لو كان في عجل رجال عراك

قال الباخرزي: ثم عثرت بديوان شعر أبي منصور محمد بن إبراهيم الباخرزي في الخزانة النظامية عمرها الله بنيسابور، والتقطت منه أبياتاً أحيي بها مواته، وأنشر بها رفاته، وألم فتاته. وإن لم يكن في حداثة العصر من شرط الكتاب، ولكن العواطف رقعت عليه كبدي، لما كان من فضلاء بلدي. والغالب على ديوانه المراثي، إما للعلوية وإما لابنه إبراهيم. وقرأت فيه قصيدة له يهجو فيها هيصم بن العلاء بن جهور العجلي وبني عجل جميعاً، ويذكر فرارهم عن يحيى بن عمرو، ويمدح أسداً وطياً والكوفيين، وهي:

الأبيات 5
لــو كـان فـي عجـل رجـال عـراك فـي الحـرب مـا هربـت من الأتراك
ولصــممت منهــا حفــائظ معشـر صــبر علــى التوقـاف والتـبراك
تثني الخدود إذا الحروب تناحرت أبطالهـــا وتجـــود بـــالأوراك
صــلى الإلــه علــى جسـوم عفـرت منهـا الخـدود علـى مدى الدكداك
وتقسـموا جـرح المنايـا بينهـم بتصــابر عــذب علــى الأحنـاك
رشيد بن منصور الباخرزي
9 قصيدة
1 ديوان

رشيد بن منصور الباخرزي أبو منصور: اقدم من وصلتنا أخباره من اهل باخرز، وكانت فرحة الباخرزي باكتشافه فرحة لا توصف لذلك أنقل هنا حديثه عنه ملخصا قال بعدما فرغ من تراجم شعراء خواف: 

وقد انحرفت من خواف إلى ناحيتي باخرز، ولم لا وفي ديارات الخارز لأهل الفضل مغارس ومغارز، وسد لفتق أدب ثآه الحارز.

وكنت في حداثة الصبا أفردت لشعرائها كتاباً، ولا بد الآن من أن أفرز إليهم من هذه الطبقات باباً، وأبرم لإثبات أساميهم في هذه الورقات أسباباً، عناية بأرض خرجتني، وإلى هذه الرتب العالية درجتني، فإذا تخطيت إلى غيرهم رقابهم، وطويت طي السجل للكتاب كتابهم، كنت مقترفاً إثماً ومرتكباً جناحاً:

كتاركة بيضها بالعراء  وملبسة بيض أخرى جناحا

فصل جعلته مفتاح هذه الطبقة، وقلت:

كنت أحدث نفسي زمن الحداثة، وغالية الشباب لطخ المفارق، قبل أن تعود سود المسائح كبيض المهارق، بسلك أنظم فيه فضلاء باخرز وأدون به أسماؤهم، وأبني على أرض الخلود سماءهم. فحكى لي والدي، رحمه الله، عن لسان الحاكم عمر المطوعي أنه قال:

"قرأت في كتاب معجم الشعراء تأليف المرزباني شعر محدث ملقب بالباخرزي". فكاد الحرص يريشني في طلبه، لعلي أعثر باسمه ولقبه وأقف على مقدار أدبه، وما زالت الأيام تعدني فيه مواعيد عرقوب أخاه، وأنا أتحراه من خزائن الكتب وأتوخاه حتى اتفق أن ورثة الأمير أبي الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي، عرضوا خزانة كتبه على البيع، ومعجم الشعراء في أثنائها، ورغبات الفضلاء صادقة في اقتنائها، والقاضي البحاثي من بينهم، يعتام خيارها، غالباً فيها أظفار البنان، وتعلق بها تعلق الأعمى بذاك المكان. ووزن فيها عشراً من حمر الدنانير، الرواقص على الأظافير، وحمل الكتاب إلي "ولمن جاء به حمل بعير"، وإن كانت يدي عليه يد مستعير، وما زلت أقشره ورقاً فورقاً، وأمسح من الجبين في تتبع هذا الفاضل عرقاً، حتى انتهيت إليه، وأنخت المطية عليه. وفيه ذكر أبي منصور رشيد بن منصور الباخرزي وأبيات له قضى فيها بالعدل والتوحيد، ورد على العامة والحشوية وهي: (ثم اورد القصيدة ثم قال):

فأثبت هذه القصيدة كما هي في طبقات فضلاء باخرز، سنة أربعين وأربعمئة،

وضرب الدهر ضربانه، حتى بنى الشيخ ناصح الدولة أبو محمد الفندورجي خزانة كتبه في مسجد عقيل بنيسابور، فحضرتها وأعدت نظري في فهرستها، فإذا فيها كتاب المعجم فنشرته، فإذا فيه ذكر الباخرزي إلا أنه خالف في اسمه ونسبه، وزعم في النسخة الأولى أنه "أبو منصور رشيد بن منصور"،

وفي الثانية "أبو منصور محمد بن إبراهيم". وذكر أنه من أهل خراسان ونسبه إلى الاستيطان ببغداد والتدين بمذهب الشيعة، والعمى في آخر العمر، وحكى أنه كان يهاجي مثقالاً الشاعر الواثقي. وأورد من أهاجيه (ثم اورد قطعتين ثم قال):

ولست أدري أكلا المذكورين واحد أم لا؟ (1)

ثم عثرت بديوان شعر أبي منصور محمد بن إبراهيم الباخرزي في الخزانة النظامية عمرها الله بنيسابور، والتقطت منه أبياتاً أحيي بها مواته، وأنشر بها رفاته، وألم فتاته. وإن لم يكن في حداثة العصر من شرط الكتاب، ولكن العواطف رقعت عليه كبدي، لما كان من فضلاء بلدي. والغالب على ديوانه المراثي، إما للعلوية وإما لابنه إبراهيم. وقرأت فيه قصيدة له يهجو فيها هيصم بن العلاء بن جهور العجلي وبني عجل جميعاً، ويذكر فرارهم عن يحيى بن عمرو، ويمدح أسداً وطياً والكوفيين، وهي:

لو كان في عجل رجال عراك    في الحرب ما هربت من الأتراك

(إلى آخر القصيدة) ثم أورد مختارات من شعره ثم قال:

هذا الفاضل، وإن كان بالإضافة إلى هؤلاء العصريين قديماً، فقد قيل:

أبى الله إلا أم عمرو وحبها    عجوزاً ومن يحبب عجوزاً يفند

كسحق اليماني قد تقادم عهده    ورقعته ما شئت في العين واليد

(1) تجدر الملاحظة هنا أن المعتمد في نشرة معجم الشعراء للبرزاني النسخة الثانية والتي استبدل فيها المرزباني اسم الشاعر ليصير محمد بن إبراهيم، وعنه نقل الصفدي في الوافي، والقفطي في "المحمدون"

قصائد أخرى لرشيد بن منصور الباخرزي

رشيد بن منصور الباخرزي
رشيد بن منصور الباخرزي

موضوع القصيدة قطعة من ترجمة الشاعر وهو أقدم من وصلتنا اخباره من شعراء باخرز انظر كلام الباخرزي عنه في صفحة الشاعر

رشيد بن منصور الباخرزي
رشيد بن منصور الباخرزي

قال الباخرزي أثناء حديثه عن اكتاشاف الشاعر في معجم الشعراء للمرزباني:

رشيد بن منصور الباخرزي
رشيد بن منصور الباخرزي

قال الباخرزي: ومن مراثيه قوله في قصيدة: