الأبيات 44
دقــــــــوا نـــــــواقيه يزعـج بهـا من كان فيه غفله
واحـــــــدوا قناعســــــه تحت الحجال الساريه من اجله
واحيـــــــوا حنادســــــه واسروا برنه في الحدا وزجله
هــــــــذه مغارســــــــه جـاءت بمـا تهوى النفوس كله
قنــــــــوان دانيـــــــه حـوت مـن الرطب الجني ألوان
مـــــا بنـــــت خــــابيه قـد عتقتها الفرس منذ أزمان
منــــــــه مــــــــدانيه ولا العسـل من ذوق وابله دان
ولا يجـــــــــــــــــانبه إلا ارتشـاف الصـب ثغـر خلـه
فأصــــــــفره ذهــــــــب إبريـز والأحمـر عقيـق يماني
وأخضــــــــره نخــــــــب زمــرذه والأبيــض الجمــاني
وأســــــــوده عجــــــــب يحكى السبح في مشهد العياني
تمــــــــت نفائســــــــه اليـوم بـأهله وبغيـر أهلـه
مـــا فـــي البقــا نصــيب مـروا بنـا الأصلع وبعد هايم
مـــــروا علــــى حــــبيب فـالمزرع بن جابر لغير نائم
حـــــتى يكـــــن قريــــب كيـف العسـيقي والصباح قادم
والشـــــــهب ناعســـــــه والطيـر يسـجع والنسـم خضله
وابــــدت لنـــا الكـــداح نخـل السحارى لا يبس لها عود
مـــــن أيمنــــه جنــــاح وأشـأمه بـو زهر وابن محمود
فهزنـــــــا ارتيـــــــاح هـون علينـا فقـد كـل مفقود
والهــــــــم خالســـــــه منـا هـواه حـتى انطمس محله
مــــا دراك مــــا هـــواه ومـا عذوبـة مـاه وما بروده
ومـــــا صـــــفا نقــــاه مـا ليـن مسـه ما هنا رقوده
وكيــــــــــــــــف اعتلاه والبحـر قبلـك قد حشد جنوده
والمـــــــوج حامســـــــه تسـمع لهـا حطـه هنـاك وشله
تـــــراه فــــي الأصــــيل يمـوج فـي فـايض ردا معصـفر
والصـــــــبح يســــــتحيل لـونه فيبـدي فـي قناع أخضر
تبـــــــارك الجليـــــــل مـن أوجـده بعـد العدم وسخر
حليــــــــاً للابســــــــه لحمـاً طريـاً طـاب وحـل أكله
النخـــــل مــــن أتــــاه ارتـاح روحـه وانتفـت شجونه
فالشــــيخ فــــي ربــــاه كظــبي مقمــر لاعبـه قرينـه
قـــــد عــــاوده صــــباه واخضـر عـوده واورقـت غصونه
والنفــــــــس آنســـــــه والقلـب ناسـي فيـه كل شغله
والقمـــــــري الأغـــــــن يـردد الألحـان فـي البواسـق
يســـــجع بكـــــل فـــــن ولا ينــام إن نــامت الخلائق
يـــــا قمــــري الفنــــن بـالله عاشـق أنـت أم مفارق
فمــــــــا تمارســــــــه مـن ذا القلـق إلا يكون لعله
للــــــه مـــــن مقـــــر تقـر فيـه العيـن بما تشاهد
أوقـــــــاته الغـــــــرر لكــن سـاعات الشـروق زايـد
أقســـــم لقـــــد ســــحر نخـل السـحارى عقـل كل وارد
فمــــــــا يقايســــــــه نعمـان ولا وادي زبيـد مثلـه
يــــــــا رب خلصــــــــه مـن بدعة الفخذ وذ والمشارح
ويــــــــوم تخرصــــــــه عين النقيب من جور عشر طامح
ويــــــــوم مخلصــــــــه مـن سعر قبل الوقت بعد صايح
واســـــــقى منايســـــــه مـن مـاء مزنـك وابلـه وطله

القاضي عبد الرحمن بن يحيى الآنسي، الصنعاني.

شاعر شعبي رقيق، ولد ونشأ في صنعاء، درس علم العربية والفقه والحديث، وأكب على المطالعة واستفاد بصافي ذهنه الوقاد علوماً جمة ولا سيما في العلوم الأدبية فهو فيها أحد أعيان العصر المجيدين، ولي القضاء.

كتب الشعر بنوعيه الفصيح والعامي وبرع في صناعة الشعر العامي، كانت له مكانة في قلوب اليمنيين يحسده عليها امرؤ القيس في المتقدمين وأحمد شوقي في المتأخرين، وشعره مسيطر على كل نفس يمنية. وكان معاصراً للإمام الشوكاني. توفي في صنعاء.

له (ترجيع الأطيار بمرقص الأشعار - ط) ديوان شعره.

1835م-
1250هـ-

قصائد أخرى لعبد الرحمن بن يحيى الآنسي