رَجَعتُ لِنَفسي فَاِتَّهَمتُ حَصاتي
الأبيات 23
رَجَعــتُ لِنَفســي فَـاِتَّهَمتُ حَصـاتي وَنـادَيتُ قَـومي فَاِحتَسـَبتُ حَيـاتي
رَمَـوني بِعُقـمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني عَقِمـتُ فَلَـم أَجـزَع لِقَـولِ عُـداتي
وَلَـدتُ وَلَمّـا لَـم أَجِـد لِعَرائِسـي رِجـــالاً وَأَكفــاءً وَأَدتُ بَنــاتي
وَسـِعتُ كِتـابَ اللَـهِ لَفظـاً وَغايَةً وَمــا ضــِقتُ عَـن آيٍ بِـهِ وَعِظـاتِ
فَكَيـفَ أَضـيقُ اليَـومَ عَن وَصفِ آلَةٍ وَتَنســـيقِ أَســـماءٍ لِمُختَرَعــاتِ
أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ فَهَـل سـَأَلوا الغَـوّاصَ عَن صَدَفاتي
فَيـا وَيحَكُـم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني وَمِنكُـم وَإِن عَـزَّ الـدَواءُ أَسـاتي
فَلا تَكِلـــوني لِلزَمــانِ فَــإِنَّني أَخــافُ عَلَيكُـم أَن تَحيـنَ وَفـاتي
أَرى لِرِجـالِ الغَـربِ عِـزّاً وَمَنعَـةً وَكَــم عَــزَّ أَقــوامٌ بِعِـزِّ لُغـاتِ
أَتَـوا أَهلَهُـم بِـالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً فَيــا لَيتَكُـم تَـأتونَ بِالكَلِمـاتِ
أَيُطرِبُكُـم مِـن جـانِبِ الغَربِ ناعِبٌ يُنـادي بِـوَأدي فـي رَبيـعِ حَياتي
وَلَـو تَزجُـرونَ الطَيرَ يَوماً عَلِمتُمُ بِمــا تَحتَــهُ مِـن عَـثرَةٍ وَشـَتاتِ
سَقى اللَهُ في بَطنِ الجَزيرَةِ أَعظُماً يَعِــزُّ عَلَيهــا أَن تَليـنَ قَنـاتي
حَفِظـنَ وِدادي فـي البِلـى وَحَفِظتُهُ لَهُـــنَّ بِقَلـــبٍ دائِمِ الحَســَراتِ
وَفـاخَرتُ أَهلَ الغَربِ وَالشَرقُ مُطرِقٌ حَيــاءً بِتِلــكَ الأَعظُـمِ النَخِـراتِ
أَرى كُـلَّ يَـومٍ بِـالجَرائِدِ مَزلَقـاً مِـنَ القَـبرِ يُـدنيني بِغَيـرِ أَناةِ
وَأَســمَعُ لِلكُتّـابِ فـي مِصـرَ ضـَجَّةً فَــأَعلَمُ أَنَّ الصــائِحينَ نُعــاتي
أَيَهجُرُنـي قَـومي عَفـا اللَهُ عَنهُمُ إِلــى لُغَــةٍ لَــم تَتَّصـِلِ بِـرُواةِ
سـَرَت لوثَةُ الإِفرِنجِ فيها كَما سَرى لُعـابُ الأَفـاعي فـي مَسـيلِ فُـراتِ
فَجـاءَت كَثَـوبٍ ضـَمَّ سـَبعينَ رُقعَـةً مُشـــَكَّلَةَ الأَلـــوانِ مُختَلِفـــاتِ
إِلـى مَعشـَرِ الكُتّابِ وَالجَمعُ حافِلٌ بَسـَطتُ رَجـائي بَعـدَ بَسـطِ شـَكاتي
فَإِمّا حَياةٌ تَبعَثُ المَيتَ في البِلى وَتُنبِـتُ فـي تِلـكَ الرُمـوسِ رُفاتي
وَإِمّــا مَمــاتٌ لا قِيامَــةَ بَعـدَهُ مَمــاتٌ لَعَمـري لَـم يُقَـس بِمَمـاتِ
حافظ ابراهيم
299 قصيدة
1 ديوان

محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.

شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.

ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.

ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.

التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.

وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.

وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.

1932م-
1351هـ-