إِن كُنتُمُ تَبذُلونَ المالَ عَن رَهَبٍ
الأبيات 26
إِن كُنتُـمُ تَبـذُلونَ المـالَ عَـن رَهَبٍ فَنَحــنُ نَــدعوكُمُ لِلبَـذلِ عَـن رَغَـبِ
ذَرَّ الكَتــاتيبَ مُنشــيها بِلا عَــدَدٍ ذَرَّ الرَمــادِ بِعَيــنِ الحـاذِقِ الأَرِبِ
فَأَنشـَأوا أَلـفَ كُتّـابٍ وَقَـد عَلِمـوا أَنَّ المَصـابيحَ لا تُغنـي عَـنِ الشـُهُبِ
هَبـوا الأَجيـرَ أَوِ الحَـرّاثَ قَد بَلَغا حَـدَّ القِـراءَةِ فـي صـُحفٍ وَفـي كُتُـبِ
مَـنِ المُـداوي إِذا مـا عِلَّـةٌ عَرَضـَت مَـنِ المُـدافِعُ عَـن عِـرضٍ وَعَـن نَشـَبِ
وَمَـن يَـروضُ مِيـاهَ النيـلِ إِن جَمَحَت وَأَنــذَرَت مِصــرَ بِـالوَيلاتِ وَالحَـرَبِ
وَمَــن يُوَكَّــلُ بِالقِســطاسِ بَينَكُــمُ حَتّـى يُـرى الحَـقُّ ذا حَـولٍ وَذا غَلَبِ
وَمَــن يُطِــلُّ عَلــى الأَفلاكِ يَرصـُدُها بَيـنَ المَنـاطِقِ عَـن بُعـدٍ وَعَـن كَثَبِ
يَــبيتُ يُنبِئُنــا عَمّــا تَنُــمُّ بِـهِ سـَرائِرُ الغَيـبِ عَـن شـَفّافَةِ الحُجُـبِ
وَمَــن يَبُـزُّ أَديـمَ الأَرضِ مـا رَكَـزَت فيهـا الطَبيعَـةُ مِـن بِـدعٍ وَمِن عَجَبِ
يَظَــلُّ يَنشــُدُ مِــن ذَرّاتِهــا نَبَـأً ضـَنَّت بِـهِ الأَرضُ فـي مـاضٍ مِنَ الحُقُبِ
وَمَـن يُميـطُ سـِتارَ الجَهـلِ إِن طُمِسَت مَعـالِمُ القَصـدِ بَيـنَ الشـَكِّ وَالرِيَبِ
فَمــا لَكُـم أَيُّهـا الأَقـوامُ جامِعَـةٌ إِلّا بِجامِعَـــةٍ مَوصـــولَةِ الســـَبَبِ
قَـد قـامَ سـَعدٌ بِهـا حيناً وَأَسلَمَها إِلـى أَميـنٍ فَلَـم يُحجِـم وَلَـم يَهَـبِ
فَعــاوِنوهُ يُعــاوِنكُم عَلــى عَمَــلٍ فيـهِ الفَخـارُ وَمـا تَرجـونَ مِن أَرَبِ
وَبَيِّنــوا لِرِجــالِ الغَــربِ أَنَّكُــمُ إِذا طَلَبتُــم بَلَغتُـم غايَـةَ الطَلَـبِ
لا تَلجَئوا فــي العُلا إِلّا إِلـى هِمَـمٍ وَثّابَــةٍ لا تُبــالي هِمَّــةَ النُــوَبِ
فَــإِنَّ تَــأميلَكُم فـي غَيرِكُـم وَهَـنٌ في النَفسِ يُرخي عِنانَ السَعيِ وَالدَأَبِ
إِن قـامَ مِنّـا مُنـادٍ قـالَ قـائِلُهُم لا تَصـخَبوا فَهَلاكُ الشـَعبِ فـي الصَخَبِ
أَو نابَنــا حــادِثٌ نَرجـو إِزالَتَـهُ قـالَ اِسـتَكينوا وَخَلّوا سَورَةَ الغَضَبِ
فَمــا ســَمَونا إِلـى نَجـدٍ نُحـاوِلُهُ إِلّا هَبَطنــا إِلـى غَـورٍ مِـنَ العَطَـبِ
يـا مِصـرُ هَـل بَعدَ هَذا اليَأسِ مُتَّسَعٌ يَجـري الرَجـاءُ بِـهِ فـي كُـلِّ مُضطَرَبِ
لا نَحـنُ مَـوتى وَلا الأَحيـاءُ تُشـبِهُنا كَأَنَّنـا فيـكِ لَـم نَشـهَد وَلَـم نَغِـبِ
نَبكـي عَلـى بَلَـدٍ سـالَ النُضـارُ بِهِ لِلوافِــدينَ وَأَهلــوهُ عَلــى ســَغَبِ
مَــتى نَــراهُ وَقَـد بـاتَت خَزائِنُـهُ كَنـزاً مِـنَ العِلمِ لا كَنزاً مِنَ الذَهَبِ
هَـذا هُـوَ العَمَلُ المَبرورُ فَاِكتَتِبوا بِالمـالِ إِنّـا اِكتَتَبنـا فيهِ بِالأَدَبِ
حافظ ابراهيم
299 قصيدة
1 ديوان

محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.

شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.

ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.

ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.

التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.

وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.

وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.

1932م-
1351هـ-