الأبيات 18
تجـرى و احلامـى فـى غيهـا تمضى الــى حيــث البعيـد البعيـد
انـــت مجـــد ســـالك دربــه يـدفعه الشـوق الـى مـا يريد
و لــى خيــال ســارح بـالمنى يســوقنى حينـا و حينـا يحيـد
كــأننى و الكــون فـى قبضـتى مـــوزع فيــه شــريد طريــد
انــت علـى العهـد و قـد صـنته علـى الزمـان السرمدى الابيد
هـــل مـــر فــى شــطك شــاعر لــه غــرام كــل يـوم جديـد
يسـمو الـى الـذروة فـى زهوها و ينثنـى و السـهل رحب مديد
يا ليتنى و السحر عالى الذرى ارقـى الـى ذاك الجمال الفريد
و انشــق الزهــرة فــى اوجهـا بيـن هـوى صـعب و وصـل عنيد
و ترتــع النجــوى علـى عرشـها و ينتشى الوجد و يحلو النشيد
او ليتنــى اهـوى الـى جـدول حيـث الرضـا بعـض كفـاف زهيـد
ارتشـــف القطـــرة لا ارتــوى و رب صــاد لا يــروم المزيـد
اســاله عــن شــأنه مــا لـه عاف الربا و اختار ذاك الصعيد
اه علــى همــس الجــوى حــوله و قبلـة تحيـا و اخـرى تبيد
و ســاعد يثــوى علــى ســاعد و التـف خصـران و جيـد وجيـد
خــواطر يــا نيــل ايقظتهــا مـاذا على رجع الصدى لو يعيد
مــاذا علــى الشــاعر لـوجنحت به القوافى و استجاب القصيد
غــدا ســأروى لـك مـن قصـتى عــن بــارق لاح و افــق جديــد
عبد المنعم الرفاعي
2 قصيدة
1 ديوان
ولد عبد المنعم الرفاعي فى مدينة صور من أعمال لبنان، حيث كان والده السيد طالب الرفاعي مديراً للمال في "صور"، وكان والده فلسطيني المولد والنشأة، حيث نشأ في مدينة " صفد" من شمالي فلسطين من أسرة عرفت بمقامها الاجتماعي والروحي، وكانت والدته السيدة نجلاء بكار من بلدة مرجعيون جنوبي لبنان. وكان أبوه يحب الشعر والصيد، وركوب الخيل.

ولما تجاوز عبد المنعم الطفولة، أخذ يتنقل مع والده وإخوته بين "مرجعيون" و"صفد" و"طبريا" وبيسان.

وقد بدأت دراسته الأولى في "الكُتّاب" على يد أحد الشيوخ، ثم في المدرسة الأميرية ثم الاسكتلندية في صفد وفي حيفا.

وفي سنة 1926 حمله القطار إلى العاصمة الأردنية عمان كي يلتحق بشقيقه الأكبر "سمير" الذي كان بدوره قد انتقل من الحكومة في فلسطين إلى عمان سنة 1924، ليشارك في تأسيس الحكومة الأردنية تحت حكم الأمير عبد الله بن الحسين.

وفي العاصمة الأردنية عمان تابع عبد المنعم دراسته الثانوية، وبعد أن أتمها سنة 1931 لحق بالجامعة الأمريكية ببيروت، حيث حصل على ليسانس الأدب العربي منها سنة 1937، ثم عاد إلى عمان فأصبح معلماً للأدب العربي بالمدرسة الثانوية التي تعلم فيها، وما كادت سنة 1939 تنتهي حتى لحق بالسلك الدبلوماسي الأردني موظفاً في ديوان أمير شرف الأردن (الملك عبد الله فيما بعد).

ومنذ هذا التاريخ جمع عبد المنعم الرفاعي بين الشعر والسياسة، حيث كان قلبه مع الشعر وعقله مع السياسة. فتدرج عبد المنعم في المناصب السياسية من سفير إلى وزير خارجية حتى وصل إلى منصب رئيس وزراء الأردن. ولكن السياسة لم تستطع أن تنتزع منه حبه للشعر والفن والأدب، وقد تغنى الموسيقار محمد عبد الوهاب بقصيدته "نجوى". وقد أبدع الكثير من القصائد العاطفية والسياسية، ولكنه كان يعتبر أن ديوانه "مسافر" يسجل الأحداث الرئيسية في حياته، سواء ما أصابه سنة 1945، وما أصابه من هزّة داخلية شخصية في مجرى حياته سنة 1958 حين انفصل عن زوجته نهلة القدسي (أم عمر) التي تزوجها الموسيقار محمد عبد الوهاب بعده، وما تعرض له من مآزق سياسية أو استثارة من أحداث وطنية أو ما كان دائماً يصيب أوتار حسه في قضية فلسطين.

وقد قصد بتسمية ديوانه "المسافر" المحطات التي توقف عندها في مسيرة حياته.

وكان الشاعر الكبير يعلن أنه تأثر بالمتنبي وشوقي وأحب شعر بشارة الخوري، فالمتنبي أعطاه كبرياء الشعر، والشوق أعطاه الأفق المديد.

وقد عاصر عبد المنعم الرفاعي الأحداث السياسية العربية في مختلف مراحلها، سواء نكبة فلسطين وحرب سنة 1956 وحرب سنة 1967، وانتصار 6 أكتوبر سنة 1973، وعكس كل تلك الأحداث الهامة وغيرها في شعره السياسي.

وقد أنجب الشاعر الكبير ابنه البكر "عمر" الذي ما زال يعمل بالسلك الدبلوماسي الأردني. وقد رحل الشاعر الكبير عن الحياة في 17 أكتوبر سنة 1985 بعد رحلة عطاء ثرية.
1985م-

قصائد أخرى لعبد المنعم الرفاعي