الأبيات 84
مــا للــذي أشـجاك مغيبـه طـــــــــوح نــــــــواه
فعـــــــذبك تطــــــويحه
مـا فـي عـذابك مـن عـذوبه تقــــــــول متــــــــاه
ينشـــي الســـفر للروحــه
حــتى يعــود عيشـك وطيبـه علـــــــــى صــــــــفاه
وفــــي رشــــائش روحـــه
وينشـــقك جيــب الحــبيبه ريــــــــح الحيـــــــاه
يـــا عــزَّ تلــك الريحــه
فـي البعـد مـن شـم الغيـر أنفاســـــها المعطــــاره
فــي وقــت تطريــب الطيـر علــــى نســـيم اشـــجاره
قـــل للمخـــبر بـــالخير علمــــك مـــن الســـياره
ليــن انتهــى سـيل السـير بهــــم وقــــر قــــراره
فهــــات خــــبر واصـــدق باخبـــار صــحاح مضــبوطه
ويــا نســيم حــرك هـبيبه أغصــــــــان ثــــــــاه
وايقـــظ طيـــورَ الــدوحه
ذاك القميـص مـن فـك جيبـه لـــــك عـــــن شـــــذاه
حــــتى أصــــابك فـــوحه
بكــت بــدمعه بعــد دمعـه مقلــــــــــــــــة رداع
لســــاهر الليـــل كلِّـــه
قـد قسـم الـبين أهـل ربعه بيــــــــن البقـــــــاع
ترابهــــــا والرملـــــه
يـا حلا الملاح طلعـه بشـلعه على امتناع قليل يحلى بذله
ذكــرك فمــا ذا كـر صـحيه كمـــــــــن نســــــــاه
كنيــــن يخـــارج روحـــه
فــــالله شـــاهد حاضـــر وكيــــل غافــــل غـــايب
مـــن خلــف حــاجب حــاجر بينـــه وبيـــن الصـــاحب
فكــــل وافــــي ظــــافر وكــــل عــــايب خــــايب
والشـــوق فـــرض الــذاكر ومـــا خـــرج مــن صــايب
عـــــــوين للمتشــــــوق لمـــن بعـــد بــه شــوطه
ومــن دعــاه شـوقه يجيبـه بلا أنــــــــــــــــــاه
مــا فــي المضــيق فســحه
وللهـــوى أحكــام صــعيبه فمـــــــــن نفــــــــاه
مـــن نفســـه أدرك صـــحه
والحــب كلــه بــذر لحظـه تــــــــزرع فُنُــــــــون
مـــن الشـــواغل أصـــناف
والحــرب قـط تجنيـه لفظـه لهـــــــــا شــــــــئون
تســــل فيهـــا الأســـياف
ومـن كمـل فـي العقـل حظـه فلا يكــــــــــــــــــون
إلا قصــــــير الأطـــــراف
ومــن ســحب أذيــال ذوبـه علـــــــــى مــــــــداه
ســــمع قفـــاه الصـــيحه
مـا انـا مـن ارض اللـه غر وكلهــــا لــــي ميطـــاه
الـــبر لـــي مــا ينكــر والبحـــر يعرفنـــي مــاه
مــا ابصــرت أحســن منظـر فــي الأرض مــن روضـة ثـاه
شــانطم لهــا عقــد الـدر بوصــف مــا احــد ينســاه
فانشــر لــه إذن المطــرق وافتـــل لنظمـــه خيطـــه
محــل فــي ســاحه رحيبــه كلـــــــــه فضــــــــاه
جــــــوانبه مفتــــــوحه
فـــواكهه حلـــوه رطيبــه فـــــــــــــــــي معتلاه
وفــــي فنـــاه مطروحـــه
والـترب لـون التـبر لـونه لـــــــــو طبعـــــــــه
صــــائغ وزن بالمثقــــال
والطيــر فـي مـائل غصـونه مـــــــــا أصــــــــنعه
إذا شـــــدا بالأزجـــــال
والمــا مرايـا فـي متـونه مقطعــــــــــــــــــــه
للشـــمس فيهـــا تمثـــال
وكـــل دار مفــرج نصــيبه منـــــــــه كفــــــــاه
توســـيع فتـــح البـــوحه
كلــــه قطيفــــه خضـــرا مطـــــــوله معروضــــــه
فيهــــا وشـــايع صـــفرا مــــن الـــذهب مقروضـــه
والـــورد وجنـــه حمـــرا مقروضـــــه أو معضوضــــة
وفــــي بيـــاض الزهـــرا علـــى اخضـــرار الروضــه
بيــــاض بنـــت المشـــرق علــــى ســـواد النـــوطه
مـا الشعب ما الغوطه عجيبه لمـــــــــن أتــــــــاه
وابصـــر عجـــائب ســـوحه
مالـــك وللموصــوف غيبــه خـــــذ مـــــا تـــــراه
يصـــدق لـــديك تمـــديحه
نــادى خطيـب الحـرب فينـا بالإرتحـــــــــــــــــال
مــــن الربـــاط الأقصـــى
صــحبة أميــر المؤمنينــا صــــــــوب الوبـــــــال
لمــــن أبـــى واستعصـــى
خاصــى فحــول الصــائلينا فلا صــــــــــــــــــيال
يخــــاف ممــــن يخصــــى
فقـد غـرس فـي القـوم هيبه عمــــــــر العظـــــــاه
فـــي أرضـــهم والشـــيحه
وإن عــادت العقــرب عـدنا لهــــا بصــــفعه شـــنعا
فخيلنــــــا إن أبنـــــا مسنشـــــرفه أن تـــــدعى
أمــــا للأولــــى تثنـــى وإلا ففـــي البــون ترعــى
فمـــــن يبلــــغ عنــــا غــــزلان رامــــه صـــنعا
مـــن كــل ســود المفــرق بيـــــض الطلا كــــالخوطه
إنــا علــى أطــراف أوبـه مــــــــن الغــــــــزاه
صــــــدورنا مشــــــروحه
نجــزى الإلـه حمـداً وتـوبه إن الإلــــــــــــــــــه
رغــــــائبه ممــــــدوحه

القاضي عبد الرحمن بن يحيى الآنسي، الصنعاني.

شاعر شعبي رقيق، ولد ونشأ في صنعاء، درس علم العربية والفقه والحديث، وأكب على المطالعة واستفاد بصافي ذهنه الوقاد علوماً جمة ولا سيما في العلوم الأدبية فهو فيها أحد أعيان العصر المجيدين، ولي القضاء.

كتب الشعر بنوعيه الفصيح والعامي وبرع في صناعة الشعر العامي، كانت له مكانة في قلوب اليمنيين يحسده عليها امرؤ القيس في المتقدمين وأحمد شوقي في المتأخرين، وشعره مسيطر على كل نفس يمنية. وكان معاصراً للإمام الشوكاني. توفي في صنعاء.

له (ترجيع الأطيار بمرقص الأشعار - ط) ديوان شعره.

1835م-
1250هـ-

قصائد أخرى لعبد الرحمن بن يحيى الآنسي