الأبيات 199
يبســـم اللـــه مفتـــا ح قــولي فــي البرايـات
وأثنـــــى بالمحامــــد علـــــى رب البريــــات
وصـــــلوات المهيمــــن مـــع أزكـــى التحيــات
علـــى خيـــر البرايــا وآلـــــه والصــــحابات
وهــــذه أســـئلة يـــا مجيبـــــا للســـــؤالات
ألا يــا شــيح هــل مــن دوا للقلــــب إن مـــات
وهــل للعمـر مـن رجعـة إن راح أوقـــــــــــات
ومــا الطـب الـذي يبـدل الســــــيآت حســـــنات
عســـى لــي منــه حصــه أنــل منهــا النهايــات
فأوضــــح لـــي وبيـــن وفصــل هــات لــي هــات
وطــــول لــــي وعـــرض بأخبــــــار وآيـــــات
وملحـــــــة وشــــــوق بأمثـــــال وأبيـــــات
وهــب لــي مــن دعــائك بجـــوف الليــل دعــوات
وأعظمهـــــا وأجـــــزل فربــــك ذو العطيــــات
وأحســـن فـــي ظنونـــك وإن كـــــثرت خطيــــات
فللـــــــه تعــــــالى عطيــــــات ســــــنيات
ولا تقنـــــط وتيـــــأس فللرحمـــــن نفحـــــات
ولا تســـــمع لعـــــاذل يقـــل هيهـــات هيهــات
ولا تــــأمن وخــــف وار ج علام الخفيــــــــــات
فهـــذا فصـــل والثـــا ن يـــا أبــدي كليمــات
ويــــا حقــــق ودقـــق ونمـــق فــي العبــارات
ويـــا أنجـــد وأغـــور وادخـــل فـــي تهامــات
ويـــا أوضـــح وأفصـــح غميضـــــات دقيقـــــات
عســـى بـــالقول يــبرد لقلـــــبي بعـــــض غلات
ولكـــن الســكوت أحســن أجمــــل ذي الاوبقــــات
وبعـــد الســـاع يــامن لـــه للنصـــح انصـــات
تــزود مــن تقــى اللـه مـــن قبـــل المنيـــات
وأخلـــص فـــي فعالـــك وصــــــححها بنيـــــات
وأصـــدق انمـــا الصــد ق مفتــــاح العنايـــات
وقوأحســـــن يقينـــــك لكــي ترقــى المقامــات
وتــب وارجـع إلـى اللـه غفــــــار الخطيـــــات
ولا تفــــــرح بــــــآت ولا تحـــزن لمـــا فــات
ولازم ذكرمـــــــــــولا ك فـــي كــل اللحيظــات
فــــإن الـــذكر للـــه منشـــــور الولايـــــات
ونــــــور للســـــرائر بجلـــــوات وخلـــــوات
وحفــــظ مــــن جميـــع المخـــاوف والمصـــيبات
وإن ذاكـــــر اللـــــه كحــــى بيـــن أمـــوات
وشـــجره مثمـــرة بيــن شــــــجرات هشـــــيمات
وقلبـــه صـــار مـــأوى ملائكـــــة الســـــموات
وذكــر اللــه أفضـل مـن أعطــــــا العطيـــــات
وأفضـــل مـــن جهـــاد المجاهــــد للشـــهادات
وهــو يــا طــالب الغـر س أشـــــجار بجنـــــات
وإن تـــــذكر فـــــولاك لـــك ذا كروكـــم جــات
فضــــائل فيـــه جمـــه شـــــهيرات عظيمـــــات
أحــــــاديث صـــــحيحة وآيــــــات كريمـــــات
وآثــــــار نــــــويرة مــن أربــاب الكشــوفات
فلازمــــــه وواظــــــب عليـــه طـــول الأوقــات
ولا تغفـــــل فتنـــــدم وتأتيــــك العقوبــــات
وتبعــــد عـــن كريـــم فريــد الوصــف والــذات
وقلبـــــك تحتوشـــــه بالشــــياطين المضـــلات
وتصــــبح فـــي همـــوم وتمســـي فـــي نــدامات
وينســـــاك المهيمــــن وذه أم الخســــــــارات
وللعبـــد مـــع اللـــه فـــي الأديـــان حـــالات
فأمـــا غـــانم كســـبه فـــي الـــدوب طاعــات
وتــــــارك للمـــــآثم مجـــــانب للكراهــــات
فهــــذا فــــائز قـــد بلــغ أعلــى الســعادات
وأمـــا ســـالم مقتصــر أدّى الفروضـــــــــــات
وتـــــارك للمحـــــارم وتـــــارك مســـــتحبات
فهــذا قـد نجـا واحـترم فــــــوزا ودرجــــــات
وأمــــا هالــــك تـــا رك بعــــض الحتومــــات
ويتهـــــاون بهــــا أو يجـــى بعـــض الخطيــات
فهــــذا خاســــر قـــد تعـــــرض للعقوبـــــات
فكـــــن فـــــائز والا فســـالم مـــن جنايــات
وللعبـــد مـــع النـــا س أحـــــوال وتــــارات
فاعلاهــا إن يكــن مثــل عمــــــار الســـــموات
بـذل خيـره لهـم والمضره منـــــه لــــم تــــأت
وآخـــر صـــار معهـــم كمـــا هــذى الجمــادات
منـــع خيـــره ورفـــده وشـــــره والكثافــــات
وآخـــــر كالعقـــــارب وابليــــــس وحيـــــات
فلا يرجـــــون خيـــــره ولا كــــــف الاذيـــــات
فكــم لــه فـي القـوالب وفــــي الأرواح لـــدغات
وفــي الأمــوال والــدين والأعـــــراض خلشـــــات
فيكـــــن غــــانم والا فســـــالم لا جراحــــات
واحــــذر ثـــم احـــذر إذا أعيتـــك العليـــات
فنهــــوى ثـــم تهـــوى إلـــى أدنــى الــدنيات
وبعـــض النـــاس قـــوت فخــذ مــن تلـك الأقـوات
وبعضــــــــــــهم دواء تجيــه إن جــات حاجــات
وبعضـــــــــــــهم بلاء فلا ترضــــى البليــــات
ولكـــن قـــد تصـــيبك فطهـــــا بالمـــــدارة
وبعـــض النــاس تكفيــه منـــك أدنــى الاشــارات
وآخـــــــر يقتضــــــي منــك تصــريح العبـارات
وآخــــر ليـــس يفهـــم ولــــو كـــررت مـــرات
فهـــم أطـــوار وأجنــا س فـــي الأخلاق والـــذات
وأنفاســـــك جـــــواهر عزيـــــزات ثمينـــــات
فلا تغــــــد تطيــــــر بهــا مــن غيــر قيمـات
وبعـــض النـــاس يأخــذ بهـــا ذنبـــا وحســرات
وإيمانــــــك فجـــــدد بتكريــــر الشــــهادات
وقــــــوّه بـــــالتفكر وتحســــين العبــــادات
وتــــــرك للمعاصـــــي وأهـــــواء وشـــــهوات
وصـــل الخمـــس واظـــب عليهــا فــي الجماعــات
ووف الشـــــرط منهــــا وأركانـــــا وهيـــــآت
وزك المـــــال يزكــــو ويحفـــظ مـــن ملمـــات
وأخرجهــــــا ببشـــــر وإحســــــان ونيـــــات
ولا تنــــــس حقوقـــــا أخـــر لاهــل الضــرورات
وأرحــــــام وجــــــار وضـــــيف والمـــــروآت
وصـــم رمضــان واحفظــه مــــن أشـــيا مضـــرات
وحــج الـبيت طـف واسـع واحلـــق قـــف بعرفــات
وزر خيــــر البرايــــا لتحظــــى بالشــــفاعات
وكــــن حـــافظ كلامـــك لتظفــــر بالشــــفاعات
فقـــد عـــد الغزالـــي لــــه عشـــرين آفـــات
وفــــي لا خيـــر نفـــي وحصـــر بعـــد اثبـــات
وكـــم فـــي الآي زجـــر وكــم جــافي الروايــات
لمـــن يطلـــق لســـانه تحــــــاذير مهـــــولات
ومـــن يحفـــظ لســـانه فيبشــــر بالبشــــارات
فطــــوبى ثـــم طـــوبى لمـــن نطقـــه عبــادات
وصــان النطــق عــن كـل غيبـــــة والنميمــــات
وعــــن كــــذب وخلـــف وفحـــــش والجـــــدالات
وعــــــن حلـــــف وزور ومـــــزح والخرافــــات
وصـــن بطنـــك واحفظــه عــــن ســـحت وشـــبهات
ولا تشـــبع مــن الحــل بـــل حســـبك لقيمـــات
وعينــــك والاذن فــــار ع هاتيــــك الرعيــــات
وفرجــــك ثــــم يـــدك ورجلــــك مـــن مـــزلات
وفـي الدنيا فكن كالغريب العابرالبــــــــــــات
إذا أصـــبحت أو أمســيت لا تنظـــــر إلــــى الآت
وخـذ مـن صـحتك والفـراغ أعمــــــال حســــــنات
ومــا هــو لـك سـيأتيك ومــــالا عــــده فـــات
وحـــب للـــؤمنين مـــا تحـــب للنفــس والــذات
ودع داعــــي الحســــد والتبـــاغض والعــداوات
وكـبر والعجـب والتـدابر والقطيعــــــــــــــات
وعنـف والبـذى والتفـاحش والمـــــــــــــــراآت
وجـانب يـا أخي كل الأخلاق الرديــــــــــــــــات
كحـــب المـــال والمــد ح يـــا ذا والوجاهـــات
وعجــــــز والكســــــل والـــديون والهمومـــات
وشــــح بــــل وبخــــل ومكـــــر والخــــديعات
وحــرص والهــوى المتبـع بئس الخصــــــــــــيلات
وكـــن صـــابر وشـــاكر وحامـــد كـــل الأوقــات
وكـــن راضـــي وقـــانع يمـــر العمـــر راحــات
وتأتيـــــك المــــواهب ثبـــات بـــل واشـــتات
غنـــي القلـــب مالـــك إلـــى الخلـــق تلفــات
ســليم القلــب عــن غـش وحقـــــد أوخيانـــــات
فمــا المســلم سـوى مـن ســـلم منـــه البريــات
ومــا المــؤمن سـوى مـن أمـــن جـــاره أذيـــات
ومــا هــاجر ســوى مــن هجـــــر اخلاق ونــــزلات
ومــا جاهــد ســوى مــن قهـــر أهـــوى غويـــات
وحـب الخيـر وأهـل التقى أهــــــل المــــــروآت
وجالســـــهم لتغفـــــر خطايــــاك القــــديمات
هــم القــوم الــذي مـن جلـــس معهـــم جليســات
وقـــع لـــه كــل ســول وفـــــاز بالســــعادات
وابعــــد جــــم جـــدا عـــن أربــاب الخطيــات
وأهل الظلم وأهل القطيعة والقســــــــــــــاوات
ومـــل كـــي لا تصـــيبك مـــع الفســـاق لعنــات
ولا تصـــحب ســـوى مـــن يــــــدلك للمـــــبرات
وخـــذ بــالعلم واعمــل بـــه تلـــق الكرامــات
ولازم درســــــه فـــــي جلوســــك والقيامــــات
وأيقـــــن أن للعلــــم يـــا مســـكين ثمـــرات
وقـــد ذكـــر الغزالــي لــــه جملـــة علامـــات
تأمــل هــل أتــى فيــك مـــن هاتيـــك مـــن آت
والا ليـــــس يغنيـــــك تنميـــــق العبــــارات
وإن شـئت الهنـا والغنـى بــــــل والولايــــــات
فــــاغزل كـــل فعلـــك وقولــــك واعتقــــادات
علـــى مغــزل غزالينــا كنــــــز الفتوحـــــات
علـــى الأحيـــاء ونــخ ثـــم رحلــك والمطيــات
فكـــم ســـلكوا عليـــه لنـــا ســـادات قــادات
وأوصـــوا بـــه كــثيرا وقـــالوا كـــم مقــالات
فــــدونك نهجهــــم إن تكــن مــن ذي المــودات
واحــــذر ثـــم احـــذر تكلـــم فــي الصــحابات
وأهــل الصــدق والحــق أربـــــاب الكشــــوفات
فلا يرجــــــى فلاحـــــك ولا يقبـــل لــك اخبــات
فانفاقـــــك جبــــل لا يســـاوي أنفــاق حبــات
وليتـــك خفـــت ذنبـــك كهــم مــن خــوف حسـنات
وليتــــك فـــي صـــلاتك كهــم فــي حــال عـادات
فهـــم أشـــفق بأنفـــا ســـهم منـــا ببـــدرات
وقــــم بحقـــوق أصـــل وفـــــرع والقرابــــات
ومملــــــــــــوك وزوج واخـــــوان وأخـــــوات
مــــن إحســــان وبـــر وتعليـــــم ونفقـــــات
ومـــر بــالعرف واعمــل يكـــن للقـــول إنصــات
وللمنكــــــر فـــــإنه ولا تقربـــــه أوتــــات
ولازم بيتــــــــــك إلا لجمعــــة أو جماعــــات
وإلا فـــي طلـــب علــم أو قضـــــيان حاجــــات
ومـــا يعنيـــك فــالزم ودع بــــاقي الفضـــولات
وفكــــر فـــي ذنوبـــك واخلاق قبيحـــــــــــات
وفـــي الــدنيا وأعمــا ر تمضــــي كالمنامـــات
وفــــي بــــر وبحــــر وأرض والســــــــــموات
وفــــي هــــذي الخلائق وأشـــــجار وثمـــــرات
وفــــي نفســـك تفكـــر ففيـــك أشــيا عجيبــات
وفــــــي آلا ونعمـــــا عظيمـــــات كـــــثيرات
وفــــي مــــوت وقـــبر وتنعيــــم أو نكــــالات
وفــــي حشــــر ونشـــر وأهـــــوال مســـــيبات
وفــــــي وزن وجســـــر ونيــــــران وجنـــــات
تفكـــر قبـــل تأتيـــك أنـــــواع النــــدامات
ولا ينفعــــــك خـــــزن ولا تغنيـــــك حســــرات
فيـــــامولاه يـــــا رب يــــا ذا الاســــتجابات
ويـــا معطــي العطايــا الجــــزيلات الســــنيات
ويــا ذا الفضــل والجـو دذي عـــــم البريــــات
الهــــي ســـلك تختـــم لنـــا عنـــد المنيــات
بأحســـن ختـــم تغفـــر بــــه كـــل الخطيـــات
ونــؤمن بــه مــن اهـوا ل قـــــبر والســــؤالات
ونحظـــــى بالكرامــــة ورضـــــوان وروضـــــات
وكـــن يـــا رب للحـــي واغفـــر للـــذي مـــات
وهــــب للكــــل منـــا جميــــــع الأمنيـــــات
مـــع حســـن العـــواقب وحفــــظ مـــن بليـــات
وعـــم الأصـــل والفـــر ع كـــــل القرابـــــات
وأزواج وأهـــــــــــل المحبــــة والمــــودات
بغفــــــران وفضــــــل وإحســـــان ورحمـــــات
وحشــــر تحــــت ظــــل لــــواراعى الشـــفاعات
رســول اللــه مــن قـد أتانـــــا بالـــــدلالات
وشــــــرع مســــــتقيم ســـليم مـــن تعنتـــات
صـــلاة اللــه وتســليمه بــــــل والتحيــــــات
عليـــــه وعلـــــى الآ ا دأبــــا والصـــحابات
ابن طاهر
219 قصيدة
1 ديوان

عبد الله بن حسين بن طاهر العلوي.

فقيه نحوي، من أهل حضرموت. ولد بها في تريم، وأقام سنوات بمكة والمدينة، فقرأ على علمائها. وعاد إلى بلاده فسكن (المسيلة) بقرب تريم، ودرس ووعظ. وكان من زعماء القائمين بالثورة على (اليافعيين) سنة 1265هـ، حتى جلا هؤلاء عن تريم وسيوون وتريس. وسعى في قيام سلطنة الكثيري (السلطان غالب بن محسن) في تريم، وتوفي بالمسيلة.

له تصانيف، منها (سلم التوفيق - ط) في الفقه، وعليه شرح للشيخ محمد نووي الجاوي المتوفى بمكة عام 1316هـ، و(مفتاح الإعراب - ط) في النحو، وعليه شرح لتلميذه مفتي مكة السيد محمد بن حسين الحبشي المتوفى بها سنة 1281هـ، سماه (السلس الخطاب على مفتاح الإعراب)، و(مجموعة رسائل - ط).

1855م-
1272هـ-