ثــم حلَّـت فـي الـدجى عُقـدتها
و بنــى عنصــرها شـوق الحيـاه و اســتقرَّت حيـث أحياهـا الإلـه
و مضـتْ تجتـاز فـي صـمت الفضاء خلــوة الفلاك فـي جـو السـماء
جــانبتْ أن تجعـل البحـر الهـدف لـم تُـردْ أن تتـوارى فـي الصَّدف
بـل أقـامتْ بيـن أحضـان السـحر لمحــةٌ كــانت حيــاة للزَّهــر
فتـــحَ الــوردُ بهــا أجفــانه وســـقى مــن عطــره أغصــانه
هكــذا المـؤمنُ رمـزُ التَّضـحيات يتفـانى فـي اقتنـاء الباقيات
محمد إقبال
695 قصيدة
10 ديوان

محمد إقبال بن محمد نور بن محمد توفيق: أكبر شعراء الإسلام في القرن العشرين، مولده في سيالكوت، يوم 24 ذي الحجة سنة 1289 هـ الموافق / 22 / 2/ 1873 م . وأدخله أبوه مدرسة البعثة الأسكوتية في سِيالَكوت ليكون في رعاية صديقه مير حسن . و كان أستاذاً مُتضلعاً في الأدب الفارسي عارفاً بالعربية . وتخرج من الكلية الأسكوتية سنة 1895 وهو في الثانية والعشرين من عمره، ثم تابع دراسته في جامعة عليكره في لاهور ، ونال منها عام 1905 شهادة أستاذ في الفن (الفلسفة) بإشراف أستاذ الفلسفة الإسلامية فيها السير توماس آرنولد. ونصحه آرنولد بمتابعة دراسته في أوربا ويسر له ذلك، وركب سفينة قاصداً إنكلترا ، والتحق بجامعة كمبردج ، وتتلمذ للأستاذ الدكتور ميكتاكرت ، ونال من هذه الجامعة درجة الليسانس في فلسفة الأخلاق والماجستير في القانون، ثم سافر إلى ألمانيا فتعلم الألمانية في زمن قليل ، و التحق بجامعة ميونخ وكتب رسالته ( تطور ما وراء الطبيعة في فارس ) ، و هي أول كتاب في الفلسفة عرَّف الناس بقدرة إقبال . ولبث إقبال في أوربا زهاء ثلاث سنين ، ثم رجع إلى وطنه سنة 1908 م . واختير لتدريس التاريخ و الفلسفة في الكلية الشرقية في لاهور . وأستاذا للفلسفة و اللغة الإنكليزية بكلية الحكومة التي تخرج فيها وجال في أرجاء الهند ومعاهدها محاضرا بكتابه (تجديد الفكر الديني في الإسلام) وهو أشهر مؤلفاته في الفلسفة ..ونشر أول دواوينه ( أسرار خودي ) سنة 1915 م ؛.

ودعاه نادر شاه ملك الأفغان إلى أفغانستان فلبى الدعوة ومعه السير رأس مسعود و الشيخ سليمان الندوي ، وزار هناك ضريح ( محمود الغزنوي) وقبر ( مجد الدين سنائي ) و له في هذين المشهدين قصائد بليغة

وعمل في المحاماة فكانت مهنته الأساسية حتى اضطره المرض إلى تركها عام 1934م قبل وفاته ب 4 سنوات. وبدأ مرض الحصوة يفتك به منذ عام 1935 وهي السنة التي توفيت فيها زوجته، وترادفت عليه العلل حتى وفاته يوم 19/ 4 / 1938 ودفن في فناء ( شاهي مسجد ) ، وكتب على شاهدة قبره : إن محمد نادر شاه ملك الأفغان أمر بصنع هذا الضريح اعترافاً منه ، و من الأمة الأفغانية بفضل الشاعر محمد إقبال.

ويروي راجه حسن ، و كان مع إقبال ليلة وفاته أنه أنشد قبل موته بعشر دقائق ما ترجمته: 

نغماتٌ مضينَ لي هل تعود ؟ = أنسيمٌ من الحجاز يعودُ ؟ 

آذنت عيشتي بوشك رحيلٍ = هل لعلم الأسرار قلبٌ جديدُ ؟ 

قال عزام: (توفي إقبال و عمره بالتوقيت الهجري : سبع و ستون سنة و شهر و ستة و عشرين يوماً ، و بالحساب الشمسي خمس و ستون سنة وشهر و تسعة و عشرون يوماً) .

وعقب وفاته صدرت في لاهور مجلة تحمل اسمه "إقبال" باللغتين الأردية والإنكليزية اعتنت بنشر شعره وفلسفته . منها : 

( التطور في فلسفة إقبال). 

( الفن في مذهب إقبال). 

(إبليس في تصور إقبال). 

(فلسفة الذاتية عند إقبال).

(إقبال و مسألة الاجتهاد).

(معنى العشق في شعر إقبال) . 

( معنى الفقر في شعر إقبال). 

و لا تكاد تخلو مجلة أدبية في باكستان من مقال عن إقبال ، مثال مجلة باكستان ، عدد نيسان ، و فيه هذا المقالات : 

(إقبال رسالة أمل مشرق) .

(إقبال و الوطنية ) . 

(إقبال الشعر الفيلسوف). 

( بيتٌ من شعر إقبال). 

(إقبال و مسجد قرطبة). 

 قال: عبد الوهاب عزام: (ودعي إقبال إلى دار حاكم بنجاب الإنكليز لمنحه لقب (سير) و قد حكى أحد أصدقائه أنه لم يرغب في إجابة الدعوة ، و أنه ألح عليه، و حمله في عربته إلى دار الحاكم ، و أعطي لقب ( سير) على شرطٍ منه إعطاء أستاذه (مير حسن) لقب شمس العلماء فأجيب إلى ما اشترط . 

ويقترن ذكر مير حسن بسيرة إقبال ، و يشاد بأثر هذا الأستاذ في تأديب تلميذه ، وهو من المنتسبين إلى آل البيت ، و كان أستاذ اللغة العربية في كلية سِيالَكوت ، و كان متضلعاً في الأدب الفارسي ، و كان علماً من أعلام البلد ، يعرفه الصغير و الكبير ، مهيباً مبجلاً ، و كان ضعيف البصر يمشي الهوينى متوكئاً على عصا طويلة لا يتأخر عن موعده دقيقة ، و قد بلغ من هيبته أن الأساتذة ، و الطلبة كانوا إذا رأوه قادماً خلّوا له الطريق أو أفسحوا له ، و لم يكن غليظاً جافاً بل كان طريفاً فكهاً في مواضع الظرف ، و التفكه . 

وأخذ إقبال فنون الشعر في صباه عن الشاعر ( داغ ) أحد شعراء الأردية النابهين

أما أصل إقبال فمن براهمة كشمير من بلدة فيها تسمى لوهَر. أسلم أحد أجداده وكان برهمياً قبل ثلاثة قرون في عهد الدولة المغولية ،على يد الشيخ شاه همداني. و هاجر جده ( محمد رفيق ) جد محمد إقبال من كشمير إلى مدينة سِيالَكوت من ولاية البنجاب مع أخوته الثلاثة ومنهم محمد رمضان صاحب التآليف المشهورة باللغة الفارسية . وقد أشار إقبال إلى أصله البرهمي في كثير من شعره كقوله يخاطب فيلسوفا هاشميا

و إنني في الأصل سُومَناتي = إلى مناةٍ نسبي و اللاتِ 

و أنت من أولاد هاشمي = و طِينَتي من نسل برهَمي 

وقوله في قصيدة بعنوان: ( إلى أمراء العرب ) : 

هلْ يُسعِدُ الكافِرَ الهنديَّ منطقُه = مخاطباً أمراء العرب في أدبِ 

وقوله في بيام مشرق : 

انظر إليَّ فما ترى في الهندِ غيري رجلاً من سلالة البراهمة عارفاً بأسرار الروم ، و تبريز. 

و في شعرٍ آخر : 

قد قام الأمراء بالدين ، و القلب في حَلْبة السياسة ، فما ترى غير ابن البرهمن مَحرماً للأسرار. 

و يقول في هجرة أسرته من كشمير : 

لقد هجر الدُّرُّ أرضَ اليمن = و نافجةُ المسكِ أرضَ الخُتن 

و بُلبل كشمير في الهند ثاو = بعيداً من الروض خارَ الوطن . 

وقد خص أمه بقصيدة مطولة في ديوانه (صلصلة الجرس). 

وكانت لجلال الدين الرومي منزلة استثنائية في قلبه عبر عنها 

بمنظومته الخالدة جاويد نامه و قص فيها سفره في الأفلاك السبعة وجعل جلال الدين دليله في السفر ، يقول إقبال في مقدمة أسرار خودي : 

صيَّر الرومي طيني جوهرا = من غباري شاد كوناً آخرا 

ذرة تصعد من صحرائها = لتنال الشمس في عليائها 

إنني في لُجَّه موجٌ سرى = لأصيب الدر فيه نيرا 

دواوينه:

( ديوان بانك درا / أو: صلصلة الجرس ): 

نشر أول مرة سنة 1924 م . و هذا الديوان يحوي شعر الصبا و قد قسمه إقبال إلى ثلاث أقسام : 

القسم الأول :إلى سنة 1905 و فيه زهاء ستين قصيدة منذ أن شرع إقبال بنظم الشعر إلى أن سافر أوربا سنة 1905 . 

و في هذا القسم قصائد قومية و وطنية ، إلى قصائد إسلامية و إنسانية . 

القسم الثاني : من 1905 إلى 1908 م . 

و هو ما أنشأه في أوربا حينما ذهب إليها للدرس ، و هو زهاء ثلاثين قصيدة و قطعة . و هذا القسم جديرٌ بالعناية بما يبين عن شعور الشاعر أو عهده بالإقامة في أوربا . و رؤيته حضارتها في مواطنها على اختلاف وجوهها ، و تعدد مظاهرها. 

و القسم الثالث : من 1908 م إلى أن نشر الكتاب سنة 1924 م و فيه زهاء ثمانين قصيدة و قطعة . 

في هذا الديوان شعر لإقبال أنشأ بعضه في صباه و بعضه في سن الخمسين ...

( ديوان الأسرار و الرموز ): 

( أسرار خودي و رموز بيخودي ): 

(أسرار الذات و رموز نفي الذات ) باللغة الفارسية ، منظومتان على القافية المزدوجة و هي تسمى المثنوي في عرف شعراء الفارسية و من تبعهم من شعراء التركية و الأردية . 

( ديوان بيام مشرق) : 

( رسالة المشرق في اللغة الفارسية) : 

طبع هذا الديوان أول مرة سنة 1923 . 

و كتب الشاعر فوق عنوان الديوان : (ولله المشرق و المغرب) و كتب تحته: 

جواب ديوان الشاعر الألماني غوته . 

و هو روضة من الشعر تختلف أزهارها، و نوارها و ضروب النبات فيها و ألوانه ، و صنوف الريحان فيها و روائحه . جمعت أشتات الزهر من المشرق و المغرب. 

و فيها الأقسام الآتية : 

(1):شقائق الطور ، و هي رباعيات. 

(2): الأفكار ، و هي أحدى و خمسون قطعة و قصيدة . 

(3): الخمر الباقية ، و هي قصائد صوفية رمزية من الضرب الذي يسمى في اصطلاح الأدب الفارسي غزلاً . و هو غير الاصطلاح العربي . 

و الغزل في اصطلاح شعراء الفرس أبيات قليلة لا يلتزم فيها الشاعر موضوعاً واحداً . و عدد الغزليات في هذا القسم خمسٌ وأربعون . 

(4): نقش الإفرنج ، و هي أربع و عشرون قطعة و قصيدة ، يذكر فيها إقبال بعض شعراء أوربا و فلاسفتها ، و ينتقد مذاهبهم و آراءهم فيقبل منها و يرد. 

(5): الدقائق ، و هي قطع صغيرة و أبيات مفردة ألحقها بالديوان ، و قد طبع الديوان في كراجي . 

(ديوان زبور عجم): 

باللغة الفارسية . نشره سنة 1929 م . و هو من أجود شعره و أدقه معنى ، و أبعده مرمى . صدره بكلمة إلى القراء ، يقول فيها : 

تحجب عيني شعرة حيناً ، و ترى عيني العالمين حيناً . إن وادي العشق سحيق و طويل ، و لكن طريق مائة سنة تطوى بآهة حيناً .

 جِدَّ و لا يهن أملك و عزمك . فربَّ سعادة تواتي على قارعة الطريق حيناً . 

وهذا الديوان أربعة أقسام : 

الأول: فيه دعاء و ست وستون قطعة أكثرها بدون عنوان. 

و الثاني: فيه خمس وسبعون قطعة تقل فيها العناوين أيضاً. 

و الثالث: حديقة السر الجديدة (كلشن راز جديد) ، وهو على طريقة (كلشن راز) الذي ألفه الشيخ محمود الشستري إجابة لأسئلة في التصوف أرسلها إليه بعض المتصوفة ، و لهذا سمى إقبال منظومته ( كلشن راز جديد) ، و فيه يجيب إقبال على تسعة أسئلة فيها دقائق فلسفية و صوفية ... 

والرابع : بين فيه آثار العبودية في الحياة ، و الفنون الجميلة ، على مذهبه المعروف ، و هذه الأقسام كلها تعرف باسم (زبور العجم) و قد جمعت في مجلد واحد ، عليه هذا العنوان ، و لكن يتبين من العناوين الداخلة أن القسمين الأولين هما زبور العجم ، و ألحق بهما القسمين الأخيرين بعنوانين منفصلين . 

(ديوان جاويد نامة ): 

بالفارسية ، طبع سنة 1932 ، و معناه الكتاب الخالد ، و فيه تورية إلى جاويد ابن الشاعر . 

و هو منظومة مزدوجة القافية ( مثنوية) في بحر واحد هو الرمل مثل منظومتي الأسرار و الرموز . و هي من أعمق شعره ، يحتاج قارئها إلى زاد كثير من المعرفة بالتصوف و الفلسفة و التاريخ . 

و جاويد نامة قصة سفر في الأفلاك كقصة دانتي الشاعر الإيطالي ، فيها زهاء ألفي بيت . 

للقصة مقدمة فيها مناجاة ، و فصول أخرى ، إلى أن تظهر روح جلال الدين الرومي صاحب المثنوي المشهور . فيشرح أسرار المعراج ، و هو دليل الشاعر في هذه الرحلة ثم يأتي زروان ، و هو روح الزمان و المكان ؛فيحمل الشاعر و دليله جلال الدين إلى العالم العلوي ، فيسيحان في الأفلاك الستة : القمر ، و عطارد ، و الزهرة ، و المريخ، و المشتري ، و زحل ، ثم فيما وراء الأفلاك . و تختم المنظومات بأبيات كثيرة يخاطب فيها ابنه ( جاويد) و الجيل الجديد . 

(ديوان مسافر): 

 نشر هذا الديوان في سنة 1934 باللغة الفارسية ، و هي منظومة مزدوجة ( مثنوية) سجل فيها ما جال بفكره، و جاش في قلبه حينما سافر إلى أفغانستان بدعوة من الملك نادر شاه . 

و خاطب في هذه المنظومة الملك نادر شاه ، و قبائل الأفغان ، و هو كثير الإعجاب بشجاعتهم و حريتهم . 

و كذلك وقف على ضريح الملك بابر رأس الدولة التيمورية في الهند ، و هو من أعظم ملوك العالم ، و على قبر سنائي و الغزنوي و غيرهم .... 

وختم المنظومة بأبيات خاطب بها الملك ظاهر شاه بن نادر شاه . و قد قتل نادر شاه رحمه الله بعد عودة إقبال من أفغانستان ؛ فخلفه ابنه ظاهر شاه .

(بال جبريل): 

( جناح جبريل باللغة الأردية ): 

نشره سنة 1935 و فيه هذه الأقسام : 

(1): إحدى و ستون قطعة تتناول أفكاره الشائعة في شعره في صور شتى و رباعيات قليلة . 

(2): قصائد نظمها في الأندلس حينما زارها . 

(3): من عيون القصائد في القسم الثالث منظومة عنوانها ( لينين أمام الله) ، و هي في صورة قصة تمثيلية ، و أشعار نظمت في فلسطين و منظومة عنوانها ( الملائكة يودعون آدم خارجاً من الجنة)، و محاورة طويلة بين جلال الدين الرومي و مريد هندي .. 

(4): و قطع أخرى كثيرة ... 

( ديوان ماذا ينبغي أن نصنع الآن يا أمم الشرق) 

(بس جه بايد كرد أي أقوام مشرق ) : 

 باللغة الفارسية . 

منظومات مثنوية نشرها سنة 1936 م ، بعد أن استولت إيطاليا على الحبشة . ووضع عليها كلها عنوان المنظومة التي ذكر فيها حرب الحبشة، و عصبة الأمم . و هو ذات العنوان الذي صدرت به هذه الأسطر ، و لكن فيها عناوين متعددة في موضوعات مختلفة مثل : خطاب الشمس ، الحكمة الكليمية ، الحكمة الفرعونية ، لا إله إلا الله ، الفقر ، الرجل الحر ، في أسرار الشريعة ، كلمات إلى الأمة العربية ... الخ 

و هذه المنظومات في جملتها حكمة بالغة ، و شعر بليغ نفثهما الشاعر حين حزنته أحوال المسلمين .... 

(ديوان ضرب الكليم): 

باللغة الأردية ، نشر سنة 1937 . و لم ينشر في حياته ديوان بعده. 

و هو ديوان مفصل على أبواب فيها نظرات في الإسلام ، والتربية ، والمرأة ، والفنون الجميلة ، والسياسة ، وغيرها .. 

( ديوان أرمغان حجاز) : 

هذا الديوان نشر بعد وفاة الشاعر ، فيه آخر أفكاره ، و ختام نظراته ، و لكن فيه منظومة مهمة عنوانها ( مجلس شورى إبليس ) .. 

و القسم الفارسي من هذا الديوان و هو أكثره رباعيات مقسمة و بعضها جعل عنوانها إلى الأمة يخاطب بها شعراء العرب . 

و في كل قسم من هذه الأقسام عناوين أخرى .. 

باختصار عن كتاب عبد الوهاب عزام ( محمد إقبال سيرته و فلسفته وشعره)

(إعداد: تغريد بلله)

1938م-
1357هـ-