الأبيات 30
هـذه ذكـرى ازديـاد المصـطفى مبعـث العـز أمـام المرسـلين
كسـيت بـالعز والكـون احتفـى بمجىـء الصـادق الـبر الأميـن
كــم بهـا مـن ذكريـات وكفـى إنهــا ميلاد خيــر العـالمين
هـذه الـذكرى فهـل مـن يعتبر بخلال دونهــا عــرف الخــزام
جـاء للـدنيا الرسول المنتظر صـفوة البـارى ومصـباح الظلام
جـاء بـالعزم إلـى أهل السير فـاقرءوا تـاريخه بيـن الأنام
وأسـألوا هذا الدفين المتكسى بثيـاب الفخـر في خير البقاع
هــل أتــى إلا لــرد الأنفــس لالاه الخلــق مــن غيـر نـزاع
فهـوى مـن تحـت أطـراف القسى مؤمنـا بـالحق في ذاك الدفاع
واسـألوا عقبـة يقتاد الجنود من فيافي البيد نحو القيروان
سـائرا يجتـاز هاتيـك الحدود ناشـرا للعـدل فـي كـل مكـان
شـعلة مـن نـور مصباح الوجود ألهبـت فـي صـدره حـب الطعان
يـا ضـريحا ضـم تلـك الشعرات حولــك اليــوم شـيوخ وشـباب
فـاقض مـن نـورك الضاحي وهات نفحـات العـز مـن تلك الرحاب
فبنـو الاسـلام مـن كـل الجهات فقـدوا العـز وباتوا كالسراب
كـم تغنينـا ولـم يجـد الغنا كعصـــافير باشـــراك تصــيح
فقــدت مــا ألفتـه مـن هنـا فـي ظلال الغاب والروض الفسيح
وقعـت تشـكو العنا بعد العنا وهـي فـي كـف بهـا مغرى شحيح
فاضـرعوا للـه في هذا المقام حيـث شـعر المصـطفى فيه دفين
واسـألوا الله لتحقيق المرام بقلــوب عمهــا نـور اليقيـن
فعســى أن ينجلـي هـذا الظلام فهـو بالإسـلام خيـر الراحميـن
يـا أبـا زمعـة كـم دمـع جرى وقنــوب مســها الضـر الأليـم
يـا شـهيد الحق في هذا الثرى قد تضرعنا إلى المولى الكريم
فاسـأل المولى لنا حسن القرى عند يوم البعث والهول العظيم
رب أن الشـرق في أيدي الطغاة بلـغ السـيل بـه أقصـى الزبى
تتــوالى فـي بنيـه النكبـات مســت المشـرق حـتى المغربـا
فابسـطوا الأيدى لرب الكائنات واســألوه بـالحبيب المجتـبي
وابعـث اللهـم من نور اليقين فـي شـباب العـرب صبرا للعمل
كـي يعود المجد مجد المسلمين ونـرى الإسـلام فـي أبهى الحلل
علهــا آخــر ذكــرى للحزيـن ثـــم تفــتر شــفاه للقبــل
محمد الفائز القيرواني
79 قصيدة
1 ديوان
1953م-
1373هـ-