الأمير المختار عز الملك (1) محمد بن أبي القاسم عبيد الله بن أحمد بن إسماعيل بن عبد العزيز، المعروف بالمُسَبِّحي الكاتب، الحراني الأصل المصري المولد، صاحب التاريخ المشهور وغيره من المصنفات؛ ترجم له ابن خلكان في وفيات الأعيان قال: كانت فيه فضائل ولديه معارف، ورزق حظوة في التصانيف،
وكان على زي الأجناد، واتصل بخدمة الحاكم بن العزيز العبيدي صاحب مصر ونال منه سعادة، وذكر في تاريخه أن أول تصرفه في خدمة الحاكم صاحب مصر كان في سنة ثمان وتسعين وثلثمائة، وذكر فيه أيضا: أنه تقلد القيس والبهنسا من أعمال الصعيد، ثم تولى ديوان الترتيب، وله مع الحاكم مجالس ومحاضرات حسبما يشهد بها تاريخه الكبير.
وجمع مقدار ثلاثين مصنفا، منها:
التاريخ المذكور الذي قال في حقه التاريخ الجليل قدره الذي يستغنى بمضمونه عن غيره من الكتب الواردة في معانيه، وهو أخبار مصر ومن حلها من الولاة والأمراء والأئمة والخلفاء،وما بها من العجائب والأبنية واختلاف أصناف الأطعمة، وذكر نيلها، وأحوال من حل بها إلى الوقت الذي كتبنا فيه تعليق هذه الترجمة،
وأشعار الشعراء وأخبار المغنين ومجالس القضاة والحكام والمعدلين والأدباء والمعتزلين وغيرهم وهو ثلاثة عشر ألف ورقة.
ومن تصانيفه كتاب التلويح والتصريح في معاني الشعر وغيره وهو ألف ورقة، وكتاب الراح والارتياح ألف وخمسمائة ورقة،
وكتاب الغرق والشرق في ذكر من مات غرقا غرقا وشرقا مائتا ورقة، وكتاب الطعام والإدام ألف ورقة،
وكتاب درك البغية في وصف الأديان والعبادات ثلاثة آلاف وخمسمائة ورقة، وقصص الأنبياء عليهم السلام وأحوالهم ألف وخمسمائة ورقة، وكتاب المفاتحة والمناكحة
في أصناف الجماع ألف ومائتا ورقة،
وكتاب الأمثلة للدول المقبلة يتعلق بالنجوم والحساب خمسمائة ورقة، وكتاب القضايا الصائبة في معاني أحكام النجوم ثلاثة آلاف ورقة،
وكتاب جونة الماشطة يتضمن غرائب الأخبار والأشعار والنوادر التي لم يتكرر مرورها على الأسماع، وهو مجموع مختلف غير مؤتلف، ألف وخمسمائة ورقة،
وكتاب الشجن والسكن في أخبار أهل الهوى وما يلقاه أربابه ألفان وخمسمائة ورقة،
وكتاب السؤال والجواب ثلثمائة ورقة،
وكتاب مختار الأغاني ومعانيها وغير ذلك من الكتب. (2) وكانت ولادة المسبحي المذكور يوم الأحد عاشر رجب سنة ست وستين وثلثمائة، كذا ذكره في تاريخه الكبير. وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة عشرين وأربعمائة.
وتوفي والده ضحوة نهار الاثنين تاسع شعبان سنة أربعمائة، وعمره ثلاث وتسعون سنة، وصلي عليه في جامع مصر ودفن في داره، رحمهم الله تعالى أجمعين والمسبحي: بضم الميم وفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وفي آخره حاء مهملة قال السمعاني في كتاب الأنساب: هذه النسبة إلى الجد، وعرف بها المسبحي صاحب تاريخ المغاربة ومصر، يعني الأمير المذكور.
وترجم له الإمام الذهبي في العبر، فجاء في كلامه عنه قوله (وكان رافضيا جاهلا) ولا شك عندي أن قوله (جاهلا) تحريف من النساخ، وهو تحريف قديم نقله ابن العماد في "شذرات الذهب" والصواب: (رافضيا جلدا) وهي عبارة استخدمها الذهبي في تراجة يونس بن خباب، ويعضد كلامي أنه افتتح ترجمته بقوله في العبر: (الأديب العلامة) فكيف يقول ذلك ثم ينعته بالجهل وكتابه في تاريخ مصر رجع إليه الذهبي في "تاريخ الإسلام" 22 مرة وترجم له فيه أيضا ترجمة نقلها بحذافيرها مختصرة من "وفيات الأعيان" لابن خلكان ولم يزد شيئا. وأثنى عليه الحافظ ابن حجر في "رفع الإصر هن قضاة مصر" قال: (والمسبحي من أعرف الناس بالمصريين لا سيما من عاصره) ورجع إلى تاريخه 12 مرة ورجع إليه ابن خلدون ثلاث مرات في التاريخ. ورجع إليه المقريزي في الخطط زهاء خمسين مرة.
(1) وهو في "بغية الطلب" (مختار الملك) قال في ترجمة (أحمد بن محمد العقيلي): (أمير شاعر مذكور، وقفت على ذكره في مختار من أخبار مصر تأليف الأمير مختار الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحي)
(2) لم يذكر ابن خلكان هنا كتاب الحمة الذي ذكره ونقل منه في ترجمة الشريف الرضي قال: (ويقرب من هذا ما ذكره الأمير المسبحي في كتاب كتاب الحمة الذي ألفه للظاهر بن الحاكم سنة اثنتين عشرة وأربعمائة ...إلخ) وفي "كشف الظنون" : (تاريخ حران: لعز الملك محمد بن مختار المسبحي الحراني المتوفى سنة ست وعشرين وأربعمائة وهو تاريخ كبير ذكره ابن خلكان ولحماد الحراني الذي ذيله أبو المحاسن بن سلامة الحراني قاله أن العديم في تاريخ حلب).