رب دار بالغضا طال بلاها

قال ابن خلكان: ومن شعره قصيدة يمدح بها زين الدين أبا المظفر يوسف بن زين الدين صاحب إربل- وقد تقدم ذكره في ترجمة أخيه مظفر الدين في حرف الكاف -: ثم أورد القصيدة ثم قال (وهي طويلة أجاد في مدحها).

واختار الإمام الذهبي من هذه القصيدة خمسة أبيات، هي كل ما اورده من شعره، وهي الأبيات الخمسة الأولى بتأخير الثالث)

الأبيات 16
رب دار بالغضـا طـال بلاهـا عكـف الركـب عليهـا فبكاها
درســـت إلا بقايــا أســطر سـمح الـدهر بها ثم محاها
كـان لـي فيها زمان وانقضى فسـقى اللـه زمـاني وسقاها
وقفـت فيهـا الغـوادي وقفةً ألصـقت حـر ثراهـا بحشـاها
وبكـــت أطلالهـــا نائبــةً عن جفوني، أحسن الله جزاها
قـــل لجيــران مــواثيقهمُ كلمـا أحكمتهـا رثـت قواها
كنـت مشـغوفاً بكـم إذ كنتم شـجراً لا يبلـغ الطير ذراها
لا تــبيت الليـل إلا حولهـا حـرس ترشـح بـالموت ظباهـا
وإذا مــدت إلــى أغصـانها كـف جـان قطعـت دون جناهـا
فـتراخى الأمـر حـتى أصـبحت هملاً يطمـع فيهـا مـن رآهـا
تخصـــب الأرض فلا أقربهـــا رائداً إلا إذا عــز حماهــا
لا يرانـي اللـه أرعـى روضةً سـهلة الأكناف من شاء رعاها
وإذا مــا طمـع أغـرى بكـم عـرض اليـأس لنفسـي فثناها
فصــبابات الهــوى أولهــا طمـع النفـس وهـذا منتهاها
لا تظنـوا لـي إليكـم رجعـةً كشف التجريب عن عيني عماها
إن زيـن الـدين أولانـي يداً لم تدع لي رغبة فيما سواها

محمد بن يوسف بن محمد بن قائد موفق الدّين الإربلي البحراني، النحوي، الشاعر. العروضي الفيلسوف المهندس شيخ ابن المستوفي صاحب تاريخ إربل. ترجم له ابن خلكان في وفيات الأعيان قال: 

أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن قائد، الملقب موفق الدين الإربلي أصلاً ومنشأ البحراني مولداً الشاعر المشهور؛ كان إماماً مقدماً في علم العربية، مفننا في أنواع الشعر، ومن اعلم الناس بالعروض والقوافي وأحذقهم بنقد الشعر وأعرفهم بجيده من رديئه وأدقهم نظراً في اختياره. واشتغل بشيء من علوم الأوائل، وحل كتاب إقليدس، وبدأ ينظم الشعر وهو صبي صغير بالبحرين جرياً على عادة العرب قبل أن ينظر في الأدب.

وهو شيخ أبي البركات ابن المستوفي صاحب "تاريخ إربل" وعليه اشتغل بعلوم الشعر وبه تخرج، وقد ذكره في تاريخه وعدد فضائله، وقال: كان شيخنا أبو الحرم مكي الماكسيني، النحوي- وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى- يراجعه في كثير من المسائل المشكلة في النحو وكان يرجع إليه في أجوبة ما  يورد عليه. وكان قد رحل إلى شهرزور وأقام بها مدة، ثم رحل إلى دمشق ومدح السلطان صلاح الدين، رحمه الله تعالى، بقصيدة طويلة، وله ديوان شعر جيد ورسائل حسنة، وكان في الشعر في طبقة معاصريه ممن تقدم ذكرهم.  وكان أبوه من أهل إربل وصنعته التجارة، وكان يتردد من إربل إلى البحرين ويقيم بها مدة لتحصيل اللآلئ من المغاصات أسوة بالتجار، فاتفق أن ولد له هناك الموفق أبو عبد الله المذكور، ثم انتقل إلى إربل فنسب إلى البحرين لهذا السبب. وتوفي ليلة الأحد ثالث شهر ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وخمسمائة بإربل، ودفن بمقبرة أهله قبلي البَسْت، رحمه الله تعالى. قال المطرزي في كتاب "المغرب": البَسْت كلمة فارسية وهو مفتح الماء في فم النهر. (وهو واد عريض في وسط إربل تجري فيه مياه السيول في الشتاء والربيع وفيه شيء كثير من الحجارة الصغار، والله أعلم).

وترجم له الإمام الذهبي في تاريخ الإسلام وفيات سنة (585هـ) قال: (كان بارع الأدب، رائق الشعر، لطيف المعاني. قدم دمشق، ومدح السلطان صلاح الدّين، ومدح صاحب إربل زين الدّين يوسف بن زين الدّين علي، إلاّ أنه اشتغل بعلم الفلاسفة. وكان يعرف الهندسة، وألف فيها. وكان أبوه من تجار إربل يتردد إلى البحرين، فولد له الموفّق بالبحرين). ثم أورد قطعة له في خمس أبيات. 

(وفي كشف الظنون ذكر لديوانه: مادة ديوان موفق الدين ) نقل فيها بعض عبارة ابن خلكان في ترجمته

1189م-
585هـ-

قصائد أخرى لموفق الدّين الإربلي البحراني

موفق الدّين الإربلي البحراني
موفق الدّين الإربلي البحراني

قال ابن خلكان: وله معنى مليح في غلام اسمه السهم وقد التحى: